أحدث الإضافات

البنك المركزي الإماراتي يبحث سبل إنقاذ "الإمارات للصرافة" من الإفلاس
الإمارات تعلن حالة وفاة بفيروس كورونا وتسجيل 240 إصابة جديدة وشفاء 12
القاسمي يوجه بعدم دفن ضحايا «كورونا» في الشارقة
تحذيرات من انقلاب على الشرعية في تعز بدعم إماراتي وتنفيذ عمليات تغيير ديمغرافي فيها
إيكونوميست: حرب النفط تسبب خسائر فادحة للسعودية وتثير غضب الإمارات والولايات المتحدة
الخيط الرفيع بين «المؤامرة» و«الخرافة»
الرواية المنقوصة عن الوباء
كيف تشارك الإمارات في صنع "كارثة كورونا" في ليبيا؟!
ارتفاع عدد الإصابات بكورونا في الإمارات إلى 1024 حالة
"الأناضول" : الإمارات تسعى لاستنساخ السيسي في ليبيا
محادثات بين بنك "أبوظبي" وشركة إدارة المستشفيات الإماراتية لمعالجة ديون بـ981 مليون دولار
الإمارات تعلق دخول "حاملي الإقامة السارية" لمدة أسبوعين
منظمة دولية تندد بانتهاكات لحقوق العمال بالإمارات في ظل أزمة وباء كورونا
"التعاون الخليجي" يدرس إنشاء شبكة أمن غذائي بين أعضائه
دور المال الخاص في مواجهة الأزمات

تصاعد الصراع على النفوذ في سقطرى اليمنية بين الإمارات والسعودية

إيماسك - متابعات

تاريخ النشر :2020-02-22

تواصل الإمارات طموحاتها للسيطرة على جزيرة سقطرى الاستراتيجية رغم معارضة السعودية والمقاومة المحلية للنفوذ الإماراتي هناك، لا سيما بعد حالات التمرد العسكري التي شهدتها الجزيرة ضد القوات الحكومية بدعم من المليشيات الموالية لأبوظبي.

 

وفي حين ركزت وسائل الإعلام اهتمامها في الحرب الأهلية في اليمن على اندلاع أعمال العنف بين الحوثيين والقوات الحكومية منذ يناير/كانون الثاني، يواصل الانفصاليون، الذين تدعمهم الإمارات، صراعهم مع السلطات المحلية للاستيلاء على جزيرة سقطرى بعيدا عن التغطية الإعلامية.

 

ووصف محافظ سقطرى، "رمزي محروس" ما جرى، يوم الثلاثاء 4 فبراير/شباط، بأنه "سابقة خطيرة من نوعها في المحافظة"، حيث أعلنت عناصر من "كتيبة حرس الشواطئ" التابعة لـ"اللواء الأول مشاة بحري" التمرد على شرعية الرئيس "عبدربه منصور هادي"، والانضمام إلى ميليشيا المجلس الانتقالي الانفصالي.

 

واتهم "محروس"، في بيان، أبوظبي بدعم التمرد ضد الحكومة الشرعية في سقطرى، مشيرا إلى أن الخطوة "تمت بحضور عناصر من ميليشيا الانتقالي نفسه، وبدعم واضح وصريح من دولة الإمارات".

 

وأعاد البيان توجيه أصابع الاتهام إلى مطامع أبوظبي في اليمن، خاصة بمناطق الجنوب وسقطرى، المدرجة على قائمة التراث العالمي، والتي شهدت محاولات إماراتية متكررة لفرض نفوذها ودعم المتمردين الانفصاليين، على الرغم من شكوى تقدمت بها الحكومة اليمنية رسمياً إلى مجلس الأمن الدولي، في مايو/أيار 2018.

 

ورغم أنها زعمت أن تدخلها في سقطرى هو تدخل إنساني فقط، إلا أن محاولة الإمارات الظاهرة لشن انقلاب ضد قيادة سقطرى والسيطرة على الجزيرة جذبت مقاومة محلية متزايدة.

وعلى بعد حوالي 250 ميلا قبالة الساحل الجنوبي لليمن، تستضيف جزيرة سقطرى 50 ألف شخص فقط على أرخبيلها الرئيسي.

 

تتميز الجزيرة بطبيعتها الفريدة بما في ذلك "شجرة دم الأخوين"، إلى جانب أكثر من 700 نوع خاص من الأشجار؛ ما جعل اليونسكو تسجلها كموقع تراث عالمي.

ومع ذلك، فإن موقع الجزيرة هو الذي جذب انتباه الإمارات؛ حيث ترى سقطرى كمكون أساسي لإمبراطوريتها الجيوسياسية المثالية.

 

وسيؤدي التحكم في موانئ الجزيرة إلى تعزيز التجارة البحرية العالمية للإمارات بشكل كبير، كما يؤمن الموانئ في جنوب اليمن والقرن الأفريقي. علاوة على ذلك، فإن قاعدتها العسكرية في سقطرى المتاخمة لوجودها في شرق أفريقيا ستساعد في تعزيز سيطرتها على البحر الأحمر وباب المندب، الذي يمر عبره قدر كبير من التجارة الدولية.

 

وتسيّر الإمارات رحلات وجولات سياحية إلى سقطرى منذ 2017؛ مما يشير إلى أنها تسعى إلى جعل الجزيرة خاصة بها بالكامل.

وحسمت الرياض وأبوظبي حاليا خلافاتهما الجيوسياسية على البر الرئيسي لليمن.

ومع ذلك، ما زال البلدان يتصارعان بذكاء حول سقطرى، خاصة أن الإمارات أصبحت حازمة بشكل متزايد في الجزيرة، ضد رغبات السعودية.

 

بعد التدخل في اليمن في مارس/آذار 2015 لدعم حكومة "عبدربه منصور هادي" ضد التمرد الحوثي، سعت السعودية لدعم سيطرة الحكومة على سقطرى وتعزيز وجودها العسكري هناك.

ونظرًا لانعدام العنف أو التواجد الحوثي في الجزيرة وعدم وجود أي ذريعة للتدخل العسكري، لجأت السعودية والإمارات إلى استخدام المساعدات كقوة ناعمة، خاصة عندما ضربت الأعاصير والفيضانات الجزيرة وخلقت ظروفا مناسبة للاستجابة الإنسانية.

 

في يناير/كانون الثاني، أطلقت السعودية -من خلال ما يسمى بـ"البرنامج السعودي للتنمية وإعادة الإعمار لليمن"، العديد من مشاريع التطوير والأمن في الجزيرة في محاولة لتوفير المساعدات بعد إعصار "ميكونو". ومن المفترض أن تؤدي هذه المشروعات إلى تحسين إمكانية الوصول إلى المياه، وزيادة إمدادات الكهرباء، فضلا عن تطوير خدمات الرعاية الصحية والنقل.

منذ عام 2012، تابعت دولة الإمارات مشاريع تنموية في سقطرى، في الوقت الذي أصبحت فيه السياسة الخارجية الإقليمية لدولة الإمارات أكثر حزما، خاصة بعد تدخلها في اليمن عام 2015. واستخدمت أبوظبي المساعدات الغذائية وغيرها من المساعدات الإنسانية كأداة لكسب السكان المحليين.

 

لكن بعد التوسع العسكري الإماراتي المثير للجدل في سقطرى في مايو/أيار 2018، والذي كان من الواضح أنه لتعزيز سيطرة الإمارات، جرى تسليط الضوء حول دور أبوظبي. إذ قامت القوات الإماراتية بطرد العمال من مطار وميناء الجزيرة، وفقًا لما أوردته "الإندبندنت"، لتسهيل سيطرتها على الجزيرة وتنظيم حركة المرور القادمة إليها والمغادرة منها.

 

وعن ذلك، قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية "أنور قرقاش" إن "دور الإمارات في سقطرى ليس استراتيجيا"، مدعيا أنها لا تملك مصالح جيوسياسية هناك. وأضاف: "لأن سقطرى كانت بعيدة عن النزاع في اليمن، فقد اتخذنا قرارا بعدم الإبلاغ عما كنا نفعله هناك". واعتبر أنه كان ينبغي على الإمارات "التواصل بشكل أكبر" مع سكان الجزيرة.

 

اضطرت الإمارات إلى تقليص وجودها جزئيا في سقطرى بعد أن أدى توسعها في مايو/أيار 2018 إلى احتجاج شديد؛ ما دفع السعودية إلى التفاوض معها بشأن انسحاب محدود. ومع ذلك، حاولت الإمارات منذ ذلك الحين توسيع وجودها العسكري في الجزيرة، عندما كان ينبغي عليها أن تقلل من مشاركتها في جنوب اليمن بعد الهدنة.

 

قبل أسبوع واحد فقط من اتفاق الرياض بين الحكومة اليمنية وقوات "المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة إماراتيا، في 5 نوفمبر/تشرين الثاني، حاصرت الميليشيات المرتبطة بالإمارات محافظ سقطرى، وقطعت وصول الجمهور إلى البنك المركزي في الجزيرة والطرق الرئيسية، بينما كانت تحاصر مقر إقامة المحافظ، وفقا لمصادر محلية. وفي يناير/كانون الثاني، أشار موقع "أبرايزنج توداي" إلى أن الميليشيات سعت إلى إغلاق محطات الوقود لإحداث عجز في الوقود.

 

تشير هذه التحركات إلى أن الإمارات تسعى لتمرد اليمنيين ضد الحاكم الأصلي، "رمزي محروس"، الذي ينتقد بوضوح محاولات أبوظبي لاحتلال الجزيرة وجعلها أكثر اعتمادا على صادرات الوقود الإماراتية.

 

ومع زيادة نفوذ أبوظبي في الجزيرة، أعلن مسؤول خفر السواحل في سقطرى، أوائل فبراير/شباط، أن لواء مشاة البحرية الأول انشق وانضم إلى "المجلس الانتقالي الجنوبي"، بعد أن قدمت الإمارات له وعودا برواتب أعلى . كما طردت الحكومة اليمنية قادة عسكريين في سقطرى بسبب إعلان ولاءهم إلى "المجلس الجنوبي".

 

ولا تزال هناك معارضة شعبية متزايدة لتدخل أبوظبي في سقطرى؛ الأمر الذي قد يعوق طموحات الإمارات على المدى الطويل حيث تخوض حربا مع المسؤولين المحليين والسكان.

 

في أكتوبر/تشرين أول الماضي، كانت هناك احتجاجات ضد الإمارات؛ حيث عبّر الآلاف عن غضبهم في مظاهرات استمرت حتى شهر نوفمبر/تشرين الثاني. 

 

قد لا تتسبب المزيد من الاحتجاجات في جذب الانتباه إلى نفوذ أبوظبي فحسب، بل قد تعرقل أهدافها. وقالت مصادر أمنية محلية في وقت سابق إن الممتلكات الإماراتية في الجزيرة، التي بنيت بشكل غير قانوني، تم الاستيلاء عليها. علاوة على ذلك، أدانت الحكومة اليمنية المركزية محاولات الإمارات المستمرة لاحتلال الجزيرة.

 

ودعا وزير أمانة صنعاء "عبد الغني جميل"، في يونيو/حزيران الماضي، حكومة الرئيس "عبدربه منصور هادي" إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات ضد أنشطة الإمارات في البلاد، واصفا إياها بأنها "احتلال كامل".

وحتى "هادي" نفسه انتقد أبوظبي باعتبارها "قوة احتلال" بسبب أعمالها في أماكن أخرى.

 

قد تعيق السعودية إلى حد ما نفوذ أبوظبي رغم أن اتفاقية الرياض تشير إلى أن المملكة تفضل حل وسط هادئ بدلا من المواجهة لا سيما بسبب تحالفها الحيوي مع الإمارات.

 

وفي الوقت نفسه، فإن الفوضى المستمرة داخل اليمن، وخاصة بعد الاشتباكات بين الحكومة والقوات الحوثية في يناير/كانون الثاني، ستمنح أبوظبي المزيد من الغطاء لمتابعة طموحاتها الخبيثة في سقطرى.

 

والأسبوع الماضي كشف مصدر يمني مسؤول عن فشل وساطة سعودية في إنهاء تمرد عسكري منذ أسبوعين في محافظة سقطرى، الجزيرة الواقعة على بعد 350 كلم من السواحل اليمنية الجنوبية.


وبحسب المصدر، فإن قيادة الجيش (اللواء الأول بحري) لجأت إلى تدابير إدارية لمحاسبة المتمردين العسكريين، عبر حضور جميع أفراد كتيبة "حرس السواحل" إلى مقر قيادة اللواء، لاستلام مكافأة مالية سعودية، بالإضافة إلى الراتب الشهري.
 

وكان قائد الجيش اليمني في سقطرى قد أمهل الوساطة السعودية إلى يوم السبت، مطلع الأسبوع الجاري، لإنهاء التمرد، وإلا سيتم اقتحام مقر الكتيبة بالقوة.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

تحذيرات من انقلاب على الشرعية في تعز بدعم إماراتي وتنفيذ عمليات تغيير ديمغرافي فيها

الإمارات في أسبوع.. كورونا مخاوف الاقتصاد وتعاظم المسؤولية ومطالبات بالإفراج عن المعتقلين

قرقاش: استمرار الهجمات الحوثية على السعودية تأتي "بحثا عن اهتمام إعلامي"