أحدث الإضافات

1.6 تريليون درهم تجارة الإمارات غير النفطية 2017
نقل مئات المرتزقة من "دارفور" إلى الإمارات
منظمات حقوقية دولية تندد ببدء محاكمة سرية للناشط البارز "أحمد منصور"
"طارق صالح" يقود عملية موسعة غرب اليمن بدعم من الإمارات
دبلوماسي إسرائيلي يزعم تزايد حجم الاتصالات مع الإمارات والسعودية
أنباء عن سحب الإمارات سفيرها لدى أثيوبيا وإحالته للتقاعد بشكل مفاجئ
قرار لوزير الداخلية اليمني باعتقال مدير سابق لمركز للاجئين بعدن تدعمه الإمارات
الغرب وحرب الخوذات الحمر في ساحل الخليج
قمة ذر الرماد في العيون
احتدام الخلافات بين أبوظبي والقاهرة مع أطراف ليبية حول بديل الجنرال حفتر
ست قواعد عسكرية إماراتية في الخارج.. استخدام القوة للبحث عن المخاطر
القوات الإماراتية تسيطر على طائرة إيرانية مسيرة محملة بالمتفجرات غرب اليمن
إدارة سجن الرزين تمنع زيارة الناشط ناصر بن غيث وأنباء عن تدهور حالته الصحية
"هيومن رايتس ووتش" تتهم قوات يمنية مدعومة إمارتيا بتعذيب لاجئين أفارقة
أنباء عن لقاءات لأطراف إماراتية وليبية ومصرية في أبوظبي لاختيار بديل عن حفتر

هل أصبحت داعش فزاعة لإعادة الشعوب إلى حظيرة الطاعة؟

فيصل القاسم

تاريخ النشر :2015-12-20

دعونا نسلم جدلا بأن من حق الإسلاميين تشكيل تنظيمات سياسية وحتى عسكرية للدفاع عن أنفسهم واستراتيجياتهم ومشاريعهم. لا شك أن لديهم الكثير من المبررات، وعلى رأسها أن الإسلام دين ودنيا، ومن حقهم أن يأخذوا فرصتهم في حكم المجتمعات العربية والإسلامية كما فعلت بقية الأحزاب والتيارات على مدى أكثر من نصف قرن من الزمان، ولنترك الحكم الأخير لصناديق الاقتراع وأصوات الشعوب.

 

وقد نجد كثيرين ممن يدعون إلى إعادة الخلافة الإسلامية كما يفعل تنظيم الدولة الإسلامية، لكن هناك فرق كبير بين التمنيات والرغبات وبين الواقع والمعطيات. وعندما نجد من يدعون إلى إقامة أنظمة إسلامية على شكل خلاقة أو غيرها بشكل عبثي في عالم لا يمكن أن يقبل بمثل تلك الأنظمة مهما كان الثمن، فمن حقنا عندئذ أن نعتبرهم، إذا أحسنا الظن بهم، كمن يحارب طواحين الهواء، وإذا أسأنا الظن بهم، فمن حقنا أن نعتبرهم أدوات غير مباشرة لتكريس الاستبداد وإعاقة قيام دولة الديمقراطية والمواطنة التي بات ينتهجها أكثر من مائة وعشرين دولة في العالم من أصل مئة وثلاث وتسعين دولة.

 

لا شك أن الحالمين بدولة الخلافة أو بأنظمة إسلامية صرفة سيقولون لك لو أقنعتهم بأن العالم لن يسمح بمثل تلك الأنظمة، إن الدنيا تؤخذ غلابا، وإن كل الأنظمة عبر التاريخ قامت أصلا بالقوة وأحيانا عن طريق الإبادة والعنف الوحشي، كما فعلت أمريكا عندما قضت على الهنود الحمر، وأقامت دولتها على أنقاضهم وجماجمهم.

 

وبالتالي من حق تنظيم الدولة الإسلامية وأمثاله أن يفعل ما يشاء لبناء دولته المنشودة، حسب منطقه. لكن لو اتفق البعض مع هذا المنطق، هل يمكن فعلا أن تكون مثل تلك الجماعات الإسلامية بديلا حقيقيا للأنظمة التي ثارت عليها الشعوب في إطار "الربيع العربي"؟ نعم ولا. (نعم) وظيفية إذا كان سادة العالم والمتحكمون بجغرافياته السياسية يريدون فعلا نشوء مثل تلك الكيانات لأغراض تقسيمية ودينية ومذهبية وطائفية تخدم مشاريعهم الاستراتيجية، كما يتوقع البعض في سوريا والعراق. و(لا) إذا كانت القوى الكبرى تمانع في نشوء مثل تلك الكيانات الإسلامية باعتبارها نقيضا لحركة التطور السياسي والاقتصادي والثقافي العولمي العالمي. حتى الآن لا يبدو أن المتحكمين بالعالم يباركون الحركات التي تريد أن تبني أنظمة إسلامية كتنظيم الدولة وغيره.

 

ولسنا بحاجة للكثير من الجهد كي نرى أن العالم يتكاتف شرقا وغربا وشمالا وجنوبا لتقليم أظافر تلك الجماعات. فقد شكلت أمريكا حلفا من عشرات الدول لمحاربة تنظيم الدولة، وكذلك فعلت روسيا التي جاءت بأحدث أسلحتها إلى سوريا لمواجهة الجماعات الإسلامية بكل أنواعها، ناهيك عن أن العرب والمسلمين أنفسهم راحوا يشكلون التحالفات لمحاربة "الإرهاب" المتمثل بتنظيم الدولة وأمثاله. وآخر تلك التحالفات "التحالف الإسلامي ضد الإرهاب" الذي أعلنت عنه المملكة العربية السعودية قبل أيام قليلة.

 

وعندما نرى الموقف الدولي المتأهب لمواجهة تلك الجماعات بكل أنواع الأسلحة السياسية والثقافية والإعلامية والاقتصادية، لابد أن نسأل على ضوء ذلك: هل تريد الجماعات الجهادية كتنظيم الدولة وغيره فعلا إقامة نظام الخلافة المنشودة (الممنوعة أصلا)، أم أنها بعنادها العبثي أصبحت، بطريقة غير مباشرة، تلعب دور الفزاعة لصالح الطواغيت الساقطين والمتساقطين ولصالح القوى التي تريد لشعوب المنطقة أن تبقى تحت نعال الطغيان من أجل إعادة الشعوب إلى زريبة الطاعة، على اعتبار أن الديكتاتوريات العسكرية والأمنية أفضل من تلك الجماعات الإسلامية المتطرفة بالنسبة للشعوب وللعالم الخارجي على حد سواء؟ أليس من حق البعض في هذه الحالة أن يتهم تلك الجماعات بأنها أفضل عضيد وداعم للنظام السوري وأمثاله الحاكمين في أكثر من بلد عربي، لأنها تقدم بديلا لا يقبله العالم الحديث، ولا تقبله الشعوب الثائرة؟.

 

أليس من حق الشعوب التي ثارت ضد الطغيان في سوريا ومصر وتونس وليبيا واليمن وغيره أن تسأل أصلا: هل ثرنا لاستبدال طاغية عسكري علماني بطاغية ديني يريد أن يعود بنا إلى غياهب الماضي السحيق، بينما العالم يتقدم على كل الأصعدة بسرعة رهيبة؟ أليس من حقها أن تقول إننا لم نثر كي نستبدل الفالج بالسرطان، أو العكس؟.

 

عندما يكون البديل للأنظمة الساقطة والمتساقطة على شكل تنظيم الدولة وأمثاله، فهذا يعني بالضرورة أن تلك التنظيمات تساعد بطريقة غير مباشرة الأنظمة الاستبدادية المتساقطة، لا بل ربما تدفع بعض الشعوب التائقة إلى الحرية والديمقراطية ودولة الحداثة إلى العودة لأحضان الطواغيت الذين ثارت عليهم، أو تتمسك بهم، لأن البديل القادم "داعشي".

 

وهنا من حق الجميع أن يضعوا ألف إشارة استفهام على ظهور تنظيم الدولة وأمثاله واستفحاله وانتشاره في هذا الوقت بالذات. لاحظوا أن التنظيمات الجهادية لم تقدم بديلا ديمقراطيا مدنيا حداثيا للشعوب، بل تطرح نموذجا من غياهب الماضي الذي لم يعد صالحا لعالم اليوم بأي حال من الأحوال، لا سياسيا ولا تكنولوجيا ولا إعلاميا ولا ثقافيا، وكأنها تقول للشعوب: "ابقي على قرودك حتى لا يأتيك الأقرد منها".

 

(صحيفة الشرق القطرية)


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

عن الانسداد السياسي ومطالب الإصلاح التي لم تُنسخ

أزمة الخليج في مسار الربيع العربي

خبراء من دول الربيع العربي يهاجمون أبوظبي والرياض لرعايتهم "الثورة المضادة"

لنا كلمة

محاكمة "منصور".. مسرحية هزلية جديدة

كما يفعل اللصوص الذين يخشون ردة فعل المجتمع، أصحاب المنزل، بدأت السلطات الأمنية في الدولة محاكمة سرية للناشط الحقوقي البارز أحمد منصور منذ قرابة شهر، وكانت الجلسة الثانية السرية يوم 11 ابريل/نيسان الجاري؛ محاكمة تفتقد… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..