أحدث الإضافات

الصلاة تحت رقابة جهاز الأمن

المحرر السياسي

تاريخ النشر :2015-12-13

شرع جهاز أمن الدولة بتركيب كاميرات لمراقبة المساجد في الدولة، سيبقى المنزل الوحيد الذي لا يخضع لأي رقابة "مصوّرة"، أما الرقابة الصوتية فقد فاجئ الجميع جهاز الأمن بأن وضع أجهزة تنصت في منازل المعتقلين السياسيين وكشفتها عائلاتهم نهاية 2012م.

 

لقد تجاوز جهاز أمن الدولة بالرقابة على هذا النحو من انتهاك (الحريات) الشخصية إلى انتهاك أدق (الأمور) الشخصية للمواطن الإماراتي، ولا يعرف إن كانت الشركة الإسرائيلية المسؤولة عن رقابة الشوارع والمؤسسات الحكومية، هي أيضاً التي ستراقب المسلمين في أداء عباداتهم، فمن الواضح أن الممثلية هي جزء من تطبيع مُعلن بعد أن تسلم الصهاينة ملف الرقابة الأمنية بالكامل مع تسلم المرتزقة الفارين من الدول العربية الملف الأمني للبلاد.

 

نحن أمام استفحال جرائمي بشع لا يعبر إلا عن نفسيات دفينة مليئة بالحقد، مُشّبعة بروح الانتقام ، ليتم مراقبة المداومين على الصلاة، من أجل ملاحقتهم أمنياً، أو اعتقالهم، ولا يُعرف سر هذا التخوف هل لكونهم "يُصلون" فقط فيدخلهم في دائرة الاشتباه بالإرهاب؟! أم خوفاً من كونهم يحملون نهجاً إصلاحياً يسعى لوقف الممارسات المُهينة للهوية الإماراتية، التي يشير الدستور إلى كون الإسلام جزءاً لا يتجزأ من هذه الهوية الأصيلة، فلا المطالبة بالإصلاح السياسي داخل الدولة حكراً على "المُصلين"، وليس كل "المُصلين" يطالبون بالإصلاح، والإرهاب لا علاقة له بـ"الصلاة" ولا بدائرة "التعبّد" هي منفصلة تماماً عن كن ذلك، فما هو السّر وراء هذا الشطط الأمني تجاه "الصلاة" والمداومين عليها في المساجد.

 

لقد سبق ذلك تدرج قمعي، من تغيير الخطباء وأئمة المساجد إلى الموافقين لإدارة جهاز الأمن، ثم توحيد "خطبة الجمعة" في مساجد الدولة التي لا تخرج عن تخويف الإماراتيين بالإرهاب وحساسية المرحلة الراهنة في صورة آثمة لتبرير القمع والتسلط والظلم على المواطنين، أعقبه وضع الجواسيس على من يداومون على الصلاة في المساجد و وضعهم كمشتبهين، ثم وضع أوقات فتح وإغلاق المساجد بشكل سريع وعلى غير المألوف وكأن الدولة تعيش حالة طوارئ مُفزعة، وأخيراً، وليس أخراً كما يبدوا، وضع هذه الكاميرات لمراقبة كل مواطن إماراتي في مكان عبادته، فبدلاً من أن استشعار الخشية من الله جل وعلا، يريد جهاز الأمن أن يستشعروا رقابة الكاميرات إن أطالوا الصلاة أو تجمعوا في حلقات تدارس للقران الكريم في المسجد.

 

تحظر القوانين سيئة السمعة، أي تجمع للمواطنين مهما كان حجمه، فقانون الإرهاب يمكن أن يوصل المجتمعين إلى "الإعدام"، فالتهم جاهزة، ومواد القانون فضفاضة تلبس المواطن بسهولة ويسّر.

 

لا يبدو أن الدولة بخير وفيها جهاز أمن يعتلي "منابر المساجد" ويراقب “تحركات المسلمين فيها’’ ويضع كل "مسلم" تحت دائرة الاشتباه. لم يحدث ذلك في كل دول أوروبا وحتى الولايات المتحدة الأمريكية، رغم كل تلك الحوادث الإرهابية التي تُسيء للإسلام والدين الحنيف، فكيف ببلد "الشيخ زايد" التي كان دائم التفاخر بكونها "بلد" ينتمي للدول الإسلامية، وبكون مجتمعها من أكثر المحافظين داخلها!

 

إن ذلك يعني- بلا ريب- أن جهاز الأمن اقتلع مؤشر البوصلة، حتى لا يزعجه انحرافه الشديد عن الطريق "السّوي" الذي يصطدم بالمجتمع الإماراتي وبهويته، وهوية المسلمين الموجودين داخل الدولة.

 

فالمجتمع الإماراتي يربأ بحكومته أن تنجر إلى هذا المستنقع المُوحش، وشديد "الانحدار" نحو الهاوية السحيقة، فلا معنى للشعارات البراقة بالانفتاح والتسامح والتطور طالما ان أهم أساسات هذا المجتمع الأصيل وقيمه تُضطهد وتستهدف ببشاعة.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

المرتزقة القادمين من الغرب

إنتليجنس أون لاين: أبوظبي تستعين بشركة أمريكية - إسرائيلية لتعزيز قدراتها الإلكترونية

BBC : الإمارات وعدة دول عربية تشتري أنظمة متطورة للتجسس على المعارضين

لنا كلمة

جيش الظل

مثلما تبني الدولة قوة توسعية في ظل السعودية، هي تبني جيشاً من القوة العسكرية والأمنية والمخابراتية في البقعة الرمادية للاتحاد، وقد تكون هذه القوة مهددة ومقلقة لـ"شعب الاتحاد"، إذ أن بنائه لا يتم ضمن مؤسسة… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..