أحدث الإضافات

"الاستقرار السلطوي" رواية الإمارات لمحاربة التغيير في المنطقة
رئيس مجلس الدولة الليبي: الإمارات تدعم قوات حفتر لمنع قيام الديمقراطية في بلادنا
دراسة إسرائيلية: فشل الإمارات والسعودية لمنع انفجار موجة جديدة من الربيع العربي
عندما تقولُ الشعوب: لا!
الجيش الأمريكي يعلن وصول مقاتلات F-35 الأمريكية إلى قاعدة الظفرة في أبوظبي
الإندبندنت: الأمم المتحدة تحقق في وصول أسلحة إماراتية لحفتر
السعودية والإمارات ترسلان طائرة مساعدات لمتضرري الفيضانات في إيران
هل حل بنا الربيع العربي الثاني؟ مصر هي اختبار الثورة بالشرق الأوسط
السعودية والإمارات ضمن الدول الأكثر إنفاقاً لشراء النفوذ بواشنطن
تصنيف «الحرس» إرهابياً يمهّد لتصنيف إيران
تصاعد تحركات أبوظبي والرياض والقاهرة لبسط النفوذ على المجلس العسكري في السودان
"معاريف" الإسرائيلية: المسؤولون في أبوظبي مرتبكون من الرسائل المتناقضة لنتنياهو
محمد بن زايد يزور الرياض ويلتقي الملك سلمان وولي عهده
رئيس المجلس العسكري السوداني يستقبل وفداً وزارياً من الإمارات والسعودية
استقالة المدير المالي لـ"طيران الاتحاد" مع استمرار تفاقم خسائرها

أميركا.. سلوك قوّة قلقة

علي حسين باكير

تاريخ النشر :2018-08-15

يعاني السلوك الأميركي على مستوى الشؤون الدولية من تخبّط غير مسبوق يشي بتسارع الخطى باتجاه حصول تحولات جذرية مستقبلاً في خارطة القوى والتحالفات الدولية.

 

تتضمن بعض النماذج على هذا السلوك الانسحاب من اتفاقيات دولية، والانسحاب من منظمات وهيئات تابعة لمنظمات دولية، وفرض قيود على حرّية التجارة، وفرض إجراءات حمائية، وفرض سلسلة عقوبات على قائمة متزايدة من الدول، بما في ذلك على بعض حلفائها.

 

لا يتوقّف الأمر عند هذا الحد، فواشنطن على شفير إطلاق حروب اقتصادية حول العالم، والإدارة الأميركية تشكك بشكل مستمر في جدوى حلف الناتو، وتخلط مؤخراً بشكل غير مسبوق بين حلفائها وشركائها ومنافسيها وأعدائها! 
تعتبر هذه الخطوات مناقضة لما من المفترض أن تمثله الدولة الأقوى في العالم، على الأقل لناحية القيم والرسالة التي ظلّت الانتلجنسيا الأميركية تتبجّح بها لعقود طويلة.

 

وفي حين ينسب البعض هذا النوع من السلوك غير السوي وغير المتوازن إلى شخص الرئيس الأميركي ترمب، إلا أن مشكلة واشنطن الحقيقية تبدو أعمق من ذلك بكثير. هذه القرارات والسياسيات هي –على الأرجح- تعبير عن أزمة التراجع الأميركي العالمي، وليس العكس. وبهذا المعنى، فإن وصول ترمب إلى سدّة الرئاسة ما هو إلا أحد التجلّيات الداخلية لهذا التراجع العالمي. 

 


غالباً ما يؤدي تحوّل القوّة في النظام الدولي إلى صدام، لا سيما بين القوّة المتراجعة والقوة الصاعدة. وإن لم نصل اليوم بعد إلى هذه النقطة، إلا أنّنا نستطيع أن نرى مؤشرات التوتّر الأميركي في الوقت الذي ترفض فيه واشنطن بشكل متزايد الخضوع لقواعد النظام الدولي الذي أنشأته، لا لشيء إلا لأنه لم يعد يضمن لها تحقيق مصالحها بأبخس الأثمان كما كان سابقاً. 

 


لا يمكن لأحد أن يجادل بأن واشنطن لا تزال القوة الأقوى في العالم حتى اليوم، لكن ما يجري هو أن مسار تراجعها يزداد سرعة في الوقت الذي تزداد فيه سرعة صعود بعض القوى المنافسة لها على الصعيد الدولي. وبالرغم من أن الولايات المتّحدة لا تزال تمتلك أحدث الأسلحة والتقنيات على المستوى العسكري، إلا أن قدرتها على استخدام قوتها لتحقيق أهداف سياسية أو لإعادة بنا الأمم هي في أدنى مستوياتها منذ حوالي عقدين من الزمان. أمّا على الصعيد الاقتصادي، فإن الاقتصاد الصيني يتابع إغلاق الفجوة القائمة بينه وبين نظيره الأميركي بشكل أسرع من المتوقع. 


هذه التطورات المتراكمة منذ سنوات تجعل من الولايات المتّحدة قوّة قلقة، ينعكس هذا القلق على سلوكها وسلوك مسؤوليها. هذه الحالة في تفاقم مستمر منذ عام ٢٠٠١ تقريباً، وبغض النظر عن شعارات الرؤساء الأميركيين المتعاقبين منذ تلك الفترة، إلا أن كلاً منهم ساهم ويساهم في التعبير عن مسار التراجع هذا بطريقته الخاصة. 


في منطقة الشرق الأوسط على سبيل المثال، حيث المشاعر المناهضة للولايات المتّحدة في المنطقة في ارتفاع دائم، يحظى الروس منذ عام ٢٠١٥ بدور سياسي وعسكري وجيوبوليتكي متزايد. لا يعود ذلك إلى اكتساب روسيا المزيد من القوّة العسكرية والاقتصادية مؤخراً، بقدر ما يعود إلى التراجع الأميركي في المنطقة، والسياسات الأميركية السيّئة التي غالباً ما تفيد الخصوم وتأتي على حساب الحلفاء.

 

الأزمة الخليجية التي اندلعت قبل عام ونيّف خير مثال على ذلك، وكذلك الأمر بالنسبة إلى المعركة التي تقودها واشنطن ضد تركيا حالياً، والتي قد تؤدي إلى تحوّلات جيوبوليتيكة خطيرة. فكما سبق لواشنطن أن خسرت إيران، هي أقرب اليوم من أي وقت مضى لأن تخسر تركيا أيضاً.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

ترامب إذ يقلب النظام الدولي.. ماذا بعد؟

صراع الأقوياء والمستقبل المجهول

محنة الغوطة.. النظام الدولي تحت أقدام القتلة

لنا كلمة

استشراف المستقبل

يقرأ الإماراتيون بشكل دائم، في وسائل الإعلام الحكومية عن جلسات الخلوة والعصف الذهني لاستشراف المستقبل، يحضرها حكام وشيوخ ومسؤولون في الدولة، وتناقش مواضيع استراتيجية مهمة ، لكن يظل مستوى التطبيق  هو التحدي الرئيسي. ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..