أحدث الإضافات

عبد الله بن زايد يبحث مع وزير الخارجية الإيراني تعزيز التعاون بين البلدين في مواجهة كورونا
مجلة فرنسية: باريس تشارك أبوظبي بمشروع "الاستقرار الاستبدادي" والثورات المضادة بالمنطقة
مسؤول يمني: لقاء عبدالله بن زايد وظريف يكشف دور الإمارات الحقيقي باليمن
ضاحي خلفان يهدد بمقاضاة وزير الدفاع التركي بعد توعده بـ”محاسبة” الإمارات
خبراء دوليون يحذرون من مخاوف أمنية وبيئية مع تشغيل مفاعل الإمارات النووي
شباب الخليج العربي.. وسؤال التيار الثالث
عيد ودماء وجماجم!
الإمارات تعلن تشغيل محطة براكة للطاقة النووية السلمية
الإمارات ترد على وزير الدفاع التركي: العلاقات لا تدار بالتهديد والوعيد
وفد من قيادات الانتقالي الجنوبي اليمني يصل إلى الإمارات
لماذا تهتم الإمارات بمساعدة "كولومبيا"؟!
ترتيبات إماراتية سعودية لـ"طي صفحة الرئيس هادي" وإعادة ترتيب المشهد الداخلي في اليمن
ميدل إيست آي: أبوظبي والرياض بين أكبر الخاسرين لو هُزم ترامب في الإنتخابات
كي لا يتعمّق الخراب
الجائحة التي جلبت جائحة القهر والاستبداد!

السياسة الخارجية لأبوظبي وتدخلاتها بدول المنطقة تنذر بمخاطر على داخل الإمارات وبخلق مزيد من الأعداء

إيماسك - متابعات

تاريخ النشر :2020-07-28

تواصل أبوظبي تكريس سياسة التدخلات الخارجية في دول المنطقة لا سيما فيما يسمى دول الربيع العربي  بشكل يهدد مصالح الإمارات بالمستقبل المجهول، حيث تأتي السياسة الخارجية للإمارات على حساب السياسة الداخلية، واستخدام أراضي الدولة كمنطلق لتحسين السمعة أو لتأزيم العلاقات مع دول العالم العربي بل والعالم.

 

وهذه السياسات التي تمارسها أبوظبي لا تلتهم موارد الدولة فحسب، بل تلتهم أبناء الدولة ورجالها وجنودها الأبطال، نتيجة هذه القرارات التي يدفع الجنود والشعب ثمنها، دون معرفة العائد والمنافع على البلاد من إراقة دم الإماراتيين خارج حدود بلادهم في تناقض مع دستور الدولة وعقيدة المؤسسة العسكرية القتالية.

 

وناقش كريستيان كوتس أولريخسن وهو باحث متخصص في شؤون الشرق الأوسط في معهد بيكر للسياسة العامة بجامعة رايس الأميركية، نطور الدور الإماراتي في المنطقة وتدخلاتها في ساحات التوتر والصراع في الإقليم، حيث يرى أولريخسن أن الإمارات عبر سياساتها وتدخلاها في ملفات المنطقة خلقت أعداء إقليميين سيكونون لها بالمرصاد يوماً ما، خاصة إذا مُنيت مناوراتها للهيمنة بالفشل، مع احتمال أن  تواجه الإمارات خطر الانجرار إلى نزاع مستفحل في حال قررت التصدّي لتركيا بالاشتراك مع مصر وروسيا.

 

وتعود جذور صعود الإمارات كلاعبٍ أساسي في الشؤون الإقليمية وحتى الدولية إلى ماقبل اندلاع الربيع العربي. فقد بدأ هذا الدور يتبلور في مرحلة التسعينيات والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وأحد أسباب ذلك هو التحوّل على مستوى الجيل الذي يتولى زمام القيادة، إذا أصبح محمد بن راشد آل مكتوم في دبي ومحمد بن زايد آل نهيان في أبوظبي أكثر بروزاً في مجال صنع القرار بعد وفاة والدَيهما في عامَي 1990 و2004 على التوالي.

 

وقد اعتُبِر محمد بن راشد ومحمد بن زايد شخصيتَين تحديثيتين وطموحتين، وعلى الرغم من الاختلاف إلى حد ما في مقاربة كلٍّ منهما للتنمية في دبي وأبوظبي، يتشاركان القدرة والاستعداد لطرح أفكار طموحة.

 

لقد عمد محمد بن زايد، في إطار مقاربته للاضطرابات التي شهدتها المنطقة في العام 2011، إلى إعادة ترتيب العلاقات الإماراتية مع السعودية، بعدما كانت مصدراً مستمراً للتشنجات في العقد الأول من القرن الحالي، وتولّى زمام المبادرة في محاولة احتواء وردع التهديد الذي اعتبر أن الإسلاميين والتيارات المناهضة للوضع القائم تطرحه على الاستقرار الإقليمي.

 

مجدداً، لم تكن هذه المواقف الأكثر حزماً بالأمر الجديد، فقد شاركت الإمارات إلى جانب القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في البلقان في التسعينيات وفي أفغانستان في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. ولكن عامل الاختلاف بعد العام 2011 هو نطاق السياسات الإماراتية وقوتها، واستعداد الإماراتيين للتصرف أحادياً من أجل ضمان مصالحهم الخاصة.

 

وحول أثر السياسات الخارجية التي تقودها أبوظبي على دولة الإمارات ككل ، والعلاقة بين باقي الإمارات الأخرى داخل الدولة لا سيما إمارة دبي، يقول الباحث " الإمارات العربية المتحدة هي اتحاد من سبع إمارات، ولكن أبوظبي هي الإمارة الأكبر مساحةً، وتستحوذ أيضاً على 95 في المئة من احتياطيات النفط في الاتحاد، حيث شهدت الإمارات العربية المتحدة، منذ نشأتها في العام 1971، توترات مستمرة بين مَن يطالبون بمنح سلطة أكبر للحكومة الاتحادية وبين مَن يريدون أن تحتفظ كل إمارة بالسلطة".

 

ويشير الباحث إلى أن هذا  الأمر كان مصدر احتكاك بين أبوظبي والإمارات الأخرى، ولاسيما دبي، لسنوات طويلة. وتسبّب من حين لآخر بتشنجات حالت دون التوصل إلى موقف إماراتي موحّد في شؤون السياسات الإقليمية والخارجية، مثلما حصل خلال الحرب الإيرانية-العراقية في الثمانينيات، عندما قدّمت بعض الإمارات الدعم للعراق فيما اصطفت إمارات أخرى إلى جانب إيران.

 

في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وبسبب الاستياء من وزارة الخارجية في أبوظبي، وهي مؤسسة اتحادية، نظرت دبي في إمكانية قيامها بفتح مكاتب للتجارة الدولية، الأمر الذي كان من شأنه أن يعزّز استقلاليتها الذاتية في صنع السياسات في ذلك الوقت.

 

لكن كانت الأزمة المالية في 2008-2009 ثقيلة الوطأة على دبي التي احتاجت إلى خطة إنقاذية من أبوظبي بقيمة 20 مليار دولار. في تشرين الأول/أكتوبر 2010، توفّي آخر الآباء المؤسسين للإمارات العربية المتحدة، الشيخ صقر بن محمد القاسمي حاكم إمارة رأس الخيمة. وفي الوقت نفسه تقريباً، أصبح محمد بن زايد صاحب القرار بحكم الأمر الواقع في أبوظبي، مع انسحاب شقيقه الشيخ خليفة، حاكم أبوظبي ورئيس دولة الإمارات، تدريجياً من الحياة العامة بسبب اعتلال صحته.

 

ونظراً إلى أفول نجم دبي، تمكنت أبوظبي تدريجياً، بقيادة محمد بن زايد (الذي لايشغل أي منصب على المستوى الاتحادي والذي انتهج سياسات أكثر حزماً على نحوٍ متزايد)، من امتلاك مركزية صنع القرار على مستوى الإمارات العربية المتحدة. وبعد وفاة الشيخ صقر الذي أبدى على الدوام تعاطفاً مع الإسلاميين الإماراتيين، فقدَ هؤلاء الحماية التي تمكّنت رأس الخيمة من تأمينها لهم. وهكذا، لم تعد ثمة معوّقات تُذكَر عندما قرّر محمد بن زايد في العام 2011 اعتماد مقاربة قائمة على المعادلة الصفرية في تعاطيه مع الإسلاميين في الداخل والمنطقة على السواء.

 

 

العلاقة بين أبوظبي والرياض وتضارب المصالح

 

وتعتبر الروابط بين الإمارات والرياض قوية حالياً على مستوى وليَّي العهد – أي بين محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، ومحمد بن سلمان، ولي عهد السعودية حيث يتولّى كلاهما الرئاسة المشتركة لمجلس التنسيق السعودي-الإماراتي، وهو عبارة عن مبادرة ثنائية أُطلِقت بدايةً في العام 2016، وأُعيد إحياؤها في العام 2018، من دون أي دور كما يبدو لمحمد بن راشد حاكم دبي، رغم أنه يشغل على المستوى الاتحادي منصب رئيس الوزراء ونائب رئيس دولة الإمارات.

 

ومجلس التنسيق السعودي-الإماراتي هو شاهدٌ على اعتبار العلاقات الثنائية بين أبوظبي والرياض محوراً جديداً للسياسة الخليجية، مع مايثيره ذلك من تساؤلات بشأن موقع الإمارات الست الأخرى، وكذلك الدول الأربع الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي.

 

رغم ذلك، ثمة تشنجات بين الدولتَين حول اليمن على خلفية الدعم الإماراتي للمجلس الانتقالي الجنوبي الذي لاتزال قيادته تتخذ من أبوظبي مقراً لها، ولاسيما منذ أعلن المجلس الحكم الذاتي في نيسان/أبريل. وقد وقعت توترات شديدة بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية برئاسة عبد ربه منصور هادي التي تتخذ من السعودية مقراً لها على خلفية عدم تطبيق اتفاق الرياض الذي أُبرِم في تشرين الثاني/نوفمبر 2019، وكان الهدف منه وضع حد للقتال الدائر بين المجموعات المدعومة من السعودية وتلك المدعومة من الإمارات في اليمن.

 

لقد اختلفت أهداف الإمارات والسعودية (وفي نظرة الطرفَين إلى التهديدات) في اليمن منذ بداية تدخل التحالف في العام 2015 تقريباً، لكنهما تمكّنا من إدارة هذه الخلافات عبر تقسيم اليمن إلى مناطق نفوذ. فتراجعت العملية السياسية على حساب الحرب التي شهدتها البلاد. ومع انسحاب الإمارات من التدخل المباشر في اليمن في العام 2019 – في خطوةٍ لم تُنسَّق بالضرورة على نحوٍ كامل مع الرياض – وفيما تبدو العملية السياسية احتمالاً أكثر ترجيحاً، بات من الأصعب تجاهل هاتين المقاربتين المتنافستين.

 

أما في مايتعلق بسورية، فهي تطرح تحدياً على العلاقات السياسية الإماراتية مع الولايات المتحدة أكبر منه على العلاقات مع السعودية.

 

 

الحرب العبثية ضد الإسلام السياسي

 

وتواصل أبوظبي استهداف تيار الإسلامي السياسي في المنطقة  رغم أنه وفي السبعينيات، كانت الإمارات العربية المتحدة تضم شخصيات نافذة تتعاطف مع جمعية (دعوة) الإصلاح، أي التيار المحلي التابع للإخوان المسلمين في البلاد، وتبدي دعمها له. ومن هؤلاء الشخصيات حاكم دبي، لفترةٍ من الزمن، وحاكم إمارة رأس الخيمة الذي وفّر "ملاذاً آمناً" للإسلاميين الإماراتيين إلى حين وفاته، قبل ثلاثة أشهر فقط من اندلاع الربيع العربي.

 

لكن بدأت معارضة القادة الإماراتيين للإخوان المسلمين، لاسيما في أبوظبي، تتجلى في التسعينيات، بعد التحذيرات التي أطلقها الرئيس المصري آنذاك حسني مبارك، واشتدّت في العام 2003 بعدما عقد محمد بن زايد سلسلة اجتماعات مع قادة حزب الإصلاح في إطار محاولة غير ناجحة لدفعهم إلى التخلّي عن النشاط السياسي.

 

وبحسب الباحث فقد بات محمد بن زايد ينظر إلى جماعة الإخوان المسلمين وفروعها المحلية، وإلى الإسلام السياسي عموماً، بأنها تشكّل تهديداً شديداً على الاستقرار الوطني والإقليمي.

 

فهو يعتقد أنهم مصمّمون على تحدّي الوضع القائم السياسي ويخشى أن يحظوا بدعم شعبي كبير في حال خاضوا امتحان الانتخابات – والدليل على ذلك ماجرى في تونس ومصر في مرحلة مابعد الربيع العربي. وقد تجذّرت ذهنية المعادلة الصفرية حيث الخيار هو بين ثنائية الاستقرار وعدم الاستقرار، من دون أن يكون هناك عملياً خيار وسط بين الاثنين.

 

 

 

الملف الليبي

 

و يُسدّد فشل حفتر في السيطرة على طرابلس ضربة قوية للإمارات. ونظراً إلى التصعيد الشديد في التدخل العسكري التركي، تواجه الإمارات خطر الانجرار إلى نزاع مستفحل في حال قررت التصدّي لتركيا بالاشتراك مع مصر وروسيا. فضلاً عن ذلك، شكّلت هزيمة حفتر على الأرجح ضربة قاضية للجهود الإماراتية والمصرية الهادفة إلى الضغط على المجتمع الدولي، ولاسيما البيت الأبيض برئاسة ترامب، من أجل الإقرار بمسار الأحداث "على الأرض" والاعتراف بصعود حفتر.

 

ربما يتعيّن على الإمارات ممارسة الحيطة إذا لجأت مصر للتدخل العسكري. فهذا التصعيد قد يزيد من حدّة الضغوط على الإمارات للاختيار بين جهد مدعوم دولياً لتسوية النزاع الليبي وبين متمرّد مدعوم خارجياً يسعى إلى تحقيق مكاسب سياسية من خلال اللجوء إلى القوة.

 

من شأن ذلك أن يوتّر العلاقات الإماراتية-المصرية الجيدة المستمرّة منذ عزل الرئيس محمد مرسي المنتمي إلى الإخوان المسلمين في مصر في العام 2013.

 

وبالمثل، إذا اضطلع المرتزقة المنتمون إلى مجموعة واغنر الروسية بدور أكبر وأكثر بروزاً في ليبيا دعماً لحفتر، سيؤدّي ذلك على الأرجح إلى رد فعل سياسي واسع من جانب الولايات المتحدة.

 

 

 

مخاطر سياسة أبوظبي بالمنطقة

 

وتخطر في البال على الفور عوامل خطر عدة، أحدها أن الإمارات خلقت لنفسها أعداء في مختلف أنحاء المنطقة، وهؤلاء قد يكونون لها في المرصاد يوماً ما، خصوصاً إذا مُنيت المناورات على النفوذ بالفشل– كما حصل في ليبيا ويُرجَّح أن يحدث أيضاً في اليمن.

 

قد يؤدّي التدخل التركي واسع النطاق في ليبيا إلى تورّط الإمارات على نحوٍ أكبر في نزاع يتعذّر على الأرجح الانتصار فيه، ومن الممكن أن يتحوّل إلى مصدر استنزاف كبير لمواردها.

 

العامل الثاني هو أنه بعدما ركّزت الإمارات كثيراً على إظهار قطر بأنها تتدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى وتُهدّد الاستقرار الإقليمي، تجد نفسها الآن معرّضة بقوة للتهمة نفسها، والأدلة وافية على ذلك.

 

ففي ليبيا واليمن على السواء، يهتزّ مشهد الدعم الإماراتي للأفرقاء الانفصاليين أو غير الدولتيين في مواجهة الحكومات المعترف بها دولياً، عند النظر إليه على ضوء الخطاب الذي رفعته الإمارات في وجه الدوحة منذ العام 2017، وقد أبدت إدارة ترامب والجيش الأميركي رغبة واضحة في أن يتم وضع حد لهذا السلوك.

 

قد يتسبب ذلك بحدوث تشنجات إضافية في حال بات يُنظَر إلى أبوظبي بأنها هي التي تعيق التوصل إلى تسوية لنزاعٍ هو بحسب واشنطن لاغالب فيه ولامغلوب، بل عبارة عن شركاء يخوضون مواجهة في ما بينهم.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

خبراء دوليون يحذرون من مخاوف أمنية وبيئية مع تشغيل مفاعل الإمارات النووي

مسؤول يمني: لقاء عبدالله بن زايد وظريف يكشف دور الإمارات الحقيقي باليمن

عبد الله بن زايد يبحث مع وزير الخارجية الإيراني تعزيز التعاون بين البلدين في مواجهة كورونا

لنا كلمة

المواطنة والحرية!

في (2011) سحبت الإمارات الجنسية عن سبعة مواطنين إماراتيين، وجعلتهم عديمي الجنسية، لم ينصف القضاء المواطنين الإماراتيين الذين ينتمون إلى عائلات قبلية عريقة، في ذلك الوقت كان جهاز الأمن متأكداً أنه أحكم سيطرته على القضاء. ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..