أحدث الإضافات

قرقاش يهاجم قطر وتركيا بعد تصريحات أردوغان الأخيرة عن خاشقجي
رجل أعمال إماراتي يصف الديمقراطية بـ"البلاء" ويدعو الدول العربية للتخلي عنها
بعد اتهام بن سلمان بقتل خاشقجي...عبد الخالق عبدالله:الغوغاء تمكنوا من السيطرة على الكونجرس
موقع "معتقلي الإمارات" يطلق نداء عاجلا لإنقاذ ناصر بن غيث إثر تدهور حالته الصحية نتيجة الإضراب
مرسوم رئاسي باعتماد 2019 عاماً للتسامح في الإمارات !
صحيفة فرنسية: تحركات الإمارات ضد إخوان ليبيا بلغت مرحلة الهوس
"الأخبار" اللبنانية تزعم زيارة رئيس الأركان الإسرائيلي إلى الإمارات ولقاءه مع محمد بن زايد
"إير برلين" الألمانية تقاضي الاتحاد الإماراتية وتطالب بملياري يورو كتعويض
صحيفة تزعم عن دور إماراتي في زيارة نتنياهو لسلطنة عمان والتخطيط لمرحلة خلافة قابوس
المركزي اليمني ينتظر ثلاثة مليارات دولار ودائع موعودة من الإمارات والكويت لوقف تدهور الريال
ميدل إيست مونيتور: تسجيلات مريم البلوشي حول تعذيبها بالسجون تحبط إدعاءات التسامح في الإمارات
طائرة إماراتية تهبط اضطراريا في إيران
لماذا يدعم ترامب بن سلمان؟
الحقوق في الإمارات.. مغالطات الإعلام المفضوحة
"كيان دول البحر الأحمر وخليج عدن"...مرحلة جديدة من صراع النفوذ في القرن الأفريقي

التغيير الشامل أو السقوط الشامل

علي محمد فخرو

تاريخ النشر :2018-09-22

 

هناك ثلاثة مشاهد ممكنة في الحياة السياسية: 


ـ الأول هو بقاء الأحوال السياسية على ما هي عليه، من دون تغيير أو تجديد أو مراجعة، عند ذاك، وكالمياه الآسنة، تمتلئ الحياة السياسية بالعفن وتفسد، مما يؤهلها لأن تتراجع إلى الوراء وتصبح حياة لا تطاق، تؤدي إلى الغضب والانفجارات والفوضى.


- المشهد الثاني هو أن تجري إصلاحات جزئية متناثرة ومتقطعة، وهذا الأسلوب يصلح للمجتمعات المستقرة وغير المهددة بأخطار خارجية أو داخلية كبرى، وبالتالي تستطيع أن تتحرك سياسياً ببطء من دون أن يضار الوطن أو تصاب الأمة بالضعف والعلل.

 


- أما المشهد الثالث فهو أن تجري تغييرات جذرية كبرى، تختصر الأزمنة وتلاحقها، وتقفز فوق القضايا الفرعية الهامشية إلى القضايا المفصلية المصيرية الكبرى. وهذا الأسلوب مطلوب عندما تواجه الأمم والمجتمعات أزمات هائلة تهدد وجودها أو استقرارها الحياتي.

 


لنطرح السؤال التالي: ما نوع الوضع الوجودي الحالي الذي تعيشه الأمة العربية، بكل مكوناتها، ويعيشه الوطن العربي من أقصى مغربه إلى أقصى مشرقه؟ الجواب بالطبع هو وضع مواجهة الأخطار الوجودية الكبرى، الخارجية والداخلية، المتعاظمة يوميا، المهددة للأمن والاستقلال والاقتصاد والثقافة في كل بلاد العرب، وبالتالي القادرة، إن لم تواجه وتتدارك، على شل الإرادة والتعود على الاستسلام من دون مقاومة.

 


إزاء هذا المشهد المفجع، هل هناك شك بأننا نحن العرب، جميع العرب، أمام المشهد السياسي الثالث، والحاجة الملحة لتبني الأساليب التغييرية الجذرية الشاملة لمواجهته؟ وفي الحال، وقبل أن ندخل في أي تفاصيل دعنا نستذكر قول أحدهم من أن الرؤية المستقبلية الصحيحة من دون أن يرافقها فعل هي ليست أكثر من حلم، وبالعكس فإن الفعل من دون رؤية هو تمضية وإضاعة وقت، بينما تزاوج الرؤية مع الفعل يستطيع تغيير العالم.

 

وإذن فالتغيير الجذري العميق يتطلب التحام النظرات الصائبة مع الفعل المستمر المتنامي. وهو يتطلب أيضاً عدم التراجع أو الحلول الوسط في معركة الاستقطاب. فالقطب المؤمن أفراده بالضرورة الوجودية المصيرية للوحدة العربية، وبالاستقلال التام للوطن العربي، وبالديمقراطية العادلة الأخلاقية في السياسة والاقتصاد، وبالعدالة الاجتماعيه في توزيع الثروتين المادية والمعنوية، وبالتجديد الحضاري والثقافي المتجه دوماً نحو سمو إنسانية الإنسان، وبضرورة وحتمية إنهاء الاستعمار الصهيوني في أرض فلسطين العربية.

 


هذا القطب يجب أن لا يساوم أو يتقابل في المنتصف مع القطب الآخر، الذي يصّر على انفصال واستقلال الأجزاء، ويقبل ويبّرر الاستقلال المنقوص، باسم ضرورات العولمة والواقعية، ويشكك في صلاحية المجتمعات العربية لممارسة الديمقراطية، ويجدد الاستقطاب المخجل للثروة في ما بين الغنى الفاحش والفقر المدقع، الذي تمارسه الرأسمالية العولمية المتوحشة، ويرفع شعار التعايش مع سلطات الاحتلال الصهيوني الإجرامي لفلسطين، ولا يرى في التجديد الحضاري إلا القبول بمركزية الحضارة الغربية وقيمها ونمط عيشها، والاحتقار لحق وإمكانية دخول أمة العرب في قلب الحضارة الإنسانية، نقداً وتجاوزاً ومساهمة وتفاعلاً خلاقاً.

 


الوضع العربي المأساوي المريع، والجحيم الذي يحيط بالوطن العربي كله، لا يمكن الخروج منه إلا بخوض تلك المعركة بين الاستقطابين المتناقضين لإلحاق الهزيمة بالذين، باسم البراغماتية والواقعية الانتهازية، يرفضون إعطاء مكان للقيم والأخلاق والالتزامات العروبية في الحياة السياسية، على المستويين الوطني والقومي، ويخدمون، عن قصد أو غير قصد، الأهداف الإمبريالية الأمريكية والصهيونية، على وجه الخصوص، الهادفة لتفتيت الوطن العربي وتنصيب العناصر التي تخدم تلك الأهداف، والمساعدة في نشر ودعم وتدريب جحافل القوى الإرهابية البربرية، اللابسة زوراً أو بهتاناً براقع الجهاد الإسلامي المتخلف، والزاحفة من كل أصقاع الأرض لتحارب من أجل جعل مدن وقرى العرب أرض يباب وموت.


القضية هنا واضحة، إنها إحداث تغيير جذري مقنع غير متراجع في قيم والتزامات وأفكار ومشاعر الإنسان العربي، وعلى الأخص شبابه، بحيث يرفض بصورة قاطعة كل الأيديولوجيات والممارسات والأكاذيب والذرائع والسلوكيات، التاريخية منها والمهيمنة على الحاضر، التي سبّبت وتسبب كوارث التخلف والضعف والانقسام وشلل الإرادة في الإنسان والأرض والمجتمعات العربية.


هذا التغيير هو من مسؤولية الملتزمين من المفكرين والكتاب والإعلاميين والفنانين وتنظيمات المجتمع المدني، إضافة إلى مسؤولية الحكومات الواعية للمخاطر والحانية على شعوبها ومجتمعاتها والحاملة لنظرة مستقبلية وطنية وعروبية وإنسانية.


إن ذلك سيتطلب، على سبيل المثال، الابتعاد عن شعارات أنانية مثل مصر أو المغرب أو لبنان أو عمان أو… أو… إلخ أولاً، وسيتطلب الخجل من ممارسة مساعدة الجزء الغني للجزء الفقير بالقطّارة والمنّة، وسيتطلب تفضيل الخير البعيد الواعد على الخير القريب المحدود الزائل، وسيتطلب اقتناع الجماهير العربية بأنهم جميعاً في قارب واحد، فإما أن يغرقوا جميعاً وإما ان يسلموا جميعاً، وسيتطلب أن تقف المرأة مع الرجل في خندق واحد، وسيتطلب أن تكون ولادة قادة الخروج من الضياع الذي نعيشه من رحم الجماهير الموجوعة، إلخ من المتطلبات الكثيرة المصيرية المتكاتفة.

 

من دون ذلك سنفتح عيوننا يوماً على ضابط صهيوني يحكمنا أو مجنون أمريكي ينظّم حياتنا. من يقرأ التاريخ يعلم جيداً أن الأزمات الكبرى في حياة الأمم لا تنقشع إلا من خلال تغييرات فكرية وسلوكية وتنظيمية كبرى تطال السياسة والاقتصاد والاجتماع، ولكن على الأخص تطال الثقافة، وهذه هي معركة الشعوب العربية الحتمية المقبلة.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

الحاجة لمجلس وطني كامل الصلاحيات.. دوافع الاقتصاد والسياسة والتركيبة السكانية

50% من المقاعد للنساء.. ما الذي يحتاجه المجلس الوطني؟ (تحليل خاص)

اعتقال قياديين بحزب الإصلاح على أيدي قوات مدعومة إماراتياً واغتيال ثالث جنوبي اليمن

لنا كلمة

إجراءات القمع الجديدة

صدرت تعديلات جديدة على "قانون العقوبات"، وفيما يبدو أنها ليست مواد قانونية لكنها أقرب إلى إجراءات إدارية تظهر تجريماً واضحاً للدراسات البحثية السياسية والاجتماعية، وتعتبرها أسراراً تخص أمن الدولة! ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..