أحدث الإضافات

"اللغة الهابطة" تجد طريقها في وسائل الإعلام الإماراتية الرسمية

ايماسك- خاص:

تاريخ النشر :2017-05-07


نادراً ما تجد في أي صحافة رسمية لأي دولة في العالم "لغة هابطة" أو بمعنى أدق "لغة سُوقية" وعندما تجد مثل تلك الألفاظ التي تهاجم الملايين من الناس أو تستهدفهم في وطنيتهم، فإنك تشعر بالاشمزاز من كون الصحيفة التي في يديك هي "صحيفة رسمية" حتى لو كان من يوصفون بتلك الأوصاف هم ممن تعارضهم فكرياً وسياسياً ومنهجياً وحتى دينياً!

 

صحيفة البيان الرسمية نشرت في موقعها الرسمي يوم (السبت 6مايو/آيار) ما لايمكن وصفه بفنٍّ صحفي على الإطلاق، فمن المقدمة وحتى الخاتمة تجد تكاثر المفردات اللامهنية واللاخلاقية. وقد خصصت هذه المادة لمهاجمة جماعة الإخوان المسلمين المصرية. وقدحتها باتهامات وألفاظ نابية وجاءت تحت عنوان: "الإخونجية" تاريخ طويل في الخيانة. وتصفهم ب"بأبواق تنعق في منافيها"، "تثير الثورات بسمومها وتدمر بلدانها بالتضليل وتوفر غطاء الإرهاب بدعاوى التكفير". كل هذه الاتهامات والألفاظ إلى جانب أوصاف من نوع "جماعة شيطانية" "ممارسة المعارضة المدلسة".

 

الصحيفة ذاتها نشرت تقريراً واسعاً يوم (5مايو/آيار) لمهاجمة حزب التجمع اليمني، بعد الفوضى التي تسببت بها الدولة-باعتراف الرئيس اليمني والمتابعين للمشهد في ذلك البلد- ونشرت في "تقارير البيان" تحت عنوان: (محنة اليمن في مكر "الإخوان") وعلاوة على الذّم والقدح والألفاظ اللامهنية، وتحميل أعضاء ذلك الحزب المسؤولية عن تأخر حسم عمليات التحالف العربي في بلادهم، لم تسرد حادثة واحدة لتؤكد كلامها.

 

 بل اتهمت هذا الحزب بتسهيل دخول الحوثيين إلى "صنعاء"! ومن العجيب هذا الاتهام إذ أن الجميع يعرف أن الحوثيين هاجموا كل مقرات الحزب في مناطق سيطرتهم واعتقلت قيادة وعرضتهم للتعذيب في سجونها إلى جانب آلاف الأعضاء! استندت فقط إلى أن وزير الداخلية في الحكومة عام 2014م قام بتوجيه الشرطة بعدم اعتراض اعتصامات الحوثيين، وبغض النظر إن كان ذلك صحيحاً فإن الحوثيين يملكون دبابات ومدرعات فيما سلاح الشرطة هي البنادق الشخصية وتنتشر في الأحياء السكنية، ومنطقياً لا يمكن مواجهتهم بتلك القوة. الأمر الآخر لماذا لم تسأل الصحيفة عن دور الجيش اليمني وهذه مسؤوليته وعن موقف وزير دفاعه الذي غادر إلى الإمارات بعد سيطرة الحوثيين على "صنعاء"!

 

بموجب القوانين سيئة السمعة "قانون تقنية المعلومات" و"قانون العقوبات" و"قانون الكراهية والتمييز" والتي خصصت علام يبدو للناشطين المنتقدين لسياسات الدولة فإن هذه المواد قد تضع الصحيفة في الهاوية وتضع محرريها في السجن لعدة سنوات مع غرامات بالملايين. لكن لأنها تعبير وبرغبة جهاز أمن الدولة فإن الصحافة أسست فقط لتكون بوقاً لهذا الجهاز لا ممثلاً للإماراتيين وجميع سكان الإمارات.

 

جانب آخر

تنشر وسائل الإعلام الرسمية في الدولة بحماس تفاصيل ومناظرات الانتخابات "الفرنسية" إذ أن الدولة-كما هو معروف- تشجع اليمينية المتطرفة "مارين لوبان" ضد "ايمانويل ماكرون" (وسط)، إلى جانب ذلك تستمر في نشر الدراسات عن "الديمقراطية والحكم" في البلدان الأخرى على سبيل المثال نشرت صحيفة الاتحاد يوم (5مايو/آيار) تقريراً لدراسة أوروبية تقول إن نص الشباب الأوروبي يعتقد أن الديمقراطية هي الأنسب للحكم.

 

ولم تضع الصحافة الرسمية نفسها في موقف انتقاد، لماذا لا تقوم مراكز الدراسات الرسمية في الإمارات، التي لا تألف سوى القدّح والشتم وتقديم الرؤى غير المهنية، بعمل دراسات مماثلة لقياس مدى رغبة الإماراتيين بالديمقراطية وتوجهاتهم تجاه الحكم؟! والسبب على الأرجح أن النتيجة لن تكون مرضية لموجهة السياسة الإماراتية. كما أن التحدث عن انتخابات دولة أخرى في الصحافة الرسمية والمناظرات التي لم تعرفها وسائل إعلام الدولة أمرٌ مخجل: لماذا ليس نحن؟!


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

"الدولي للعدالة": قانون العقوبات الإماراتي يجرم حرية الرأي ويقر الإعدام بلا ضمانات المحاكمة العادلة

تعديلات قانون "العقوبات" الإماراتي انتهاكات وتعبيرات فضفاضة تستهدف حرية التعبير

دراسة: قانون العقوبات الإماراتي "غطاء لانتهاكات حقوق الإنسان"

لنا كلمة

أوضاع المعتقلين في السجون

من الواضح أنه مع دخول شهر رمضان المبارك زاد جهاز أمن الدولة من صلّفه تجاه المعتقلين السياسيين الموجودين في السجون الرسمية، حسب ما تشير المعلومات المُسربة سراً من تلك السجون، فيما لا توجد معلومات كافية… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..