أحدث الإضافات

هل فَقد الإماراتي الثقة بوسائل الإعلام الرسمية؟

ايماسك- خاص:

تاريخ النشر :2017-03-11

 

أبدى الإعلام الرسمي استغرابه من عدد الضحايا في قضية "المحفظة الوهمية" والبالغ عددهم 3700 شخصاً، وهي القضية التي تدور حول عمليات نصب واحتيال في قضية شراء سيارات، فهؤلاء وبكل بساطة، سلموا المتهمين شيكات بقيمة 1.3 مليار درهم.. فقط!

 

وتساءل رئيس تحرير "الإمارات اليوم" عنوان مقال له عن الحادثة بالقول: "تحذيرات الشرطة هل تكفي؟!" والسؤال الذي كان يجب أن يُطرح هل الإماراتيون يتابعون وسائل الإعلام الرسمية، وما نسبتهم؟ لأن هذه التحذيرات "الشُرطية" تُنشر في وسائل الإعلام الرسمية وحدها.

تتنصل الشرطة ووسائل الإعلام الرسمية عن المسؤولية، فالوصول إلى 3700 شخصاً يحّول العملية إلى قضية حراك عام داخل إمارة – ما يجعلها عرضة للإنكشاف السريع من قبل أجهزة الأمن التي نصفها باليقضة-، وبالتأكيد أن العملية استمرت فترة طويلة.

 

من ناحية أخرى أين كانت وسائل الإعلام من البحث عن قصص خبرية وتحقيقات صحافية استقصائية من مجموع المواطنين، هل يعقل أن لا صحفي واحد من المؤسسات الإعلامية وجد شكوكاً حول انتشار هذه المحفظة الوهمية وتمددها أو جاءه تنبيه خطير من جلساته مع السكان عن هذه الجريمة المتمددة؟ أم أن النشر في قضايا من هذا النوع يندرج تحت "الممنوع من النشر" كعشرات القضايا التي تُعبر عن الرأي والتقصير من السلطات الأمنية في البلاد.

 

تذهب وسائل الإعلام (صحافة وتلفزيون وراديو وإعلام الكتروني) -كما الشرطة- إلى الحديث أن المغلوب عليهم هم "ضحايا الطمع، والاستسلام لإغراء المال". وهذا الأمر غير منطقي جزئياً، فلأن المشتركين في هذه المحفظة الوهمية من "المستسلمين لإغراء المال" فسيكونون أكثر الناس حرصاً وخوفاً من فقدان أموالهم بهذه السرعة المفجعة والتي تصل إلى الملايين فالطمع والإغراء ليس وحده الكفيل بجرف 3700 شخص إلى كارثة مالية من هذا النوع بل قِلة التوعية الذي تمثل وسائل الإعلام الرسمية الأداة الرئيسية للوصول إلى الجماهير.

 

فهل الإماراتيون على ارتباط بوسائل الإعلام الرسمية؟ وكم هي نسبة المشاهدة؟، والحقيقة الواضحة للجميع أن الإماراتيين يعزفون عن مشاهدة وتلقي وسائل الإعلام الرسمية، فكم هي نسبة مبيعات الصحف بين المواطنين، وكم عدد الزوار المواطنين للمواقع، وكم نسبة المشاهدين للفضائيات في الدولة؟!

لا توجد دراسة حقيقية تناقش هذه المعضلة الرئيسية التي تؤثر على مستقبل صناعة الإعلام الرسمي في الدولة، وهي مسؤولية تلك الوسائل ومسؤولية المجالس الإعلامية التي تُعلن عن قوانين "حارس البوابة" موسعة قوائم الحظر والمنع.

 

وباستطلاع رأي عدد قليل من الإماراتيين نجد أن هناك عزوف عن متابعة وسائل الإعلام الرسمية بشكل واضح لم يكن كما قبل عام 2009م، صحيح أن شبكات التواصل الاجتماعي أخذت حيزاً واسعاً لكنها بالتأكيد ليست السبب الرئيسي، بل إن ابتعاد تلك الوسائل عن مناقشة هموم الإماراتيين وتحويل الفضائيات والصحف إلى أدوات الحرب الخارجية وتُغطي تلك الوسائل ما نسبته (80 بالمائة) من أخبار العرب والعالم ضمن سياسة خارجية أمنية مقابل (20 بالمائة) تخصص لأخبار الإمارات،

ومع ذلك فإن 98 بالمائة منها تناقش قرارات وتصريحات رسمية و واحد بالمائة منها تناقش ندوات وفعاليات أقيمت في الإمارات، أما الواحد بالمائة الأخير فيناقش فيه قضايا إماراتية بشكل طفيف يغلب عليه مسحة "التملق" والخوف، وتنعدم مناقشة أي أمور حيوية مرتبطة بمشاكل الإماراتيين وهمومهم.

تحظر السلطات الرسمية أي وسائل إعلام إماراتية مُستقلة في البلاد، وتغلق أي منافذ لحرية الرأي والتعبير في البلاد بل إن الانتقاد جريمة، مثل عشرات المدونين الالكترونيين خلال الأعوام الأربعة الماضية أمام القضاء بتهم "الخيانة العظمى" بسبب تغريدة.

 

فدولة تحاكم صاحب تغريدة بـ"الخيانة العظمى" كيف سيكون مستقبل إعلامها الرسمي؟ إذا علمنا أن هذه الدولة-وهي الإمارات- تعاني من خلل كبير وضخم في التركيبة السكانية للدولة، والتي يفترض بوسائل الإعلام الرسمية من الاستمرار في مناقشة قضايا الدولة وهؤلاء المواطنين لتعزيز اللحمة الاجتماعية وتقوية صلة الترابط بمناقشة هموم الإماراتيين المشتركة، لكن وجد سلطة أمنية تعلو كل السلطات وفوق كل الأجهزة هي المعرقل الوحيد لإعادة ثقة الإماراتيين بوسائل إعلام الدولة الرسمية.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

انفلات الإعلام الرسمي وفقدان التعاطي مع الأحداث والأزمات

إعلام عصر ما بعد الحقيقة

الثقة بالإعلام الإماراتي أرقام تخالف الواقع

لنا كلمة

جيش الظل

مثلما تبني الدولة قوة توسعية في ظل السعودية، هي تبني جيشاً من القوة العسكرية والأمنية والمخابراتية في البقعة الرمادية للاتحاد، وقد تكون هذه القوة مهددة ومقلقة لـ"شعب الاتحاد"، إذ أن بنائه لا يتم ضمن مؤسسة… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..