أحدث الإضافات

أهداف الإمارات التوسعية و"الاستعمارية" تهدد حربها ضد القاعدة في اليمن
حرب اليمن.. التكلفة والأثر على الإمارات (دراسة)
الإمارات في أسبوع.. مخاطر الحروب الخارجية وتطبيع مع "إسرائيل" يتسع
جيبوتي تنهي عقدا مع موانئ دبي العالمية لتشغيل محطة للحاويات.. والأخيرة ترد
أمنستي تدعو إلى وقف بيع الإسلحة للإمارات والسعودية بسبب اليمن
الإمارات قلقة من تصاعد العنف في الغوطة الشرقية بسوريا وتطالب بهدنة
الجبير يهاجم قطر مجددا ويقول: الدوحة ليست باريس سان جيرمان
انسحاب قناة "العربية" من هيئة أوفكم
الإمارات تعتقل ناشط إغاثة تركي 
محامون ومنظمات حقوقية يعرضون على الإمارات مساعدتها لإصلاح النظام القانوني السيء
قرقاش يجدد هجومه على قطر: اللعب على التناقضات بات صعبا
الايكونوميست: تنافس إماراتي سعودي على اليمن قد يفككها إلى "دويلات"
الحوثيون يعلنون استهداف مبنى قيادة القوات الإماراتية في مأرب اليمنية
محمد بن زايد يتلقى اتصالا من الرئيس الفرنسي ماكرون
بغداد ليست طهران

من المستفيد من تدخلاتنا الخارجية؟

المحرر السياسي:

تاريخ النشر :2017-05-08


تتدخل الدول من أجل مصالح شعوبها، وتبني سلسلة من التفاعلات للحفاظ على تلك المصالح، قد يكون أسوئها "التدخل العسكري"، وهذا ما تستخدمه السياسة الخارجية للدولة منذ عِدة سنوات في دول المنطقة.

لكن ماهي مقدار استفادة المواطن الإماراتي مقابل كل تلك التضحيات؟! أم أن تدخلات من ذلك النوع تُكلف الإماراتيين المزيد من التكاليف وظهور الرسوم الجديدة وزيادتها ودفع الفواتير ورفع الدعم عن المشتقات النفطية وأخيراً الضرائب!

 

من الواضح أن ميزان المقارنة يرجح الطرف الثاني، إذ أن الخسائر أكبر من الأرباح ونحن في دولة توصف بأنها قلب التجارة العربية ونعرف جداً ممامعنى أن تكون الخسائر أكبر من الأرباح إذ أن فُرص الإفلاس كبيرة مقابل فُرص النجاح والتقدم. والخسارة هنا لا تدفعها جهة أو مشروع أو حكومة بل يدفعها المواطن الإماراتي إما بدمه والاستشهاد خارج أرضه، أو بماله من خلال كل تلك الرسوم والأموال الخارجة من جيوب المواطنين دون أدنى اهتمام بما تؤول إليه أوضاعهم.

حتى الشعوب الأخرى ليست مستفيدةً من ذلك التدخل إذ تحضر مخاوف التمزق، والانفصال والتشرذم، ومع كل حديث عنها تظهر صورة الدولة بشكل مخجل ومسيء لها ولإرثها العريق.

 

فعندما أًعلن في مارس/آذار2015م بدء عمليات عاصفة الحزم ضد الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران، جاء في بيان دول مجلس التعاون الخليجي "قررت دولنا الاستجابة لطلب الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية اليمنية لحماية اليمن وشعبه العزيز من عدوان الميليشيات الحوثية التي كانت ولا تزال أداة في يد قوى خارجية لم تكف عن العبث بأمن واستقرار اليمن الشقيق".

 

 الإمارات ثاني أكبر قوة بعد السعودية في اليمن بل إنها تتحمل تكاليف باهضة في تلك البلاد المئات من جنود الدولة استشهدوا من أجل الهدف المُعلن، وهو دعم "الشرعية اليمنية" وهزيمة ميليشيا موالية لإيران. كما أن الدولة تحاول استخدام هذا التدخل -الذي رُحبَّ به من قبل الشعبين الإماراتي واليمني- لافتتاح حروب جديدة ضد دول أخرى! ولبقاء القوات خارج البلاد فترات طويلة.

 

حسب تقرير لـوكالة "رويترز" فإن الإمارات "تبني جيشاً" إقليمياً جنوبي اليمن، كما أن قائداً عسكرياً للدولة أخبر "التايمز البريطانية"، هذا الأسبوع، أن قوات الدولة لن تنسحب من اليمن حتى بعد هزيمة الحوثيين بدعوى مواجهة "التنظيمات الإرهابية" وكما تعودنا في الإمارات فإن "الإرهاب" مصطلح فضفاض يشمل المعبرين عن آرائهم والمدونين والمنتقدين لسياسة الإمارات.

الأسبوع الماضي افتعلت الدولة مشكلة كبيرة برفضها قرارات الرئيس اليمني، الذي تم التدخل في شؤونه السيادية، بل إن مسؤولين في الدولة طالبوا بتغييره لإصلاح البلاد، هل لهذه الدرجة تهمنا الحروب الخارجية بدلاً من استقرار الدول وعودة جنودنا البواسل إلى أحضان وطنهم.

 

الدولة لا تشارك فقط في "حرب اليمن" بل في عِدة حروب، تدعم خليفة حفتر في ليبيا وتشارك قوة إماراتية فيها، تدعم "حرب السيسي" على المتظاهرين في مصر، وتملك قواعد عسكرية في "الصومال" و"ليبيا" و "إرتريا" وأخرى في إحدى "الجزر اليمنية" إضافة إلى القوات المتواجدة على أرض اليمن، وهناك حديث عن عودة القاعدة في "جيبوتي" بعد عودة العلاقات الدبلوماسية المتدهورة منذ عامين. 

تقوم الدولة ببناء عِدة قواعد عسكرية خارج البلاد فيما بلادنا تملأها القواعد الأمريكيَّة والفرنسية والبريطانية أليس من الأولى أن نخرج من تلك المستنقعات الدموية ونعيد جنود الدولة ونبني تلك القواعد لهم داخل البلاد بدلاً من القواعد الأجنبية!

 

تنفق الدولة مليارات الدولارات سنوياً لدعم حروبها الخارجية التي لم يحصد الإماراتيون منها سوى تشويه السمعة بل إنهم يشاركون في دفعها برفع الدعم عن المشتقات النفطية ودفع فواتير الكهرباء والمياه وزيادة الرسوم الحكومية وتعددها فيما تستمر حياتهم المعيشية والاقتصادية بالتدهور، في وقت يستمر طردهم من وظائفهم بحجة التقشف مع هبوط أسعار النفط.

 

المواطن الإماراتي أولى بتلك المليارات والاقتصاد الوطني أولى بالمشاريع الخارجية، وبقاء جنود الدولة في أرضهم أولى بكثير من ذهابهم للقتال في بلدان الأخرين، والاهتمام بالسياسة الداخلية وتحسينها يجب أن يقع في أولى أجندة الدولة وليس السياسة الخارجية القائمة على العنف وتمزيق البلدان.

 

إننا بحاجة إلى إعادة صياغة أجندة الدولة وترتيبها داخلياً وخارجياً، فالتدخلات الخارجية الخَشنة هي إحدى مسببات حالة القمع المستمرة ضد المواطنين المعبرين عن آرائهم في الداخل.

لا تحتمل السلطة أي انتقادات لسياستها الخارجية أو الداخلية والمصير هو السجن، فيما مصير البلدان التي ترفض سياسة التشطير التي تقوم بها الدولة هو المواجهة والتدمير والمزيد من التدخل.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

أهداف الإمارات التوسعية و"الاستعمارية" تهدد حربها ضد القاعدة في اليمن

"ميدل إيست آي" : أبوظبي تسعى للهيمنة الكاملة على جنوب اليمن

هل تفقد الرياض السيطرة في اليمن؟

لنا كلمة

جيش الظل

مثلما تبني الدولة قوة توسعية في ظل السعودية، هي تبني جيشاً من القوة العسكرية والأمنية والمخابراتية في البقعة الرمادية للاتحاد، وقد تكون هذه القوة مهددة ومقلقة لـ"شعب الاتحاد"، إذ أن بنائه لا يتم ضمن مؤسسة… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..