أحدث الإضافات

التطبيع وأكذوبة "المصلحة العليا"
بلغاريا تطلب من الإمارات تسليم رجل أعمال متهم بغسيل أموال
قائد أمني في سقطرى يرفض قرار إقالته وينشر مسلحين مدعومين إماراتياً
"موانئ دبي العالمية" تنسحب من بورصة دبي
صفقة القرن .. واختراقات عربية
هل تنهار علاقة الإمارات باثيوبيا بسبب الصومال؟!.. قراءة في زيارة "آبي أحمد" لأبوظبي
فوربس: تصدعات مفاعلات الإمارات النووية مقلقة للغاية
سلطنة عمان تحذر من تزايد التوتر بالمنطقة مع كثرة التواجد العسكري في مضيق هرمز
الإمارات تعلن إصدار رخصة تشغيل لمحطة براكة النووية تمهيداً لبدء العمل منتصف العام الجاري
حزب "المؤتمر الشعبي" يتهم دحلان بالتخطيط لتفكيك السودان لصالح الإمارات
مسؤول أممي: مصر والإمارات والأردن وروسيا وراء هجمات الطائرات المسيرة لحفتر
«ستاندرد آند بورز»: مخاوف مرض "كورونا" قد تضر السياحة في دبي
مطالبات للسلطة الفلسطينية بالانسحاب من معرض "إكسبو دبي" بسبب المشاركة الإسرائيلية
معاهدة عدم اعتداء مع إسرائيل!
عندما يتراجع الدعم الرسمي العربي لفلسطين ويتقدم أنصارها في الغرب!

دعم الإمارات للصوفية.. أداة سياسية أم مرجعية دينية جديدة؟!

ايماسك- تقرير خاص:

تاريخ النشر :2020-02-02

انتشرت الصوفية في الدولة خلال السنوات الماضية، بتمكين من جهاز أمن الدولة الذي أدخل الصوفية في معظم مساجد الدولة ووضع القوانين والخطط لاستثارهم بالخطاب الديني داخل الدولة، وتقديم هذا الخطاب المتدني للقيم والمُثل الإسلامية السامية كـ"إسلام وسطي" مع أنه بعيد كل البعد عن الوسطية وعن الإسلام الحقيقي.

 

و"الصوفية" كما يقول المتصوفون تهتم بتحقيق مقام الإحسان، والتربية وتهذيب السلوك، مقام تربية النفس والقلب وتطهيرهما من الرذائل وتحليتهما بالفضائل. لكنها عدد من شيوخ هذه الطرائق أصبحوا قريبين من السلطة وجزء من منظومة الحصول على شرعية دينية للأنظمة، وهو الأمر الذي حدث في الإمارات.

 

ويأتي هذا الاختيار من قبل أبوظبي لـ"التيار الصوفي" لأن التصوف أصبح مطلباً لأكثر من نظام سياسي سلطوي، يستمد منه شرعيته الدينية، ويواجه به خطر ما يصفونه ب"التطرف" ويحتوي به منافسيه من أتباع "الإسلام السياسي". وفي الوقت نفسه، يقدم من خلاله للغرب صورة عن إسلام منفتح معتدلٍ لا يتدخل في السياسة.

 

وبرز هذا التوجه جلياً في أكثر من بلد عربي، بعد "الربيع العربي" الذي حمل معه وصول "الإسلام السياسي" إلى السلطة في بعض الدول. وعلى إثر انتكاسات عاشتها ثورات عربية، عاد التسلط إلى الاستعانة بتوظيف "الإسلام الصوفي" المهادن في حكم الشعوب، ومحاصرة مد "صحوة الشعوب" المتنامي في أكثر من دولة عربية.[1]

 

لماذا الصوفية؟

 

الكاتب المغربي علي نزولا أشار إلى هذه النقطة بالقول: "تلتقي سياسة السلطة، القائمة على مبدأ "التحكم والتسلط"، مع تقاليد الطرق الصوفية القائمة على ثقافة "السمع والطاعة"، الواجب على المريد تجاه شيخه، وهي الثقافة التي تريد السلطة تكريسها في المجال السياسي، من خلال "طاعة ولي الأمر".

 

ومن أجل نشر هذه الثقافة الصوفية التي تخدم مصلحة السلطة، تقدم الدولة دعماً رسمياً للزوايا الصوفية، لتكريس الصوفية توجهاً دينياً في المجتمع، علاوة على إيجاد توازن سياسي داخل الحقل الديني، لوقف تمدد التيارات الإسلامية المحسوبة على "الإسلام السياسي" وتطورها[2].

 

سفير الدولة في واشنطن يوسف العتيبة، أشار إلى ما سيقوم به "الصوفية" في الإمارات تعليقاً على اجتماع القاهرة لمجلس الحكماء المسلمين الذي انعقد في 22 نوفمبر 2015م الذي من ضمن أهدافه تحديث تفاسير القرآن الكريم، إلى جانب المناهج الدراسية. وقال العتيبة: إن هذا التجمع تأسس ودعم من قبل القادة الإماراتيين، وهو عبارة عن تكتل دولي من علماء وخبراء متنورين يهدف لإعلاء صوت الإسلام المعتدل الحقيقي، ويعمل على تحديث طريقة تدريس الإسلام في المدارس، ويطور برامج تدريب جديدة للأئمة، ويحدث تفاسير القرآن. [3]

 

أداة

 

ويرى الكاتب والباحث في شؤون الشرق الأوسط جيمس دروسي أن الإمارات دعمت تأسيس مجلس حكماء المسلمين (MCE) بقيادته الصوفية لتعزز قبول المسلمين السنة بالطاعة للحاكم، لمواجهة اتحاد علماء المسلمين في الدوحة الذي يقوده الشيخ « يوسف القرضاوي»الذي يعد واحد من أبرز رجال الدين في العالم الإسلامي الذين يختصمون الرئيس المصري "عبد الفتاح السيسي".

 

وأقر المجلس إنشاء فرق سلام لزيارة مناطق النزاع، وسيعمل المركز وفق الفكرة الرئيسية التي تحدث عنها "دروسي" وهي طاعة الحاكم، وعدم الخروج عنه، وتجريم المظاهرات، ورفض إبدا حرية الرأي والتعبير. [4]

 

لقد جاء الاختيار بعناية لشيوخ الصوفية في الإمارات، من أجل القطيعة بين التدين والنشاط سياسي؛ ليبدو الدين كأداة السلطة وليس مصدراً للوعي وحماية الإنسان وإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.

 

لقد أصبح للصوفية كيانات إماراتية مهمتها تقديم "رواية أخرى للإسلام" -حسب مؤسسة راند التي كانت أول من اعتبر الصوفية الحديثة بديلاً للإسلاميين- وإلى جانب المجلس -سابق الذكر- فإن أبوظبي مقر رئيس ل"مؤسسة طابة" وهي مؤسسة صوفية تتضمن الدراويش وكل يمدح السلطان والسلطات ويظهر هؤلاء في وسائل إعلام الدول القمعية وسيئة السمعة مثل "مصر" ليبرروا القتل والإعدام والسجون السرية بحق المعارضين باسم طاعة الحاكم و"درء الفتنة" مع أن الفتنة الوقوف إلى جانب الظالم وتبرير الظلم وتجاهل "ضيّم" المسلمين.

 

 إلى جانب ذلك أسس جهاز الأمن "منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة" لتحسين سمعة السلطات ومحاولة النفاذ إلى المجتمعات المسلمة داخل دول العالم الإسلامي أو المجتمعات المسلمة في الغرب وتقديم الرؤى القمعية والمراقبة للمسلمين في تلك الدول.

 

ويقول الصوفيون إن استمرار هذه "الجماعات الحركية" سيؤدي بالضرورة لإلغاء كل المظاهر والممارسات الصوفية (الموالد/زيارة الأضرحة)، وهي التي تعدها هذه الجماعات بدعاً دخيلة على الإسلام، فكان التحالف غير المُعلن بين الصوفية والنظام، فوجود مُريد من مُريدي أي طريقة صوفية، يُطمئن النظام إلى عدم انضمامه لجماعة يعتقد أنها مُتشددة أو حركية تعيش مع المجتمع وهمومه المعاصرة.[5]

 

مرجعية دينية جديدة

 

ويقول مجلس حكماء المسلمين في أحد بياناته إنه يؤكد على "أهمية إعادة تثبيت سلطة المرجعية في الأمة!" فهل يمكن القول إن الأمة قد فقدت مرجعيتها الدينية حتى يجعل مجلس حكماء المسلمين من أهدافهم استعادة المرجعية؟ وهل يسوغ أن تعمل السلطة السياسية -في أي دولة- على تأسيس مرجعية دينية جديدة تنسجم مع خطها وتستبعد المرجعيات التي لا تتوافق مع توجهاتها؟[6]

 

وعمدت وسائل الإعلام الرسمي إلى توجيه رسائل سياسية عند الحديث عن "مجلس حكماء المسلمين" عبر توجيه سهام نحو التيارات الإسلامية المغايرة ورموزها الذين أطلقت عليهم لقب: «دعاة الفتنة »، ووصفهم الشيخ عبد الله بن زايد وزير الخارجية في كلمة الافتتاح بأنهم: «أشباه العلماء الذين تصدروا مواقع الريادة ومنابر الفتوى واحتلوا وسائل الإعلام المتنوعة».[7] وقد يثير ذلك الكثير من المشكلات مع المرجعية الدينية الموجودة في المملكة العربية السعودية.

 

وما أثار الكثير من الجدل كان مؤتمر الشيشان عام 2016، الذي نظمته الإمارات، وتضمنت توصيات المؤتمر الذي حمل عنوان "من هم أهل السنة والجماعة" وحضره شيخ الأزهر محمد الطيب (القريب من السياسة الإماراتية) ومجموعة من علماء الصوفية الموجودين في الإمارات أن أهل السنة والجماعة هم "الأشاعرة والماتريدية في الاعتقاد وأهل المذاهب الأربعة في الفقه، وأهل التصوف الصافي علمًا وأخلاقًا وتزكيةً". واعتبره علماء السنة في المملكة العربية السعودية استهداف لهم، وهو في نفس الوقت استهداف للسعودية.

 

 

[1] علي انزولا- أغسطس 2014م العربي الجديد https://www.alaraby.co.uk/opinion/2014/10/10/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D8%B6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D9%84%D8%AF%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9#sthash.roqzAQVq.dpuf

[2] علي انزولا، مرجع سابق

[3] https://www.youtube.com/watch?v=sKLFnW1lKXk

[4] من هم "رجال الدين المعتدلين" بنظر واشنطن وأبوظبي الذين سيواجهون الإرهاب؟!- ايماسك-21 فبراير 2015م

http://www.emasc-uae.com/news/view/2674

[5] (راجع.. «الموالد والتصوف في مصر». نيكولاس بيخمان. المركز القومى للترجمة).

[6]  كيف فشلت شبكة “التصوف” التي يديرها حكام الإمارات في مواجهة المد السلفي؟! 9 يوليو2015م-المصيدة

http://masiada.com/%D9%87%D9%84-%D9%81%D8%B4%D9%84%D8%AA-%D8%B4%D8%A8%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D9%88%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A-%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%85-%D8%A7/

[7] عبدالله بن زايد: أشباه العلماء أهم أسباب الشقاق والحروب الطائفية – إيلاف 10  مارس 2014م http://elaph.com/Web/News/2014/3/884496.html


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

فوربس: تصدعات مفاعلات الإمارات النووية مقلقة للغاية

هل تنهار علاقة الإمارات باثيوبيا بسبب الصومال؟!.. قراءة في زيارة "آبي أحمد" لأبوظبي

"موانئ دبي العالمية" تنسحب من بورصة دبي