أحدث الإضافات

القوات الأميركية تجلي جنودا إماراتيين مصابين في اليمن
قرقاش وعبدالخالق عبدالله ينفيان تورط الإمارات بمحاولة احتلال قطر عام 1996
الإمارات تحظر 2040 موقعا إلكترونيا خلال 9 أشهر
الإمارات تهاجم قرار الكونغرس الأمريكي حول اتهام "بن سلمان" في مقتل خاشقجي
توتر بين قوات حكومية و"النخبة الشبوانية" المدعومة إماراتيا في شبوة
مصادر بريطانية: لندن رفضت طلب أبوظبي تسليم معارضين مقابل الإفراج عن "ماثيو هيدجز"
مراكز الدراسات الاستراتيجية تسوّق للحروب
"أفكار الانتحار" في سجون الإمارات بسبب التعذيب.. شهادة معتقل سابق
محمد بن زايد يستقبل رئيس وزراء غينيا ووفد البرلمان الكوري الجنوبي
الإمارات تستضيف جولة محادثات بين أمريكا وحركة طالبان
إفلاس بنك الشارقة للاستثمار ومحاولات حكومية إماراتية لإنقاذه
"مجلس جنيف لحقوق الإنسان" يطالب الإمارات بالكشف عن مصير بن غيث
وزير الخارجية القطري يتهم الإمارات والسعودية بدعم "أنشطة مشبوهة" في المنطقة
لهذه الأسباب يهرولون نحو تل أبيب
محمد بن زايد يستقبل الرئيس الإريتري ويبحث معه المستجدات الإقليمية

الأزمة الأخلاقية في المنطقة العربية

محمد هنيد

تاريخ النشر :2018-09-20

 

من أهم الخلاصات التي يقر بها المختصون وغير المختصين اليوم في المنطقة هي التراجع الكبير للمنظومة الأخلاقية في الكثير من البلدان العربية. 



لا تتعلق المسألة فقط بالمنظومة الأخلاقية الفردية والسلوكيات الجماعية ككل بل تطال منظومة القيم في بعدها الأعمق وخاصة وجهها الثقافي والسياسي والحضاري العام. 



تفسيرات متعددة

يرى كثيرون أن هذه الظاهرة هي نتاج طبيعي للوضع العربي المتردي والآخذ في الانحدار العميق، وهو ما يجعل من النسق الأخلاقي جزءا من البنية العامة للأمة ينحدر بانحدارها ويرتفع بارتفاعها. 



قراءة أخرى ترى العلاقة سببيةً بين انحدار الأمة من جهة وبين انحدار نسقها القيمي من جهة أخرى، أي أن المشهد الذي نرى اليوم سواء على المستوى الفردي أو الجماعي الحضاري إنما هو نتيجة لانهيار أخلاق الفرد والمجتمع الذي يسبقها ويتسبب فيها ولكنه ليس موازيا لها. الخلاف إذن ليس في الإقرار بوجود الظاهرة بل هو يتمحور أساسا حول تفسير الظاهرة وبيان أسبابها.

البعد الفردي هو أكثر المستويات ظهورا بسبب طبيعته المباشرة المتعلقة بالسلوك اليومي للفرد وبمجمل التقاطعات التي يفرضها فعله المدني وحركته الاجتماعية بما هي قائمة على التبادل والتواصل والتقاطع والاختلاف وحتى على التصادم. 



من جهة أخرى يمثل السلوك الفردي النواة الأصغر التي يتشكل منها سلوك المجموعة والمجموعات التي تحدد قيم المجتمع العامة وترسم حدودها. لكن لا بد من التسليم منهجيا بأنه لا يمكن فصل الفردي عن الجماعي تأثيرا وتأثرا ولا يمكن كذلك قراءة السلوك الجمعي بمعزل عن تطبيقاته الفردية وليس الفصل بينهما إلا فصلا منهجيا نظريا فحسب. 



إن تفشي الجريمة والانحراف والعنف واستهلاك المخدرات والتحرش والانقطاع المبكر عن الدراسة وغيرها من المظاهر السلوكية الاجتماعية تؤشر على ارتفاع منسوب الانحراف الاجتماعي وتراجع  الوازع الأخلاقي في المجتمعات العربية بشكل كبير جدا. 



لا يمكن تحليليا تتبع كل الأسباب الكامنة وراء انتشار هذه الظواهر السلوكية المرضية لكن لا شك أن للأسرة والمجتمع دورا أساسيا في انتشارها أو في عجزها عن الحد منها على الأقل. هذا الإقرار يتأتى من طبيعة الظواهر الإنسانية نفسها وتميزها بخاصية التركيب والتعقد حيث تدخل في تفسير الظاهرة الواحدة عوامل كثيرة معقدة وغير قابلة أحيانا للدراسة الكمية والتحليل العلمي الصرف ككل حقول العلوم الإنسانية. 


جرائم صادمة



تسجل الجريمة مثلا في المنطقة العربية مستويات مرتفعة، بل إن بعض أنواع الجرائم أصبحت تصيب المتابع بالصدمة بسبب بشاعتها ووحشيتها. شهدت تونس مثلا في سنة 2017 ـ 2018 مجموعة من جرائم القتل والاغتصاب التي لم تعرفها البلاد طوال تاريخها الحديث، وهي جرائم لا تمثل حالات فردية نادرة كما كانت سابقا بل صارت تتكرر بشكل لافت وفي صمت تام من الدولة ومن المؤسسات الرقابية المسئولة عن قراءة جذور هذه الظواهر ومعالجتها. 



لكن بعض المراقبين يرى في هذه الظاهرة سلوكا قديما لم يكن يحظى بالتغطية التي توفرها له اليوم مواقع التواصل الاجتماعي القادرة على خلق الشعور بالصدمة وتضخيم الحدث وتسهيل انتشاره أي أن التهويل من الجرائم الأخلاقية والانحرافات الاجتماعية إنما مرده إعلامي تواصلي وليس اجتماعيا قيميا بالضرورة. لكن كيف يمكن تفسير الإحصاءات الصادرة عن المؤسسات الرقابية او تلك الصادرة عن المحاكم والدوائر القانونية في أكثر من قطر عربي؟  


الفاعل السياسي


لا يمكن من جهة أخرى فصل الأزمة القيمية والأخلاقية العربية عن فاعل أساسي وهو الفاعل السياسي،  حيث يتمثل دور السياسي في ترسخ ظاهرة الفساد والتسبب بها وتغذيتها حسب كثير من القراءات. إن الفساد السياسي وغياب القيم السياسية يشكل عنصرا أساسيا في تفسير الوضع القائم عربيا. لكن كيف يمكن تفسير دور السياسي في تخريب النسيج القيمي وماذا يستفيد من ذلك؟



لا يمكن للحكم الاستبدادي أن يقوم وأن يرسخ قدمه أو أن يدوم دون صناعة شروط بقائه وعلى رأسها المناخ الاجتماعي الخاص به والقابل به. لا يمكن مثلا في دولة ديمقراطية مثل دولة " السويد " مثلا تغطية جرائم النهب والسرقة والسطو على المال العام وتشجيع الجريمة والانحراف مثلما يحدث في دولة مثل مصر أو مثل تونس أو غيرها من المنظومات الاستبدادية العربية. 



يخلق النظام السياسي الفاسد شروط الفساد الملائمة له في المجتمع وعلى مستوى الأفراد ليخلق شروط القابلية للفساد. لا يمكن لمنظومة الحكم الاستبدادي إلا أن تكون فاسدة ولا يمكن لها أن تعمل إلا في فضاء يوازيها في الفساد أو على أقل تقدير في القبول بالفساد وغض النظر عنه. الرشوة مثلا هي مثال صارخ على هذا النوع من الفساد الاقتصادي والاجتماعي التي تشارك فيها الدولة ويتورط فيها المجتمع ويمارسها الأفراد تحت ضغوط وإغراءات شتى وهي كذلك نموذج مصغر عن منطق الرشاوى الكبرى التي يمارسها النظام نفسه عندما يتعلق الأمر بتبديد الثروة الوطنية أو إبرام الصفقات المشبوهة. 


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

"ميدل إيست آي": تونس مهددة بانقلاب إماراتي سعودي

الرفض الشعبي لجرائم الاستبداد

تقرير أمريكي: هل تنجح تونس بالاستمرار في سياسة الحياد تجاه الأزمة الخليجية؟

لنا كلمة

خطوات في طريق التسامح

أعلنت الدولة عام 2019 عاماً للتسامح، وهي خطوة صغيرة في الطريق السليم إذا ما عالجت مشكلة التسامح مع حرية الرأي والتعبير وأنهت قائمة طويلة من الانتهاكات المتعلقة برفض التعايش والحوار والسلام وتجريف الهوية الوطنية. ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..