أحدث الإضافات

رأي الغالبية الساحقة في الإمارات

المحرر السياسي

تاريخ النشر :2017-10-16

 

نشر معهد واشنطن للدراسات نتائج استطلاع للرأي العام الإماراتي، أشار فيه إلى أنَّ هناك بونٌ شاسع بين السياسة الخارجية للدولة وبين رأي الإماراتيين.

هذا القياس تم اعتماده على 1000 مواطن إماراتي في شهر أغسطس/آب الماضي بفارق خطأ 3بالمائة فقط.

 

ترفض الغالية الساحقة من الإماراتيين الإجراءات التي تقوم بها الدولة في السياسة الخارجية، والتي لا تمثل بالتأكيد إلا حُفنةً من المستشارين الخارجيين الذين يجلبون المصائب فُراداً وجمعا على الدولة وبسمعتها. من بين هذه الإجراءات تلك التي ضد دولة قطر ويرى أغلبية المواطنين ضرورة التوصل إلى حل يضمن حقوق الدول والمواطنين.

 

كما يرفض المواطنون الإجراءات التي تتخذها الأجهزة الأمنية ضد جماعة الإخوان المسلمين. وأبدى الإماراتيين استغرابهم من أنَّ الدولة تريد فرض مذهب/طائفة وتدين معين على كل الإماراتيين.

 

كانت هذه إشارة واضحة إلى أنَّ السياسة الخارجية-كما الداخلية- بحاجة إلى مراجعة ومراجعة شمالة سياسة واقتصادية وإنسانية وحقوقية ودستورية وفي مؤسسات الدولة والقضاء وفي مسألة التشريع.

 

بينما كان نتائج الاستطلاع تظهر وتتبادلها مراكز الدراسات الأخرى كان المجلس الوطني الإماراتي مشغول بمناقشة تشريع جديد يُضاف إلى القوانين السيئة السابقة.

 

هذا التشريع يتعلق بممارسة حرية التعبد في الدولة، إذ أنَّ هناك محظوراتٌ عشرة لا يمكن للإماراتيين تجاوزها وهي الدعوة إلى الله والنوافل والبقاء في المسجد، والأدعية والمأثورات، وجمع الصدقات للمحتاجين ولا يمكنهم الاعتراض ولا يمكنهم تقديم النصيحة في المساجد، ولا يملكون حقاً في تنظيم فعاليات مسجديه، ولا إفطار الصائم، ويفرض الأئمة والخطباء وفقاً للموافقة الأمنية.

ومن يتم فرضهم هم دراويش "طابة" الصوفيين الذين يعملون على تدجين المجتمع وهو فرض مذهب فكري معين ضد كل باقي المذاهب والتيارات الإسلامية الأخرى!

 

معهد واشنطن أشار إلى نقطةٍ مهمة: " الأكيد أن دولة الإمارات ليست بديمقراطية انتخابية، حيث قد يكون لرأي الناس أثر مباشر على السياسة الخارجية". فمعنى أنَّ يشارك الإماراتيون في السياسة الخارجية يعني أنَّ يحافظوا على أموال الدولة وعلى سمعتها وعلى مكتسبات الآباء المؤسسون للدولة وعلى الإرث الثقافي والحضاري للإمارات.

 

ولأجل ذلك يُحرمُ الإماراتيون من إبداء رأيهم في أي سياسة أو اعتراض على الفساد، لأن المسؤولين في جهاز أمن الدولة هم المتضررين؛ فهم يريدون الحصول على أموال وثروة الإماراتيين دون إزعاج من أي جهة كانت في الدولة.

 

إنه لمن المعيب أنَّ تُعقب على أي استطلاع أو قياس للرأي العام في الإمارات بكونه "نادراً"، في وقت نتحدث عن دولة منفتحة على كل الثقافات، وبكونها سويسرا الشرق الأوسط. وكل ذلك بسبب مخاوف جهاز الأمن من إبداء المواطنين آرائهم، من أنَّ يتحرك الشارع ضد رغباتهم التَّوَسُّعِيَّة المفرطة في سلب الإماراتيين حياتهم وحريتهم.

 

تحتاج الدولة إلى العمل بجدٍ أكثر من أجل تقليص هذا البون الشاسع بين ما يريده الإماراتي وبين ما تريده السلطة -جهاز الأمن على وجه التحديد- ولن يتم ذلك إلا بشعور الإماراتي أنه شريك في صناعة القرار داخلياً وخارجياً، ولن يتم ذلك إلا بإيجاد مجلس وطني كامل الصلاحيات يكبح جماح الرغبات التَّوَسُّعِيَّة المصاحبة للمستشارين الأمنيين والسياسيين في الدولة الذين يخدمون مصالحهم فقط. 


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

الإمارات في أسبوع.. استراتيجية عسكرية تستثمر في الحروب وتطلق على العدو "أخاً"!

الإمارات في أسبوع.. استهداف حرية العبادة وانهيار موحش لسمعة الدولة خارجياً

بلومبيرغ: السيسي يسعى لمصالحة "الإخوان" لكنه يخشى الإمارات

لنا كلمة

جيش الظل

مثلما تبني الدولة قوة توسعية في ظل السعودية، هي تبني جيشاً من القوة العسكرية والأمنية والمخابراتية في البقعة الرمادية للاتحاد، وقد تكون هذه القوة مهددة ومقلقة لـ"شعب الاتحاد"، إذ أن بنائه لا يتم ضمن مؤسسة… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..