أحدث الإضافات

الخليج العربي ما بعد الوهم المتبدّد
الأمم المتحدة: الإمارات والسعودية تمنعان وصول الوقود لليمن
لم تعد آمنه.. تحذير للباحثين الأمريكيين من الدراسات الميدانية في الإمارات
التسامح في الإمارات بين القيمة والرقم.. مزايدة الإعلام وانتقام جهاز الأمن
الخارجية الأمريكية: نتواصل مع شركائنا بالمنطقة لحل الأزمة الخليجية
أحلام السيطرة الإيرانية من الشاه إلى الخميني
اتهامات لمنظمة بحثية ممولة إماراتيا بإثارة الفتنة في الأردن بعد اختلاق تعرض أمينها العام للخطف
الإمارات تشيد برفض الكونغرس الأمريكي مشروق قرار لوقف بيع الأسلحة للبحرين
المعتقلات والخطر الداهم بالدولة
الإمارات في أسبوع.. البحث عن "المواطنة" في دفاتر القمع وتقارير المخبرين
أرباح طيران الإمارات تهبط 86% خلال ستة شهور
غرينبلات: سفراء الإمارات ووزراء (إسرائيل) لم يشعروا بعدم الارتياح عندما جلسوا على طاولة واحدة بواشنطن
معتقلات الإمارات... ما الذي يحدث داخل سجون الدولة؟!
وول ستريت جورنال: دبي أعلنت عن أكبر خسائرها في الوظائف هذا العام مع استمرار تراجع اقتصادها
تجار الحروب إذ يحتفلون بالسلام

الدولة العميقة تصعّد مطاردتها لـ"ترامب".. ماذا بعد؟

ياسر الزعاترة

تاريخ النشر :2018-09-02

 

كان الأسبوع الماضي، هو الأسوأ بالنسبة لترامب منذ بدء ولايته، بحسب معظم المراقبين، ففيه قدم محاميه الشخصي السابق (مايكل كوهين) شهادته المثيرة، وفيه أدين مدير حملته الانتخابية (بول مانافورت) بتهم تتعلق بالاحتيال المصرفي والضريبي.

 

وستتبع ذلك شهادة أخرى لمديرين تنفيذيين في صحيفة متخصصة بنشر أخبار الفضائح "ناشونال إنكوايرر"، ثم شهادة المدير المالي لمؤسسته، وصولا إلى شهادة حارس لبرجه عن فضيحة جنسية جديدة نتج عنها طفل غير شرعي.

 

لا أدل على شعور ترامب بالمأزق من كلامه لأول مرة عن عزله في مقابلة بدت دعائية وبائسة مع قناته المفضلة "فوكس نيوز"، وهي القناة اليمينية الصهيونية المعروفة. ولم يتوقف الأمر عند حديثه عن "عزله، بل وصل حد التهديد بأن ذلك سيطيح بالأسواق، وسيجعل الناس "فقراء جدا"، فيما بدا خطابا من العيار الرخيص في معرض التهديد بتعبات عزله.

 

منذ فوزه بالرئاسة، قلنا إننا سنعيش أربع سنوات مثيرة مع هذا الرجل إذا ما أكمل ولايته، والسبب لا يتعلق فقط بمنطق التاجر الذي يتلبسه، معطوفا على منطق حلبات المصارعة، بل أيضا، وهو الأهم ما يتعلق بعجزه عن فهم تعقيدات السياسة، وتعاطيه معها بالمنطق السالف الذكر، دون النظر إلى تبعات ذلك في المدى المتوسط والبعيد.

 

حين يصل الحال بترمب حد الاشتباك مع أقرب الحلفاء التاريخيين لأميركا، كما هو الحال مع كندا (العضو في النادي الأنغلوسكسوني)، والعضو الآخر (بريطانيا)، فضلا عن أوروبا، فهذا يعني أن الرجل يتصرف مثل فيل في محل للخزف، ولا يدرك ما يتركه ذلك من تبعات على مكانة أميركا وهيبتها ونفوذها، ومن ثم مصالحها.

 

والحال أن أحدا لم يحصد الأرباح من حماقات ترمب، مثل بوتين، في حين تقول المعطيات البسيطة إن روسيا تمثل، بجانب الصين، أهم التحديات الاستراتيجية التي تواجهها الولايات المتحدة.

 

وحين تضاف حماقات ترمب الداخلية التي لا تحصى، واستفزت جميع النخب ووسائل الإعلام، فإن المشهد يغدو في أسوأ أحواله، ومن الطبيعي أن تواصل الدولة العميقة مطاردتها له، أيا تكن نتيجة المطاردة.

والحال أن الدولة العميقة ليست "كتلة مصمتة"، ومن الطبيعي أن تختلف فيما بينها حول تقدير الموقف في هذا الشأن، وما إذا كان عليها أن تبادر إلى عزله، أم تواصل تدجينه والتعايش معه حتى نهاية ولايته.

 

ومن الطبيعي أن تختلف أيضا حول آليات العزل إذا أجمعت عليه، وبالطبع في ظل وجود كتلة مهمة من المجتمع الأميركي لا تزال على تأييدها له تبعا لحساباتها الخاصة، أعني كتلة البيض الأنجلوساكسون، والتي يمثل التيار الإنجيلي المسيحي نواتها الصلبة.

 

في هذا السياق لا بد من القول إن هناك تيارا مهما آخر يقف بجانب ترامب، ويساعده على مواجهة العاصفة، أعني التيار الصهيوني، ولا حاجة للتذكير بعلاقته مع "الإنجيلي" المشار، فيما يتعلق بنبوءات آخر الزمان، ودعم الكيان الصهيوني، فقد تحدثنا عنها مرارا هنا.

 

اليوم يبدو أن الدولة العميقة، أو جزءا معتبرا منها؛ تعوّل بجانب الفضائح على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، من أجل عزل ترمب أو تقييده، وذلك بفوز الحزب الديمقراطي، وحصوله على أغلبية تؤهله لذلك، وهذا مسار يجنب البلاد أزمة كبيرة (محامي ترامب جولياني قال إن الشعب سيثور في حال عُزل الرئيس).

 

حين يتبرع الملياردير اليهودي شيلدون أديلسون، المعروف بصداقته القوية مع نتنياهو، بمبلغ 55 مليون دولار لحملة الحزب الجمهوري للتجديد النصفي للشيوخ والنواب، فلنا أن ندرك حساسية هذه الانتخابات في مسار عزل ترمب.

 

لكن عدم فوز "الديمقراطي" بالغالبية لا يحسم بالضرورة مسار الرجل، وسيعتمد ذلك على الجدل التالي بين مؤيدي عزله، والمتحفظين على ذلك تبعا للكلفة التي يمكن أن تترتب على ذلك داخليا وخارجيا.

على أن ذلك كله، وبصرف النظر عن مصير الرجل، لا ينفي حجم الضرر الذي أصاب هيبة الولايات المتحدة في ظل هذا الرجل، وإن بدا أن الاقتصاد قد تحسّن، فقد أطلق العنان لحرب مع الكبار، وخاصم الحلفاء والأصدقاء، وسيكون لذلك كله ثمنه الكبير.

 

يبقى التذكير بمن عوّلوا على ترامب من بعض العرب، وهؤلاء خائفون على مصيره، رغم سياسة الابتزاز والتحقير التي استخدمها معهم، وهؤلاء يستحقون الشفقة في واقع الحال، وآن لهم أن يعيدوا النظر في مسارهم، من أجل مصالحهم قبل أي شيء آخر.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

الزعيم في متاهته.. إلى أين يمضي؟

أميركا بين جموح ترامب و"الدولة العميقة"

الربيع أم الثورات المضادة؟

لنا كلمة

المعتقلات والخطر الداهم بالدولة

لاشيء يبرز بوضوح الخطر الداهم بالدولة والمجتمع، من اعتقال النساء وتعذيبهن بتُهم ملفقة ومحاكمات سياسية شنيعة، تسيء للدولة والمجتمع والإرث التاريخي لأي دولة؛ ويبدو أن أجهزة الأمن في أبوظبي فعلت ذلك وتزيد.  ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..