أحدث الإضافات

"الفايننشال تايمز": شركات طيران إماراتية تنفي اعتراض قطر لأي من طائراتها
توجه أوروبي لرفع الإمارات وتونس من القائمة السوداء لدول الملاذات الضريبية
عبدالله بن زايد يبحث مع نظيره التشادي العلاقات الثنائية
الإمارات تسلم مجلس الأمن ردها على اتهامات قطر لها بانتهاك مجالها الجوي
هل سينفذ ترمب تهديداته بشأن الاتفاق النووي الإيراني؟
عبدالله آل ثاني يصل الكويت قادماً من أبوظبي وأنباء عن تدهور حالته الصحية
نهاية الابتزاز السياسي
منظمة دولية تطالب من بريطانيا وقف تصدير السلاح إلى الإمارات
دعم أبوظبي لـ"طارق صالح"...تقويض للشرعية و استنساخ لتجربة عدن في شمال اليمن
تصعيد متبادل بين الإمارات وقطر وسط تفاقم الانسداد الدبلوماسي
ما الذي تفعله الإمارات في اليمن وهل فشلت بتقييم المخاطر؟َ!
قطر تنفي اعتراض مقاتلاتها لطائرة مدنية إماراتية
مصر : اتفاقية مع شركة إماراتية لإدارة منطقة الأهرامات في القاهرة لمدة 20 عاماً
الإمارات تنفذ أضخم مشروع لتخزين المياه المحلاة في العالم
منظمتان دوليتان: احتجاز الإمارات لـ«عبدالله آل ثاني» غير قانوني

لصوص الرأي العام

ماجد محمد الأنصاري

تاريخ النشر :2015-12-29

خلال متابعتي لتطورات الحملة الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة أعتمد على عدد من المصادر العلمية للحصول على نتائج استطلاعات رأي الناخبين، هذه الاستطلاعات تنفذ بشكل شبه يومي ومن قِبل المئات من المؤسسات البحثية والإعلامية، وتزخر المواقع والصحف الإخبارية بمقالات تحليلية لهذه النتائج في محاولة لقراءة المشهد الانتخابي الذي يقترب من خط البداية، كل نتائج يرفق معها تعريف بالمنهجية وطريقة اختيار العينة ويشار إلى مواطن الضعف والقوة التي تعتري الاستطلاع، وستجد النقاش حول النتائج يستند إلى هذه المعلومات المنهجية في نقد النتيجة الصادرة أو التأكيد على صحتها، مثلاً صدر قبل فترة استطلاع أجرته إحدى المؤسسات الصحافية الأميركية وكانت نتائجه مختلفة كثيراً عن ما نفذ في ذات الفترة من مؤسسات أخرى، بحيث بدا أن التأييد للمتصدر الجمهوري أقل بكثير مما ورد في الدراسات الأخرى، ولكنّ معدي الاستطلاع تحدثوا حول منهجية اختيار العينة وأفادوا بأنهم اختاروا أن تقتصر عينتهم على أولئك الذي صوتوا سابقاً، بينما كانت العينات التي اعتمدت عليها الدراسات الأخرى تشمل كل من يقول إنه سيصوت هذه المرة بغض النظر عن كونه صوت سابقاً، وهنا اشتعل النقاش العلمي بين مؤيدي كل من المنهجين ووفر ذلك مساحة لقراءة أشمل وأعمق للواقع، اللافت هنا أن المؤسسات الإعلامية الأميركية الرئيسية كلها تقريباً تنفذ استطلاعات رأي على درجة عالية من التقانة والعلمية وبالتعاون مع كبرى المؤسسات البحثية بهدف توفير أرقام دقيقة للمشاهد.

 

في المقابل تعتمد الكثير من القنوات التلفزيونية والصحف العربية على استطلاعات مخجلة من حيث المنهجية وتصدرها مفتخرة بعبارة «الاستطلاع الذي نفذته قناتنا أو صحيفتنا» ويكون هذا الاستطلاع المذكور قد نفذ من خلال موقع القناة أو الصحيفة أو حتى عبر حسابها في أحد مواقع التواصل الاجتماعي، ومن ناحية علمية طبعاً فهذا الاستطلاع، إن صحت التسمية، لا يمثل إلا المشاركين فيه، الاستطلاعات يفترض بها أن تكون تماماً كعينة الدم، الطبيب يأخذ عينة من دمك يتعرف من خلالها على خصائص دمك بشكل عام، فهو لا يحتاج إلى سحب كامل دمك ليخبرك عن علاته، تكفيه قطرة، ولكن بشرط أن تكون هذه القطرة مشابهة لبقية الدم؛ ولذلك يحرص الأطباء على عدم تلوثها بمؤثرات خارجية، كذلك في استطلاعات الرأي نقوم بإعداد ما نسميه بإطار العينة، وهو، في حال كنا نريد أن نعمم على مجتمع كالمجتمع القطري مثلاً، يعني أنه علينا أن نتعرف على جميع الوحدات السكنية في قطر ونضعها في إطار العينة هذا ثم نقوم عبر معادلة رياضية دقيقة باختيار عينة ممثلة لهذا الإطار، أي أنها تحتوي على ذات صفات المجتمع القطري من حيث التوزيع السكاني ونسبة الذكور إلى الإناث وبعض العوامل الأخرى، المنتج النهائي سيكون عينة مصغرة للمجتمع ككل، ثم بعد ذلك يستطلع رأي الأشخاص الذين تم اختيارهم ضمن هذه العينة، ويمكننا ذلك من أن نقول بكل ثقة إن نتائج الاستطلاع ممثلة للمجتمع القطري بشكل عام في حدود ما يسمى معامل الخطأ.

 

لا يتسع المقال لتعريف القارئ بالتفاصيل المعقدة التي تتم حتى نضمن أن النتائج التي نطلقها كباحثين في مجال الرأي العام علمية ورصينة، ولكن من عمل في هذا المجال يعرف حجم الجهد الذي يبذل لضمان موافقة النتائج الصادرة لقواعد البحث العلمي، ثم تأتيك أجهزة الإعلام العربية لتتشدق باستطلاع «أجرته القناة أو الصحيفة» وتأتي بالخبراء ليحللوا نتائجه، وهو في الواقع في أحسن الأحوال يعبر فقط عن زوار موقع هذه المؤسسة الإعلامية؛ لذلك تجد دائماً أن هذه الاستطلاعات تأتي متوافقة مع السياسة التحريرية للقناة أو الصحيفة لأن المشاركين بكل بساطة هم متابعو القناة أو الصحيفة والذين اختاروا متابعتها غالباً لموافقتها لآرائهم وتوجهاتهم، المشكلة أن هذه المؤسسات الإعلامية لو أرادت فإنه من السهل عليها أن تستعين بالخبرات الأكاديمية والمؤسسات البحثية في إعداد استطلاعات علمية حتى تكون صادقة أمام المشاهد والقارئ، ولكن غياب الوعي داخل المؤسسة وانتشار الممارسة الخاطئة خارجها سهل على هذه المؤسسات غض الطرف والاكتفاء باستطلاعات لا تغني ولا تسمن من جوع.

 

استطلاع الرأي هو أداة ديمقراطية بامتياز، فهو يعطي مؤشراً علمياً واضحاً ودقيقاً على ما يريده المجتمع وكيف يفكر، ما يقبله وما يرفضه، ما يهمه وما لا يهمه، في دول كثيرة يعتمد على هذه الاستطلاعات في رسم السياسات الحكومية، ومعظم الشركات الكبرى في العالم تعتمد عليها في تصميم منتجاتها وخدماتها، ووسائل الإعلام العالمية توظفها في توعية المشاهد بالواقع من حوله، الاستطلاع أداة علمية وليس مادة تملأ بها الدقائق الفائضة من نشرات الأخبار وفراغات صفحات الجرائد، وأنت كقارئ ومشاهد ومواطن لك حق في أن تمثل هذه الاستطلاعات قياساً علمياً لرأي مجتمعك، وأن لا ينتهك ذلك الحق باسم السبق الإعلامي والترفيه، رأيك أهم من أن يعبث به هاوٍ لا هم له إلا كسب القراء والمشاهدين، هذا العبث يمثل سرقة لرأيك، فاحذر رعاك الله من لصوص الرأي العام.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

تقارير تكشف كواليس "تواصل سري" أمريكي مع عبدالله بن زايد وأمير سعودي

تحقيقات أمريكية ضد الإمارات بعد اتهامات بإغراق السوق

التجارة الأميركية تفرض عقوبات على واردت الحديد من الإمارات

لنا كلمة

الإمارات في مستقبل أزمات المنطقة

تعصف بالوطن العربي أزمات طاحنة، وتموج هذه الأزمات لتصنع تأثيراً في مستقبل الإمارات، ليس لأن التأثر طبيعي مع التحركات السّياسية والعسكرية والدبلوماسية، لكن السبب الرئيس لكون الإمارات جزء فاعل من تلك الأزمات، فهي مُتهمة بالفعل… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..