أحدث الإضافات

ناشونال إنترست: تحركات أبوظبي والرياض في اليمن لمحاصرة عُمان تدفعها للتخلي عن حيادها السياسي

إيماسك - متابعات

تاريخ النشر :2019-05-06

تحت عنوان “حياد عمان في السياسة الإقليمية قد ينتهي” كتب المحلل في واشنطن سيغرد نيبور في مجلة “ناشونال إنترست” قائلا إن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي حضر قبل فترة اجتماعا برلمانيا في مناطق الحكومة عقد في سيون واطلع على تقرير سري حصل الكاتب على نسخة منه يتعلق بالوضع الأمني في محافظة المهرة. وحصل الكاتب على اتفاقين توصل إليهما قادة العشائر في المهرة مع قائد قوات التحالف الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين في اليمن.

 

وعقدت الجلسة البرلمانية وسط توتر بين الإمارات العربية المتحدة وعمان حول الحرب في اليمن  وقرار السعودية نشر 5.000 جندي على الحدود اليمنية-العمانية بالإضافة لإرسال ألاف المقاتليين من تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية والسلفيين المتشددين، فيما تحتفظ الإمارات بأرصدة استخباراتية في المهرة.

 

وأصبحت أبو ظبي حليفا مهما للسعودية ولعبت دورا مهما في إقناع إدارة دونالد ترامب للتعامل مع محمد بن سلمان كوارث للعرش السعودي. ووسط هذه التطورات حكمت محكمة عمانية في 10 نيسان (إبريل) على أربعة إماراتيين وعماني بتهم التجسس. وتم جر الإماراتيين إلى عمان في خريف العام الماضي بعد عملية امنية قبض فيها على العماني الذي جندوه.

 

وبعد اعتقالهم زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مسقط بشكل مفاجيء وعقد محادثات مع السلطان قابوس بن سعيد. رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية بين البلدين. وبعد شهر من الكشف عن خلية التجسس ردت السلطان قابوس رسميا على جهود الإماراتيين شراء أراض وعقارات في مناطق استرايجية من البلاد خاصة المنطقة الشمالية.

 

وأصدر السلطان قابوس مرسوما يحظر على المواطنين غير العمانيين ملكية أراض زراعية أوعقارات في البريمي، مسندم، ظفار، الظاهرة ، وسطى، شيناس، ليوا، الجبل الاخضر وجبل شمس والمواقع التاريخية وقرب المناطق الإستراتيجية والأراضي الزراعية.

 

 

وزاد من التوتر قيام متحف اللوفر في أبو ظبي بنشر خريطة جعلت محافظة مسندم جزءا من الإمارات. ويشبه التوتر المحاولة السابقة لولي العهد الإماراتي محمد بن زايد  الإطاحة بقابوس عام 2011 وإنشاء شبكة من الجواسيس تستهدف الحكومة العمانية وجيشها.

 

ويقول الكاتب إن السعودية قامت بعد أيام من وصول الرئيس دونالد ترامب عام 2017  بإرسال قواتها إلى المهرة بعد رحيل القوات الإماراتية الخاصة التي دخلت المحافظة عام 2015. ولكن الإمارات حافظت على قوة أمنية فيها. وكان مبرر السعودية لدخول المهرة هو توزيع المواد الغذائية والسيطرة على المطار الوحيد في الغيدة، عاصمة المحافظة.

 

وتم إنشاء سجن في داخله منذ ذلك الوقت. ويرى الكاتب أن قرار عمان موقف الحياد في الحرب اليمنية نبع من سياستها الخارجية ولأسباب جغرافية، حيث تمتد الحدود العمانية مع اليمن على طول 288 كيلومترا بالإضافة للعلاقات القبلية بين العمانيين وسكان المهرة الذين يحمل بعضهم جنسيات عمانية (وسعودية وإماراتية).

 

منطقة المهرة

 

وظلت المهرة لكل هذه الأسباب بمثابة المنطقة العازلة لعمان من حرب اليمن. ونظرا للعلاقات القديمة احتجت  القبائل على قرار السيطرة على المطار. ولهذا توصلوا مع قائد قوات التحالف في المهرة الجنرال عبد العزيز الشريف على استخدام المطار للأغراض الإنسانية وعدم تحويله لقاعدة عسكرية. وتم انتهاك الإتفاق سريعا حيث تحول المطار لقاعدة عسكرية تهبط فيه يوميا طائرات التحالف ويحظر على المدنيين الإقتراب منه. ولم يصل أي دعم إنساني للمهرة حسب قول السكان للباحث.

 

وبموازاة مع السيطرة على المطار أحبر هادي محافظ المهرة محمد عبدالله بن كدة على الإستقالة بعد انتقاده الوجود السعودي وعين بدله راجح سعيد باكريت الذي كان محوريا في قمع أي محاولات لمواجهة قوات التحالف في المحافظة. ومنذ ذلك الوقت حصل انتشار تدريجي في المهرة بما في ذلك المناطق الساحلية حيث تم إنشاء ست 26 نقطة تفتيش.

 

وتقع منطقة القيادة السعودية على البحر في الميناء الوحيد للمهرة، نيشتون. ولا يملك المحافظ الجديد أية سلطة لاعتراض قرارات قوات التحالف فيما تم عزل كل المسؤولين المحليين الذين انتقدوا السعودية. ويحتج قادة العشائر على الوجود السعودية بطريقة سلمية في نيشتون ومديريات المحافظة التسعة الأخرى. وقتل محتجان في تشرين الثاني (نوفمبر) 2018 على يد ميليشيات موالية للسعودية  مديرية الهوف. وتبع هذا حملة قمع اعتقل فيها قادة المحتجين والعشائر وتم اختراق هواتفهم  وذلك بأمر من القيادة السعودية- الإماراتية في حضرموت.

 

واتفق رجال القبائل وقوات التحالف على إدارة محلية للمعسكرات لكن الإتفاق مثل سابقه خرق وبدأت قوات التحالف بجلب مقاتلين من مناطق أخرى مثل أبيان والذين دربتهم الإمارات والسعودية. وعندما وصلوا إلى المهرة قدموا أنهم عناصر في قوة خفر السواحل اليمنية مع أنهم جزء من ميليشيات تعمل خارج الدولة اليمنية. وكان من بين المقاتلين الذين حضروا للمهرة عناصر ينتمون لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية.

 

وأقام الجيش السعودي الذين نشر على طول الحدود العمانية – اليمنية 20 نقطة تفتيش ومعسكرا كبيرا. وتوصل قائد التحالف السعودي في آذار (مارس) 2018 مع قادة القبائل والمحتجين الذين مثلهم فيه  حفيد آخر  سلطان للمهرة وهو سلطان عبدالله عيسى الفرار على اتفاق تخلي فيه القوات السعودية المطار وتسلمه لإدارة مدنية. ويجب عدم استخدام المطار لأغراض عسكرية. ونص الإتفاق على انسحاب القوات السعودية من ميناء نيشتون وكذا انسحاب القوات السعودية من المعبرين الحدودين بين عمان واليمن، صرفيت وشهين. ويتم تحويل إدارة المطار والمعابر الحدودية لإدارة مدنية محلية.

 

وقال المسؤولون المحليون إن الإحتجاجات توقف حالا بعد توقيع الإتفاق إلا أن السعوديين لم ينفذوا فقط بنوده بل واستمروا بشحن السلاح ونشر القوات. وتبررالسعودية نشاطاتها على الحدود العمانية لمنع تهريب السلاح عبر الأراضي العمانية إلى الحوثيين.

 

ولكن الحيلة لها بعد جيوسياسي خاصة أن وزيرالدفاع السابق جيمس ماتيس أثنى على التزام السلطنة بالأمن الإقليمي وتأكد هذا الموقف بزيارة مايك بومبيو لعمان في كانون الثاني (يناير) 2019. ويرى الكاتب أن السعودية نشر 2.500 من قواتها بالمهرة في آذار (مارس) 2019  ولم يتوقف وصول القوات منذ ذلك الوقت، هذا بالإضافة لقوات خفر السواحل اليمنية والتي يصل عدد أفرادها إلى 1.300  والقوات الخاصة والميليشيات التي تعمل خارج نطاق الحكومة اليمنية.

 

ووصل عدد من مقاتلي القاعدة إلى المهرة بعد اتفاقهم مع الإمارات للخروج من حضرموت في عام 2017 وجاء عدد آخر من أبيان. وأحضرت الإمارات قوات تابعة للمجلس الإنتقالي الجنوبي الذي تدعمه أبو ظبي ويطالب بالإستقلال عن بقية اليمن. ومما سيفاقم الوضع في المهرة إغلاق السعودية المعبرين الوحيدين بين عمان واليمن واللتان ينقل عبرهما الجرحى اليمنيون لتلقي العلاج في مستشفى السلطان قابوس في مدينة صلالة. وأضاف للمخاوف منع السعوديين مرور البضائع  والتجارة عبر معبر صرفيت. ولا يسمح للمرور عبره سوى المسافري والمواد الخفيفة.

 

ويخشى  السكان المحليون من محاولات إغلاق المعبرين الوحيدين كوسيلة للضغط على عمان كي تدعم الأجندة السعودية- الإماراتية في المنطقة. ويرى الكاتب أن التوتر بين الرياض والحوثيين يعود في جزء منه للعلاقة الخلافية بين الجارتين عندما حاولت الرياض ومنذ الستينات من القرن الماضي دعم القبائل ورجال الدين والساسة واستخدامهم للتأثير على الشؤون الداخلية. وشمل الدعم السعودي المؤسسات الدينية الوهابية التي زادت قوتها. وقام السعوديون بإجلاء الوهابيين من صعدة معقل الحوثيين ونقلتهم إلى المهرة.

 

ومثلما كانت الوهابية مهددة للحوثيين في صعدة واستخدمت كوسيلة لتوسيع التأثير السعودية من خلال إنشاء معهد سلفي في دماج فإن الوهابية تهدد حياة المهرة وسكانها. وبعد احتجاجات أهل المهرة على إعادة فتح معهد دماج اتفق قادة المحافظة مع القائد السعودي في نيسان (إبريل) لمنع افتتاح المعهد وتفريق ألاف من السلفيين، معظمهم سعوديون ونيجيريون وفرنسيون في مديريات المحافظة التسع. ولكنهم يسيطرون الآن على ثلث مساجد المهرة البالغ عددها 314 مسجدا.

 

ومنها يقومون بنشر أفكارهم. ويخشى سكان محافظة ظفار من وجود السلفيين بالمهرة خشية امتداد تأثيرهم على الجيل الجديد. وأدت كل هذه التطورات لحالة من الغليان حذر فيها القادة المحليون من تحول التظاهرات السلمية إلى عنف.

 

جزيرة سقطرى

 

ويرى الكاتب أن عملية محاصرة  عمان اكتملت في نيسان (إبريل) 2018 عندما قامت القوات الخاصة الإماراتية بالسيطرة على ميناء جزيرة سقطرى.

 

ولم يكن الهدف تسهيل وصول الإمارات إلى شرق أفريقيا حيث تستثمر الإمارات في ميناء بربرة الصومالي ولكن زعزعة استقرار عمان من خلال الحصار الإماراتي الإستراتيجي للسلطنة. وتهدف الإمارات بالبقاء في اليمن ذلك أن محمد بن زايد يرى فيه جزءا مهما من استراتيجية توسيع التأثير الإماراتي إلى البحر الاحمر والقرن الأفريقي.

 

وستعطي سيطرة الإمارات على جنوب وشرق اليمن بما في ذلك الموانئ الرئيسية في المكلا وعدن ومخا وربما الحديدة الإمارات القدرة على التحكم بمعابر التجارة عبر البحر الاحمر وبحر العرب. ويظهر الصراع الحالي ضد عمان والذي بدأ بسبب حلقة الجواسيس مع الوجود السعودي على الحدود العمانية- اليمنية أن الإمارات ترغب بالضغط على عمان أو تحويلها لدويلة تابعة في لعبتها للسيطرة في محاولتها للهيمنة على شبه الجزيرة العربية ومنطقة شرق أفريقيا. ويحدث هذا في الوقت الذي تحضر فيه عمان لمرحلة ما بعد قابوس وربما أدى التوتر لمواجهة بين الكتلة الإماراتية – السعودية وعمان.

 

وخلال شهر شباط الماضي  قال الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية العُمانية يوسف بن علوي، إن سلطنة عُمان تختلف مع دولة الإمارات في مسألة حرب اليمن، في أول موقف لمسقط ينتقد انتهاكات التحالف السعودي-الإماراتي وتطلعاته.

وتابع بن علوي في مقابلة مع قناة "روسيا اليوم": "اختلفنا على مسألة حرب اليمن، ونحن موقفنا واضح ومعلن: لا ندفع ولا نتسبب في حروب أو خلافات. هم لهم رأي وتطلعات، وكل إنسان له حق في أن تكون عنده تطلعات. ولكن نحن نعتقد أن هذه التطلعات يجب أن تكون محكومة".

 

والعام الماضي كشف موقع «هافينغتون بوست» الأمريكي، أن سلطنة عمان وبريطانيا تناقشان حاليا إمكانية تسليح القبائل في محافظة المهرة، جنوب شرقي اليمن، لمواجهة النفوذ الإماراتي بها.

 

وقال الموقع في تقرير له نشر في النسخة الإنجليزية، إن «الإمارات عملت منذ وقت سابق على نسج علاقات متينة بحلفاء محليين لها في المهرة وشخصيات اجتماعية معتبرة في السلطة المحلية بالمحافظة وكسب ولاءات قبلية وسياسية واسعة عبر النشاط المتظلل بالعنوان الإنساني والخيري الذي يقوم به الهلال الأحمر الإماراتي».

 

 


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

الحوثيون يقصفون مطار نجران جنوبي السعودية بطائرة مسيرة

عن سوء الأهداف النوعية لحرب السعودية في اليمن

الإمارات في أسبوع.. الموت وسوء المعاملة يتربص بالمعتقلين وارتباك في مواجهة "التخريب"

لنا كلمة

الإفراج عن "بن صبيح"

أُعلن الإفراج عن الشيخ عبدالرحمن بن صبيح السويدي "سميط الإمارات" بعد سنوات من الاعتقال التعسفي عقب اختطافه من إندونيسيا، "حمداً لله على سلامته" وإن شاء الله تكون خطوة جيدة للإفراج عن باقي المعتقلين السياسيين.  ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..