أحدث الإضافات

كيف حولت الإمارات برنامج يحميها من الهجمات الإرهابية للتجسس على الناشطين والمسؤولين؟!
رئيس الأركان الإماراتي يبحث مع البرهان تعزيز التعاون العسكري بين البلدين
واشنطن بوست: الإمارات تتحدث بكلام معسول عن حقوق الإنسان وعلى الغرب أن يحكم على أفعالها
عقوبات أمريكية على شركات طيران إيرانية ووكلائها في الإمارات
قرقاش : الأزمة الخليجية ستستمر
غربال "عام التسامح"
مسؤول إسرائيلي يزور الإمارات للتوقيع على اتفاق المشاركة في "إكسبو دبي"
محمد بن راشد ترأس وفد الإمارات...اختتام قمة الرياض وإجماع على ضرورة تماسك مجلس التعاون
برامج التجسس الإماراتية ... صناعة أمريكية ومهام داخلية وخارجية
"النويس" الإماراتية تبني محطتين لتوليد الكهرباء في مصر
من العدو ومن الحليف؟
ماذا ينتظر ترامب
الإمارات في أسبوع.. العيد الوطني أفراح وعذابات أهالي المعتقلين وسياسة البقلاوة وسط ملفات عاجلة
رئيس الأركان الإماراتي يزور الخرطوم الثلاثاء
دعم إماراتي للنظام السوري للمساهمة في وقف تدهور الليرة

دروس وعبر المشهد السوداني

 علي محمد فخرو

تاريخ النشر :2019-08-10

يمثل السودان في هذه اللحظة أنموذجا في العمل السياسي الجماهيري، يستحق أن يشار إليه بالفخر والاعتزاز من جهة، وبالإشارة إلى المثالب من جهة أخرى. فذلك الحراك الجماهيري المبهر، حافظ على سلميته، رغم كل الاستفزازات التي أرادت إدخاله في حلقة العنف.

 

واتصف بالنفس الطويل في نضاله المرير ضد النظام السابق، وتشرف بالدور الهائل الذي لعبته المرأة السودانية الواعية الجريئة في تجييشه وصموده وتضحياته، وتجنب الفسق والفجور في خصومته، وأشرك عددا كبيرا من كل أطياف المجتمع في تكوينه، وأفسح المجال الواسع لشبابه، هذا الحراك، إذن، فيه الكثير من الدروس لبقية الحراكات العربية الأخرى.

 

من هنا يستحق قادة ذلك الحراك وجماهيره التهنئة على الإنجاز الجديد، المتمثل بالتوقيع على الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية مع قيادة المجلس العسكري السوداني الانتقالي، الذي هو الآخر يجب أن يشكر على تصرفه المسؤول تجاه مطالب شعبه الديمقراطية العادلة.

 

ومع كل ذلك دعنا نشير إلى مجموعة من النقاط نعتبرها مهمة، وجديرة بأن تؤخذ بعين الاعتبار، حتى يصبح إنجاز ذلك الحراك التاريخي في أبهى صوره.

 

* أولا، أثار الانتباه إلى أن الوثيقة، عندما وضعت تعريفا لطبيعة الدولة السودانية، تجنبت ذكر صفتها الأساسية التي بناها تاريخ السودان، عبر خمسة عشر قرنا، ورسختها لغة أهل السودان وثقافتهم وجغرافيتهم ومصالحهم العليا، صفة أن السودان دولة عربية.

 

ليس هذا التجاهل بالأمر الصغير، وهو ينسجم، دون قصد، مع التوجه الأمريكي الصهيوني الذي عمل ولا يزال يعمل على إسقاط صفة الانتماء العربي من دساتير كل الأقطار العربية، كجزء من إلغاء الانتماء القومي العربي لكل الشعوب العربية، وتدمير الأمل في وحدة الأمة العربية المجزأة في المستقبل.

 

نحن ـ القوميين العروبيين ـ نأمل أن يتم تصحيح الأمر في دستور السودان الدائم، الذي سيوضع في المستقبل القريب، كما نصت الوثيقة. كما نأمل في تصحيح تجاهل الالتزامات القومية للمصالح العربية المشتركة، عند وضع السياسة الخارجية لجمهورية السودان من قبل أجهزة الدولة في الفترة الانتقالية، التي نصت الوثيقة على وضعها حال تكون الحكومة الجديدة والمجلس التشريعي الجديد.

 

إن إثارة هذا الموضوع لا يقلل من إعجابنا بالروح الديمقراطية العالية التي شملت كل الوثيقة والاهتمام الشديد بجوانب الحقوق الإنسانية ومبادئ العدالة والحريات العامة، والتعددية والمساواة في المواطنة، وإعلاء شأن القوانين.

 

والواقع أن كل ذلك سينقل جهورية السودان الشقيقة إلى مستوى عال من تحقق المتطلبات الديمقراطية الحقيقية العادلة، لا للرجل السوداني فقط وإنما أيضا، وبخطوات وإجراءات مذهلة، للمرأة السودانية المناضلة الرائعة.

 

* ثانيا، يحتاج الإنسان، حتى في ظروف الاحتفالات والأفراح الحالية، بالتذكير بدروس المجتمعات الأخرى، بشأن موت الديمقراطية التدريجي المستتر وراء ألف قناع وحيلة، التذكير بأن موت الديمقراطيات في الماضي القريب كان يأتي على يد العساكر أو الأيديولوجيات الفاشية، أو التدخلات التآمرية الخارجية.

 

لكن في الآونة الأخيرة رصد الكثير من الكتاب، خصوصا في الغرب الديمقراطي، بدء موت الديمقراطية التدريجي على يد شخصيات مهزوزة نرجسية، مثل الرئيس الأمريكي الحالي، أو متلاعبة بالعواطف الوطنية من مثل بوريس جونسون، رئيس وزراء بريطانيا الجديد، أو القيادات الشعبوية الغوغائية المتعصبة ضد الأغراب، كما أفرزها العديد من الانتخابات في العديد من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا والنمسا وهنغاريا وغيرها.

 

وقبل ما نراه في الغرب حاليا عرف العديد من بلدان أمريكا الجنوبية رجالات سياسة جاءوا عن طريق الانتخابات الديمقراطية، لينقلبوا على الديمقراطية الحقيقية، ويمارسوا أساليب ديكتاتورية تسلطية لحكم بلادهم، وذلك باسم ديمقراطية مزيفة.

 

ذلك أن الدساتير والقوانين لا تحمي لوحدها الديمقراطية، كما نراه كمثل صارخ يجري في الولايات المتحدة تحت نظام الحكم الحالي. الديمقراطية تحتاج أيضا، لكي تتجذر في المجتمعات، تعايش القوى السياسية وقبولها للاختلافات في ما بينها، بتسامح واعتبار بعضها بعضا كقوى شرعية متنافسة، وليست قوى متصارعة في معركة حياة أو موت.

 

الديمقراطية تحتاج ثانيا إلى سياسيين يمارسون الانضباط في خطوات تحقيق شعاراتهم، ولذلك فممارسة سياسات الاستقطابات الحادة هي بداية موت الديمقراطية.

 

نذكر بذلك حتى لا نقع في الاعتقاد الخاطئ بأن الوثيقة التي وقع عليها مؤخرا ستكون كفيلة بحماية الديمقراطية الوليدة، حماية الديمقراطية تحتاج في الدرجة الأولى لممارسين ديمقراطيين، والذي قرأ تاريخ السياسة في بلاد العرب يعرف جيدا ماذا يعنيه هذا التنبيه الذي نقوم به.

 

حفظ الله السودان وشعبه للمساهمة في نقل أمتهم العربية إلى مرافئ الديمقراطية من خلال الاحتذاء بتجربة فذة مبهرة.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

الاستثمار في «الفزّاعة الإيرانية»

اتفاقية عدم اعتداء بين إسرائيل ودول الخليج

وفد إسرائيلي في واشنطن لبحث عقد اتفاق «عدم اعتداء» مع دول خليجية

لنا كلمة

غربال "عام التسامح"

ينتهي عام التسامح في الدولة، ومنذ البداية كان عنوان العام غطاء لمزيد من الانتهاكات والاستهداف للمواطنين، فالتسامح لم يكن للإماراتيين ولا للمقيمين بل ضمن حملة علاقات عامة ترأستها وزارة الخارجية وبَنت على أساسها الخطط لمحو… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..