أحدث الإضافات

عبد الله بن زايد يبحث مع وزير الخارجية الإيراني تعزيز التعاون بين البلدين في مواجهة كورونا
مجلة فرنسية: باريس تشارك أبوظبي بمشروع "الاستقرار الاستبدادي" والثورات المضادة بالمنطقة
مسؤول يمني: لقاء عبدالله بن زايد وظريف يكشف دور الإمارات الحقيقي باليمن
ضاحي خلفان يهدد بمقاضاة وزير الدفاع التركي بعد توعده بـ”محاسبة” الإمارات
خبراء دوليون يحذرون من مخاوف أمنية وبيئية مع تشغيل مفاعل الإمارات النووي
شباب الخليج العربي.. وسؤال التيار الثالث
عيد ودماء وجماجم!
الإمارات تعلن تشغيل محطة براكة للطاقة النووية السلمية
الإمارات ترد على وزير الدفاع التركي: العلاقات لا تدار بالتهديد والوعيد
وفد من قيادات الانتقالي الجنوبي اليمني يصل إلى الإمارات
لماذا تهتم الإمارات بمساعدة "كولومبيا"؟!
ترتيبات إماراتية سعودية لـ"طي صفحة الرئيس هادي" وإعادة ترتيب المشهد الداخلي في اليمن
ميدل إيست آي: أبوظبي والرياض بين أكبر الخاسرين لو هُزم ترامب في الإنتخابات
كي لا يتعمّق الخراب
الجائحة التي جلبت جائحة القهر والاستبداد!

نهج السياسة الخارجية.. قراءة في عواقب الابتعاد عن ثوابت الإمارات

ايماسك- تحليل خاص:

تاريخ النشر :2020-07-26

لم تظهر ثوابت الإمارات في السياسة الخارجية بهذا الشكل من العدمية طوال تاريخها الحديث الممتد منذ تأسيس اتحاد الدولة، فالحروب الخارجية والقطيعة مع دول الجوار والتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي يظهر عمق انتهاك ثوابت الدولة وابتعادها عن نهج الآباء المؤسسين للبلاد.

 

وقبل الخوض في نهج السياسة الخارجية في الوقت الحالي، يجب الإشارة إلى ثوابت الإمارات في سياستها الخارجية خلال العقود السابقة، قبل أن تتغير تدريجياً بعد عام 2011م.

 

 

ثوابت السياسة الخارجية قبل 2011م

 

قبل القفز الإماراتي على الثوابت عقب الربيع العربي، كانت السياسة الخارجية للإمارات تقوم على "الحياد الإيجابي، باعتباره الأداة الأكثر فعالية والأكثر أهمية"، وتقوم على "عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى والالتزام بمواثيق الأمم المتحدة والمواثيق الدولية الأخرى"، وتقوم على "احترام قيم السلام واللجوء إلى السلم".

 

ظلت الإمارات طوال عقود تعتبر الوحدة الخليجية حقيقة واقعة. وقال الشيخ زايد آل نهيان رحمة الله عليه عام 1974: "إن الوحدة الخليجية حقيقة واقعة لا مجرد مجاملات شكلية، لكن التحقيق الفعلي لهذه الوحدة يتطلب مناقشات هادئة ومتأنية بحيث يطمئن كل مواطن من مواطني الخليج إلى أن هذه الوحدة في مصلحته". في عام 2011 أعاد الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة التأكيد على هذا الثابت بالقول إن "القادة في دولة الإمارات العربية المتحدة حريصون على مواصلة العمل مع إخواننا في دول الخليج لاستكمال التكامل السياسي والاقتصادي والأمني والإقليمي".

 

في وقت ركزت الإمارات على احترام المواثيق الدولية والعلاقات بين الدول كانت تستمر في إظهار العلاقة النديّة بينها وبين الدول الأخرى بما في ذلك الدول الكبرى.

 

ظلت القضية الفلسطينية أولى القضايا وأبرزها التي تظهر فيها ثوابت الدولة لا تتزحزح، وفي كل مناسبة كانت هذه القضية حاضرة في بيانات الدولة ومواقفها الرسمية وغير الرسمية، رافضة مبدأ التطبيع مع "الاحتلال الإسرائيلي"، مؤيدة بالكامل للفلسطينيين باستعادة دولتهم.

 

 

انتهاك الثوابت

 

على الرغم من عظمة تلك الثوابت التي انتهجها الآباء المؤسسون، إلا أنها أصبحت منذ قرابة عقد من الزمن حبراً على ورق، وانتهجت السياسة الخارجية طابعاً عنيفاً ينتهك الثوابت لتتشح الدولة بسواد قاتم. وبدلاً من السمعة الحسنة التي أأسستها الدولة خلال العقود السابقة اُستبدلت بسمعة سيئة وغضب من شعوب المنطقة والعالم.

 

في العلاقة مع دول الخليج العربية من الواضح أن الدولة لم يعد لديها أصدقاء فعليين، فالعلاقات مع قطر تم قطعها. وعلاقة الدولة مع السعودية تعاني بشكل واضح بفعل الحروب الخارجية، والاتهامات للدولة بالتحكم بصناعة القرار السياسي في الرياض. وسلطنة عُمان فإن العلاقة أكثر توتراً مع القبض على خلية تجسس وسجن أفرادها العام الماضي وهي الثانية منذ 2011م. والعلاقة مع البحرين والكويت تبدو أكثر بروداً بفعل أزمات الخليجية المتعاقبة.

 

أما السياسة مع الدول الكبرى فقد خرجت من الندية بما في ذلك الجيش، وظهر بوضوح من خلال تصريحات تشير إلى "سياسة الأخ الكبير" الذي يوجه الإمارات ويتحكم بجزء من سياستها الخارجية، وأشار اللواء ركن طيار عبد الله السيد الهاشمي وكيل وزارة الدفاع عام 2017 للولايات المتحدة بالأخ الكبير للجميع بمن فيهم الإمارات و "إسرائيل": "يقول الأخ الكبير توقفوا عن الحرب فنتوقف".

 

خلال سنوات الثوابت ظلت الإمارات تتدخل من أجل وقف الحروب وإعلان السلم، لكنها منذ 2011 تتدخل بشكل كبير لإسقاط أنظمة منتخبة وإعلان حروب أهلية في الدول. وترسل جنود الدولة للقِتال فيها والموت في أراضيها في انتهاك لثابت رئيسي في عقيدة القوات المسلحة الإماراتية التي تنص على أن مهمتها هو الدفاع عن أراضي الدولة من الاعتداء وليس الخروج للقِتال في أراضي أخرى.

 

تقاتل الإمارات في اليمن وليبيا، وتدعم الانقلاب في مصر منذ 2013م، وتتدخل في تونس والجزائر والسودان وموريتانيا والصومال في محاولة إما للإطاحة بحكوماتها أو تنصيب موالين لها في الحكومة.

 

 

العواقب

 

إن انتهاك دولة لثوابتها وأعراف القوانين الدولية التي تحدد العلاقة بين الدول، يؤدي إلى مجموعة من العواقب التي ستدفعها الإمارات في الحاضر والمستقبل ما لم تنجز السلطات مراجعة واسعة وتعدل من تلك السياسة من بين تلك العواقب:

 

علاقة داخلية مهزوزة يشوبها الحذر: الإمارات اتحاد من سبع إمارات، ومع دخول الدولة في حروب يجزم كثير من السياسيين والمسؤولين في الإمارات أن جهاز الأمن في أبوظبي يدير تلك الحروب دون معرفة من الإمارات الأخرى. خلال العامين الماضيين استمرت إمارة رأس الخيمة في طلب معلومات ورصد من جماعات الضغط في الولايات المتحدة عن تأثير التدخلات الخارجية للدولة في صورة الإمارات الدولية.

 

كان من المفترض أن يكون تغيير الثوابت اتفاقاً بين جميع الإمارات وتعرض تلك التغيرات على الشعب في استفتاء لتقرير هذا المصير الذي يؤثر على كل إماراتي سياسياً ومجتمعياً واقتصادياً. فعلى سبيل المثال: نفقات الحروب الخارجية تنفق من المال العام الذي يفترض أنه مال الإماراتيين جميعاً. وتأثر الدولة اقتصادياً تمثل بشكل بارز في الأزمة الخليجية وانعكاسها على إمارة دبي. إلى جانب السمعة السيئة باعتبار الإمارات تملك ملف سيء في حقوق الإنسان فإن ذلك أثر بشكل كبير عليها.

 

-جوار مضطرب، وغاضب: تنتج السياسة الخاطئة مع الجوار، التهاب في الحدود والعلاقات يعزل الإمارات عن محيطها، ويؤثر على تجارتها وفِهم مواقفها الخارجية. كما أن مواقف الإمارات المتشددة تجاه قطر، والتدخل في صناعة القرار السعودي، ومحاولة التأثير على سلطنة عُمان يفكك مجلس التعاون الخليجي ويجعل من الوحدة الخليجية ضرب من الخيال لمدة طويلة من الزمن.

 

-مقاطعة محتملة في المستقبل: تدخلت الإمارات في دول مثل اليمن وليبيا بقوة مفرطة، ودول أخرى عبر القوتين الناعمة والخشنة بأدوات سيئة للغاية جعلت الشعوب والتنظيمات والأحزاب في تلك الدولة غاضبة متوعدة بعلاقات خارجية سيئة بين دولهم ودولة الإمارات. وبقدر ما يعني ذلك اندفاع أبوظبي لدعم انقلاباتها ونهجها رغم تأثيره على الداخل الإماراتي، إلا أنه دائماً ما تنتصر الشعوب وفي نفس الوقت لا يمكن أن تأمن أبوظبي عدم غدر حلفائها في تلك الدول. فعلاقة الإمارات مع تلك الدول سيبقى أمراً مشكوك فيه وعلى حذر لسنوات وعقود قادمة بعد إنهاء التدخل.

 

-القضية الفلسطينية: إن استمرار الإمارات بالتطبيع مع "الاحتلال الإسرائيلي" يشير إلى أن أبوظبي قد تغير ثوابتها بسهولة تبعاً لشروط "الأخ الكبير"، رغم الرفض الشعبي الواسع لهذا التطبيع. كما أن ذلك يجعل الشعب الإماراتي لا يثق بقيادته وسلطته التي تعمل بشكل دائم على تغيير ثوابت الوطن دون معرفته.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

خبراء دوليون يحذرون من مخاوف أمنية وبيئية مع تشغيل مفاعل الإمارات النووي

مسؤول يمني: لقاء عبدالله بن زايد وظريف يكشف دور الإمارات الحقيقي باليمن

عبد الله بن زايد يبحث مع وزير الخارجية الإيراني تعزيز التعاون بين البلدين في مواجهة كورونا

لنا كلمة

المواطنة والحرية!

في (2011) سحبت الإمارات الجنسية عن سبعة مواطنين إماراتيين، وجعلتهم عديمي الجنسية، لم ينصف القضاء المواطنين الإماراتيين الذين ينتمون إلى عائلات قبلية عريقة، في ذلك الوقت كان جهاز الأمن متأكداً أنه أحكم سيطرته على القضاء. ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..