أحدث الإضافات

منتدى تعزيز السلم الجديد.. البحث في الهامش عن "مواطنة" ترضي السلطات 

ايماسك- تحليل خاص:

تاريخ النشر :2018-11-11

من المقرر أن يبدأ يوم الاثنين (12 نوفمبر/تشرين الثاني) منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، وهو المنتدى التابع للإمارات ويرأسه مفتيها الموريتاني الشيخ عبدالله بن بيه، وسيناقش ملفات عدة خلال أربعة أيام.

 

ويبدو أن هذا المنتدى يكتب نهاية "إعلان مراكش لحقوق الأقليات" الذي ظلت الدولة تروج له منذ 2016 عندما أعلنت عنه، وفي محاولة لتغطية أعمال المنتدى فإن وسائل الإعلام الإماراتيين تتحدث عن ارتقاء بإعلان مراكش، إلى إنجاز ميثاق عالمي، حول مفهوم وحقوق "المواطنة الشاملة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا". هذه المرة لن يكون التابعين للمنتدى وحدهم -رغم أنهم مؤثرين فيه بشكل كبير- بل قرر المنتدى التعاون مع وكالة "ويلتون بارك"، التابعة لوزارة الخارجية والكومونولث البريطانية، و"مؤسسة أديان" اللبنانية.

 

سيشارك في المنتدى 50 شخصية من القيادات الدينية وصانعي السياسات من 11 بلدًا مختلفا بينهم كبار علماء الدين المسلمين والمسيحيين ومن الأديان الأخرى إلى جانب عدد من صانعي السياسات- حسب ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية (وام).

 

وكالعادة ليسوا كبار علماء المسلمين ولا كبار المسيحيين ولا كبار الديانات الأخرى، هم مجموعة من الفقهاء والدعاة الذين لا يرتبطون بالسياسة ليناقشوا شؤونها مع صناع السياسات الدوليين المذكورين في نبأ الوكالة الرسمية. تعتمد الدولة على "دراويش الصوفية" كبديل لكل المذاهب والأفكار الإسلامية فهؤلاء يتبعون السلطة ويجيدون تنفيذ سياستها وتدجين المجتمعات حتى لا تعبر عن آرائها ولا تنتقد الفساد ولا تواجهه.

 

وما يمكن الإشارة له في هذا المنتدى:

 

أولاً، المنتدى يتحدث عن "المواطنة  الشاملة" وليس المواطنة المتساوية لكل دولة على حِده، ويتحدث عن إنجاز ميثاق عالمي وليس إقليمي على الرغم من أنه جرى تحديده بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

 

ثانياً: والمواطنة في الأساس لا تحتاج ميثاقاً بل تنفيذ مواد دستورية كاملة والمذكورة في دستور الإمارات بأن جميع المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات، وكل الدساتير الحديثة تحتوي على نفس المادة، والمواطنة لا تكون إلا شاملة فلا توجد مواطنه منقوصة، والمواطنة تأتي في ثلاثة أمور: "مدنية: التي تشمل كافة الحقوق والحريات العامة لأفراد المجتمع. سياسية: قدرة أفراد المجتمع على المشاركة السياسية في إدارة بلادهم دون أدنى تمييز فيما بين المكونات الاجتماعية. اجتماعية: من خلال العمل على تكريس وتوسيع قاعدة الحق في الرفاه والأمن".

 

ثالثاً: تقول الوكالة إن 50 المجتمعين لمدة أربعة أيام في أبوظبي يجب عليهم بلورة تعريف للمواطنة الحاضنة للتنوع، وبحث سبل إمكانية تطبيقها بهدف المساعدة في معالجة الإقصاء والتمييز؛ وهو أمرٌ عجيب بالفعل أن يتم مناقشته بدلاً من دراسة تجارب دول كيف يتساوى الجميع في المواطنة بغض النظر عن الديانة والعرق واللون والنسب، ودستور الإمارات بالفعل قد عالج هذه الإشكاليات.

 

رابعاً: يظهر المنتدى وما يناقشه كأن لدى الإمارات أزمة في مفهوم المواطنة مع كل هذا التجريف للهوية الوطنية، ويبدو أن هذا بالفعل فسيطرة المستشارين الأجانب بما فيه "الإفتاء" وتسليمه لأخرين وليس إماراتيين يشير إلى هذه المشكلة، لكنها ليست مشكلة من الصعب معالجتها، وعلى الدولة بحث سُبل معالجة خلل التركيبة السكانية في الدولة، وتفعيل الحلول التي تخرج المواطنين من حالة الأقلية والانتهاكات المستمرة بحقهم.

 

خامساً: تقول الوكالة إن حوار أبوظبي يستهدف بيان الأسس العقائدية أو الدينية للمواطنة الشاملة في الإسلام ومختلف الأديان، المواطنة في الأساس لا علاقة لها بمسألة التدين وإن كانت ديانة الدولة الإسلام فإنها تكفل حقوق المسيحيين المواطنين، والأمر مثله إذا كانت الدولة بديانة مسيحية فالحقوق والواجبات يأتي الدين لتعزيزها، وهي قيمة وليست فكرة يمكن تطويرها ومناقشتها من وجهة نظر دينية.

 

حتى لو حاول المنتدى تقديم رؤية جديدة لمواطنة ترضي جهاز الأمن وأجهزة المخابرات الداخلية والدولية لا يمكن لأحد قبولها أو حتى الاستماع له، فالمواطنة واحدة لا يمكن تجزئتها وتقسيمها وتقديمها شاملة ومنقوصة، المواطن بحقوقه وواجباته لايمكن التخلي عنها، وجهاز الأمن وبن بيه يعرف ذلك تماماً، فهذه القيمة ظلت تتطور آلاف السنوات ومن الصعب انتزاعها.

 

من الواضح أن هذا المنتدى قد استفند كل خياراته وأفكاره وبات يطمح لتحقيق أي شيء يشغل به نفسه، ليؤثر على انتخابات الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. فالمنتدى يُقام سنوياً في شهر ديسمبر/كانون الأول لكنه تقدم شهراً على موعده السنوي، ومناقشة مواضيع فضفاضة بلا قيمة تظهر الإمارات متأخرة سنوات ضوئية عن العالم وحتى عن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

 

منذ 2014م يبدو أن المنتدى فشل في إثبات نفسه في العالم الإسلامي، وأصبح كياناً هشاً لا يستطيع حتى تحسين صورة الإمارات في الخارج.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع
لنا كلمة

الإفراج عن "بن صبيح"

أُعلن الإفراج عن الشيخ عبدالرحمن بن صبيح السويدي "سميط الإمارات" بعد سنوات من الاعتقال التعسفي عقب اختطافه من إندونيسيا، "حمداً لله على سلامته" وإن شاء الله تكون خطوة جيدة للإفراج عن باقي المعتقلين السياسيين.  ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..