أحدث الإضافات

الحرس الثوري الإيراني يهدد السعودية والإمارات بـ"عمليات انتقامية" بعد هجوم زهدان
تضامن دولي مع المعتقلة الإماراتية علياء عبد النور التي أنهكها السرطان بسجون أبوظبي
"إنسايد أرابيا": ما احتمالات نشوب مواجهة عسكرية بين الإمارات وإيران؟
وزير الدفاع الكوري الجنوبي يتفقد قوات بلاده في الإمارات
محمد بن زايد يبحث مع قائد القيادة المركزية الأمريكية تعزيز التعاون العسكري
المنطقة بعد مؤتمري "وارسو" و"سوتشي": «مزيد من الشيء ذاته»
هيومن رايتس: مأساة هند البلوكي تكشف أوضاع حقوق المرأة في الإمارات
أسئلة العلاقات الإماراتية الإسرائيلية
الغارديان: المشجع البريطاني الذي اعتقل في الإمارات يصل لندن ويروي فصول تعذيبه
المقاتلات السعودية و الإماراتية تنفذ 11 غارة على مواقع حوثية شمال اليمن
الإمارات تدين هجوما استهدف قوات الأمن الهندية في كشمير
بومبيو: مصالح مشتركة تجمع السعودية والإمارات و البحرين و(إسرائيل)
مطار دبي يعلق الرحلات نصف ساعة بسبب تهديد طائرات مسيّرة
العفو الدولية : "إيدكس" بأبوظبي يعرض أسلحة زودت بها الإمارات ميليشيات يمنية متهمة بجرائم حرب
سياسية أمريكا الخارجية.. نموذج متكامل لفشل متكرر

التسامح الزائف

خليل العناني

تاريخ النشر :2019-02-09

عُقد في أبو ظبي قبل أيام "المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية"، حضره عدد كبير من رجال الدين المسلمين والمسيحيين. وألقى خلاله البابا فرانسيس، بابا الفاتيكان، كلمةً هي الأولى له في منطقة الخليج العربي.

 

وفي منتصف شهر ديسمبر/ كانون الأول الفائت، أعلنت دولة الإمارات أن العام الحالي (2019) سوف يكون عام التسامح الذي يهدف إلى "تعميق قيم التسامح والانفتاح على الثقافات والشعوب في المجتمع من خلال التركيز على هذه القيم لدى الأجيال الجديدة"، بحسب الموقع الإلكتروني للحكومة الإماراتية.

 

لا عيب في أن تطلق الإمارات، أو غيرها من البلدان، هذه المبادرات الجميلة، ولا ضير في أن تتباهى بأنها الدولة الخليجية الأولى التي يزورها بابا الفاتيكان. لكن أن تأتي مثل هذه المبادرات من دولةٍ هي أبعد ما تكون عن التسامح والاعتدال فتلك هي المشكلة!

فالأيادي الإماراتية ملطخة بالدماء، بدءاً من اليمن وحتى ليبيا مروراً بمصر وسورية. وهي التي تقدم الدعم السخي لبقية السلطويات العربية من أجل الإمعان في القمع والقهر والقتل. ناهيك عن سلوكها وجرائمها في الداخل الإماراتي.

 

ومن المفارقات الإماراتية، وهي كثيرة، أنه قبل انعقاد المؤتمر المذكور بأيام قليلة تم القبض على مشجع بريطاني كان يرتدي "قميص" منتخب قطر الذي فاز ببطولة كأس آسيا التي انتهت قبل أيام في العاصمة الإماراتية.

وإذا كان الشيء بالشيء يُذكر، فلم ينل القطريون نصيباً من هذا التسامح "الخادع" الذي تفيض به الإمارات على الآخرين، وذلك على مدار العام ونصف العام الماضيين منذ بدء الحصار الجائر عليهم.

 

وكان من جديد لدغات هذا التسامح الكاذب منع جمهور قطر من حضور بطولة آسيا، وإلقاء أفراد من الجمهور الإماراتي أحذية وزجاجات مياه فارغة على لاعبي منتخب قطر بعد فوزهم على الفريق الإماراتي.

 

في حين حوّلت الإمارات بطولة آسيا من مجرد تنافس رياضي إلى معركة سياسية، وشحنت وسائل إعلامها الجمهور ضد أشقائهم القطريين بشكل غير مسبوق في البطولات الرياضية. في حين غاب "راعي" التسامح، محمد بن زايد، ولي عهد إمارة أبو ظبي، أو أي من إخوته، عن منصّة التتويج في البطولة، بسبب وصول منتخب قطر للنهائي!!

 

أيضا، لم نسمع أو نشاهد التسامح الإماراتي مع أطفال اليمن وشيوخه ونسائه الذين يتضوّرون جوعاً بسبب الحرب التي تشنها الإمارات بالتحالف مع السعودية هناك، تحت غطاء ما يسمّي التحالف العربي، وقد دفع آلاف الأطفال حياتهم ثمناً لهذه الحرب.

 

وهو ما ذكّرهم به بابا الفاتيكان، في تصريحاته وهو في الطريق إلى أبو ظبي لحضور المؤتمر، وناشدهم وقف الحرب على اليمن. كذلك لم نسمع عن هذا التسامح، عندما تم اعتقال طالب الدكتوراه البريطاني، ماثيو هيدجز، وتعذيبه، أكثر من ستة أشهر في أبو ظبي، وتوجيه تهمة التخابر إليه، والحكم عليه بالسجن المؤبد قبل أن يتم العفو عنه بعد ضغوط بريطانية قوية.

 

ولم يجر شيءٌ من التسامح مع الصحافي الأردني، تيسير النجار، والذي عوقب بالحبس ثلاث سنوات، بسبب "بوست" كتبه في "فيسبوك"، وانتهت "محكوميته" في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، ولم يُفرج عنه، بذريعة عدم دفعه الغرامة المستحقة عليه (500 ألف درهم إماراتي).

 

تسقط أقنعة هذا التسامح الزائف يومياً مع كل خبرٍ نسمعه أو نقرأه عن الجرائم والانتهاكات الإماراتية المروّعة لحقوق الإنسان، والتي كان جديدها استئجار مرتزقةٍ في مجال الأمن المعلوماتي من أجل التجسّس على النشطاء السياسيين المعارضين، ليس فقط داخل الإمارات، وإنما أيضا خارجها.

وذلك على نحو ما وثقّته وكالة رويترز للأنباء قبل أسبوع في تقرير لها حول البرامج الاستخباراتية التي تديرها وتشرف عليها الإمارات، وتستخدمها ضد خصومها المحليين والإقليميين.

 

تحوّل التسامح، إذاً، على أيدي الإمارات من قيمة وغاية إنسانية عليا، إلى مجرّد لعبةٍ سياسيةٍ يتم استخدامها جزءا من حملة علاقات عامة، هدفها تبييض وجه سياساتها القبيحة، وتحسين صورتها أمام الغرب الذي تسعى إلى إرضائه بشتى الطرق من أجل ضمان دعمه وتأييده في تحقيق مشروعها الإقليمي الساعي إلى النفوذ والهيمنة.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

عن بطانة الاستبداد في بلادنا

ميدل إيست آي: الإمارات والسعودية تدعمان الاستبداد بالمنطقة

الصحف البريطانية تسلط الضوء على "انتقائية الإمارات للانفتاح الديني" لإخفاء "الطابع الاستبدادي"

لنا كلمة

إحراق مفهوم "التسامح"

أعلنت الدولة عن عام 2019 بكونه "عام التسامح"، والتسامح قيمة عالية في الأديان والإنسانية ويبدو أن جهاز أمن الدولة أحرق المفهوم، أو أن هذا كان هدفه في الأساس لتنعدم آمال الإماراتيين بإمكانية التصالح مع ما… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..