أحدث الإضافات

الحرس الثوري الإيراني يهدد السعودية والإمارات بـ"عمليات انتقامية" بعد هجوم زهدان
تضامن دولي مع المعتقلة الإماراتية علياء عبد النور التي أنهكها السرطان بسجون أبوظبي
"إنسايد أرابيا": ما احتمالات نشوب مواجهة عسكرية بين الإمارات وإيران؟
وزير الدفاع الكوري الجنوبي يتفقد قوات بلاده في الإمارات
محمد بن زايد يبحث مع قائد القيادة المركزية الأمريكية تعزيز التعاون العسكري
المنطقة بعد مؤتمري "وارسو" و"سوتشي": «مزيد من الشيء ذاته»
هيومن رايتس: مأساة هند البلوكي تكشف أوضاع حقوق المرأة في الإمارات
أسئلة العلاقات الإماراتية الإسرائيلية
الغارديان: المشجع البريطاني الذي اعتقل في الإمارات يصل لندن ويروي فصول تعذيبه
المقاتلات السعودية و الإماراتية تنفذ 11 غارة على مواقع حوثية شمال اليمن
الإمارات تدين هجوما استهدف قوات الأمن الهندية في كشمير
بومبيو: مصالح مشتركة تجمع السعودية والإمارات و البحرين و(إسرائيل)
مطار دبي يعلق الرحلات نصف ساعة بسبب تهديد طائرات مسيّرة
العفو الدولية : "إيدكس" بأبوظبي يعرض أسلحة زودت بها الإمارات ميليشيات يمنية متهمة بجرائم حرب
سياسية أمريكا الخارجية.. نموذج متكامل لفشل متكرر

حول التسامح والسعادة والرياضة… النموذج العربي

 عبد الحميد صيام

تاريخ النشر :2019-02-07

في شهر فبراير/شباط 2016، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة إنشاء وزارة جديدة للسعادة. وهذا المنصب غير مسبوق في الوطن العربي، ويستحق الثناء فعلا، إذ أن الوقت حان لقياس أداء الحكومات ومدى تقبل الشعوب لذلك الأداء، ومدى رضاها عن الحياة التي يعيشونها.

 

كلفت الوزارة باعتماد مؤشرات تقيس مدى سعادة الشعب الإماراتي بأداء الحكومة، وتوفيرها أسباب الراحة والخدمات ومرافق الترفيه. وأقامت الدولة شبكة مركزية تقوم برصد مؤشرات السعادة، وإرسال تقارير بشكل يومي لمتخذي القرار لرصد المناطق الجغرافية والحكومية الأكثر سعادة ورضا عن الخدمات الحكومية، بهدف تطوير الخدمات وتحسين سعادة الجمهور عن الخدمات المقدمة.

 


جاءت الفكرة أصلا من الأمم المتحدة التي بدأت منذ عام 2012 تقيس مستوى السعادة على مستوى العالم، وبدأت تنشر تقاريرها السنوية التي تقيس نسبة سعادة الشعوب في العالم استنادا للعديد من المؤشرات. والغريب أن هذا القرار غير المسبوق الذي اتخذته الإمارات جاء بعد دخول البلاد في حرب شاملة ضد اليمن تحت مسمى «عاصفة الحزم» إلى جانب المملكة العربية السعودية، وكأن السلطات تتوقع أن تزيد نسبة التذمر لدى أبناء البلاد، لزجهم في حرب ربما يكونون غير مقتنعين بها أصلا، خاصة بعد سقوط نحو 50 جنديا إماراتيا في سبتمبر /أيلول 2015. كما بدأت الإمارات سياسة التدخل في شؤون كثير من البلدان، وكأنها دولة عظمى، وتمددت بشكل مباشر أو غير مباشر بطريقة عسكرية أو مخابراتية أو مالية في العديد من الدول مثل، ليبيا والصومال وإريتريا واليمن وتركيا وتونس وفلسطين وغيرها.

 


وتعزيزا لهذا التوجه أكثرت دولة الإمارات العربية من عقد المهرجانات والمؤتمرات الدولية والمنتديات والحفلات الغائية، واستقبال المباريات الرياضية الدولية، التي تسمح للكثير من الدول أن تلتقي على أرض الإمارات للتنافس على الكؤوس والميداليات.

 

وقد أعطت هذه المباريات الدولية فرصة لإسرائيل أن تتسلل إلى بلد عربي، وترفع علمها وتعزف نشيدها «هاتيكفاه» كما حدث في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عندما وصل فريق رياضي إسرائيلي للمشاركة في مباريات الجودو مصحوبا بوزيرة الثقافة ميري ريغيف، الصهيونية المتطرفة التي استقبلت استقبالا حميميا وقامت بجولة سياحية في مسجد الشيخ زايد الكبير.

 

عام التسامح

 

وبعد أن أنشأت الدولة وزارة السعادة التي تستهدف أساسا رفاه الشعب الإماراتي، والتأكد أنه ينعم بكل ما يجعله سعيدا، قررت الدولة أن يكون عام 2019 عام التسامح. فقد أقر رئيس البلاد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، في 15 ديسمبر/كانون الأول 2018 أن يكون عام 2019 في دولة الإمارات «عاما للتسامح» ليرسخ دولة الإمارات عاصمة عالمية للتسامح وتأكيدا لقيمة التسامح «من خلال مجموعة من التشريعات والسياسات الهادفة إلى تعميق قيم التسامح والحوار، وتقبل الآخر والانفتاح على الثقافات المختلفة».

 

وبالفعل فرحنا مرة أخرى لأن قيمة التسامح التي تقرب بين الشعوب والأعراق أصبحت ركيزة أساسية لدولة عربية تقوم سياستها الداخلية على قيمة السعادة، وسياستها الخارجية على قيمة التسامح. وقد ظننا أن قيمة التسامح هذه ستشمل الداخل والخارج، وأتباع المذاهب المختلفة في الدين الإسلامي نفسه، كما ستشمل أتباع الديانات المختلفة بغض النظر عن حجم أتباعها.

 

وقد افتتحت أنشطة عام التسامح هذا باستقبال بهيج لبابا الفاتيكان فرنسيس، يوم الثالث من الشهر الحالي بحضور شيخ الأزهر أحمد الطيب وعدد كبير من أتباع الديانات الأخرى. وجميل أن يبدأ شيخ الأزهر كلمته بـ»أخي وصديقي العزيز قداسة البابا فرنسيس».

 

فالمتطرفون بالتأكيد لا يعجبهم هذا الترحيب، وقد يعتبرونه خروجا عن قواعد الإسلام. وقام البابا وشيخ الأزهر بتوقيع وثيقة التسامح والأخوة الإنسانية التي تعلي من شأن ثقافة السلام واحترام الاختلاف، وبديلا لثقافة الكراهية والتطرف.

 

ولنا مآخذ كثيرة على كلمة شيخ الأزهر، التي عدد فيها ما شاهده جيل الحروب الذي ينتمي إليه، حيث قفز من الحرب العالمية الثانية إلى العدوان الثلاثي عام 1956 متجاهلا حرب 1948 والنكبة الفلسطينية. ثم مرّ على حرب الأيام الستة عام 1967 ثم حرب أكتوبر 1973 وقفز بعدها إلى الحرب على الإرهاب التي بدأت في التسعينيات، التي «استفحل أمرها بعد ذلك حتى أصبحت اليوم تقض مضاجع العالم شرقا وغربا»، كما قال، متجاهلا الحروب التي شنها الغرب بقيادة الولايات المتحدة وربيبتها إسرائيل على فلسطين ولبنان والعراق وأفغانستان والبوسنة وكوسوفو والصومال واليمن وليبيا وغيرها. ولكن موضوع المقال ليس خطاب شيخ الأزهر، بل مسألة التسامح.

 

لكن الذي يثير الضنك والحيرة والاستغراب أن مبدأ التسامح العظيم فصل بطريقة مواربة ليشمل جماعات معينة ويستبعد جماعات أخرى. فهو يشمل أتباع الديانات الأخرى، لكنه لا يشمل أهل الديرة والعشيرة والجار، وأبناء الثقافة الواحدة والدين الواحد والمذهب الواحد والمرجعية التاريخية المتشابهة. وقد تأكد لي أن هذا التسامح لا يشمل فقراء اليمن الذين يعانون من حصار ومجاعة وأمراض فتاكة، إضافة إلى أطنان القنابل والمتفجرات التي تتصيد فقراءهم وأطفالهم.

 

وكذلك لا يشمل من وضعوا في معسكرات الاعتقال والاحتجاز في جنوب البلاد، وقد تم توثيق العديد من حالات التعذيب والتجويع والأحكام التعسفية والقتل خارج نطاق القانون، والحط من الكرامة الإنسانية والحجز ضمن ظروف غير إنسانية. أما قيمة التسامح التي تنتهجها البلاد فقد انهارت تماما أثناء مباريات كأس آسيا السابعة عشرة التي عقدت في أبوظبي. فمن المفروض أن تفصل السياسة عن الرياضة، كما حدث مع فريق الجودو الإسرائيلي، أما أن تخضع البلاد كلها لعملية تعبئة شاملة لكراهية الفريق القطري، ويُمنع مشجعو الفريق القطري من دخول البلاد لتشجيع فريقهم، فهذا أمر غير مسبوق.

 

نحن نفهم أن هناك خلافات بين القيادتين القطرية والإماراتية، لكن الذي لا نفهمه ولا نستسيغه أن يتحول الخلاف إلى ثقافة شعبية عارمة ضد شعب بكامله بحيث يعاقب القانون كل من يبدي تعاطفا مع قطر، أو الفريق القطري، حتى لو كان بريطانيا أو عُمانيا أو سودانيا.

 

فقد طرد من الملعب في المباراة النهائية بين قطر واليابان مشجعون عمانيون، ورُحّل سودانيون إلى بلادهم، كما سجن بريطاني لأنه ارتدى قميصا لمنتخب قطر الوطني.

هنا يتوقف التسامح وتنتهي قيمته الإنسانية، وينهار كل إدعاء بأن البلاد تتبع هذا النهج. إلقاء الأحذية من الجمهور على فريق قطر، وهو يخوض مباراة نظيفة ضد الإمارات فهذا ما لا يقبله أحد، ولا يمكن أن يصنف ضمن ثقافة التسامح، وأن يطلب من الناس أن يشجعوا الفريق الياباني ضد فريق الجار والأخ وابن العم فهذا أيضا لا يمكن أن ينبع من عقلية تعرف شيئا من التسامح.

 

الناس في الإمارات مضطرون أن يماشوا أوامر حكومتهم خوفا من العقاب، لأن التعاطف مع قطر حتى لو في مباراة رياضية مع فريق غير عربي جريمة يعاقب عليها القانون، فكيف سيكون الناس سعداء إذا اضطروا أن يخفوا مشاعرهم الحقيقية ويظهروا عكسها ويدعوا أن مشاعرهم مع اليابان؟ الشعوب العربية دائما تقف مع أي فريق عربي يلعب مع فريق غير عربي.

 

ولو كانت المباراة الأخيرة بين الإمارات واليابان لدعمنا الإمارات، ولاحتفلنا بفوزها لو فازت، وهذا ينطبق على الفريق السعودي أو أي فريق عربي آخر. ولو كانت المباراة النهائية بين فريقين عربيين لاختار كل شخص الفريق الذي يريد بطريقة حضارية، كما حدث في مباراة العراق والسعودية على كأس آسيا عام 2007 وفاز العراق بالكأس، وكنت يومها أشاهد المباراة في مقهى في القاهرة فكان الحضور مقسومين بين الفريقين وبطريقة جميلة، لا أحد اعتدى ولا شتم ولا خرج عن إطار الأدب. فكيف يبرر من يرفع شعار التسامح يمنعه عن قريبه وجاره وابن عمه وصهره وشريكه حتى لو كانت هناك خلافات بين الطبقتين السياسيتين في البلاد؟

 

الشيء البهيج أن تكون شاهد عيان للجماهير المنتشية بالنصر في دورة ألعاب مهمة بمستوى كأس آسيا، التي فاز فيها المنتخب القطري بالكأس الذهبية، رغم غياب الجمهور والاستفزازات، حيث سار الناس في الشوارع يعيشون لحظات من السعادة الحقيقية للانتصار النظيف الذي حققه الفريق الذي لعب سبع مباريات انتصر فيها جميعا متخطيا فرقاعريقة شاركت في البطولة العديد من المرات مثل، المنتخب الياباني الذي فاز باللقب أربع مرات. والشيء الآخر أنني لم أسمع كلمة واحدة تسيء للشعب العربي في الإمارات، واقتصرت التعليقات على انتقاد مسلكيات السلطة.


لقد شاهدت حقيقة بأم عيني سعادة نابعة من الذات بدون قرار فوقي من سلطة، وتسامحا حقيقيا نابعا أيضا من ثقافة الانفتاح على الشعوب العربية جميعها، وإن كان هناك نقد فلمسلكية السلطات فقط، ولا دخل للشعوب العربية فيها فقد تحدث المصالحة غدا أو بعد.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

التوسع العسكري الإماراتي في إفريقيا.. بعيداً عن الأمن إلى جلّب المخاطر

أسئلة العلاقات الإماراتية الإسرائيلية

هيومن رايتس: مأساة هند البلوكي تكشف أوضاع حقوق المرأة في الإمارات

لنا كلمة

إحراق مفهوم "التسامح"

أعلنت الدولة عن عام 2019 بكونه "عام التسامح"، والتسامح قيمة عالية في الأديان والإنسانية ويبدو أن جهاز أمن الدولة أحرق المفهوم، أو أن هذا كان هدفه في الأساس لتنعدم آمال الإماراتيين بإمكانية التصالح مع ما… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..