أحدث الإضافات

مقتل 24 شخصا وإصابة العشرات في هجوم الأهواز والحرس الثوري يتهم السعودية
زعيم ميليشيا الحوثيين يدعو إلى نفير عام ضد قوات السعودية والإمارات في اليمن
الإمارات تستضيف لقاءات سرية لـ "تغيير ملامح القضية الفلسطينية"
ارتفاع تحويلات العمالة الأجنبية في الإمارات إلى 12 مليار دولار خلال الربع الثاني من 2018
عضو بالكونجرس تتهم بومبيو بتقديم شهادة "زائفة" لصالح "التحالف العربي" باليمن
الأمين العام للأمم المتحدة: خلاف الإمارات والحكومة الشرعية يساهم في تعقيد الأزمة اليمنية
لماذا فشل اتفاق أوسلو ولماذا تسقط صفقة القرن؟
العدالة الدولية في قبضة النفوذ الدولي
أدوات الإمارات تصعّد الفوضى في تعز و تواصل التصادم مع الحكومة اليمنية الشرعية
قرقاش : يجب إشراك دول الخليج بالمفاوضات المقترحة مع إيران
بلومبيرغ : عقارات دبي تهوي وأسهم شركات كبرى تتراجع 30%
الخارجية الأميركية: الأزمة الخليجية أثرت سلباً على مكافحة الإرهاب في المنطقة
وقفتين لأهالي معتقلين في سجون الحوثيين والقوات المدعومة من الإمارات
الأزمة الأخلاقية في المنطقة العربية
الإمارات تؤكد التزام برنامجها النووي السلمي بأعلى معايير الشفافية والسلامة

الدولة الضعيفة

عمـرو حمـزاوي

تاريخ النشر :2018-08-14

بدأت النقاشات السوسيولوجية والسياسية حول الدول الفاشلة والضعيفة في تسعينات القرن العشرين، فالنظام الدولي الراهن يتوقع من الدول ذات السيادة أن تضطلع على الأقل ببعض الوظائف الأساسية.. مثل ضمان أمن مواطنيها ورفاهيتهم وتمكينهم من التمتع بحرياتهم وحقوقهم الأصيلة كمواطنين وأيضاً تسهيل الأداء السلس للنظام الدولي نفسه.

الدول التي لا تلبي هذه المعايير يرمز إليها بنطاق واسع من المفاهيم كالدولة الضعيفة والهشة والفاشلة والمنهارة.

 

تطورت كذلك قائمة الوظائف التي تحتاج الدولة القيام بها، من التركيز على دور الدولة في إنشاء سلطة سياسية في رقعة جغرافية معينة لها حدود واضحة وسكان دائمين.

وكذلك احتكار الحكومة لأدوات العنف الشرعي وتمتعها باعتراف دولي إلى الوظائف المركبة المرتبطة بإنتاج جملة واسعة من السلع السياسية والعامة للأشخاص الذين يعيشون ضمن حدود الدولة.

 

وقد شدد بعض الباحثين على أن تراتبية السلع السياسية والعامة التي وجدت الدولة لتوفيرها هي الأمن والأمن الإنساني، مدونات القوانين والإجراءات التي تشكل معًا حكم القانون والنظام القضائي المستقر، وصون الحقوق المدنية والحريات، وتوفير الرعاية الصحية ومؤسسات التعليم العامة والبنى التحتية الأساسية، وخلق إطار مالي ومؤسّسي ناجع يستطيع المواطنون في إطاره أن يسعوا إلى الترقي الاجتماعي والاقتصادي.

 

الدول القوية تلبي كل هذه المتطلبات وتبرم معنويا عقدا اجتماعيا مع المواطنين تكتسب بموجبه الشرعية في مقابل توفير السلع السياسية والعامة.

أما الدول الضعيفة أو الفاشلة فتتسم بانهيار القانون والنظام العام حيث تفقد مؤسسات الدولة احتكارها لشرعية استخدام العنف وتكون غير قادرة على حماية مواطنيها أو تستخدم أدوات العنف الشرعي لقمع المواطنين وإرهابهم.

 

تتسم الدول الضعيفة والفاشلة أيضا بقدرة ضعيفة أو متلاشية لتلبية حاجات المواطنين ورغباتهم والعجز عن توفير الخدمات العامة الأساسية وضمان رفاه المواطنين والإخفاق في دعم النشاط الاقتصادي، كما أنها وعلى المستوى الدولي تفقد المصداقية وينظر إليها كمصدر تهديد للأمن اولاستقرار العالميين.

 

أما الدولة المنهارة فهي صيغة متطرفة من صيغ الدول الضعيفة والفاشلة وتتميّز بوجود فراغ في السلطة حيث تصبح الدولة مجرد بقايا وجود جغرافي ويحصل المواطنون على السلع السياسية والعامة من خلال وسائط خاصة ويصير الأمن موازيا للقوة.

 

العديد من الأسباب يمكن مناقشتها حين تفسير ضعف وهشاشة الدولة ومن ثم فشلها؛ التوترات الإثنية، والصراع على الموارد الطبيعية، والفشل السياسي وفشل الحوكمة، والخلل والتصدعات في نموذج الدولة ـ الأمة نفسه. تفشل الدول أيضا حين تحضر قيادة مدمرة لتماسك المؤسسات وقدرتها على الاضطلاع بالوظائف الأساسية.

 

فرغم أن التوترات والصراعات تفسر انهيار الدولة وفشلها، إلا أن أخطاء القيادة قد تدمر دولا قابلة للبقاء والاستمرار. والحال أن سلسلة القرارات التي يتخذها الحكام والنخب الحاكمة هي التي تفرغ بالتدريج مؤسسات وقدرات الدولة من مضمونها وتفصل الدولة عن المجتمع وتولد حركات معارضة عنيفة وتشعل الحروب الأهلية.

 

وفي بلاد العرب، يتنامى ضعف الدولة الوطنية وتتآكل شرعيتها المجتمعية. الدولة الوطنية بات وجودها مهددا في بعض البلدان، وكاد يفقد المعنى والمضمون في بلدان أخرى ويتوارى مشروعها التحديثي في بلدان ثالثة.

 

في العديد من الحالات العربية أخفقت الدولة الوطنية إما في إنجاز مهمة دمج قوى وكيانات المجتمع في إطار حكم القانون ومواطنة الحقوق المتساوية وبشيء من التوزيع العادل للثروة أو في تحقيق الأهداف التنموية وتقديم الخدمات الرئيسية التي وعدت بها في قطاعات حيوية كالتعليم وفرص العمل والصحة والضمانات الاجتماعية أو في المهمتين معا.

 

الكثير من ظواهر وتحديات السياسة العربية اليوم يرتبط مباشرة وعضويا بإخفاق الدولة الوطنية، من غياب الأمن وتأجج التوترات الأثنية والصراعات المذهبية والمحاصصات الطائفية والحروب الأهلية إلى تردي المرافق العامة وغياب فرص التنمية المستدامة.

 

في بلاد العرب، تتفتت مؤسسات الدولة الوطنية أو تتراجع قدراتها لتعجز عن فرض حكم القانون وتعميم مبدأ مواطنة الحقوق المتساوية وتهميش الكيانات الأولية المذهبية والعرقية والقبلية والطائفية كمهمات تحديثية مركزية لا وجود للدولة دونها.

 

وتهيمن قيادات ونخب حاكمة توظف المتبقي من أدوات الدولة إما للتوزيع غير العادل للموارد العامة على المواطنين أو للسيطرة الأمنية على المجتمع وتهديد المواطنين بالقمع حال الامتناع عن تقديم فروض الولاء والطاعة للحكام.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

ماذا يحدث في الوطن العربي؟

الديمقراطيات العربية بين الجنرالات والشيوخ

دراسة إسرائيلية: تحرك إماراتي لفرض دحلان بديلاً لعباس بما يحقق مصالح تل أبيب

لنا كلمة

تحت الرقابة

 في الدول المتقدمة، يجري وضع الرقابة على القطاع العام على المدارس، على كل شيء من مهام الدولة حتى لا يتوسع الفساد والرشوة والمحسوبية، رقابة حقيقية لمنع حدوث الأخطاء والوقوع في المشكلات؛ تقدم الدولة نفسها… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..