أحدث الإضافات

الثقة بالإعلام الإماراتي أرقام تخالف الواقع
التحالف الذي لم يستفد من درس مقتل صالح
العقارات السكنية معفية من ضريبة القيمة المضافة
"الإسلام وفق ما تحبه السلطة وترضى".. منتدى "تعزيز السلم" يعقد ملتقاه الرابع في أبوظبي
هل اشترت الإمارات اللوحة الأغلى في العالم أم أنقذت ولي العهد السعودي؟!
هدية مجانية أخرى لإيران ومليشياتها
132 مليار درهم قيمة قروض غير المقيمين بالإمارات خلال 2017
قرقاش: لا حلول مجتزئة مع قطر ما لم تتعامل مع المطالب الـ 13 بجدية
محمد بن زايد يدعو الإدارة الأمريكية التراجع عن قرارها بشأن القدس
قرار ترامب حول القدس وحقيقة مواقف الرياض والقاهرة منه
بإسناد من القوات الإماراتية باليمن .. قوات التحالف على مشارف مدينة الحديدة
«ما بعد داعش» .. إيران تعطل المخارج السياسية ولا أحد يمنعها
قرقاش : ميليشيا الحوثي فقدت الغطاء السياسي ويجب توحيد الصفوف ضدهم
رويترز: الإمارات تشتري لوحة ب450 مليون دولار عبر أمير سعودي لعرضها في"لوفر أبوظبي"
بدء المرحلة الثانية من تمرين «أبطال الساحل 1» العسكري بين الإمارات والسودان

لاس فيغاس وسياسات الهوية والإرهاب

ياسين التميمي

تاريخ النشر :2017-10-09

 

تكشف مذبحة لاس فيغاس عن الطبيعة السياسية الغربية الانتهازية لاستخدام مصطلح الإرهاب، حيث يتحول المصطلح إلى مفهوم ذاتي غير موضوعي ومفروض وغير مفترض، فسلطة القوة السيادية الانتقائية هي من تتحكم في تعريف ماهية الإرهاب ومادته، وتحدد هوية الإرهابي وكينونته، وإذا كان الخطاب السياسي الغربي الذائع منذ أحداث سبتمبر في أمريكا يقوم على الربط بين "الإسلام" و"الإرهاب"، فقد بات شائعا منذ أحداث"شارلي إيبدو"في فرنسا أن "ليس كل المسلمين إرهابيين،

 

ولكن كل الإرهابيين مسلمون، وبهذا فقد أصبح مفهوم "الإسلام" ينطوي على صفة هوياتية جوهرانية ستاتيكية ترتبط دلاليا بالشر والفساد، في مقابل مفهوم "الغرب" الذي يشكّل هوية آخرية تتسم بحيوية ديناميكية ترتبط بالخير والصلاح، فسياسات الهوية والإرهاب الأمريكية والأوروبية غدت تحدد ماهية الإرهاب بهوية الفاعل وليس بذات الفعل الإرهابي. 


حادثة لاس فيغاس تعتبر نموذجية في تبيان مسألة الهوية والإرهاب، فعلى الرغم من هول المجزرة التي وقعت في 2 تشرين أول/ أكتوبر 2017 حين كان أكثر من 22 ألف يحضرون حفلا موسيقيا للمغني جيسون ألدين، وأسفرت عن مقتل 59 قتيلا و527 جريحا، في حادثة هي الأشد دموية في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية الحديث منذ هجمات 11 سبتمبر 2001، إلا أن الحادثة لم توصف بالإرهابية، ولم يوسم منفذها ستيفن بادوك بالإرهابي، ولم يتطرق الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تناول الحادثة إلى موضوعة الإرهاب انسجاما مع مقاربته الهوياتية المفضلة التي لا تمل من الحديث عن الإرهاب الإسلامي.


رغم مسارعة تنظيم الدولة إلى تبني عملية ستيفن بادوك في لاس فيغاس إلا أن ذلك لم يحمل السلطات الأمريكية على تقبل فرضية "الإرهاب"، على خلاف ماحدث مع  عملية سيد فاروق وتشفين مالك في هجوم كاليفورنيا في 2 كانون أول/ ديسمبر عام 2015 التي أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وجرح نحو 17 آخرين، وعملية عمر متين في أورلاند في 12 حزيران/ يونيو 2016 والتي أسفرت عن سقوط 50 قتيلا و53 جريحا، حيث حضرت فرضية الإرهاب منذ اللحظات الأولى للكشف عن هوية المنفذين، فمسألة الهوية كانت حاسمة بتحديد ماهية

العمل الإرهابي.

كان تنظيم الدولة قد قدم تفصيلات مثيرة حول العملية ومنفذها بادوك على فترات زمنية، فبحسب وكالة أعماق التابعة للتنظيم، فإن "منفذ هجوم لاس فيغاس هو جندي للدولة الإسلامية ونفذ العملية استجابةً لنداءات استهداف دول التحالف"، وقالت في بيان آخر أنه اعتنق الإسلام قبل عدة أشهر، وبعدها أصدر تنظيم الدولة بيانًا مفصلاً عن العملية تحت عنوان "نحو 600 هالك ومصاب من عباد الصليب بهجوم مبارك في مدينة لاس فيغاس الأمريكية"، جاء فيه أن منفذ الهجوم هو "أبو عبد البر الأمريكي، وأنه أحد جنود الخلافة، وأنه نفذ الهجوم "بعد رصد دقيق لتجمعات الصليبيين"، وتناول العدد الأخير (100) من صحيفة النبأ التابعة للتنظيم الحادثة وقدم تفصيلات أكثر دقة وقال إن المنفذ اعتنق الإسلام قبل ستة أشهر من العملية.


الأصول الهوياتية الإسلامية الملونة لمنفذي هجمات كاليفورنيا وأورلاندو كانت مسألة حاسمة في وصف العمليات بالإرهابية ووسم المنفذين بالإرهابيين منذ اللحظات الأولى، بينما حجبت الأصول الهوياتية الأمريكية البيضاء أي سمة أوصفة إرهابوية للفعل والفاعل، ذلك أن منفذ العملية أميركي أبيض يبلغ من العمر 64 عاما واسمه ستيفن كريغ بادوك من مواليد 9 نيسان/ إبريل 1953، وهو متقاعد ثري لم تحُم حوله في السابق أي شبهات جنائية، كان يعيش حياة هادئة ويقضي معظم وقته في هوايته المفضلة المتمثلة في لعب القمار وحضور حفلات موسيقى الكونتري، وبهذا فإن بادوك يمثل الرجل الأمريكي الأبيض الصالح، ووسمه بالإرهاب هو وصم للهوية الأمريكية المتخيلة بالإرهاب والتي تعرف ذاتها كنقيض لإرهاب الآخر.  

 


في سياق تبني تنظيم الدولة للعملية، كان لافتا عدم تصديق رواية التنظيم رغم أن سائر العمليات التي تبناها في أمريكا وأوروبا أثبتت التحقيقات اللاحقة صحة رواية التنظيم، لكن في حالة بادوك تصر كافة روايات جهات التحقيق على عدم انتمائه لأي تنظيم إرهابي، الأمر الذي لفت جمهور واسع إلى السؤال الهوياتي حول الإرهاب،

 

وبات سؤال لماذا لم يوصف منفذ هجوم لاس فيغاس بأنه "إرهابي"؟ يتصدر شبكة الانترنت ووسائل التواصل، فمنفذ الهجوم أعد له بعناية فائقة، فقد وصل في 28 أيلول/ سبتمبر 2017 إلى جناح مؤلف من غرفتين حجزه في الفندق من غير أن يلاحظ طواقم الفندق في أي وقت أنه أدخل أسلحة، وقام بتحطيم زجاج النافذة ليتمكن من إطلاق النار بسهولة، وعثرت الشرطة في غرفة الفندق على 23 قطعة سلاح من عيارات مختلفة بينها بنادق هجومية، وبعض البنادق كان يحمل جهاز تصويب، كما عثر لاحقا في منزله على ترسانة كاملة من الأسلحة تضم 19 قطعة سلاح إضافية وآلاف الذخائر والمتفجرات، وبالإضافة إلى ذلك كان المسلح يخبئ في سيارته مادة نترات الأمونيوم، وهو سماد يمكن استخدامه لصنع متفجرات.


سؤال الهوية والإرهاب في وسائل الإعلام كان مثيرا، فقد وصفت بادوك بصفات شتى ليس من ضمنها كلمة"إرهابي"، فهو "ذئب منفرد" حينا، و"جد" أحيانا، و"مقامر" و"محاسب سابق" أحيانا أخرى، وتذرعت بعدم توافر أي معلومات موثوق بها حول دوافع بادوك لتنفيذ الهجوم الدامي، وأصرت على عدم وجود لأي صلة بينه وبين الإرهاب الدولي، بل نفت احتمالية كونه مريض عقلي، وهو ما دفع رواد وسائل التواصل الاجتماعي إلى القول لو كان بادوك مسلما فإن مصطلح "إرهابي" كان سيُستخدم على الفور لوصفه، كما كان سيجري ربطه بـ"الإرهاب الإسلامي" حتى من دون وجود أي دليل.


أحد إشكالات ربط الهوية بالإرهاب تبدو جلية في حادثة لاس فيغاس، إذ تتطابق مع بعض التعريفات الأمريكية، فحسب قانون ولاية نيفادا الأمريكية، يرد تعريف "العمل الإرهابي" باعتباره: "أي فعل ينطوي على استخدام العنف بهدف إلحاق أضرار جسدية جسيمة أو وفاة بعموم السكان"، وعلى المستوى الفيدرالي، تُعرف الولايات المتحدة "الإرهاب المحلي" بأنه أنشطة تفي بثلاثة معايير؛ الأولى "تشكيل خطر على حياة الإنسان ينتهك القانون الفيدرالي أو قانون الولاية"، والثانية "تلك التي تهدف إلى ترويع أو إرغام المدنيين أو الحكومات"، والثالثة "التي تحدث في المقام الأول داخل الولايات المتحدة".


لقد بات واضحا منذ نهاية الحرب الباردة أن الوصم بـ"الإرهاب" أصبح صفة ترتبط بـ"الإسلام" رغم أن نسبة الهجمات "الإرهابية" التي ارتكبها المسلمون في الولايات المتحدة ضئيل جدا كما هو الحال في أوروبا، فبحسب دراسة قامت بها وكالة الاستخبارات الأمريكية FBI عن الإرهاب على الأراضي الأمريكية بين عامي 1980 و2005، فإن 94% من الهجمات الإرهابية ارتكبت من قبل غير المسلمين، 42 % تم تنفيذه من قبل مجموعات لاتينية، يليها 24% من جهات يسارية متطرفة، ومع ذلك تذهب التفسيرات الغربية إلى المطابقة بين الإسلام والإرهاب، وترتفع الأصوات الغربية التي تطالب المسلمين بالتبرؤ من "الإرهاب" والعنف.



خلاصة القول إن ستيفن بادوك أو أبو عبد البر الأمريكي يفضح سياسات الهوية والإرهاب، وقد استدعت المذبحة حالة من القلق والخوف والفزع لذات أمريكية تلبست بكينونة صالحة مفترضة، في مقابل آخر إسلامي لبّس كينونة طالحة مفروضة، وبهذا، فإن الإقرار بوصف بادوك كأمريكي أبيض بالإرهاب يتسبب بجرح نرجسي للهوية الأمريكية، والأنكى الاعتراف بأن بادوك الأمريكي تحول إلى أبو عبد البر المسلم، الأمر الذي قد يقود إلى حالة الفصام والهستيريا الجماعية، حيث تتبدل الأوصاف والنعوت وتتحول الذوات والجواهر وتنقلب الماهيات والكينونات، والإصرار الأمريكي على ربط الإرهاب بهوية الفاعل وليس طبيعة الفعل فضحه بادوك بصورة رهيبة في لاس فيغاس.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

مرسوم إتحادي بترقية السفير العتيبة إلى رتبة وزير

(معهد أمريكي).. الإمارات تعرقل مكافحة الإرهاب وتستهدف سياسة واشنطن في اليمن

الإمارات تدين حادث الدهس الإرهابي في مانهاتن

لنا كلمة

اليوم الوطني

تحتفل الدولة بمناسبة اليوم الوطني الـ 46 ، يوم تأسست الإمارات وبنى الآباء المؤسسون منهجية السلطة والشعب بوحدة القلوب والأفكار، والطموح الكبير بدولة عظيمة بمواطنة عظيمة فاعلة في المجتمع والبناء. ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..