أحدث الإضافات

خطوة إصلاح الحكومة
المؤسسة الوطنية للنفط الليبية: الإمارات أعطت تعليمات لمليشيات حفتر بمنع عمليات إنتاج النفط
الإمارات تزود مليشيات حفتر بطائرات مسيرة بينها ثلاث إسرائيلية الصنع
مليشيا الحوثي تتوعد باستهداف مواقع حيوية بالسعودية والإمارات
«إن.إم.سي هِلث» للخدمات الصحية في الإمارات تدرس خيار إعادة الهيكلة والإفلاس
ترحيب إسرائيلي بسيطرة الإمارات على جزيرة سقطرى في اليمن
الثغرات القاتلة في مسودة الإعلان المشترك لوقف إطلاق النار باليمن
هل تُعاقَب الكويت على الوساطة؟
برنامج استقصائي يكشف تورط مسؤولين من أبوظبي في قضية الملياردير الهندي الهارب شيتي
الإمارات والسعودية تدعمان أحزاباً كردية عراقية مقربة من إيران نكاية في تركيا
طيران الإمارات : تسريح 10% من الموظفين و إلغاء 9 آلاف وظيفة
دبي تضخ حزمة ثالثة بقيمة 408 ملايين دينار لتحفيز اقتصادها بعد خسائر فادحة
فتح تحقيق في تورط دبلوماسي بالقنصلية الإماراتية بتهريب الذهب في الهند
اتفاق الرياض وتراجع النفوذ السعودي في اليمن
ترحيب سياسي بعزل شيخ قبلي موال للإمارات في المهرة شرق اليمن

كيف يمهد اندفاع أبوظبي للتطبيع مع تل أبيب الطريق أمام نتنياهو لتنفيذ خطة الضم؟

إيماسك - متابعات

تاريخ النشر :2020-06-29

في تحوّل صادمٍ بعد عقودٍ من العداوة والاتصالات السرية في الأعوام الأخيرة، بدأت الإمارات تكوين علاقاتٍ علنية مع الكيان الإسرائيلي ، ضمن موجة تعزيز العلاقات الخليجية الإسرائيلية، مما اعتبره مراقبون ضوءاً أخضر للاحتلال لمواصلة مخططاته لتصفية القضية الفلسطينية.

 

لذا كان مثيراً للاضطراب أن يحيد بنيامين نتنياهو عن النص، ويُغامر بمحاولات استقطاب دول الخليج المعتدلة، ويمضي قدماً في خططه لضم أجزاء من الضفة الغربية، نحو 30% منها، بما يشمل المستوطنات الإسرائيلية والأراضي الزراعية الخصبة بوادي الأردن، بدءاً من 1 يوليو/تموز، حسبما ورد في تقرير لمجلة Foreign Policy الأمريكية.

 

وسيجتمع مجلس الوزراء الإسرائيلي للانتهاء من خطة ضم أجزاء من الضفة الغربية، وسط معارضة دولية ودعوة إلى فرض العقوبات في حالة تطبيق المقترح. 

 

لكن حركة حماس الفلسطينية تعارض بشدة، وقد أطلقت صاروخين من غزة بعد يوم من تحذير حماس من أن ضم الضفة الغربية بمثابة "إعلان حرب". واستجابةً لذلك، قصفت الطائرات النفاثة الإسرائيلية منشأتين عسكريتين جنوبي قطاع غزة. 

 

وقد تسبب التلويح بهذه الخطوة من قبل نتنياهو، التي تأتي بضوءٍ أخضر من البيت الأبيض، في غضبٍ عارمٍ من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والملك عبدالله عاهل الأردن، وجامعة الدول العربية والعديد من الدول الأوروبية. 

 

وقد زار رئيس الموساد الإسرائيلي عَمّان، الأسبوع الماضي، لمناقشة الخطة مع الملك عبدالله، بعد أن حذر الأخير من "نزاعٍ ضخم" مع إسرائيل حال مضيها قدماً في الصفقة.

 

تطمينات إماراتية

 

ورغم نشر السفير الإماراتي في واشنطن، يوسف العتيبة، مقالاً بالعبرية في صحيفة يديعوت أحرونوت، يُجادل فيه بأن ضم الضفة الغربية "سيقوض طموحات إسرائيل لتحسين العلاقات الأمنية والاقتصادية والثقافية مع العالم العربي"، مضيفاً أن الضم "سيُشعل فتيل العنف ويستثير المتطرفين"، جاءت تصريحات وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش في حديثه أمام مؤتمر اللجنة اليهودية الأميركية (AJC) ليؤكد أن اعتراض الإمارات على الضم لن يؤثر على التعاون بين تل أبيب وأبوظبي في قضايا إقليمية.

 

العتيبة عاد ليؤكد على التسامح الجديد مع اليهود في بلده الصغير ذي الأغلبية المسلمة. فقد قال: "لقد شجَّعنا المشاركة وتجنب النزاع، وأسهمنا في خلق حوافز، نقدم الجزرة بدلاً من العصا، وهذا ما يمكن أن تكون عليه العلاقات الطبيعية".

 

والحقيقة أن العلاقات الإماراتية الإسرائيلية المتنامية أبعد ما تكون عن الطبيعية. فمثل جاراتها في الخليج، الإمارات دولة ملكية بوليسية، والتحول الثقافي نحو التسامح يأتي ضمن استجابات استراتيجية للتهديدات الجيوسياسية. 

 

فالأولوية الأولى بالنسبة للإمارات لمحاربة العدو المشترك إيران، والأولوية الثانية هي الولوج إلى التكنولوجيا الإسرائيلية، وبالأخص طرق الزراعة الصحراوية وتحلية المياه والتجسس السيبراني، التي طورتها شركات إسرائيلية ناشئة.

 

وهناك منطقة ثالثة للتعاون الاستراتيجي ظهرت فجأة، وهي محصنة من انتقادات التيار المناهض لإسرائيل في الإمارات: الأبحاث الطبية لمحاربة كوفيد-19.

هذا الأسبوع، أعلن نتنياهو عن اتفاقية تعاون بين وزارتي الصحة الإسرائيلية والإماراتية لمحاربة كوفيد-19. 

 

ومع أن المستثمرين بالخليج يضعون نصب أعينهم معهد ميغال جاليلي للأبحاث في إسرائيل، بالقرب من الحدود اللبنانية، ومعهد إسرائيل للأبحاث البيولوجية، حيث يحرز العلماء تقدماً في تطوير لقاح وعلاجات لفيروس كورونا، كان الرد الإماراتي أكثر خفوتاً؛ إذ أعلنت شركتان إماراتيتان فقط استعدادهما للتعاون البحثي. وهذا نمط مألوف، إذ تُعلن إسرائيل عن مبادرة تعاون عربي إسرائيلي، فيرتبك شركاؤها من العرب جراء إعلان مدى التعاون. وهذه المرة قد تكون التوترات المتعلقة بضم الضفة الغربية قد لعبت دوراً.

 

لكن التطورات في الخليج تقول عكس ذلك، ففي دبي الآن يجري على قدمٍ وساق تشييد خيمة إسرائيلية في معرض دبي الدولي لعام 2020، وللمرة الأولى سيتمكن الزوار الإسرائيليون من دخول الإمارات بجوازات إسرائيلية، وقبل ذلك صدم السلطان قابوس الشرق الأوسط، في أكتوبر/تشرين الأول 2018، حين استضاف نتنياهو وزوجته سارة في قصر السلطان الراحل بمسقط، عاصمة مملكة عُمان.

 

هذه التطورات لم يكن من الممكن تخيلها قبل خمسة أعوام، حين كانت العلاقات مع إسرائيل غير مرغوبٍ فيها؛ لأنها من المحتمل أن تضعف موقف الفلسطينيين. لكن مع رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس لمبادرة تلو الأخرى، وآخرها التفاوض حول مقترح السلام الذي قدمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، زاد الاحتكاك بين عباس والقيادة الإماراتية، وتراجعت هذه المخاوف.

 

والإمارات والسعودية والبحرين منغمسة في مبادرة ترامب، "السلام من أجل الرخاء"، التي رفضها الفلسطينيون جملةً. كان عُتيبة حاضراً بنفسه في البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني حين نشر ترامب مقترحه، الذي تضمن تأسيس دولة فلسطينية منزوعة السلاح، والسماح لإسرائيل بضم وادي الأردن ومناطق أخرى تتواجد فيها المستوطنات.

 

بالتأكيد، يُمكن لدول الخليج أن تحاول، ولديها أدوات ضغط على إسرائيل.

وبالنسبة لإسرائيل يبدو التطبيع مع دول الخليج كجبهة جديدة تحقق فيها مكاسب إصافية، ولذا فإن تلويح دول الخليج بالتقليل من هذه المكاسب يمكن أن يجعل نتنياهو يفكر في التراجع عن الخطة.

 

وتقول المجلة الأمريكية "إنه يمكن أن تستبدل دول الخليج العصا بالجزرة إن تمادت إسرائيل في الضفة الغربية، يُمكن لدول الخليج أن تلغي وجود الدبلوماسيين الإسرائيليين في أبوظبي، أو المبادرات العسكرية التي من بينها مناورات جوية مع إسرائيل". 

 

ويُمكن أن تنسى إسرائيل أيضاً احتمال عقد اتفاقية عدم اعتداء رسمية مع الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، بعد أن عرضها نتنياهو ومساعدوه مراراً. 

 

ويمكن أن تضر دول الخليح بمصالح إسرائيل في الأمم المتحدة، أو تعزز دعمها لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات التي تقودها فلسطين، ويتزايد دعمها في أوروبا والولايات المتحدة، بل ويمكن أن تنضم الإمارات إلى قطر في تمويل حماس في قطاع غزة، وتمويل جماعات مسلحة أخرى معادية لإسرائيل.

 

لكن حتى مع معارضة الإمارات العلنية لخطط ضم الضفة الغربية، وتقديم نفسها باعتبارها نصير الفلسطينيين حين أرسلت طائرتين تحملان معدات وقاية للمساعدة في السيطرة على فيروس كورونا في الضفة الغربية في مناطق الفلسطينيين، وجهت الإمارات لعباس صفعة حين أرسلت الدعم على طائرتين تابعتين لشركة الاتحاد إلى مطار بن غوريون الدولي في تل أبيب، وهما أول رحلتين علنيتين عبر شركة طيران خليجية إلى إسرائيل. وقد رفض عباس تسلم الشحنتين، رغم أنهما كانتا ترفعان العلم الإماراتي.

 

وقد انضمت بريطانيا وألمانيا وفرنسا إلى سبع دول أوروبية من الأعضاء في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أصدرت بياناً مشتركاً يقول إن خطة الضم "انتهاء واضح للقانون الدولي"، يمكن أن يقوض احتمالية قيام الدولة الفلسطينية في المستقبل ويهدد أمن المنطقة، ويضيف البيان أن الضم "قد تكون له عواقب على علاقتنا الوثيقة بإسرائيل، ولن نعترف به".

 

وقد تعهد نتنياهو بإصدار الأوامر بتنفيذ خطة الضم يوم الأربعاء، 1 يوليو/تموز، لكن المعارضة الخليجية والأوروبية قد تجبره على تخفيف القرار أو تأجيله، خاصة بعد ثلاثة أيام من المشاورات مع البيت الأبيض، انتهت دون الحصول على مباركة إدارة ترامب. وقد كان نتنياهو يعتمد بشدة على دعم البيت الأبيض بعد أن كشفت إدارة ترامب عن خطتها قبل ستة أشهر.

 

ويرى القوميون المتشددون في إسرائيل رئاسة ترامب كفرصة لن تعوض لتنفيذ إجراءات كانت غير مقبولة بالنسبة للإدارات الأمريكية السابقة. وتحرص إسرائيل على الإسراع في تحركاتها، واضعة في الاعتبار احتمالية أن ترامب قد لا يربح الانتخابات الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

 

ويوم أمس عزت صحيفة "كلكيلست" الإسرائيلية التطور الكبير الذي طرأ على العلاقات الإماراتية الإسرائيلية إلى صعود نجم ولي العهد محمد بن زايد وتوليه مقاليد الأمور بشكل فعلي في البلاد، مشيرة إلى أنه يقف وراء كلّ مظاهر التطبيع بين الإمارات و(إسرائيل).

 

وفي تقرير "بروفايل" بعنوان "سلطان الظلال" أعدّه الصحافي دورون بسكين، أشارت الصحيفة إلى أن تفجر ثورات الربيع العربي يُعدّ التطور الأبرز الذي دفع بولي العهد الإماراتي إلى بناء علاقات مع إسرائيل، لافتة إلى أن بن زايد قرّر تعزيز علاقات الإمارات بإسرائيل، وتكريس التعاون الأمني معها بهدف مواجهة "الإسلام المتطرف" وإيران.

 

وبحسب تقدير الصحيفة الإسرائيلية، فإن الإمارات من بين أقوى الدول بالمنطقة، نظرا لنفوذها خارج حدودها، ما يجعلها مركزا إقليميا مهما، مشيرة إلى أن سياسة أبوظبي الخارجية بما في ذلك القضايا الإسرائيلية، توفر شبه موافقة من الدول العربية الأخرى على التقارب مع (إسرائيل).

لذا  يظهر تشرذم الدولة في ثوابتها الداخلية والخارجية، ثوابت تجعل السلطة في معارضة مع الشعب وثوابته: فبدلاً من أن تظهر الإمارات في صحف المقاومة كمكافح للاحتلال أصبح الدبلوماسيون يظهرون في الصحف العبرية كأدوات لتبرير الاحتلال، وفي اجتماعات القيادات الصهيونية للترويج لصفقة القرن التي تفقد المسلمين أحقيتهم في القدس والمسجد الأقصى وحق الفلسطينيين في دولتهم المحتلة.

 

إن دعم صفقة القرن والتطبيع هو دعم لسلوك الاستعمار، وهو سلوك أصبح يلاحق سمعة الإمارات في الخارج، بسبب دورها في اليمن وليبيا ودعم المليشيات المسلحة. إن السياسة الحالية التي تقوم على المستشارين تدفع الدولة باتجاهات سيئة تثير سخط شعب الإمارات والشعوب العربية الأخرى وتسيء لسمعة الدولة في باقي دول العالم ويجعل تلك الدول تتعامل بحذر مع الدولة سياسياً واقتصادياً.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

أبوظبي علناً مع نتنياهو ضد فلسطين!

الخليج بين الضم أو قيام إمارات عربية فلسطينية

الضم الإسرائيلي: خيارات وأبعاد

لنا كلمة

خطوة إصلاح الحكومة

حذر مركز الإمارات للدراسات والإعلام "ايماسك" مراراً من أن زيادة عدد الهيئات والسلطات يسبب تعارض في الصلاحيات ويثقل الهيئة الإدارية في البلاد ويزيد من النفقات، لكن السلطات فضلت المضي قدماً في تلك الهيئات في محاولة… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..