أحدث الإضافات

جيش المرتزقة
السعودية تعترف رسميا بمقتل خاشقجي داخل القنصلية وتقيل العسيري والقحطاني
الإمارات: نحذر من استغلال قضية خاشقجي لتقويض السعودية ودورها
صحيفة عبرية: الإمارات والبحرين اشترتا أجهزة تنصت إسرائيلية
الإمارات تمنح تأشيرات الدخول لـفريق "الجودو" الإسرائيلي برئاسة وزيرة الشباب والرياضة
دول لا «زبائن»
عبد الخالق عبدالله : الإعلام المدافع عن السعودية خسر في معركة خاشقجي
الثمن المطلوب لمقتل الخاشقجي
إقالة "بن دغر" رضوخ لضغوط الإمارات و توسع لنفوذ السعودية في اليمن
الإمارات تدفع قرابة مليوني دولار من أجل نصائح حول التواصل في واشنطن
الإمارات تواصل تراجعها على مؤشر الحريات لمنظمة "فريدوم هاوس"
أصول البنك المركزي الإماراتي الأجنبية تتراجع 4.9% على أساس سنوي
قوات جوية سعودية تصل الإمارات للمشاركة في تمرين عسكري صاروخي
الإعلام الغربي وصناعة الرأي عربيا
أَمَسُّ ما يحتاجه العالم العربي هو حرية التعبير (المقال الأخير)

إعلاميو الدم

طارق أوشن

تاريخ النشر :2018-10-06

 

"أي أحد يستطيع الوصول لأيمن نور أو معتز مطر أو محمد ناصر، فليقتلهم، ولو قيل لي إني أحرض على القتل؟ نعم، أنا أحرض على القتل، وإذا أتيح لأحد أين يقتلهم فليفعل... هؤلاء الأشخاص وبجانبهم قيادات الإخوان، وكافة الإعلاميين الموجودين هناك (تركيا)، يستحقون القتل، لأنهم يريدون تخريب الدولة وفناء الجيش والشرطة". 



هي كلمات صدرت، مؤخرا، على لسان "الإعلامي" المصري محمد الباز من على شاشة المحور ولم يجد المجلس الأعلى للإعلام ولا نقابة الصحافيين فيها خروجا عن "ميثاق الشرف المهني"، ولا وجدت فيها مؤسسة القضاء ما يدعوها للتدخل وإيقاع الجزاءات المناسبة في جريمة نشر خطاب الكراهية والتحريض على القتل. ليس في الأمر غرابة في دولة يقودها "قاتل سخيف" والعهدة على سيد البيت الأبيض دونالد ترمب.
 

قضاؤهم وقضاؤنا

في الأسبوع الماضي، لم ينتظر القضاء الفرنسي حتى يتقدم سمير صبري/الفرنسي ببلاغ للنائب العام للتحرك بل رأى أن واجبه الجمهوري يتطلب التدخل للمطالبة بالتحقيق مع مغني الراب نيك كونراد على إثر نشر أغنيته (اشنقوا البيض) بتهمة الحض علنا على ارتكاب جرم أو جنحة. في الأغنية دعوة صريحة لقتل أبناء البيض في الحضانات: "أمسكوا بهم بسرعة واشنقوا ذويهم.. مزقوهم لتمضية الوقت وللترفيه على السود من كل الأعمار صغارا وكبارا". 


كلمات دعمتها مشاهد عنف في النسخة المصورة للأغنية، كانت كافية ليتحرك القضاء ويستهجن الساسة وترفض أغلب البرامج الجماهيرية استقبال المغني لبسط وجهة نظره، فالدعوة للقتل لا تحمل وجهة نظر بل هي جريمة تستدعي العقاب. حذف اليوتيوب الأغنية تفاعلا مع الضجة المثارة في فرنسا، أما كلمات محمد الباز فلا تزال تسبح في الفضاء الإلكتروني تنتظر التفعيل والتنفيذ.


لم تكن كلمات الباز الأولى ولن تكون الأخيرة، على ما يبدو، في نشر الكراهية وشيطنة المعارضين والدعوة لاعتقالهم وقتلهم. ففي اعتصام رابعة العدوية لم يعدم أحمد موسى، ومعه كتيبة إعلاميي الدم، وسيلة أو كلمات أو خطابات دون دعوة قوات الأمن ومعها المواطنين "الشرفاء" للإغارة على المعتصمين واستباحة دمائهم على خلفية أكاذيب الاعتصام المسلح بأسلحة ثقيلة لا تملكها إلا الجيوش.


النتيجة مئات القتلى في "غزوة" لا يمكن لذكراها إلا أن تقض مضاجع ذوي الضحايا ومرتكبي المجزرة على حد سواء. هم نفس دعاة القتل لم يتوانوا من جعل كل جزائري ساقته الأقدار لمصر هدفا للقتل امتثالا لحملة إعلامية هندسها نظام حسني مبارك للتغطية على فشل الموعود بالتوريث في الوصول لكأس العالم. يومها، تحولت معظم برامج التوك شو، الرياضية على الخصوص، لمنصات هتكت فيها الأعراض وعلقت المشانق لتتدلى من رؤوس الجزائريين.


اصطفاف إعلامي

ولأن التحالفات الجديدة في المنطقة شملت المجال الإعلامي أيضا سواء بمأسسة عمليات ضخ الأموال الخليجية تخفيفا للأعباء، أو تبادل "الخبرات" بفتح ميركاتو الانتقالات بين القنوات المصرية والسعودية، فقد صارت دعوات القتل تتخذ أشكالا أكثر تطرفا بعد أن أمِن الجميع العقاب. 


فهذا ضاحي خلفان "إعلامي تويتر الأبرز" ينادي علانية التحالف السعودي ـ الإماراتي بقصف قناة الجزيرة باعتبارها "الآلة الدعائية للإرهاب" تأسيا بجورج بوش الابن وما تسرب من أفكار راودته بالخصوص ذات زمان. أما "الصحفي" السعودي أحمد الشمراني فقد أخذته الغزة بالإثم و"عظمة" المملكة للمطالبة علنا بإعدام/قتل مسؤولين سابقين بالجارة المحاصرة قطر على صفحات جريدة عكاظ. 


لا يختلف هذا وذاك عن إعلامية القذافي، التي رفعت المسدس على الهواء في وجه الثوار الليبيين عام 2011، وعادت للظهور للحديث عن تاريخها "المشرف في النضال والمهنية". كما لا يختلف كل هؤلاء عن بعض من "الإعلاميين" السوريين الذين يزداد ثقلهم ويتعاظم نفوذهم بدرجة التشبيح التي يمارسونها على الهواء وفي التقارير وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، حيث صار التقاط صور "السيلفي" مع الجثث المتفحمة معيارا وحيدا للدلالة على الكفاءة والتميز في الانحطاط.


دعوة محمد الباز دليل فشل في المواجهة التي تدرجت من التشكيك في الولاء والاتهامات بالعمالة لضرب المصداقية، وهي أعز ما يملك الصحفي المهني، قبل الانتقال لترهيب الأهل ووضع اليد على الممتلكات وحرق البيوت لتنتهي بالدعوة الصريحة للاغتيال. في تركيا، حيث يقيم كثير من معارضي نظام الانقلاب بمصر، اختفى الصحفي السعودي البارز جمال خاشقجي فيما اعتبر رسالة واضحة لمعارضي الأنظمة الاستبدادية أن يد الأجهزة الأمنية أخذت زمام المبادرة في تفعيل التهديدات بعد فشل المواطنين "الشرفاء" في المهمة، حيث كان أقصى ما استطاعوا فعله التشهير عبر المواقع أو الاعتداء على المعارضين في الشوارع والأماكن العامة رغبة في الإذلال.


انحراف أخلاقي

يعتبر عدد من الباحثين أن أقذر انحراف أخلاقي ومهني في تاريخ الإعلام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية تجسد في إذاعة "الألف تلة" الرواندية التي نجحت في نشر ثقافة الكراهية والتحريض بين الكتلتين العرقيتين المكونتين للأمة الروادندية الهوتو والتوتسي في بدايات تسعينيات القرن الماضي. قدمت الإذاعة بزعامة حسن انجيري التوتسي كشعب وضيع وصراصير وثعابين وأعداء للوطن، ودعت الهوتو للقضاء عليهم وإبادتهم. لم تكتف الإذاعة بشيطنة الضحايا بلا تمييز وبالتحريض على القتل وتوفير الغطاء الإعلامي له، بل تولت مهمة الإرشاد على أماكن اختباء التوتسي بما مثله ذلك من انخراط جرمي فعلي في الإبادة الجماعية التي انتهت إلى قتل أكثر من ثمانمائة ألف إنسان في غضون أربعة أسابيع. 


في الحالة العربية، صارت قضية محاربة الإرهاب مسوغا قانونيا لتبرير عمليات القتل، وتحول المعارضون إلى خونة "يستحقون القتل، لأنهم يريدون تخريب الدولة وفناء الجيش والشرطة"، وتحولت البرامج التلفزيونية و"نجومها" لتسمية المطلوب رأسهم وتحديد أماكن إقامتهم تسهيلا لمهام أدوات التنفيذ المفترضين. وفي هذا لا يختلف أحمد موسى ومحمد الباز وغيرهما من دعاة القتل "الإعلامي" عن حسن أجيري وتستوي فضائيات المحروسة والكفيل الخليجي مع "إذاعة الألف تلة" مع أخذ تطور الوسائل التقنية وضخامة الأعداد المستهدفة بالسموم "الإعلامية" بالاعتبار.

منطق القوة الغاشمة

رواندا، وبدعم دولي وصل متأخرا، تمكنت من تحقيق مصالحة قفزت معها البلاد خطوات كبيرة في سلم التنمية الاقتصادية وترسيخ الديمقراطية نموذجا لحل الاختلافات. أما في دول الاستبداد العربي فلا يزال منطق القوة "الغاشمة" واختطاف الصحفيين وسجن المعارضين أو تصفيتهم، المنهج الوحيد في الفهم السلطوي للممارسة على الأرض. لأجل ذلك فلا يزال أمام "إعلاميي" الدم مستقبل زاهر يحتلون فيها الشاشات وإن غابوا لفترة فإنهم لا محالة عائدون معززين مكرمين.

المنصوري البجلاتي، شخصية صحفية متخيلة في رواية (الإعلامية – 2016) للروائية نوران سلام، ونموذج فاضح وفج يلخص الموضوع.

بعد المطالبات بإقالة وزير الداخلية دفعت الحماسة البجلاتي للدفاع عنه بكل قوة وهو ما لم يغفره له خليفة الوزير بالمنصب فأمر بإبعاده عن كل المهام التي تولاها في العهد القديم. لم ييأس البجلاتي وقصد محفوظ سليمان عراب الإعلاميين.

محفوظ سليمان "كل ايلي بيحصل معاك يا واد يا بجلاتي أنا عارفه. ما تقلقش. انت بس أركن على جنب اليومين دول لغاية الدنيا ما تهدى وبعدها مكانك محفوظ. ايلي زيك يا بجلاتي دايما مكانهم محفوظ! وهتبقى بصرة. أنا محفوظ وانت محفوظ".


في نهاية الرواية كان البجلاتي يرحب بالمشاهدين "مساء الخير وأهلا بيكم في حلقة جديدة من البجلاتي شو".


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع
لنا كلمة

جيش المرتزقة

ليس خافياً عن الجميع أن الدولة تقوم بتجنيد المئات وربما الآلاف من الجنود السابقين في دول أخرى، وسبق أن اعترفت الدولة بتجنيد هؤلاء إما ضمن وحدات خاصة في الجيش أو الأمن الخاص لحماية المنشآت التجارية… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..