أحدث الإضافات

الإمارات تخفف الحظر على شحن السلع من وإلى قطر
الإمارات تعلق اتفاقا للتصنيع العسكري مع روسيا
"فلاي دبي" تعلن تكبدها خسائر تتجاوز الـ43 مليون دولار العام الماضي
وزير الخارجية العماني: سبب الخلاف الرئيسي مع الإمارت هو استمرار الحرب في اليمن
ردودفعل غاضية على تصريحات خلفان حول "احتلال المسلمين للأندلس"
حاخام أمريكي: وزراء من الإمارات يتطلعون للعلاقات مع (إسرائيل)
"ستاندرد آند بورز" تتوقع استمرار التراجع في أداء قطاع العقارات بدبي
إيران والخليج العربي.. الحوار المختلف
تطبيع وارسو والخيانات الصغيرة التي سبقته!
ناشطون حقوقيون يطلقون موقع "إكسبو 2020" لإبراز انتهاكات الإمارات لحقوق الإنسان
"آيدكس2019".. أموال الإمارات لشراء أسلحة تستخدمها ميليشيات في اليمن وليبيا
محمد بن زايد يبحث مع الرئيس الفرنسي هاتفياً العلاقات الثنائية
اليمن الضحية النموذج لإيران في حفلة وارسو
قائد الجيش الإيراني يتهم الإمارات والسعودية بالوقوف خلف هجوم زهدان
عن مؤتمر وارسو وإيران و«التطبيع»

رياء الغرب… تصدير السلاح وجني المال قبل الحق في الحياة

عمرو حـمزاوي

تاريخ النشر :2018-10-16

تظل حماية وظائف الأمريكيين العاملين في مصانع إنتاج العتاد العسكري أهم من الدفاع عن الحقوق والحريات في الشرق الأوسط، وتأخذ مواصلة توريد السلاح للمملكة العربية السعودية.

 

حتى وإن ثبت تورط حكامها في اختفاء الصحافي جمال خاشقجي مكان الصدارة على سلم أولويات صانع القرار في البيت الأبيض فيما خص إدارة تداعيات الاختفاء ومصير مقيم دائم في الولايات المتحدة.

هكذا تحدث دون مواربة دونالد ترامب خلال الأيام الأخيرة، جاهرا بما تستند إليه سياسة حكومته تجاه أوضاع حقوق الإنسان في بلادنا وما تستند إليه أيضا سياسة الحكومات الأوروبية ذات الثقل الدولي رغم إيغال الأوروبيين في إنكار أولوية المال على الحرية في حساباتهم الشرق الأوسطية واجترارهم المستمر لخطاب دعم الديمقراطية خارج ديارهم.

 

تصدر الحكومات الأمريكية والفرنسية والبريطانية والألمانية والإيطالية السلاح لبلادنا، وتضمن لمصانع العتاد العسكري إبرام عقود سخية مع الحكومات السعودية والإماراتية والمصرية والبحرينية والقطرية وغيرها.

ولكي يستمر تدفق مئات المليارات من الدولارات إلى الخزائن الغربية، يصمت رؤساء ورؤساء حكومات «العالم المتحضر» عن استخدام سلاحهم في حرب جائرة على اليمن تشنها السعودية والإمارات.

 

وتغض الطرف عن تدهور أوضاع حقوق الإنسان في مصر والبحرين ولا تمانع في توظيف قطر لعقود السلاح كوسيلة لشراء تأييد الغرب.

وفي مواقع شرق أوسطية أخرى، تتجاهل الحكومات الغربية استخدام سلاحهم إما لقتل وقمع وترويع شعب يطالب بحقه في تقرير المصير والانعتاق من الاستعمار الاستيطاني كما في فلسطين.

لا يتجاهل الغربيون حروب إسرائيل المتتالية على الفلسطينيين طمعا في المال، بل تغلب هنا التحالفات الاستراتيجية والمصالح الأمنية على الادعاء الأمريكي والأوروبي الزائف المتعلق بالاهتمام بحقوق الإنسان والحريات.

الحصيلة الدامية هي آلاف القتلى من الفلسطينيين في حروب وحملات عسكرية، وإفلات إسرائيل دائما من العقاب.

 

في التحليل الأخير، لا تختلف سياسات الحكومات الغربية فيما خص تصدير السلاح لبلدان الشرق الأوسط (وكذلك تصدير تكنولوجيات التعقب الأمني للمعارضين ولأصحاب الآراء التي لا تروق لحكومات بلادنا) عن سياسات روسيا والصين التي تغرق الأسواق بعتاد عسكري أرخص سعرا ولا ترتفع حفنة من الأصوات داخل برلماناتها مطالبة بالامتناع عن إعطاء السلاح لمنتهكي حقوق الإنسان وقامعي الحريات.

فحكومتا روسيا والصين ترتكبان من انتهاكات الحقوق والحريات (من إخفاء المعارضين والصحافيين المشاكسين في روسيا إلى التعقب والتوقيف الجماعيين لمسلمي الايغور في الصين) ما لا يقل كمًا ولا يتفاوت كيفًا عن انتهاكات حكومات الشرق الأوسط.

 

ولم يحدث أن اعتبرت السياسة الخارجية الروسية والصينية بقضايا حقوق الإنسان أو أن ادعت زيفا حرصها على حريات المواطنين في بلادنا.

حكام قمعيون يصدرون السلاح إلى أشباههم بين ظهرانينا دون تحايل أو إنكار أو ضجيج فارغ المضمون في الأروقة البرلمانية.

مثل ذلك الضجيج يظل حاضرا في البرلمانات الأمريكية والأوروبية، حيث ترتفع بين الحين والآخر أصوات تطالب هنا بإلغاء عقود السلاح وهناك بفرض عقوبات على من يستخدمونه في حروب عدوانية أو يوظفونه بقوة مفرطة ضد المدنيين.

 

لا أتقصد أبدا الاستخفاف بالنوايا الطيبة والمواقف المبدئية لأصحاب تلك الأصوات (وهم في الأغلب الأعم برلمانيون ينتمون للأحزاب ذات الميل اليساري)، غير أن فعاليتهم السياسية تتسم بمحدودية شديدة نظرا للنفوذ الكاسح للبرلمانيين المرتبطين بجماعات المصالح المؤيدة لتصدير السلاح الغربي.

وعادة ما تخبو جذوة معارضتهم لصفقات وعقود السلاح بعد تمريرها أو اقتراب مواعيد الانتخابات الجديدة وتسيطر على الفضاء العام هواجس الحفاظ على وظائف العاملين في مصانع إنتاج العتاد العسكري.

 

تستطيع الحكومات الأوروبية ذات الثقل الدولي أن تواصل إنكار أولوية المال على الحرية في حساباتها الشرق أوسطية، وقطعا لن يتوقف إصدار لندن وباريس وبرلين وروما لبيانات فارغة من المضمون تدين الاختفاء القسري للصحافيين وتندد بالحروب العدوانية على اليمن وكذلك ضد الفلسطينيين في غزة بشرق تركيا.

 

غير أن عدم اكتراث الرئيس الأمريكي بمقتضيات «المقبول قوله» في الدوائر الدولية وتفكيكه للمتوارث غربيا من ادعاء الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات، فيجهر بعدم اهتمامه بها مقارنة بتدفق الأموال إلى خزائن مصانع السلاح وضرورات الحفاظ على وظائف مواطنيه ومساعدة حلفائه الاستراتيجيين.

 

عدم الاكتراث والتفكيك هذان يفضحان رياء الأوروبيين ويظهران بجلاء تناقض سياساتهم وأفعالهم مع بياناتهم العلنية وتصريحاتهم الدبلوماسية التي سأمنا جميعا زيفها وتهافتها.

 

لا قيمة لدماء سكان بلادنا المنكوبة بتسلط المستبدين عند الغربيين، ولا وزن لحق العرب في الحياة الآمنة وطلب الحرية وصون الكرامة الإنسانية إذا ما تعارض مع مقتضيات جني الأموال وحماية مصالح الحكومات الغربية وحلفائها.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

عن بطانة الاستبداد في بلادنا

ميدل إيست آي: الإمارات والسعودية تدعمان الاستبداد بالمنطقة

التسامح الزائف

لنا كلمة

إحراق مفهوم "التسامح"

أعلنت الدولة عن عام 2019 بكونه "عام التسامح"، والتسامح قيمة عالية في الأديان والإنسانية ويبدو أن جهاز أمن الدولة أحرق المفهوم، أو أن هذا كان هدفه في الأساس لتنعدم آمال الإماراتيين بإمكانية التصالح مع ما… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..