أحدث الإضافات

تهميش وإقصاء المواطنين

المحرر السياسي

تاريخ النشر :2020-01-06


أثارت جامعة الإمارات في الأسابيع الأخيرة، أفكاراً عن سعي السلطات إلى "إقصاء" و"تهميش" الإماراتيين من حقهم في "التعليم الحكومي" المجاني، وحق "الأكاديميين المواطنين" من حقهم في إدارة الجامعة. وهو أمرٌ ليس بغريب فخلال السنوات الماضية يجري المضي قُدماً باتجاه تحويل المؤسسات الحكومية إلى إدارات يقودها أجانب، مع أن الإماراتيين أكثر فِهماً واستيعاباً وقدرات من غيرهم.

 

لذلك فإن الوظيفة العامة أصبحت في حالة سيئة للغاية، والسلطات تستمر في برامجها على تعليم جيد وتأهيل بعض الإماراتيين، وليس لكل المواطنين الحق فيها أو التنافس عليها. وإضافة إلى التعليم في جامعة الإمارات، بدأت في عام 2019 برنامج "خبراء الإمارات" لتدريب بعض الشباب وتأهيلهم لقيادة الدولة في المرحلة القادمة، ما يعني استمرار عائلات معينة في توارث الوظيفة العامة بما في ذلك الوزارات، وحرمان بقية الإمارات منها.

 

وسواء كنت مواطناً خبيراً في عملك أو موظفاً عادياً إذا لم تملك جهة أعلى تدعمك في الوظيفة الحكومية، فلن تكون لمقترحاتك التأثير اللازم حتى وإن كانت جيدة. كما لن تحصل على ترقيّة في عملك دون هذا الدعم وقد تتعرض للفصل التعسفي دون معرفة الأسباب وحرمانك من حق الدفاع.  وحسب تقرير للمجلس الوطني الاتحادي (البرلمان) نشر في ديسمبر/كانون الأول 2017 فإن هناك «غياب المفاهيم الشاملة للأمن الوظيفي، بسبب عدم الإقرار بحق الموظف في الدفاع عن نفسه أو منع حالات الفصل التعسفي».

 

ويمكن متابعة عديد من القصص المنشورة في شبكات التواصل الاجتماعي خلال السنوات الماضية، تشير إلى أنه عندما يكون المدير الكفؤ "ليس مطاوعاً" يتم "تهميشه" وفي أحيان كثيرة "تطفيشه" من الوظيفة ليحل بديل عنه المدير المطاوع.

 

ليس ذلك فقط بل إن الوظيفة العامة تخضع للموافقة الأمنية، التي يحصل عليها الموظف من جهاز أمن الدولة، ومنذ الكشف عن وثيقة "الموافقة الأمنية" عام 2009 أصبحت الكفاءات الوطنية خارج سُلم الوظيفة العامة أو الترقيات، وتم إحالة بعضهم للتقاعد المبكر، وآخرون تم وضعهم في السجون لمطالبتهم بالإصلاحات السياسية ومجلس وطني كامل الصلاحيات أو وجهوا انتقادات للسلطات من أجل تصحيح مسارها.

 

إن أصوات الأكاديميين في جامعة الإمارات، التي تطالب بحقهم في الوظيفة العامة، وحق المواطنين في تعليم أبنائهم بخفض معدلات قبول الطلبة، حقٌ وضرورة يوجبها الدستور والقانون، ومن الضروري تشجيعها، وتشجيع كل صوت يحاول قول الحق، في ظل مناخات القمع والتهميش، والعمل على مضاعفة البطالة في أوساط الإماراتيين.

 


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

جامعة الإمارات تفصل الأكاديمية عائشة النعيمي بعد انتقادها أنظمة داخلية

إقصاء وتهميش المواطنين... ما الذي يحدث في جامعة الإمارات؟!

مواسم الهروب من الأوطان