أحدث الإضافات

الإمارات تخفف الحظر على شحن السلع من وإلى قطر
وزير الخارجية العماني: سبب الخلاف الرئيسي مع الإمارت هو استمرار الحرب في اليمن
ردودفعل غاضية على تصريحات خلفان حول "احتلال المسلمين للأندلس"
حاخام أمريكي: وزراء من الإمارات يتطلعون للعلاقات مع (إسرائيل)
"ستاندرد آند بورز" تتوقع استمرار التراجع في أداء قطاع العقارات بدبي
إيران والخليج العربي.. الحوار المختلف
تطبيع وارسو والخيانات الصغيرة التي سبقته!
ناشطون حقوقيون يطلقون موقع "إكسبو 2020" لإبراز انتهاكات الإمارات لحقوق الإنسان
"آيدكس2019".. أموال الإمارات لشراء أسلحة تستخدمها ميليشيات في اليمن وليبيا
محمد بن زايد يبحث مع الرئيس الفرنسي هاتفياً العلاقات الثنائية
اليمن الضحية النموذج لإيران في حفلة وارسو
قائد الجيش الإيراني يتهم الإمارات والسعودية بالوقوف خلف هجوم زهدان
عن مؤتمر وارسو وإيران و«التطبيع»
الإمارات تشتري منصات إطلاق صواريخ باتريوت الأمريكية بـ1.6 مليار دولار
رويترز: أمريكا تضغط على الإمارات ودول أخرى لمواصلة عزل سوريا

تجار الحروب إذ يحتفلون بالسلام

علي محمد فخرو

تاريخ النشر :2018-11-15

يا للعالم لا يتوقف فيه اختلاط مشاهد الدراما بمشاهد الكوميديا. فمنذ بضعة أيام تجشم قادة سبعين دولة، مع جيش من الحاشية والمساعدين والسائحين المتفرجين، عناء السفر إلى باريس ليحتفلوا بمرور مئة عام على حلول سلام لم يساهموا في صنعه، ولا في تثبيته، ولا في حمايته.

 

سلام تبعته حرب عالمية ثانية، فاقت في دمارها وعدد موتاها ما حصدته الحرب الكونية الأولى، ثم تبعت ذلك عشرات الحروب والصراعات شبه الكونية والإقليمية والمحلية، التي لايزال بعضها معنا إلى يوم احتفالنا الباريسي ذاك.

 

قمة عبثية ذلك الاحتفال هي في وجود عدد من الحاضرين المنافقين ممن يساهمون يوميا في تأجيج الحروب والصراعات عبر العالم كله، وعلى الأخص عبر وطننا العربي المستهدف المنكوب، وفي تصنيع وبيع السلاح لكل من يدفع الثمن، من دون ضوابط قيمية إنسانية وأخلاقية، وفي تباهي بعضهم المقيت. بأهمية الدور الذي تلعبه صناعة السلاح في اقتصاد بلدانهم، وفي الدعم اللا محدود لأبحاث وتطوير تكنولوجيا السلاح ليمتلك كفاءة وفاعلية أكبر في قدراته التدميرية للعمران والإنسان.

 

فإذا أضيف إلى ذلك تواطؤ بعضهم مع مؤسسات استخباراتهم، لخلق وتدريب وتمويل وتسليح شتى أنواع الميليشيات الإرهابية الإجرامية لتدمير هذا البلد، أو لزعزعة ذلك النظام أو لاغتيال السياسيين والعلماء والصحافيين والشباب المناضلين الأحرار، أدركنا حجم النفاق وتنوع الأقنعة وكذب الخطابات في ذلك السيرك الباريسي الرافع، زورا وبهتانا، لشعار نبيل كشعار السلام.

 

هل حقا أن تاريخ الإنسانية ، منذ التوقيع على سلام 1918 وعبر مئة سنة، يستحق أن يحتفى به؟

أليس ما رآه هذا العالم إبان تلك الفترة القصيرة يؤكد ما قاله الفيلسوف كانت عن التاريخ، من أنه «محاك من حماقات وغرور وشرور بشرية، وأن التاريخ ليس سجلا للحكمة الإنسانية، وأن أي تقدم حصل لا فضل فيه للبشر وإنما لقوانين وخطة الطبيعة التي ينفذها البشر»!

 

بل، ويا لسخرية القدر، فإن الذي حصل في المئة سنة الماضية يناقض ما قاله الفيلسوف الفرنسي الشهير فولتير من أهمية العقل في التاريخ، إذ لم ير العالم طيلة المئة سنة تلك إلا عنفوان وبلادات اللاموضوعية، وإلا جرائم التوحش البربري اللاإنساني.

نحن العرب بالذات، صدقنا بعفوية وبراءة وعود وخطابات الذين وقعوا على وثائق ذلك السلام يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني 1918. وإذا بالذين وقعوا يطعنوننا في الخاصرة، فيقسموا مشرق وطننا العربي عن طريق اتفاق سايس – بيكو الشهير.

 

فلا بريطانيا المنتصرة وفت بوعودها، ولا فرنسا الخارجة من ويلات الهزيمة تعلمت الدرس. وما أن مرّت بضع سنوات على تلك الاتفاقية التجزيئية الاستعمارية المشؤومة حتى فاجأنا غرب «السلام» نفسه بزرع كيان استعماري استئصالي صهيوني في فلسطين العربية المحتلة، تعويضا لليهود عن جرائم ارتكبها بحق بعضهم الغرب الأوروبي ذاته الذي دشن قرن ذلك السلام المزعوم.

 

ولم يقف الأمر عند ذلك الحد فقد نصّب الغرب نفسه كمانع لأي وحدة عربية من أي نوع كان، وفي أي مكان، وكان عرابا لكل مصالحة أو تطبيع أو سلام مع الكيان الصهيوني، الذي ابتلع أكثر من خمسة وثمانين في المئة من أرض فلسطين العربية التاريخية، ويحتل الجولان وأجزاء من جنوب لبنان.

 

وأخيرا أصبح الغرب، ممثلا بأمريكا، أداة من أدوات إنهاء القضية الفلسطينية، على حساب أربعة عشر مليونا من الفلسطينيين.

 

كما أن دماء الضحايا تقطر من يد هذا الغرب بتدخلاته ومؤامراته في العراق وسوريا وليبيا واليمن وغيرها، وبألاعيب استخباراته وتناغم خططها مع ألاعيب وخطط مجموعات من الجهاديين المحسوبين، كذبا وتلفيقا، على دين الإسلام.

فهل بعد كل ذلك يراد لنا أن نرحب ونصفق ونهلل لاجتماع السلام في باريس، بعد أن خبر العالم نتائج ومصائب سلام 1918؟

 

وبعد أن اكتوينا، نحن العرب، بنيران بعض دول الغرب التي حرقت الأخضر واليابس في أرضنا، ومنعت وحدة أمتنا ونهوضنا من تخلفنا التاريخي بشتى الحيل والتبريرات؟

 

ما يحتاجه هذا العالم ليست تلك الشعلة التي تحترق ليلا ونهارا فوق قبر الجندي المجهول، تحت قوس النصر، في شارع الشانزلزيه الجميل الأنيق.

 

ما يحتاجه العالم هو إشعال شعلة المشاعر الإنسانية العادلة الخيرة الأخلاقية في قلوب المسؤولين والشعوب، وعلى الأخص مسؤولي وشعوب دول القوة والجاه والغنى الغربية الماسكة برقاب العباد، التي لا تشبع ولا ترتوي من ثروات الآخرين الفقراء الضعاف المغلوبين على أمرهم.

 

الكثيرون من الذين وقفوا في باريس ليرفعوا راية السلام يحتاجون أولا إنزال رايات الحروب التي ترفرف فوق رؤوسهم، كفى نفاقا وتدليسا ولبس أقنعة وانتهازية سياسية، فقد اتخموا العالم بتلك الرذائل وأوصلوه إلى مراحل الغثيان.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع
لنا كلمة

إحراق مفهوم "التسامح"

أعلنت الدولة عن عام 2019 بكونه "عام التسامح"، والتسامح قيمة عالية في الأديان والإنسانية ويبدو أن جهاز أمن الدولة أحرق المفهوم، أو أن هذا كان هدفه في الأساس لتنعدم آمال الإماراتيين بإمكانية التصالح مع ما… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..