أحدث الإضافات

عبد الله بن زايد يبحث مع وزير الخارجية الإيراني تعزيز التعاون بين البلدين في مواجهة كورونا
مجلة فرنسية: باريس تشارك أبوظبي بمشروع "الاستقرار الاستبدادي" والثورات المضادة بالمنطقة
مسؤول يمني: لقاء عبدالله بن زايد وظريف يكشف دور الإمارات الحقيقي باليمن
ضاحي خلفان يهدد بمقاضاة وزير الدفاع التركي بعد توعده بـ”محاسبة” الإمارات
خبراء دوليون يحذرون من مخاوف أمنية وبيئية مع تشغيل مفاعل الإمارات النووي
شباب الخليج العربي.. وسؤال التيار الثالث
عيد ودماء وجماجم!
الإمارات تعلن تشغيل محطة براكة للطاقة النووية السلمية
الإمارات ترد على وزير الدفاع التركي: العلاقات لا تدار بالتهديد والوعيد
وفد من قيادات الانتقالي الجنوبي اليمني يصل إلى الإمارات
لماذا تهتم الإمارات بمساعدة "كولومبيا"؟!
ترتيبات إماراتية سعودية لـ"طي صفحة الرئيس هادي" وإعادة ترتيب المشهد الداخلي في اليمن
ميدل إيست آي: أبوظبي والرياض بين أكبر الخاسرين لو هُزم ترامب في الإنتخابات
كي لا يتعمّق الخراب
الجائحة التي جلبت جائحة القهر والاستبداد!

معيقات الواقع العربي للنهج الديمقراطي

 علي محمد فخرو

تاريخ النشر :2020-07-30

 

موضوع الانتقال إلى الديمقراطية في بلاد العرب، يحتاج إلى مراجعة بين الحين والآخر بسبب التغيرات الكبيرة السياسية التي لها تأثيراتها على هذا الموضوع الحساس.

لقد طرح هذا الموضوع كبار المصلحين العرب منذ أكثر من قرنين، خصوصا بعد الغزوة النابليونية لمصر، واحتكاك العرب المباشر مع حضارة ومجتمعات الغرب الأوروبي.

 

وعبر قرنين ظل الموضوع يراوح بين شد وجذب، ونقاشات لا نهاية لها، لكن وصل طرح الموضوع إلى زخمه منذ حوالي ربع قرن، عندما نوقش في عشرات المؤتمرات وفي مئات المؤلفات الرصينة، وعندما أنشئت مراكز متخصصة في الموضوع الديمقراطي، من أجل ترسيخ المفاهيم والمنهجيات الديمقراطية في الحياة الثقافية والسياسية العربية.

في تلك المناقشات، التي عقدت منذ ربع قرن جرى استعراض العوامل المجتمعية والسياسية والظروف الإقليمية التي قد تعيق الانتقال إلى الديمقراطية، ووضعت تصورات عن نوع الديمقراطية المطلوبة في حدها الأدنى.

 

حتى ذلك الحين تركزت عوامل الإعاقة للانتقال إلى الديمقراطية المماثلة لديمقراطيات الغرب في حقلين: السياسة والثقافة.

أما العوائق السياسية فاشتملت على الأنظمة العسكرية، التي حكمت العديد من بلدان العرب، وأنظمة حزب الحكم الواحد الشمولية، المتأثرة بالنظام السياسي الشمولي في الاتحاد السوفييتي، وضعف مؤسسات المجتمع المدنية الحزبية والنقابية والمهنية، وتركيبات الدولة التقليدية، القائمة شرعيتها على الولاءات القبلية والعشائرية والعائلية.

 

وانتشار وقبول شعارات من مثل «لا صوت يعلو على المعركة ضد الاستعمار، أو المعركة ضد الصهيونية، وترسبات تاريخ الاستبداد الطويل في الحياة العربية، وأخيرا في صراعات النخب في ما بين التي قادت الحراكات الوطنية من أجل الاستقلال، والتي خرجت من رحم الثورات والانقلابات.

أما العوائق الثقافية فتمثلت في مبدأ الطاعة الفقهي الشهير، الذي لا يجيز الخروج على ولي الأمر، إلا تحت شروط تعجيزية، وفي المماحكات السياسية حول كلمتي الشورى الإسلامية والديمقراطية العلمانية، وفي هيمنة قيم وسلوكيات وفكر المجتمع البدوي والقروي، في فضاءات ومدن وعواصم العرب الرئيسية.

 

وفي وجود قوى إسلام سياسي كبيرة، لا يريد أن يضيف إلى شعاره الشهير القائل «بأن الإسلام هو الحل» أي شعار عصري آخر تتطلبة الظروف العربية المتجددة.

كانت تلك عوامل ثقيلة ومعقدة، مرهقة لمن يريد مواجهتها. وما كان بالحسبان أنها ستصبح أكثر وأعقد وأثقل، بفعل التغيرات الهائلة التي اجتاحت الوطن العربي في العشرين سنة الأخيرة.

 

ذلك أن الساحة السياسية العربية ما عادت مقتصرة على حكومات وأحزاب، فالحراكات الجماهيرية قادها الشباب غير المنتظم في أحزاب، ما جعل للتنظيمات الشبابية غير الحزبية حضورا فاعلا.

والتنظيمات الجهادية العنفية الإسلامية المتزمتة، المرتبطة بجهات حكومية واستخباراتية خارجية وداخلية، أصبحت لها تأثيراتها الهائلة في الكثير من المجتمعات، ونجاح دول إقليمية من مثل إيران وتركيا في أن تصبح قوى متواجدة ومؤثرة في العديد من الأقطار العربية عقّد الحياة السياسية العربية برمتها.

 

والصعود المذهل للنفوذ والتواجد الصهيوني في العديد من الأقطار العربية، ينبئ بأن حكومات الكيان الصهيوني والموساد سيلعبون أدوارا مستقبلية مدمرة.

وهوس الغالبية الساحقة من الحكومات العربية بالموضوع الأمني على حساب كل موضوع مجتمعي آخر جعلها في عداوة وجودية مع أي ممارسة ديمقراطية حقيقية، إلا إذا كانت شكلية مزيفة.

 

وفي الساحة العالمية برزت عوامل مؤثرة جديدة، فالثقافة العولمية المرتبطة بالنيوليبرالية الرأسمالية أدخلت الملايين من الشباب العربي في عوالم الاستهلاك النهم والفردانية غير الملتزمة بالخير العام، وبالتالي أضعفت وعيهم السياسي وسطحته.

ووسائل التواصل الاجتماعي أصبحت أداة طيعة في يد من يريدون التلاعب بالأفكار والمشاعر وتوجيه الجمهور نحو الوجهة التي تخدم مصالح أصحاب المال والنفوذ والهيمنة.

 

وإذا كانت جهات مشبوهة قد استعملت تلك الوسائل ونجحت في التأثير في نتائج من مثل الانتخابات الأمريكية الأخيرة، وفي نتائج استفتاء الرأي العام الانكليزي، بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي، رغم كل وسائل الرقابة الإعلامية والحكومية في البلدين، فإن الإنسان يمكن أن يتصور الدور الهائل الذي ستلعبة مستقبلا في الحياة السياسية العربية، سلبا وإيجابا، ما سيجعلها أحيانا أداة لتزييف أي انتقال ديمقراطي.

 

لقد وصفنا في مقال سابق القلق الذي يساور مجتمعات الدول الغربية الديمقراطية، من جراء وجود نقاط ضعف وترهل وأزمات في مسيرتهم الديمقراطية.

وحاولنا اليوم إبراز التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المجتمعات العربية، التي قد تكون لها تأثيرات سلبية وإعاقة محاولات الانتقال إلى الديمقراطية في أرض العرب.

 

هل هذا يعني التخلي عن هدف الإنتقال إلى ديمقراطية سياسية واقتصادية معقولة وعادلة، حتى لو كانت تدرجية؟ أبدا، العكس هو الصحيح.

فموضوع الديمقراطية أصبح قضية وجودية في حياة العرب، وهو ما يحتم أن يدخل الشباب العربي في مناقشته بتمعن شديد حتى يحيّدوا العوامل المجتمعية التي ستظل تحاول أن تجعل من الديمقراطية نهجا سياسيا مظهريا ومزيفا لا يقدم ولا يؤخر. وسنتابع طرح هذا الموضوع للنقاش.

 


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

الأزمة التونسية بين قراءة الدستور وموت السياسة!

لا ديمقراطية بدون تنافس أيديولوجي

مؤشر الديمقراطية لعام 2019: الإمارات دولة إستبدادية وسط استمرار القمع وانعدام التعددية

لنا كلمة

المواطنة والحرية!

في (2011) سحبت الإمارات الجنسية عن سبعة مواطنين إماراتيين، وجعلتهم عديمي الجنسية، لم ينصف القضاء المواطنين الإماراتيين الذين ينتمون إلى عائلات قبلية عريقة، في ذلك الوقت كان جهاز الأمن متأكداً أنه أحكم سيطرته على القضاء. ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..