أحدث الإضافات

رئيس الأركان الإماراتي يبحث مع البرهان تعزيز التعاون العسكري بين البلدين
واشنطن بوست: الإمارات تتحدث بكلام معسول عن حقوق الإنسان وعلى الغرب أن يحكم على أفعالها
عقوبات أمريكية على شركات طيران إيرانية ووكلائها في الإمارات
كيف تبيع الإمارات الكلام للغرب بشأن حقوق الإنسان وتملك أسوأ السجلات في العالم؟!
في اليوم العالمي.. الإمارات تسرد أكاذيب عن وضع حقوق الإنسان في الدولة
العرب: بين التغيير والأفق الجديد
قرقاش : الأزمة الخليجية ستستمر
غربال "عام التسامح"
مسؤول إسرائيلي يزور الإمارات للتوقيع على اتفاق المشاركة في "إكسبو دبي"
محمد بن راشد ترأس وفد الإمارات...اختتام قمة الرياض وإجماع على ضرورة تماسك مجلس التعاون
رويترز: برامج التجسس الإماراتية ... صناعة أمريكية ومهام داخلية وخارجية
"النويس" الإماراتية تبني محطتين لتوليد الكهرباء في مصر
من العدو ومن الحليف؟
ماذا ينتظر ترامب
كيف حولت الإمارات برنامجاً يحميها من الهجمات الإرهابية للتجسس على الناشطين والمسؤولين؟!

إدراج الإمارات في القائمة السوداء للملاذات الضريبية... ضربة لجهود إنعاش الاقتصاد

إيماسك - متابعات

تاريخ النشر :2019-03-15

مثل قرار الاتحاد الأوروبي بإدراج الإمارات ضمن القائمة السوداء لدول الملاذات الضريبية، ليشكل ضربة للجهود التي تبذلها السلطات لتجاوز الأزمة الاقتصادية التي تعصف بأسواق المال الإماراتية لا سيما في دبي وأبوظبي، حيث كان المؤشر العام لسوق أبو ظبي للأوراق المالية انخفض الأربعاء 0.9%، ليسجل أطول سلسلة خسائر له على الإطلاق منذ عام 2006، بعد أن واصل انخفاضه للجلسة العاشرة على التوالي بحسب ما أكدته وكالة بلومبيرغ.

 

كما أظهرت نتائج أعمال الشركات الإماراتية التي تم الإفصاح عنها تباعا، خلال الأيام القليلة الماضية، أن خسائر العديد من الشركات تجاوزت 100%، بنهاية العام الماضي 2018، ما يكشف عن المشهد القاتم الذي يخيّم على مختلف القطاعات الاقتصادية في الإمارات، حيث كانت بورصة دبي اختتمت العام 2018، بخسارة سنوية وصلت إلى 25% في أسوأ عام لها منذ الأزمة المالية قبل عشر سنوات، وكان قطاعا العقارات والسياحة الأكثر تضررا، ليسجل أسوأ انخفاض بين الأسواق الخليجية والعربية وسط مؤشرات إلى تباطؤ اقتصاد الإمارة المتنوع.  

 

 

تعقيد المصاعب الاقتصادية 

 

ومن شان القرار الأوروبي أن يجعل الحسابات البنكية والشركات التي تستثمر في الإمارات تحت التدقيق بشكل أكبر وربما تخضع الإمارات أو الشركات والبنوك التي تتخذ منها مقرا رئيسيا لها لعقوبات في حال إقرار الاتحاد الأوروبي عقوبات على الدول الموجودة على قائمته السوداء، ما يعني المزيد من المتاعب المالية للإمارات.

 

 لذا فهذا القرار يزيد من مأزق البنوك والعقارات والتعاملات التجارية في الإمارات، التي يواجه اقتصادها ضغوطاً متزايدة، تنذر بتصدع العديد من القطاعات الحيوية.

 

وتبنت حكومات الاتحاد الأوروبي، يوم الثلاثاء الماضي، قائمة سوداء موسعة للملاذات الضريبية، أضافت إليها الإمارات ومناطق تابعة لبريطانيا وهولندا، في تعديل زاد عدد المناطق والدول المدرجة على القائمة إلى ثلاثة أمثال، وذلك بعد الكشف عن انتشار عمليات للتهرب الضريبي على نطاق واسع، تستخدمها الشركات والأفراد الأثرياء حول العالم.

 

وتواجه الملاذات المدرجة على القائمة السوداء أضرارا تلحق بسمعتها وقيوداً أكثر صرامة على التعاملات مع الاتحاد الأوروبي، لاسيما على صعيد القطاعين المصرفي والتجاري.

 

ورغم إعلان الاتحاد الأوروبي قبل نحو أسبوع عن أنه يدرس إدراج الإمارات على القائمة السوداء للملاذات الضريبية، قبل أن يصدر، الثلاثاء الماضي، القائمة النهائية، إلا أن رئيس اتحاد مصارف الإمارات عبد العزيز الغرير، قال في مؤتمر صحافي، الأربعاء، إن قرار الاتحاد الأوروبي يرجع إلى "ضعف التواصل" بين الاتحاد الأوروبي والحكومة الإماراتية.

 

وأضاف الغرير، وفق ما نقلت رويترز: "نحتاج للتواصل، أتفهم الأسباب، وأنا متأكد من أن الإمارات سترغب في أن تكون موطنا عالميا، أنا على يقين من أن هذا الأمر سيتم حله في المستقبل القريب".

 

وتقوم دول الملاذ الضريبي، وفق المؤسسات المالية الدولية، باتباع إجراءات مصرفية في الغالب، تساعد عملاءها الأجانب على التهرب من دفع الضرائب في بلادهم الأصلية، ما يقدم إغراءات للأفراد أو الشركات للانتقال إلى هذه الدول والمناطق حول العالم.

 

وتمنح هذه الملاذات التي توصف بـ"الجنان الضريبية" حماية وحصانة للأثرياء من ملاحقات محققي ومحصلي الضرائب الدوليين، إذ يصعب على هؤلاء متابعة أموال الأثرياء، التي يمكن أن تكون خاضعة لضرائب كبيرة في بلدانهم الأصلية.

 

ومن الشائع الحصول على إقامة في الإمارات، وإنشاء شركة هناك واستخدام ضريبة المقيم، التي تأتي معها لمنع تدفق المعلومات إلى السلطات الضريبية في أماكن أخرى.

 

 

وبينما أرجع رئيس اتحاد المصارف الإماراتية، إدراج الإمارات في القائمة السوداء إلى ضعف التواصل مع الاتحاد الأوروبي، قالت الحكومة في بيان أوردته وكالة الأنباء الإماراتية "وام" مساء الثلاثاء، إن الإمارات "زودت الاتحاد الأوروبي بجدول زمني مفصل يتضمن سلسلة الإجراءات التي يتم تنفيذها وبما يتوافق مع الإجراءات القانونية السيادية والمتطلبات الدستورية".

 

وأضافت أن "هذه الخطوة جاءت على الرغم من التعاون الكبير والوثيق الذي أظهرته مع الاتحاد الأوروبي وسعيها الحثيث لتلبية كافة المتطلبات الخاصة بهذا الشأن".

 

وانعكس التصنيف الأوروبي على سوق المال في أبو ظبي، ليتراجع المؤشر العام للسوق في نهاية تعاملات، أمس، بنسبة 0.86 في المائة، ليصل إلى مستوى 4819.83 نقطة، متأثرا بهبوط قطاع البنوك والاتصالات.

 

ويأتي إدراج الإمارات في القائمة السوداء في وقت تتزايد المؤشرات السلبية عن الاقتصاد، حيث كشفت بيانات صادرة عن الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء في وقت سابق من مارس/آذار الجاري، عن دخول الاقتصاد الإماراتي في مرحلة ركود، ما ينذر بتعرض القطاعات المختلفة لمزيد من الضغوط، بينما بدأت حالات التعثر المالي تربك الشركات والبنوك على حد سواء خلال الأشهر الماضية.

 

وأظهر التقرير أن معدّل التضخم دخل النطاق السالب على أساس سنوي، مسجلاً 2.39 في المائة خلال يناير/ كانون الثاني الماضي. ويأتي تسجيل التضخم معدلات سلبية لأول مرة منذ عام 2017، وفق البيانات المتاحة من الهيئة الاتحادية، والتي أوردتها وكالة الأناضول، يوم الإثنين الماضي.

 

والتضخم السالب يشير وفق تصنيف المؤسسات المالية الدولية، ومنها صندوق النقد الدولي، إلى تراجع النشاط الاقتصادي وتراجع الائتمان بسبب انخفاض المعروض النقدي، ما يؤثر بشكل ملحوظ على الإنتاج ويدفع للركود ويزيد من معدلات البطالة والتعثر المالي.

 

وكانت وكالة بلومبيرغ الأميركية قد ذكرت في تقرير لها في يناير/ كانون الثاني الماضي أن بنوك الإمارات تتصدّع من جراء ارتفاع معدلات التعثر، مع ارتفاع أسعار الفائدة، وتراجع أسعار العقارات، وتضرر الشركات الصغيرة والمتوسطة، في ظل التراجع الاقتصادي للدولة.

 

وحسب تقرير صدر عن وكالة "نايت فرانك"، كبرى وكالات العقارات العالمية، ومقرها في لندن، فقد انخفضت أسعار العقارات في إمارة دبي بنسبة 25 في المائة منذ عام 2015.

 

وأشار التقرير، الذي نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" جزءاً منه في منتصف فبراير/ شباط الماضي، إلى أن بريق دبي التي كانت في السابق من أهم مراكز الجذب العقاري في العالم، خاصة بالنسبة للأثرياء، بدأ يخفت، في الآونة الأخيرة.

 

وحسب الوكالة، فإن دبي كانت المدينة الأسوأ أداءً من حيث أسعار العقارات، خلال العامين الماضيين.

 

ومن بين العوامل العديدة التي أشارت إليها وكالة "نايت فرانك" انخفاض أسعار النفط، والاضطراب السياسي في المنطقة العربية. لكن هناك عوامل مهمة أخرى، من بينها خسارة إمارة دبي للاستثمارات العقارية التي كانت تتدفق عليها من أثرياء السعودية.

 

لماذا إدرجت على القائمة السوداء؟

 

و وفق تقرير الاتحاد الأوروبي فإن الإمارات تقدم تسهيلات خارجية تهدف إلى جذب الأرباح دون مضمون اقتصادي حقيقي، وفي الواقع فإن الاتحاد الأوروبي ليس أول من يتهم الإمارات بمثل هذه الاتهامات، فعلى مدار السنوات القليلة الماضية واجهت الإمارات العديد من الاتهامات حول استخدام بعض قطاعاتها الاقتصادية في جريمة غسل الأموال.

 

وكان آخر تلك التقارير هو ما صدر عن «مركز الدراسات الدفاعية المتقدمة» الذي يتخذ من واشنطن مقرًا له في 12 يونيو (حزيران) الماضي حول استخدام سوق العقارات في دبي خلال السنوات الماضية ملاذًا لغسيل أموال كثير من منتفعي الحرب، وممولي الإرهاب، ومهربي المخدرات حول العالم.

 

التقرير الصادر اعتمد على بيانات عقارية رسمية مسربة تثبت حدوث عمليات شراء مشبوهة للشقق والفيلات في جميع أنحاء الإمارات، وهو ما يوضح مدى استفادة القطاع الرئيس في الاقتصاد الإماراتي من مثل هذه الممارسات. كما أنه بحسب تقرير نشر بصحيفة «الجارديان» البريطانية، في 24 يونيو (حزيران) الماضي، فإن إمارة دبي وحدها تخطت جزيرة كوستا ديل كرايم الإسبانية، التي تعد أسوأ مكان في العالم لغسيل الأموال، مشيرة إلى أن هناك معلومات تكشف أن بريطانيين استخدموا دبي لإخفاء 16.5 مليار جنيه إسترليني، ضرائب للمملكة المتحدة ما بين عامي 2005 و2016.

 

ومثل هذا المبلغ قادر على إنعاش القطاع بشكل واضح، وهو ما يكشف عن فوائد مباشرة للاقتصاد الإماراتي من هذا الجانب، وكانت مجلة «لونوفال أوبستيرفاتور» الفرنسية، تحدثت خلال تحقيق استقصائي حمل عنوان «أوراق دبي» ـ على شاكلة «أوراق بنما» الشهيرة ـ عن معلومات تشير إلى تحول الإمارات إلى مركز عالمي للتهرب الضريبي وغسيل الأموال، وذلك على مدار 20 عامًا مضت، من خلال شبكة تعمل خارج القانون، تضم رجال أعمال ومديري مقاولات كبرى ورياضيين.

 

ومن ناحية أخرى كشفت تقارير صحافية أن الحكومة الباكستانية تطارد استثمارات بنحو 150 مليار دولار لأثرياء باكستانيين تقول إنهم غسلوها في عقارات بالإمارات، وذلك وفق تقرير قدمته شركة «برايس ووتر هاوس» لتدقيق الحسابات إلى المحكمة العليا في باكستان مؤخرًا، حسبما ذكرت صحيفة «أرابيان بيزنس» الصادرة بالإنجليزية في دبي، ويشير التقرير إلى أن الأموال تعود إلى شخصيات سياسية ومسؤولين ورجال أعمال فاسدين.

 

و بحسب تقرير لموقع " ساسة بوست" للباحث أحمد طلب فإنه بالنظر إلى الأرقام المذكورة إن صحت فإن جزءًا ليس بالقليل في القطاع العقاري بالإمارات قائم على هذه الأموال، والقطاع يعتبر محركًا رئيسًا للنشاط الاقتصادي، ويحظى باهتمام خاص من حكومة إمارة دبي تحديدًا، لكنه أيضًا أحد أكثر القطاعات التي تتأثر بالمناخ الاقتصادي العام في الإمارات؛ لأنه يتشابك مع الكثير من القطاعات كونه يعتمد على النسبة الأعلى من التمويل في المنطقة، وربما لا تسرع الإمارات خطواتها لمعالجة أزمة التهرب الضريبي وغسيل الأموال، بسبب أن القطاع العقاري لا يعش أفضل أيامه حاليًا؛ إذ يشهد تراجعًا ملحوظًا للعام الثالث على التوالي.

 

هل تسعى الإمارات لمكافحة التهرب الضريبي

 

تثبت تكرار إدراج الإمارات للمرة الثانية في قائمة الاتحاد الأوروبي السوداء للملاذات الضريبة أن القوانين والأنظمة والإجراءات المطبقة في دولة الإمارات بشأن مواجهة غسيل الأموال ومواجهة التهرب الضريبي، غير كافية لمنع تحول البلاد لأحد المراكز الرئيسة لغسيل الأموال حول العالم وتحولها لملاذ ضريبي. إذ أن بعض القطاعات الاقتصادية وفرت المناخ المناسب لهذه الجريمة كما ذكرنًا، مثل العقارات، والمناطق الحرة، بالإضافة إلى تجارة الذهب والماس، التيتعتبر دبي مركزًا عالميًّا بهذه التجارة وتحتل المركز الثالث عالميًّا بها بعد أن نمت حتى بلغت 75 مليار دولار سنويًّا.

 

وتشير التقديرات إلى أن الإمارات تعمل حاليًا على إدخال تعديلات جديدة على القانون الاتحادي بشأن مكافحة جرائم غسيل الأموال، في إطار مراجعة قواعدها الخاصة على النحو المطلوب، لضمان الالتزام المستمر بالمعايير العالمية، إذ أنها تعمل حاليًا بالقانون الذي أصدره مجلس الوزراء الإماراتي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، لكن هذا القانون به العديد من الثغرات التي سمحت بتوسع عمليات غسيل الأموال في الإمارات.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

مجلة فرنسية: الإمارات تعود للقائمة السوداء لدول التهرب الضريبي

نيويورك تايمز: 5 آلاف مليونير هربوا إلى دبي عام 2017

مجلة فرنسية: الإمارات تحولت لمركز تهرب ضريبي وغسيل أموال

لنا كلمة

غربال "عام التسامح"

ينتهي عام التسامح في الدولة، ومنذ البداية كان عنوان العام غطاء لمزيد من الانتهاكات والاستهداف للمواطنين، فالتسامح لم يكن للإماراتيين ولا للمقيمين بل ضمن حملة علاقات عامة ترأستها وزارة الخارجية وبَنت على أساسها الخطط لمحو… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..