أحدث الإضافات

أهداف الإمارات التوسعية و"الاستعمارية" تهدد حربها ضد القاعدة في اليمن
حرب اليمن.. التكلفة والأثر على الإمارات (دراسة)
الإمارات في أسبوع.. مخاطر الحروب الخارجية وتطبيع مع "إسرائيل" يتسع
جيبوتي تنهي عقدا مع موانئ دبي العالمية لتشغيل محطة للحاويات.. والأخيرة ترد
أمنستي تدعو إلى وقف بيع الإسلحة للإمارات والسعودية بسبب اليمن
الإمارات قلقة من تصاعد العنف في الغوطة الشرقية بسوريا وتطالب بهدنة
الجبير يهاجم قطر مجددا ويقول: الدوحة ليست باريس سان جيرمان
انسحاب قناة "العربية" من هيئة أوفكم
الإمارات تعتقل ناشط إغاثة تركي 
محامون ومنظمات حقوقية يعرضون على الإمارات مساعدتها لإصلاح النظام القانوني السيء
قرقاش يجدد هجومه على قطر: اللعب على التناقضات بات صعبا
الايكونوميست: تنافس إماراتي سعودي على اليمن قد يفككها إلى "دويلات"
الحوثيون يعلنون استهداف مبنى قيادة القوات الإماراتية في مأرب اليمنية
محمد بن زايد يتلقى اتصالا من الرئيس الفرنسي ماكرون
شيء ما بغداد ليست طهران

الثورة المضادة في الداخل و الخارج

محمد هنيد

تاريخ النشر :2017-10-12

 

"الثورة المضادة" فاعل مركزي في واقع العرب والمسلمين اليوم، فكل ما نراه حولنا من فوضى ومن خراب ومن موت منتشر في كل مكان إنما هو من فعل الثورة المضادة وأنيابها الدامية فقط.

 

في البدء كان الربيع، ربيع الأمة وربيع الجماهير الهادرة في الساحات والميادين عندما كان النظام الاستبدادي العربي يرتعش رعبا وخوفا من الإفاقة المفاجئة لمن حسبهم طويلا نوما حالمين، اليوم لم يعد مصطلح الربيع طاغيا بل استعيض عنه بمصطلح "الخريف" أو بالتحديد "الخريف الإسلامي".

 

في الحقيقة ورغم مكر المصطلح، فإن ما نرى هو ربيع جديد أي أن الربيع الأول هو ربيع الجماهير المسحوقة أو ربيع الثورة أما الثاني الذي أعقبه فهو ربيع الاستبداد العربي أي ربيع الثورة المضادة.

 

في تحقيق نادر نشرت الصحيفة الفرنسية الأشهر "لوموند" تقريرا عن واحد من أنياب الثورة المضادة الأشد تأثيرا وهو رجل الإمارات الفلسطيني "محمد دحلان".

 

يمثل المقال الذي كتبه الصحفي الاستقصائي ومراسل الصحيفة في بيروت "بنجمان بارت" وثيقة هامة في تعرية الخيوط الخفية للثورة المضادة التي تقودها دولة الإمارات العربية المتحدة بلا هوادة منذ فجر الثورات.

 

نجح دحلان كما يؤكد التقرير في نسج شبكة ممتدة بواسطة المال الإماراتي فقاد الثورة المضادة في مصر حتى أطاح بمحمد مرسي والانقلاب عليه، ثم في ليبيا مع الجنرال حفتر الذي يدعمه بالسلاح، وكذا في تونس عبر دعم فلول النظام القديم ومنصاته الإعلامية بالمال الوفير.

 

لكن نشاط خلايا الرجل لم تقتصر على شراء الأسلحة وعلى التمكين للانقلابات بل تعداها إلى مراكز البحوث والدراسات، حيث نجحت الإمارات في صناعة مراكز بحوث في روما وباريس وبروكسل وبريطانيا عبر مركز "أبحاث" الإماراتي من أجل استقطاب النخب الغربية والتأثير فيها. 

 

ذكر المقال على سبيل المثال مركزا فرنسيا للدراسات يشرف عليه سفير بن علي السابق في "اليونيسكو" بما هو واحد من أظافر المخلب الإماراتي في عاصمة الأنوار باريس وهو الذي عُرف بعدائه الشديد لدولة قطر وللثورات العربية التي وصفها بأقذع النعوت.

 

ليس غرض الثورة المضادة البناءَ والتأسيس وتقديم البديل بقدر ما يتمثل غرضها الأساسي في الهدم ومنع التأسيس وضرب كل محاولة تسعى إلى تقديم بديل لمنظومة القمع العربية التي كانت سائدة قبل الانفجار التونسي الكبير في شتاء 2010.

 

ففي باريس بما هي واحدة من أهم العواصم العالمية تأثيرا في الخبر وفي الوعي الجمعي الدولي وفي صورة العرب والمسلمين بشكل عام تنشط الثورة المضادة مسلحة بالمال الخليجي الانقلابي وبشبكة من رجال المنظومات الاستبدادية العربية.

 

لا تقتصر الثورة المضادة هناك على شراء الأقلام والمقالات والتحقيقات الصحفية التي تتماشى مع الخطاب الثورة المضادة ومضامينها بل تتجاوزه إلى محاولة خلق الثقل السياسي في القرار وفي التوجه وذلك على أعلى المستويات.

 

تشهد أروقة اليونسكو مثلا صراعا محموما بين دول المنظومة الاستبدادية العربية بما فيها دول حصار قطر وحلفائها وبين الدول الداعمة لترشح قطر وهي الدولة المحسوبة على الثورة وعلى الخط الثوري عربيا.

 

تسعى دول الثورة المضادة جاهدة وبكل الوسائل إلى حرمان قطر من هذا المنصب الهام دوليا في عداء صارخ للقيم الحضارية للأمة وفي تنكر لا يخفى لكل روابط الانتماء للدين والوطن واللغة والتاريخ والأرض والمصير الواحد. إذ لا تمثل دولة قطر خطرا مباشرا على دول الثورة المضادة إلا بما هي رمز لرفض الانصياع لمنطق الوصاية وسلب السيادة والاعتراف بالانقلابات وبانتصار الثورة المضادة الحاسم.

 

إن توحش الثورة المضادة بكل خناجرها يكشف في الحقيقة معطيات كثيرة تساعد حتما في تبين المشهد العام الذي يغطي كامل المجال العربي اليوم.

 

أهم هذه المعطيات هي سذاجة الثورات وخاصة سذاجة النخب التي قادت هذه الثورات وهي نخب بان جليا أنها لا تملك حدا أدنى من الوعي السياسي الموضوعي بواقعها وهو ما سهل عودة النظام القديم.

 

الأخطر من ذلك والأدهى هو أن كثيرا من النخب السياسية المعارضة تحالفت مع الاستبداد وساعدت بشكل حاسم على عودته مثلما هو الحال في مصر وتونس مثلا.

 

كشف توحش الثورة المضادة تحالفا جليا بين قوى المنظومة القمعية العربية وبين القوى الخارجية المعادية للأمة ولكل محاولاتها للتحرر والنهوض، بل إن شراسة الثورة المضادة واستبسالها في محاولة حرق كل المجال الثوري ونسف منجزه الاجتماعي والسياسي تؤكد أنها أخطر بكثير من القوى الاستعمارية نفسها.

 

إن أدوات النظام الرسمي العربي في الخارج شاهد على أن قوى التسلط العالمية إنما تستمد طاقتها الرئيسية من الداخل الذي تمثله القوى المضادة والمعاكسة والمانعة لحركة التحرر والانعتاق. لقد كبدت قوى الداخل الأمة خسائر لم تكبدها إياها قوى الاستعمار الخارجي طوال تاريخها الضارب في النهب وسرقة الثروات ولنا في سوريا ومصر خير مثال.

 

لن تخرج الأمة من مأزقها ما لم تتحرر من أورام الداخل وما لم تتخلص من جذور الاستبداد وشبكاته، لأن كل صراع مع الخارج يتطلب حتما تحرير الداخل هذا إن لم نقل إن معركة الأمة هي في جوهرها معركة مع نفسها قبل أن تكون مع غيرها.

 


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع
لنا كلمة

جيش الظل

مثلما تبني الدولة قوة توسعية في ظل السعودية، هي تبني جيشاً من القوة العسكرية والأمنية والمخابراتية في البقعة الرمادية للاتحاد، وقد تكون هذه القوة مهددة ومقلقة لـ"شعب الاتحاد"، إذ أن بنائه لا يتم ضمن مؤسسة… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..