أحدث الإضافات

البنك المركزي الإماراتي يبحث سبل إنقاذ "الإمارات للصرافة" من الإفلاس
الإمارات تعلن حالة وفاة بفيروس كورونا وتسجيل 240 إصابة جديدة وشفاء 12
القاسمي يوجه بعدم دفن ضحايا «كورونا» في الشارقة
تحذيرات من انقلاب على الشرعية في تعز بدعم إماراتي وتنفيذ عمليات تغيير ديمغرافي فيها
إيكونوميست: حرب النفط تسبب خسائر فادحة للسعودية وتثير غضب الإمارات والولايات المتحدة
الخيط الرفيع بين «المؤامرة» و«الخرافة»
الرواية المنقوصة عن الوباء
كيف تشارك الإمارات في صنع "كارثة كورونا" في ليبيا؟!
ارتفاع عدد الإصابات بكورونا في الإمارات إلى 1024 حالة
"الأناضول" : الإمارات تسعى لاستنساخ السيسي في ليبيا
محادثات بين بنك "أبوظبي" وشركة إدارة المستشفيات الإماراتية لمعالجة ديون بـ981 مليون دولار
الإمارات تعلق دخول "حاملي الإقامة السارية" لمدة أسبوعين
منظمة دولية تندد بانتهاكات لحقوق العمال بالإمارات في ظل أزمة وباء كورونا
"التعاون الخليجي" يدرس إنشاء شبكة أمن غذائي بين أعضائه
دور المال الخاص في مواجهة الأزمات

برنامج عشقي للتطبيع

شريف أيمن

تاريخ النشر :2016-08-03

تستمد المملكة السعودية ثقلا روحيا هاما لوجود الحرمين بها، هذا الثقل الروحي تعزز مع مرور الأيام إلى أن صار الآن سياسيا، وهذا الثقل السياسي ساهمت فيه عوامل كثيرة، منها البعد الروحي المذكور، وأضيف معه عامل الثروة، وأخيرا الفراغ السياسي العربي الناتج عن ضعف الدول العربية الكبرى التي ساهمت في التأثير على القرار العربي كالعراق وسوريا وأخيرا مصر.

من ناحية أخرى، ساهمت حرب الخليج في إدخال الأمريكان في قلب المعادلة العربية، خاصة بعد الاعتماد الخليجي الكامل عليهم في التأمين من "أي غزو"، ثم ما لبث الدور الأمريكي يغيّر في القراءة الخليجية للتعامل مع دولة الاحتلال، وبدأ الدور يتكلل بالنجاح عقب أوسلو، إذ كانت هناك قوائم سوداء للمتعاملين تجاريا مع دولة الاحتلال تكبدهم خسائر تقدر بـ 10% من اقتصادهم، وتم رفع هذه القوائم عقب أوسلو، أو بشكل أدق تم رفعها كإحدى نتائج الوجود الأمريكي على أراضي الجزيرة العربية.

لا يمكن أن يتم إغفال العلاقات العربية "غير الرسمية" مع دولة الاحتلال في سياق مشاهد الوهن العربي العام، الذي بدأ مع كامب ديفيد، واستمر مع المبادرة السعودية التي قدمها الراحل فهد عام 1981 وأقرت في قمة فاس 1982، وأخيرا المبادرة العربية 2002، وما بين تلك المحطات لقاءات سرية كثيرة، بين كل الأطراف العربية ودولة الاحتلال، حتى من هؤلاء الذين يرفضون تبادل السفارات، كدول الخليج والجزائر، لكن ما يبدو أن تلك الأيام تحوي تحركات محمومة نحو تشكيل جديد لشكل المنطقة، وأيضا العلاقات مع دولة الكيان الصهيوني، وهي لا تنطلق من أراض قبلت التطبيع الرسمي في وقت سابق (مصر 1979، الأردن 1994)، لكنها الآن تجري في المناطق التي لم تقم بالتطبيع الرسمي وبرعاية إقليمية، يبدو أن مصر مركزها والسعودية هدفها، واستهداف السعودية باعتبارها الأهم بين دول الجزيرة العربية، التي ستتهاوى مناعتهم "الرسمية" بمجرد الاعتراف السعودي ليلحتق الباقون بركب التطبيع.

من المهم إدراك ما يجري في ترتيب تلك الخطوات، وهي جرت على هذا النحو الذي أُخبرت به من قبل أحد المطلعين على ما يجري هناك:

• يوجد برنامج غير علني بعنوان عريض عن السلام العالمي، يتم فيه استقطاب الأكاديميين ورجال الأعمال من المجتمع السعودي، ويقوده أنور عشقي "الضابط الكبير - سابقا - في الاستخبارات السعودية".

• تفاجأ البعض من أن هدف البرنامج التطبيع مع المحتل، إذ لم تكن النية واضحة في البداية لمن يشارك في البرنامج.

• الدور الذي يقوم به عشقي ليس محصورا في المملكة بل يقوم به بشكل إقليمي، وكان حريصا في زيارته لمصر على الالتقاء بالتيار السلفي "الدعوة السلفية بالإسكندرية"، ويبدو أن هناك ما تم توريط الدعوة السلفية فيه نتيجة لما تم التنسيق عليه بينهم، ولكن لا بد من الإشارة هنا إلى أن التنسيق لا يعني أن لقاء بكار بليفني كان نتيجة له، ولا أن اللقاء كان مرتبا، فهناك من دخل البرنامج بدون علم كما ذكرت من قبل، ولا أظن أن الدعوة السلفية - رغم الخلاف الكبير معها - قد تقوم بذلك الدور التطبيعي "بقصد".

• يبدو أن الهدف حتى الآن من البرنامج، إيجاد تطبيع ثقافي واجتماعي، وهو ما يسمح بقبول التطبيع الرسمي.

• ذروة ذلك البرنامج كانت في زيارة الوفد السعودي لدولة الكيان بقيادة أنور عشقي.

ما يمكن ملاحظته في شأن التطبيع السعودي، أن رأسيْ حربته - حتى الآن - ضابط كبير سابق بالاستخبارات، والآخر رئيس سابق لها "الأمير تركي الفيصل"، الذي قام بلقاء أخير مع أحد مستشاري نتنياهو أثناء مؤتمر بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، والغريب في المجتمعات العربية بشكل عام، أن أجهزة الاستخبارات يُفترض قيامها بدور يحمي المجتمعات من الخطر الخارجي، ولا أخطر على المجتمعات العربية من دولة الكيان، لكن عندنا يقوم الضباط الكبار في الأجهزة القوية بالدول بدور تبشيري للتطبيع معهم، ولا يمكن الجزم بدقة أن هذا الدور يحدث في مصر؛ إذ إن جهاز الاستخبارات العامة يقوم بدور متوازن في تعامله مع الأطراف الداخلية والخارجية حتى المقاومة منها كحماس والجهاد الإسلامي، وهو أمر محمود لها حتى الآن.

الأمر الثاني أن المعلوم عن المجتمع السعودي بشكل عام أن رموز دولته حتى السابقين منهم لا يتحركون إلا بموافقة من الجهات الرسمية، وهو ما يثير التساؤل حول ما يقوم به عشقي تحديدا والأمير تركي الفيصل أيضا، ومدى ارتباط تحركاتهم بالمؤسسات الرسمية السعودية، فلا يبدو حتى الآن استنكار رسمي أو منع للتمادي فيه على الأقل.

الأمر الثالث أن تلك التحركات لا يمكن عزلها عن السياق العربي العام والتحركات العربية المحمومة في أكثر من مكان، وخاصة في مصر، بدءا من خطاب السيسي عن السلام الدافئ، مرورا باللقاء الحميمي بين شكري ونتنياهو في القدس المحتلة التي يتجنبها الجميع في اللقاءات الرسمية؛ "لأنها محتلة" ولم يجد نظام السيسي حرجا في الذهاب إليها، وأيضا التوجه الكنسي المصري لزيارة القدس المحتلة في مخالفة لتوجهات كنَسيّة سابقة استمرت حتى فترة قريبة، وإن كان معلوما أن الرحلات للقدس لم تتوقف ولكن بصورة ضيقة وغير علنية أيضا، كباقي التحركات العربية.

إن أي تغير في العلاقة مع الكيان الصهيوني ليس قضية تهمّ البلد الذي يقوم بالتحول، بل هو تصرف يعني كل الشعوب العربية والإسلامية، والحفاظ على مناعة المجتمعات ضد التطبيع يعني كل الأمة، وينبغي أن تتحرك المؤسسات الأهلية في كل دولة لبيان خطورة التطبيع، والحفاظ على النبذ الشعبي للصهاينة، كما ينبغي للهيئات الرسمية أن تنظر في حال الدول التي تورطت في التطبيع لترى مدى ما حققه "الإسرائيلي" من تدهور في مناعة الدول وتغلغله السرطاني في التأثير على قرارات المؤسسات الرسمية، وهو أمر لا يحتاج لاستنساخه من أجل الرضا الأمريكي، في مقابل السخط الشعبي الذي قد ينفجر في أي لحظة.

محبتنا للمملكة ولمقدساتها هي دافع الحديث، والحرص على كل بقعة من بقاع الأمة من الانزلاق لمستنقع التطبيع يدفعنا للتنبيه، لعل الضمائر تتلقف نداء المحبة وناقوس التحذير.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

مغاوير التطبيع في الخليج

لأجل المملكة لا فلسطين يا عشقي!

هل تحتاج السعودية إلى علاقات مع إسرائيل؟