أحدث الإضافات

محمد بن زايد يستقبل رئيس وزراء الهند ويقلده أعلى وسام بالإمارات
قرقاش: السعودية ستقرر استمرار مشاركة الإمارات في التحالف العربي من عدمها
الجيش اليمني: عمليات تحشيد لميليشيات المجلس الانتقالي بدعم من الإمارات للهجوم على شبوة
حكومة الوفاق الليبية تتهم الإمارات بقتل 3 مدنيين في قصف جوي جنوبي طرابلس
اعتقال ربان جزائري لـ"تنديده بسيطرة الإمارات على موانئ الجزائر"
الخلاف الإماراتي- السعودي المستجد
طليب وعمر… وتآمر نتنياهو وترامب لمحاربة الحريات
الإمارات في أسبوع.. "أمن قومي" مجهول وحلول عقيمة لمشكلات المواطنين
معاريف: السعودية والإمارات طالبتا ترامب بعدم ضرب إيران
الجيش اليمني يستعيد عتق بمحافظة شبوة بعد معارك مع قوات مدعومة إماراتيا
سفير يمني : الإمارات أشد خطورة علينا من إيران
قطر تعلن استمرارها في مقاضاة الإمارات أمام منظمة التجارة العالمية
ميدل إيست آي: بعد المواقف الإماراتية تجاه عدن وكشمير...على الرياض الحذر من تحركات أبوظبي
العروبيون الجدد في الخليج
دروس سودانية

خطة عربية لإجهاض التغيير في السودان

 مثنى عبد الله

تاريخ النشر :2019-06-10

خيّم الحُزن على شوارع الخرطوم وعموم السودان، بدل فرحة العيد التي كانت على الأبواب، بعد مجزرة فض اعتصام المحتجين أمام مقر الجيش، ما أسفر عن سقوط أكثر من مئة ضحية، وضعف هذا العدد من الجرحى.

 

وقالت منظمة العفو الدولية، (بهذا القتل الوحشي، يكون المجلس الانتقالي العسكري في السودان قد قضى تماما على ثقة الشعب السوداني به، وسحق آماله في حقبة جديدة من احترام حقوق الإنسان واحترام الحق في التظاهر بلا خوف). فهل جنوح المجلس العسكري إلى العنف رسالة من محور عربي تقول، إن ثمن أي حراك شعبي لإسقاط الأنظمة القمعية سيكون باهظا؟

 

حمل المجلس العسكري غصن الزيتون بعد إسقاط البشير. قال إنهم مساندون حقيقيون للثورة، وإن الحل السياسي الذي سيتم التوصل إليه مع قوى الحرية سيكون هو الضامن له. توافق المفاوضون على إنشاء برلمان وحكومة بقيادة مدنية وانتخابات عامة بعد ثلاث سنوات.

 

لكن المجلس العسكري كشّر عن أنيابه وأصر على أن يكون مسؤولا عن هيئة صنع القرار، وهو المجلس السيادي. فراح يحاول جاهدا التشكيك بشرعية قوى الحرية والتغيير الشعبية، والقول إنها ليست الممثل للحراك.

 

ثم تطور هذا الموقف إلى توجيه اتهامات لها بأنها تسعى للاستئثار بالسلطة، واتهام رموزها بعقد لقاءات مع سفراء أجانب، وتوفير ملاذات آمنة لخارجين على القانون بين صفوف المعتصمين، لكن الحقيقة الدامغة هي أن المجلس كان حريصا جدا على احتكار السلطة وإبعاد قوى الحرية عنها، لذلك كان جل وقت المفاوضات منصبّا على أنه هو من يجب أن يملك السلطة الحقيقية، مع ترك بعض الأمور الجانبية والهامشية للقوى الأخرى.

 

ولدعم هذا الاتجاه راح المجلس ينفتح على الخارج كسبا للشرعية، لأنه على يقين بأن قوى التغيير هي من يملك شرعية الداخل. فاتجهت رموزه إلى عقد لقاءات مع رئيس مصر وولي العهد السعودي وولي العهد الإماراتي، ظنا منه أن قوة السلاح التي في يده تتعزز بالدعم الخارجي، ويمكنه استخدامها لفرض إرادته والتحكم بكل مفاصل السلطة. وهذا هو الذي حصل، فقد تجحفلت قوات مشتركة من أجهزة الامن وميليشيات الدعم السريع، واقتحمت مقر الاعتصام، وقامت بإطلاق نار عشوائي على المعتصمين، فكانت مجزرة كبرى سالت فيها دماء الأبرياء.

 

لقد اتسمت حركة الاعتصام بطابع سلمي تام وعلى درجة عالية من التنظيم على مدى شهور. كما مثلت اندماجا مجتمعيا تاما، فضمت مواطنين من مختلف العرقيات والإثنيات والأديان والمدن السودانية. وكان المعتصمون يعقدون لقاءات وندوات وفعاليات مختلفة للتعبير عن سلمية ووعي حراكهم هذا.

 

ومع ذلك كانت قوى الحرية على يقين تام بأن المجلس العسكري لديه خطة لإنهاء الاحتجاجات بالقوة، وحذرت من ذلك في وقت مبكر، حينما بدأ المجلس يستقدم بعض العناصر للقيام بتظاهرات موالية له.

 

وكذلك في ظل تصاعد نفوذ نائب رئيس المجلس العسكري الفريق أول محمد حمدان دقلو، الذي بات الدعم السياسي الاقليمي له واضحا، حيث كان المجلس يراهن على أنه بهذه الطريقة سيكون قادرا على إنهاء الأزمة، لانه كان يعتقد بأن الاعتصام هو ورقة القوة الوحيدة بيد قوى الحرية، وأن انتزاعها منها يعني تجريدها من عامل القوة في التفاوض وإضعاف موقفها، ما يمكنه من فرض رؤيته عليهم وعدم تسليم السلطة إلى المدنيين، لكنه في الحقيقة ارتكب خطأ جسيما في التقدير، لانه حتى الاحزاب السودانية التي كانت لديها الرغبة في المساومة والوصول إلى تسويات معه، باتوا اليوم مضطرين للوقوف مع المعتصمين واتخاذ موقفهم.

 

إن ما حصل يوم الثالث من الشهر الجاري يمثل انتكاسة كبرى للجهود الرامية لإقامة حكم ديمقراطي في البلاد، وبالتالي فإن الأمل في إعادة بناء بلد عانى من التمرد والتقسيم والأزمات الاقتصادية، والعزلة الدولية الناجمة عن سياسات الرئيس المخلوع، كلها باتت بعيدة التحقيق في الوقت الحاضر.

 

كان بإمكان المجلس العسكري أن يحذو حذو المشير سوار الذهب، وأن يلعب الدور نفسه في تسليم السلطة إلى المدنيين، لكن يبدو أن الجولات الخارجية التي قام بها رئيسه ونائبه إلى مصر والسعودية والإمارات، مثلما كانت مدعومة بـ 500 مليون دولار كمُقدّم، ومليارين ونصف المليار مؤخّرا من الخليج، ودعم استخباراتي من مصر، كانت مرفقة بنصيحة تقول لا تدعه يتظاهر، ولا تدع السودان يعبر للحكم الديمقراطي والدولة المدنية.

 


ما هو أفق الحل في مقبل الأيام؟ هذا سؤال صعب الاجابة عليه في الوقت الحاضر، لان جريان دماء الابرياء في الشوارع يُثّبت استحقاقات جديدة ويُغير من المعادلات. كما أنه يخلط أوراقا كثيرة على سطح المشهد. الآن وقد شعر المجلس العسكري بحجم الغضب في الشارع السوداني بات يتحدث عن لجنة تحقيق، والقول بأن ما حصل كان مقصودا منه العناصر المنفلته الموجودة في الحراك على حد زعمه.

 

هذا الشعور قد يقوده إلى المراهنة على بعض الوجوه السياسية المعروفة، التي كانت لها اعتراضات على وثيقة الدستور المؤقت، الذي تقدمت بها قوى الحرية والتغيير. كما قد يعتمد المجلس على بعض النقابات، فيشكل من هؤلاء وأولئك قوة منافسة لقوى الحرية والتغيير في المشهد السياسي، ثم يدعو إلى مفاوضات تضم أطرافا كثيرة، حتى لا تستأثر الأخيرة بحصة الاسد من التمثيل الشعبي، وكي لا يكون لها القول الفصل في تحديد شكل النظام السياسي في البلاد.

 

الاحتمال الاخر هو أن المجلس العسكري قام بجريمة فض الاعتصام عمدا، ليقينه بأن قوى الحرية والتغيير لن تتفاوض معه بعدها إن دعاها لذلك، ما يخلو له الجو فيشكّل حكومة ومجلسا انتقاليا من القوى السياسية الاخرى، مع احتفاظه بصنع القرار، لكن في المقابل قد تستغل قوى الحرية والتغيير ما حدث في جريمة فض الاعتصام، وتعزز العصيان المدني في كل المدن السودانية، وصولا إلى تصعيد الموقف وقيام حكومة مدنية تسقط المجلس العسكري الانتقالي.


المؤكد من خلال هذه الحادثة البشعة هو أن هنالك محورا عربيا بات يضع المال وخبرات القمع السياسي للأجهزة القذرة في خدمة العسكر، كي يجهض أي اتجاه للتغير الديمقراطي في أي قطر عربي بعد اليوم.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

دروس سودانية

البشير يقر خلال محاكمته بتلقي 91 مليون دولار من السعودية والإمارات

الإمارات تشارك في مراسم توقيع وثيقة تقاسم السلطة بالسودان وتؤكد دعمها لها

لنا كلمة

رسائل من مراكز المناصحة

أفرجت الدولة عن ثلاثة من أحرار الإمارات الذين قضوا سنوات في مراكز المناصحة بعد إتمام فترة اعتقالهم! هم الأحرار: أسامة النجار وبدر البحري وعثمان الشحي. بقي 9 أخرين في هذه المراكز سيئة السمعة. ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..