أحدث الإضافات

"الاستقرار السلطوي" رواية الإمارات لمحاربة التغيير في المنطقة
رئيس مجلس الدولة الليبي: الإمارات تدعم قوات حفتر لمنع قيام الديمقراطية في بلادنا
دراسة إسرائيلية: فشل الإمارات والسعودية لمنع انفجار موجة جديدة من الربيع العربي
عندما تقولُ الشعوب: لا!
الجيش الأمريكي يعلن وصول مقاتلات F-35 الأمريكية إلى قاعدة الظفرة في أبوظبي
الإندبندنت: الأمم المتحدة تحقق في وصول أسلحة إماراتية لحفتر
السعودية والإمارات ترسلان طائرة مساعدات لمتضرري الفيضانات في إيران
هل حل بنا الربيع العربي الثاني؟ مصر هي اختبار الثورة بالشرق الأوسط
السعودية والإمارات ضمن الدول الأكثر إنفاقاً لشراء النفوذ بواشنطن
تصنيف «الحرس» إرهابياً يمهّد لتصنيف إيران
تصاعد تحركات أبوظبي والرياض والقاهرة لبسط النفوذ على المجلس العسكري في السودان
"معاريف" الإسرائيلية: المسؤولون في أبوظبي مرتبكون من الرسائل المتناقضة لنتنياهو
محمد بن زايد يزور الرياض ويلتقي الملك سلمان وولي عهده
رئيس المجلس العسكري السوداني يستقبل وفداً وزارياً من الإمارات والسعودية
استقالة المدير المالي لـ"طيران الاتحاد" مع استمرار تفاقم خسائرها

حساسية سلطوية

خليل العناني

تاريخ النشر :2018-08-11

 

لا تتحمل الأنظمة السلطوية النقد، ولو كان خفيفا. ولا تقبل أن يتوجه إليها أحد بكلمة، أو نصيحة، فيما يخص أوضاعها الداخلية، خصوصا عندما يتعلق بحقوق الإنسان والديمقراطية.

فقد قامت الدنيا ولم تقعد في السعودية، بعد بيان الخارجية الكندية، علقت فيه على أوضاع حقوق الإنسان المزرية في السعودية، خصوصا في ظل الاعتقالات المستمرة التي لم تترك أحدا من الناشطين خارج السجون.

 

فقد تم طرد السفير الكندي في السعودية، وسحب السفير السعودي من كندا، ووقف العلاقات التجارية، وتعليق الرحلات الجوية، واستدعاء الطلاب السعوديين الذين يدرسون في كندا مع عائلاتهم، والذين يقدر عددهم بحوالي 12 ألفا، حسب تقارير صحافية.

لم تتحمل السعودية مجرد تصريح مقتضب، ينتقد التجاوزات التي تقوم بها سلطاتها تجاه المعارضين، وانتفض الإعلام السعودي، ومنصاته الإلكترونية التي تحركها أجهزة الأمن والمخابرات ضد كندا.

 

ووصل الهزل إلى حد توجيه انتقادات لها على "إبادتها أهل البلاد الأصليين"، والمطالبة بالإفراج عن معتقلين من النازيين الجدد في سجونها.

واستمر الإعلام السعودي في الهجوم على كندا، بشكل يذكر بما حدث عند اندلاع الأزمة الخليجية قبل عام ونيف، حين تم تحريك جيش من المحللين والمعلقين، من أجل الهجوم على قطر على مدار الساعة. شيء من هذا القبيل حدث، ولا يزال، في الأزمة مع كندا.

ولعل السؤال المهم الذي يشغل بال كثيرين: كيف يمكن تفسير هذا الاندفاع السعودي في تصعيد العلاقة مع دولة قوية مثل كندا؟ هناك عدة تفسيرات.

 

أولها وأهمها أن القائمين على الحكم في السعودية يتبعون المثل "اضرب المربوط يخاف السايب". ويعني أن الرياض لن تقبل أي انتقاد، ولو كان خجولا، لسجلها المشين في انتهاكات حقوق الإنسان.

وهي رسالة ليست موجهة فقط لكندا التي تعد حليفا عسكريا وتجاريا مهما للرياض، بل أيضا لكل من يجرؤ على انتقاد السلطات السعودية، في مسألة حقوق الإنسان وغياب الديمقراطية.

 

ثانيها، اعتماد الرياض على دبلوماسية الابتزاز والشيكات وشراء المواقف، من أجل إسكات الدول الغربية على انتهاكاتها حقوق الإنسان. وهناك قناعة لدى الحكم السعودي، خصوصا ولي العهد محمد بن سلمان، أن في مقدوره شراء سكوت الدول الغربية على تهوره وسلطويته واستباحته المعارضة، على غرار شرائه مسؤولين عربا كثيرين، أو كما يفعل مع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أو مع رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي.

 

لذلك لم يكن غريبا أن توقف الرياض اتفاقا لشراء أسلحة كندية، تبلغ قيمتها 14 مليار دولار، كان قد تم توقيعه قبل سنوات قليلة، وذلك نوعا من العقاب لأوتاوا على انتقادها حقوق الإنسان.

 

وثالثها، اعتقاد الحكم في السعودية أن الغرب سيصمت على انتهاكاته حقوق الإنسان، وأن الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي يقوم بها بن سلمان كافية للصمت على انتهاكات حقوق الإنسان.

وقد ازداد هذا اليقين، بعد الجولة التي قام بها بن سلمان في أمريكا وأوروبا قبل شهور، من أجل تسويق نفسه، وتلميع سياساته في الصحافة الغربية، باعتباره "المنقذ" للسعودية من التخلف والرجعية.

 

لا تختلف حساسية الحكم في السعودية تجاه قضايا حقوق الإنسان وحرية الإعلام والديمقراطية عن حساسية البلدان السلطوية الحليفة له.

كما هي الحال مع الإمارات التي لا تتحمل أيضا أية انتقادات لسجلها المزري في مجال حقوق الإنسان، وإن كانت لا تتعامل معها بالاندفاع والتهور نفسيهما اللذين تتعامل بهما القيادة السعودية الحالية مع كندا.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

فرنسا ودعم الاستبداد في بلادنا

منظمة حقوقية تدين سجن إماراتي بسبب نشاطه على شبكات التواصل

الإمارات في أسبوع.. التسامح والسعادة علامتان للاستبداد وملف السياسة الخارجية يزداد عنفاً

لنا كلمة

استشراف المستقبل

يقرأ الإماراتيون بشكل دائم، في وسائل الإعلام الحكومية عن جلسات الخلوة والعصف الذهني لاستشراف المستقبل، يحضرها حكام وشيوخ ومسؤولون في الدولة، وتناقش مواضيع استراتيجية مهمة ، لكن يظل مستوى التطبيق  هو التحدي الرئيسي. ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..