أحدث الإضافات

الإمارات في أسبوع.. أدوات فاشلة ل"تحسين السمعة" مع توسيع وسائل القمع
"قِبلة التسامح".. الشعارات لا تطمس الحقائق 
خطوات في طريق التسامح
ارتفاع صادرات إيران لدول الخليج و الإمارات تتصدر قائمة المستوردين
قائد مرتزقة فرنسي يكشف خطة الانقلاب بقطر في 1996 بدعم من الإمارات والسعودية
لا حدود للفشل في اليمن
مرسوم رئاسي بإعادة تشكيل مجلس البنك المركزي الإماراتي وتعين المنصوري محافظا له
قرقاش ينفي اتهام وزير الخارجية الألماني السابق للإمارات والسعودية بالتحضير لغزو قطر عام2017
اتفاق السويد إذ يؤسس لسلطتين موازيتين في اليمن
عبدالله بن زايد يستقبل المبعوث الأمريكي الخاص للسلام في أفغانستان
70 يوماً في معركة الأمعاء الخاوية في سجون الإمارات.. "بن غيث" لم يعد قادراً على الرؤية 
قرقاش يهاجم قطر وتركيا بعد تصريحات أردوغان الأخيرة عن خاشقجي
رجل أعمال إماراتي يصف الديمقراطية بـ"البلاء" ويدعو الدول العربية للتخلي عنها
بعد اتهام بن سلمان بقتل خاشقجي...عبد الخالق عبدالله:الغوغاء تمكنوا من السيطرة على الكونجرس
موقع "معتقلي الإمارات" يطلق نداء عاجلا لإنقاذ ناصر بن غيث إثر تدهور حالته الصحية نتيجة الإضراب

تجار الحروب إذ يحتفلون بالسلام

علي محمد فخرو

تاريخ النشر :2018-11-15

يا للعالم لا يتوقف فيه اختلاط مشاهد الدراما بمشاهد الكوميديا. فمنذ بضعة أيام تجشم قادة سبعين دولة، مع جيش من الحاشية والمساعدين والسائحين المتفرجين، عناء السفر إلى باريس ليحتفلوا بمرور مئة عام على حلول سلام لم يساهموا في صنعه، ولا في تثبيته، ولا في حمايته.

 

سلام تبعته حرب عالمية ثانية، فاقت في دمارها وعدد موتاها ما حصدته الحرب الكونية الأولى، ثم تبعت ذلك عشرات الحروب والصراعات شبه الكونية والإقليمية والمحلية، التي لايزال بعضها معنا إلى يوم احتفالنا الباريسي ذاك.

 

قمة عبثية ذلك الاحتفال هي في وجود عدد من الحاضرين المنافقين ممن يساهمون يوميا في تأجيج الحروب والصراعات عبر العالم كله، وعلى الأخص عبر وطننا العربي المستهدف المنكوب، وفي تصنيع وبيع السلاح لكل من يدفع الثمن، من دون ضوابط قيمية إنسانية وأخلاقية، وفي تباهي بعضهم المقيت. بأهمية الدور الذي تلعبه صناعة السلاح في اقتصاد بلدانهم، وفي الدعم اللا محدود لأبحاث وتطوير تكنولوجيا السلاح ليمتلك كفاءة وفاعلية أكبر في قدراته التدميرية للعمران والإنسان.

 

فإذا أضيف إلى ذلك تواطؤ بعضهم مع مؤسسات استخباراتهم، لخلق وتدريب وتمويل وتسليح شتى أنواع الميليشيات الإرهابية الإجرامية لتدمير هذا البلد، أو لزعزعة ذلك النظام أو لاغتيال السياسيين والعلماء والصحافيين والشباب المناضلين الأحرار، أدركنا حجم النفاق وتنوع الأقنعة وكذب الخطابات في ذلك السيرك الباريسي الرافع، زورا وبهتانا، لشعار نبيل كشعار السلام.

 

هل حقا أن تاريخ الإنسانية ، منذ التوقيع على سلام 1918 وعبر مئة سنة، يستحق أن يحتفى به؟

أليس ما رآه هذا العالم إبان تلك الفترة القصيرة يؤكد ما قاله الفيلسوف كانت عن التاريخ، من أنه «محاك من حماقات وغرور وشرور بشرية، وأن التاريخ ليس سجلا للحكمة الإنسانية، وأن أي تقدم حصل لا فضل فيه للبشر وإنما لقوانين وخطة الطبيعة التي ينفذها البشر»!

 

بل، ويا لسخرية القدر، فإن الذي حصل في المئة سنة الماضية يناقض ما قاله الفيلسوف الفرنسي الشهير فولتير من أهمية العقل في التاريخ، إذ لم ير العالم طيلة المئة سنة تلك إلا عنفوان وبلادات اللاموضوعية، وإلا جرائم التوحش البربري اللاإنساني.

نحن العرب بالذات، صدقنا بعفوية وبراءة وعود وخطابات الذين وقعوا على وثائق ذلك السلام يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني 1918. وإذا بالذين وقعوا يطعنوننا في الخاصرة، فيقسموا مشرق وطننا العربي عن طريق اتفاق سايس – بيكو الشهير.

 

فلا بريطانيا المنتصرة وفت بوعودها، ولا فرنسا الخارجة من ويلات الهزيمة تعلمت الدرس. وما أن مرّت بضع سنوات على تلك الاتفاقية التجزيئية الاستعمارية المشؤومة حتى فاجأنا غرب «السلام» نفسه بزرع كيان استعماري استئصالي صهيوني في فلسطين العربية المحتلة، تعويضا لليهود عن جرائم ارتكبها بحق بعضهم الغرب الأوروبي ذاته الذي دشن قرن ذلك السلام المزعوم.

 

ولم يقف الأمر عند ذلك الحد فقد نصّب الغرب نفسه كمانع لأي وحدة عربية من أي نوع كان، وفي أي مكان، وكان عرابا لكل مصالحة أو تطبيع أو سلام مع الكيان الصهيوني، الذي ابتلع أكثر من خمسة وثمانين في المئة من أرض فلسطين العربية التاريخية، ويحتل الجولان وأجزاء من جنوب لبنان.

 

وأخيرا أصبح الغرب، ممثلا بأمريكا، أداة من أدوات إنهاء القضية الفلسطينية، على حساب أربعة عشر مليونا من الفلسطينيين.

 

كما أن دماء الضحايا تقطر من يد هذا الغرب بتدخلاته ومؤامراته في العراق وسوريا وليبيا واليمن وغيرها، وبألاعيب استخباراته وتناغم خططها مع ألاعيب وخطط مجموعات من الجهاديين المحسوبين، كذبا وتلفيقا، على دين الإسلام.

فهل بعد كل ذلك يراد لنا أن نرحب ونصفق ونهلل لاجتماع السلام في باريس، بعد أن خبر العالم نتائج ومصائب سلام 1918؟

 

وبعد أن اكتوينا، نحن العرب، بنيران بعض دول الغرب التي حرقت الأخضر واليابس في أرضنا، ومنعت وحدة أمتنا ونهوضنا من تخلفنا التاريخي بشتى الحيل والتبريرات؟

 

ما يحتاجه هذا العالم ليست تلك الشعلة التي تحترق ليلا ونهارا فوق قبر الجندي المجهول، تحت قوس النصر، في شارع الشانزلزيه الجميل الأنيق.

 

ما يحتاجه العالم هو إشعال شعلة المشاعر الإنسانية العادلة الخيرة الأخلاقية في قلوب المسؤولين والشعوب، وعلى الأخص مسؤولي وشعوب دول القوة والجاه والغنى الغربية الماسكة برقاب العباد، التي لا تشبع ولا ترتوي من ثروات الآخرين الفقراء الضعاف المغلوبين على أمرهم.

 

الكثيرون من الذين وقفوا في باريس ليرفعوا راية السلام يحتاجون أولا إنزال رايات الحروب التي ترفرف فوق رؤوسهم، كفى نفاقا وتدليسا ولبس أقنعة وانتهازية سياسية، فقد اتخموا العالم بتلك الرذائل وأوصلوه إلى مراحل الغثيان.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع
لنا كلمة

خطوات في طريق التسامح

أعلنت الدولة عام 2019 عاماً للتسامح، وهي خطوة صغيرة في الطريق السليم إذا ما عالجت مشكلة التسامح مع حرية الرأي والتعبير وأنهت قائمة طويلة من الانتهاكات المتعلقة برفض التعايش والحوار والسلام وتجريف الهوية الوطنية. ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..