أحدث الإضافات

تعزيزات عسكرية إماراتية وسودانية في أرتيريا لخوض معركة الحديدة
قرقاش: الأزمة اليمنية تمر بنقطة تحول ومصممون على تحرير الحديدة
الإمارات ترحب بقرار الرئيس الأفغاني تمديد وقف إطلاق النار مع طالبان
"لو فيغارو": قوات فرنسية خاصة تقاتل إلى جانب القوات الإماراتية في اليمن
سفير إماراتي: حجم التبادل التجاري مع إيران ليس كبيرا وندعو روسيا للضغط على طهران
قرقاش يتهم قطر بتسييس قنوات "بي إن سبورت"
الجيش اليمني يعلن سيطرة قوات التحالف العربي على مطار الحديدة
بحثاً عن «ضحية» للتوافق الأميركي - الإيراني في العراق
اتفاقات «ترامب» نفس اتفاقات «أوباما» النووية
ارتفاع الإستثمارات الإماراتية في السندات الأميركية إلى 59.7 مليار دورلار خلال إبريل
محكمة العدل الدولية تعقد جلسات استماع للدعوى القطرية ضد الإمارات
محمد بن زايد يزور أثيوبيا ويعلن عن دعم اقتصادها بـ 3 مليارات دولار
قوات التحالف تسيطر على مدخل مطار الحديدة في اليمن
المبعوث الأممي يتجه إلى صنعاء لعرض شروط الإمارات على الحوثيين حول وقف معركة الحديدة
حسابات الإمارات بتعز والساحل الغربي

لصوص الرأي العام

ماجد محمد الأنصاري

تاريخ النشر :2015-12-29

خلال متابعتي لتطورات الحملة الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة أعتمد على عدد من المصادر العلمية للحصول على نتائج استطلاعات رأي الناخبين، هذه الاستطلاعات تنفذ بشكل شبه يومي ومن قِبل المئات من المؤسسات البحثية والإعلامية، وتزخر المواقع والصحف الإخبارية بمقالات تحليلية لهذه النتائج في محاولة لقراءة المشهد الانتخابي الذي يقترب من خط البداية، كل نتائج يرفق معها تعريف بالمنهجية وطريقة اختيار العينة ويشار إلى مواطن الضعف والقوة التي تعتري الاستطلاع، وستجد النقاش حول النتائج يستند إلى هذه المعلومات المنهجية في نقد النتيجة الصادرة أو التأكيد على صحتها، مثلاً صدر قبل فترة استطلاع أجرته إحدى المؤسسات الصحافية الأميركية وكانت نتائجه مختلفة كثيراً عن ما نفذ في ذات الفترة من مؤسسات أخرى، بحيث بدا أن التأييد للمتصدر الجمهوري أقل بكثير مما ورد في الدراسات الأخرى، ولكنّ معدي الاستطلاع تحدثوا حول منهجية اختيار العينة وأفادوا بأنهم اختاروا أن تقتصر عينتهم على أولئك الذي صوتوا سابقاً، بينما كانت العينات التي اعتمدت عليها الدراسات الأخرى تشمل كل من يقول إنه سيصوت هذه المرة بغض النظر عن كونه صوت سابقاً، وهنا اشتعل النقاش العلمي بين مؤيدي كل من المنهجين ووفر ذلك مساحة لقراءة أشمل وأعمق للواقع، اللافت هنا أن المؤسسات الإعلامية الأميركية الرئيسية كلها تقريباً تنفذ استطلاعات رأي على درجة عالية من التقانة والعلمية وبالتعاون مع كبرى المؤسسات البحثية بهدف توفير أرقام دقيقة للمشاهد.

 

في المقابل تعتمد الكثير من القنوات التلفزيونية والصحف العربية على استطلاعات مخجلة من حيث المنهجية وتصدرها مفتخرة بعبارة «الاستطلاع الذي نفذته قناتنا أو صحيفتنا» ويكون هذا الاستطلاع المذكور قد نفذ من خلال موقع القناة أو الصحيفة أو حتى عبر حسابها في أحد مواقع التواصل الاجتماعي، ومن ناحية علمية طبعاً فهذا الاستطلاع، إن صحت التسمية، لا يمثل إلا المشاركين فيه، الاستطلاعات يفترض بها أن تكون تماماً كعينة الدم، الطبيب يأخذ عينة من دمك يتعرف من خلالها على خصائص دمك بشكل عام، فهو لا يحتاج إلى سحب كامل دمك ليخبرك عن علاته، تكفيه قطرة، ولكن بشرط أن تكون هذه القطرة مشابهة لبقية الدم؛ ولذلك يحرص الأطباء على عدم تلوثها بمؤثرات خارجية، كذلك في استطلاعات الرأي نقوم بإعداد ما نسميه بإطار العينة، وهو، في حال كنا نريد أن نعمم على مجتمع كالمجتمع القطري مثلاً، يعني أنه علينا أن نتعرف على جميع الوحدات السكنية في قطر ونضعها في إطار العينة هذا ثم نقوم عبر معادلة رياضية دقيقة باختيار عينة ممثلة لهذا الإطار، أي أنها تحتوي على ذات صفات المجتمع القطري من حيث التوزيع السكاني ونسبة الذكور إلى الإناث وبعض العوامل الأخرى، المنتج النهائي سيكون عينة مصغرة للمجتمع ككل، ثم بعد ذلك يستطلع رأي الأشخاص الذين تم اختيارهم ضمن هذه العينة، ويمكننا ذلك من أن نقول بكل ثقة إن نتائج الاستطلاع ممثلة للمجتمع القطري بشكل عام في حدود ما يسمى معامل الخطأ.

 

لا يتسع المقال لتعريف القارئ بالتفاصيل المعقدة التي تتم حتى نضمن أن النتائج التي نطلقها كباحثين في مجال الرأي العام علمية ورصينة، ولكن من عمل في هذا المجال يعرف حجم الجهد الذي يبذل لضمان موافقة النتائج الصادرة لقواعد البحث العلمي، ثم تأتيك أجهزة الإعلام العربية لتتشدق باستطلاع «أجرته القناة أو الصحيفة» وتأتي بالخبراء ليحللوا نتائجه، وهو في الواقع في أحسن الأحوال يعبر فقط عن زوار موقع هذه المؤسسة الإعلامية؛ لذلك تجد دائماً أن هذه الاستطلاعات تأتي متوافقة مع السياسة التحريرية للقناة أو الصحيفة لأن المشاركين بكل بساطة هم متابعو القناة أو الصحيفة والذين اختاروا متابعتها غالباً لموافقتها لآرائهم وتوجهاتهم، المشكلة أن هذه المؤسسات الإعلامية لو أرادت فإنه من السهل عليها أن تستعين بالخبرات الأكاديمية والمؤسسات البحثية في إعداد استطلاعات علمية حتى تكون صادقة أمام المشاهد والقارئ، ولكن غياب الوعي داخل المؤسسة وانتشار الممارسة الخاطئة خارجها سهل على هذه المؤسسات غض الطرف والاكتفاء باستطلاعات لا تغني ولا تسمن من جوع.

 

استطلاع الرأي هو أداة ديمقراطية بامتياز، فهو يعطي مؤشراً علمياً واضحاً ودقيقاً على ما يريده المجتمع وكيف يفكر، ما يقبله وما يرفضه، ما يهمه وما لا يهمه، في دول كثيرة يعتمد على هذه الاستطلاعات في رسم السياسات الحكومية، ومعظم الشركات الكبرى في العالم تعتمد عليها في تصميم منتجاتها وخدماتها، ووسائل الإعلام العالمية توظفها في توعية المشاهد بالواقع من حوله، الاستطلاع أداة علمية وليس مادة تملأ بها الدقائق الفائضة من نشرات الأخبار وفراغات صفحات الجرائد، وأنت كقارئ ومشاهد ومواطن لك حق في أن تمثل هذه الاستطلاعات قياساً علمياً لرأي مجتمعك، وأن لا ينتهك ذلك الحق باسم السبق الإعلامي والترفيه، رأيك أهم من أن يعبث به هاوٍ لا هم له إلا كسب القراء والمشاهدين، هذا العبث يمثل سرقة لرأيك، فاحذر رعاك الله من لصوص الرأي العام.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

الإمارات وأمريكا توقعان اتفاقا لإنهاء الدعم الحكومي لشركات الطيران

صفقة صواريخ أمريكية للإمارات بقيمة 240 مليون دولار

الأمير محمد بن سلمان في واشنطن.. الأرباح والخسائر

لنا كلمة

عيد عائلات المعتقلين 

إنه "العيد" عيد فطرٍ مبارك عليكم جميعاً وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال. هو عيد فرحة وسعادة بالنسبة للجميع لكن عائلات المعتقلين السياسيين في سجون جهاز أمن الدولة، هو تذكار للوجه والمعاناة، عشرات السنوات وهم… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..