أحدث الإضافات

قرقاش : يجب إشراك دول الخليج بالمفاوضات المقترحة مع إيران
بلومبيرغ : عقارات دبي تهوي وأسهم شركات كبرى تتراجع 30%
الخارجية الأميركية: الأزمة الخليجية أثرت سلباً على مكافحة الإرهاب في المنطقة
وقفتين لأهالي معتقلين في سجون الحوثيين والقوات المدعومة من الإمارات
الأزمة الأخلاقية في المنطقة العربية
مزاعم حول سقوط طائرة استطلاع إماراتية في مأرب باليمن
محمد بن زايد يستقبل رئيس وزراء باكستان ويبحث معه تعزيز العلاقات بين البلدين
البنك المركزي الإماراتي يخفض النمو المتوقع في 2018 لـ 2.3 بالمئة
اعتقال قياديين بحزب الإصلاح على أيدي قوات مدعومة إماراتياً واغتيال ثالث جنوبي اليمن
محمد بن زايد يبحث مع الرئيس الإريتري تعزيز العلاقات الثنائية
كهنة الاستبداد وفقهاء الاستخبارات.. عن الجامية نتحدث
مفاتيح الفلسطينيين رمز لحق العودة
"فير أوبزرفر": التحالف السعودي الإماراتي...الرياض تتحمل الأعباء وأبوظبي تحصد النتائج
الإمارات غطاء لنقل أموال "الإرهابيين" ومكافحته تستهدف المعارضين السلميين
الإمارات تعرب عن قلقها لتصاعد العنف فى إدلب السورية

هل تسير الإمارات والسعودية على خطى أمريكا في محاصرة "الأونروا" مالياً ؟

تاريخ النشر :2018-09-03

جاء قرار الرئيس الأمريكي بوقف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" بشكل تام وما سبقه من تصريحات حول إعادة تعريف صفة اللاجئ في مسعى لتصفية حق العودة، ليشكل حلقة جديدة من المساعي الأمريكي لفرض ما يسمى "صفقة القرن" لكن بشكل تدريجي بعد قرار ترامب السابق الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي، لكن هذه الخطوة لم تكن الأولى على طريق تصفية وكالة الأونروا عبر محاصرتها مالياً وإنما سبقها خطوات عربية بتقليص الدعم المقدم للوكالة لا سيما من قبل الإمارات والسعودية خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة.

 

ويأتي استهدف "الأونروا" لما تمثله من شاهد دولي على معاناة ملايين اللاجئين الفلسطينيين والجرائم الإسرائيلية بحقهم على مدى 64 عاماً، والجهة الدولية التي توثق قضيتهم من خلال أكثر من خمسة ملايين ونصف المليون لاجئ فلسطسني مسجل لدى الأونروا في دول الطوق الخمس، إضافة إلى ما تقدمه من خدمات الصحة والتعليم والتشغيل والإغاثة للاجئين في المخيمات الفلسطينية، والتي تراجع مستواها في ظل تقليص الوكالو لخدماتها بعد خفض الدعم الموجه لها من بعض الدول بما فيها دول خليجية وعلى رأسها السعودية التي تراجع دعمها للوكالة من 149 مليون دولار عام 2016، إلى 53 مليون دولار العام الحالي.

 

 القرار الأخير الذي صدر عن الإدارة الأمريكية، بالتوقف عن دعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" نهائيًا، لم تتوقف خطورته على صدوره فقط، بل ما بات يُقلق فعليًا هو مدى نجاح واشنطن في التأثير على الدول الأخرى الداعمة لـ"الأونروا" لوقف تمويلها، الأمر الذي ربطه مراقبون بتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين كجزء من خطة ترامب للشرق الأوسط أو ما يُسمى "صفقة القرن".

 

بعد أن كانت قضية اللاجئين الفلسطينيين الذين شُردوا من ديارهم قهرًا وبقوة سلاح المحتل الإسرائيلي، تمثل حالة ألم ومعاناة للكثير من الدول العربية والغربية وبحثهم الدائم عن حلول عادلة لإنهائها، أصبحت القضية اليوم ورقة مساومة تهدد مصير ملايين الفلسطينيين حول العالم وتضعهم على حافة الخطر.     

 

فمنذ أيام قليلة، قررت إدارة ترامب، تقليص المساعدات للفلسطينيين، بأكثر من 200 مليون دولار، في أعقاب مراجعة لتمويل الضفة الغربية المحتلة، وقطاع غزة المحاصر، وفق ما قاله مساعدون بالكونغرس الأمريكي، بحسب ما أوردته وكالة "أسوشييتد برس".

 

 

وحدها تفاجأت السلطة الفلسطينية بهذا القرار، رغم أنه ليس الإجراء الأول من نوعه، فقد شهد مطلع العام الحاليّ الاستهداف الأمريكي الأول لـ"الأونروا"، بتقليص واشنطن مساهمتها في تمويل وكالة "الأونروا" بنحو 125 مليون دولار، وذلك بعد أيام من رفض الفلسطينيين لحديث ترامب عن إزاحة القدس من طاولة أي مفاوضات مقبلة بعد اعترافه بها عاصمة للكيان الإسرائيلي.

 

وفي خطوة ابتزاز مالي جديدة لدفع الشعب الفلسطيني إلى التخلي عن حقوقه المشروعة، وبعد تسعة أشهر من قراره الأول بخفض الدعم المادي للمنظمة، قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوقف عن دعم الوكالة نهائيًا، في خطوة وصفتها صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية بأنها تأتي للبدء في تنفيذ خطة السلام الأمريكية والمعروفة إعلاميًا بـ"صفقة القرن".

 

إعلان الرئيس ترامب قطع المساعدات الأمريكية نهائيًا عن "الأونروا" بدا في نظر الفلسطينيين ضربة ثانية لتصفية قضيتهم الوطنية، بعد قرارها الاعتراف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، فواشنطن لا تريد حرمانهم من التعليم والصحة فحسب، بل وربما أيضًا من حقهم في العودة وإسقاط صفة اللاجئين عنهم.

 

للخطوة التي أعلنتها الخارجية الأمريكية تداعيات سياسية واقتصادية على ملايين الفلسطينيين الذين يعتمدون على الوكالة الأممية، فبعد 70 عامًا من تأسيسها باتت الوكالة عقبة يجب إزاحتها في إطار ما يعتبره الفلسطينيون مخططًا أكبر تباركه "إسرائيل" في كل خطوة، ويقوده صهر الرئيس الأمريكي وكبير مستشاريه جاريد كوشنر.

 

ولعل بريده الإلكتروني المسرب والمنشور في مجلة "فورين بوليسي" في أغسطس الماضي يؤكد سيناريو تصفية "الأونروا" وملف اللاجئين وحق العودة لنحو 5 ملايين فلسطيني، فقد وصف كوشنر الأونروا في بريده الموجه لعدد من المسؤولين الأمريكيين بأنها "فاسدة وغير كفوءة وتستديم الوضع الراهن ولا تساعد عملية السلام".  

 

التصعيد المفاجئ من إدارة ترامب، وضع وكالة الغوث الدولية في موقف صعب، وجعل الخيارات التي تتوفر أمامها محدودة للغاية في ظل الصمت العربي المطبق، وتلك خطوة وصفتها صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية بأنها "تأتي للبدء في تنفيذ خطة السلام الأمريكية والمعروفة إعلاميًا بـ"صفقة القرن".

 

تلك الصفقة لا تغيب عنها دول عربية وخليجية لم تعد تخف توجهاتها إزاء القضية الفلسطينية تماشيًا مع التوجهات والضغوط الأمريكية، فالرئيس الأمريكي لن يكتفي بإيقاف دعم بلاده لوكالة "الأونروا"، ولكنه سيطلب من دول الخليج العربي أيضًا وقف تمويلها تمهيدًا لإغلاقها، كما ذكرت وكالة "صفا" الفلسطينية.

 

وبحسب الوكالة التي نقلت عن القناة الثانية الإسرائيلية، فإن إدارة ترامب أبلغت دول الخليج أن بإمكانها ضخ الأموال لسد العجز الذي ستسببه في ميزانية "الأونروا" لهذا العام فقط، على أن يتوقف الدعم بعد ذلك تمهيدًا لإغلاق المنظمة التي تتهمها الولايات المتحدة بالتحيز الكامل.

 

وتشترط الولايات المتحدة للسماح للخليج بتمويل الوكالة بإعادة تعريف "اللاجئ الفلسطيني"، الذي تقول الولايات المتحدة إن أعدادهم قليلة مقارنة بأرقام "الأونروا"، فقد شككت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي، في إحصاء الأمم المتحدة لعدد اللاجئين الفلسطينيين، واستبعدت حق العودة، وذلك في أحدث خطوة من جانب إدارة ترامب، في الاعتراض على كيفية تسليم مساعدات الإغاثة للفلسطينيين.

 

لكن أمريكا ليست وحدها من قلصت منحتها للوكالة قبل أن توفها نهائيًا، إذ قلصت السعودية، المانح العربي الأكبر، ما تدفعه للوكالة بشكل ملحوظ، كما فعلت ذلك الإمارات أيضًا، فالبيانات الصادرة عن الوكالة تؤكد أن السعودية والإمارات قلصتا دعمهما للوكالة في العامين الأخيرين، حيث قلصت الأولى دعمها إلى الثلث في العام 2017، الذي منحت فيه الوكالة 53 مليون دولار، مقارنة بما منحته للوكالة عام 2016، وقد بلغ 149 مليون دولار.

 

وبحسب تصريحات لعضو في اللجنة المركزية لحركة فتح لموقع "الخليج أونلاين"، فإن التمويل المالي الذي تقدمه السعودية للأونروا شهد خلال الشهور الأخيرة تراجعًا من حيث المبلغ المقدم، وكذلك التأخير في توصيله لخزينة وكالة الغوث، تمهيدًا لتجميد تمويلها بشكل تدريجي، حتى يتوقف بشكل كامل خلال الشهور القليلة المقبلة.

 

وتمثل السعودية ثالث أكبر حصة في دعم "الأونروا" بعد أمريكا والاتحاد الأوروبي بـ148 مليون دولار أمريكي، وفي حال نفذت تهديدها فسيكون له نتائج كارثية وكبيرة على اللاجئين الفلسطينيين، خاصة إذا مارست الإدارة الأمريكية ضغوطها وابتزازاتها السياسية والمالية على باقي الدول التي تدعم الأونروا، ومنها الدول العربية.

 

أما الولايات المتحدة فهي أكبر مانح للأونروا، وقدمت تعهدات بنحو 370 مليون دولار حتى 2016، ويمثل هذا المبلغ أكثر من ربع الميزانية السنوية للمنظمة البالغة 1.2 مليار دولار، وفقًا للموقع الإلكتروني للوكالة التي تعاني من أزمة مالية خانقة، بعد أن أصبح الأمر مرهونًا بموقف السلطة الفلسطينية، ورفضها استئناف المفاوضات سيدفع إلى عقوبات مالية إضافية عليها من جانب واشنطن، وسيكون من ضمنها وقف الإسهام في ميزانيتها.

 

وأُسست "الأونروا" عام 1950 لتوفير خدمات الإغاثة لنحو 700 ألف لاجئ فلسطيني، طردوا من فلسطين بعد إعلان تأسيس الكيان الإسرائيلي، وهي تعمل في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة المحاصر والأردن ولبنان وسوريا، وتوفر للفلسطينيين التعليم الابتدائي والثانوي والخدمات الصحية، فضلاً عن مختلف مشاريع البنية التحتية للمخيمات.

 

بالعودة إلى رواية كوشنر، فإنها تساعد الاحتلال الإسرائيلي المنتشي بمساعي الإدارة الأمريكية لتغيير مفهوم اللاجئ الفلسطيني، وإلغاء حقه في العودة إلى دياره، وهو الذي تعتبره "إسرائيل" العقبة الرئيسية في أي مفاوضات، فيما تتبنى واشنطن المواقف الإسرائيلية كافة.

 

فقد كشف أكثر من مسؤول عن ضغوط كوشنر على الأردنيين لسحب صفة اللاجئ عن مليوني فلسطيني، وذلك يقتضي في حال توطيده إعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول المضيفة وأبرزها سوريا ولبنان والأردن، على أن تتحمل الدول الخليجية الغنية العبء المادي لرغبة ترامب وصهره.

 

وتضمن المخطط الذي تسرب الكثير منه عبر وسائل إعلام عبرية إعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني ونزع هذه الصفة عن الأبناء والأحفاد؛ ليبقى اللاجى فقط هو الأب الذي وُلد في فلسطين، وهُجر منها منذ أكثر من 70 عامًا.

 

كما تتضمن الخطة الجديدة عددًا من التدابير التي تستهدف في المقام الأول وكالة "الأونروا"، فبحسب القناة الثانية الإسرائيلية، من المتوقع أن تعلن الإدارة الأمريكية قريبًا عن وقف الميزانية والدعم الأمريكي لوكالة "الأونروا" في الضفة الغربية المحتلة ومطالبة "إسرائيل" بالتضييق على الوكالة.

 

كما ستكتفي واشنطن بالاعتراف بالوكالة على أنها مفوضية تعنى بشؤون اللاجئين بشكل عام، وسيعقب ذلك وقف الميزانيات وتمويل فعاليات وأنشطة "الأونروا" في الضفة الغربية، وذلك من أجل ضمان عدم تمكين الدول العربية من تحويل الميزانيات إلى الوكالة بدلاً من الإدارة الأمريكية.

 

وبالإضافة إلى منع تحويل الميزانيات للوكالة من دول أخرى، سوف يطلب البيت الأبيض أيضًا خفضًا كبيرًا في عدد الفلسطينيين المعترف بهم كلاجئين، فواشنطن تتطلع للاعتراف فقط بنحو 10% من عدد اللاجئين المعترف بهم حاليًّا، حيث يزعم الأمريكيون أن عددهم يبلغ نصف مليون، مقارنة بأكثر من خمسة ملايين وفقًا للاعتراف الدولي ووكالة الأونروا.

 

وبالنسبة لتفاصيل الخطة الأمريكية بحسب صحيفة "هارتس" الإسرائيلية، فإن "الخطوط العريضة لها أصبحت واضحة بالفعل، فالجانب الأول فيها، هو زيادة البناء في المستوطنات، ووجود مخطط استيطاني إسرائيلي يفصل مدينة القدس بشكل نهائي وكامل عن امتدادها الفلسطيني، وذلك لدفن فكرة قيام دولة فلسطينية ذات تواصل إقليمي في الضفة الغربية".

 

والجانب الثاني بحسب الصحيفة، هو اعتراف الإدارة الأمريكية بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل" ونقل السفارة إليها"، وهو ما تم بالفعل، وبموجبه يتم إزالة أي خطاب بشأن تقسيم مدينة القدس أو اعتبار القدس عاصمة فلسطين عن جدول الأعمال"، فإلى أين ستؤدي قرارت واشنطن التي لم تعد أحادية بشأن القدس من قبل، والآن "الأونروا"، ولاحقًا حق العودة؟

 

ورغم التصريحات الإماراتية على لسان وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش الذي عبر عن أسفه للقرار الأمريكي بوقف تمويل الأونروا ، معتبراً أنه يعقد ملف اللاجئين الشائك ببعديه الإنساني والسياسي، إلا أن قيمة الدعم المقدم للوكالة والبالغة 53 مليون دولار لا تعكس حجم الدعم المطلوب من الدول العربية لملف اللاجئين الفلسطينيين وهي الدول التي لا تتوانى عن تقديم الأموال الطائلة لدعم دول أجنبية لمواجهة كارثة طبيعية أو لمجرد محاولات شراء النفوذ وآخرها التبرع بمبلغ 100 مليون دولا للهند لمواجهة فيضانات كيرلا فيما تعتبر قضية اللاجئين الفلسطينيين أكثر إلحاحاً وخطورة، مما يستوجب دعماً حقيقيا لهم.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

وقفتين لأهالي معتقلين في سجون الحوثيين والقوات المدعومة من الإمارات

بلومبيرغ : عقارات دبي تهوي وأسهم شركات كبرى تتراجع 30%

قرقاش : يجب إشراك دول الخليج بالمفاوضات المقترحة مع إيران

لنا كلمة

تحت الرقابة

 في الدول المتقدمة، يجري وضع الرقابة على القطاع العام على المدارس، على كل شيء من مهام الدولة حتى لا يتوسع الفساد والرشوة والمحسوبية، رقابة حقيقية لمنع حدوث الأخطاء والوقوع في المشكلات؛ تقدم الدولة نفسها… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..