أحدث الإضافات

القوات الأميركية تجلي جنودا إماراتيين مصابين في اليمن
قرقاش وعبدالخالق عبدالله ينفيان تورط الإمارات بمحاولة احتلال قطر عام 1996
الإمارات تستضيف جولة محادثات بين أمريكا وحركة طالبان
إفلاس بنك الشارقة للاستثمار ومحاولات حكومية إماراتية لإنقاذه
"مجلس جنيف لحقوق الإنسان" يطالب الإمارات بالكشف عن مصير بن غيث
وزير الخارجية القطري يتهم الإمارات والسعودية بدعم "أنشطة مشبوهة" في المنطقة
لهذه الأسباب يهرولون نحو تل أبيب
محمد بن زايد يستقبل الرئيس الإريتري ويبحث معه المستجدات الإقليمية
ميثاق أممي للهجرة.. لكن الدول تزداد انغلاقاً
مصادر: دحلان تلقى رشوة بالملايين لتنفيذ مشروع إماراتي بغزة
الإمارات في أسبوع.. أدوات فاشلة ل"تحسين السمعة" مع توسيع وسائل القمع
"قِبلة التسامح".. الشعارات لا تطمس الحقائق 
خطوات في طريق التسامح
ارتفاع صادرات إيران لدول الخليج و الإمارات تتصدر قائمة المستوردين
قائد مرتزقة فرنسي يكشف خطة الانقلاب بقطر في 1996 بدعم من الإمارات والسعودية

الرمز والأيقونة : النشأة الطبيعية أو الصناعة الإعلامية

محمد هنيد

تاريخ النشر :2018-08-04

الرموز والصور والأحرف والكلمات والأشياء كلها معان ودلالات وشفرات ورؤى وأفكار وتصورات. لا ينفك الدال عن المدلول ولا ينفصل عنه لصناعة المعنى وبناء النسق الفكري والمساهمة في تشييد الأبنية النظرية والفكرية بما هي رؤية الإنسان للعالم وهي المحدد لردود أفعال الإنسان وحركته في هذا العالم.

 

الرموز بخلاف الأشياء هي أعلى مراتب القيم الدالة على الفكرة وهي كذلك أعلى أدوات التوجيه وأمتن طرق رسم الاتجاهات والمسارات والطرق. الرمز والأيقونة قيمة عليا لأنها قادرة على تجميع الجموع وعلى التأثير في خياراتها وفي ردود أفعالها وفي صياغة مواقفها من قضايا معينة. 

 

اليوم ومع توسع الحاجة إلى السيطرة على المجتمعات والتحكم في حركة الجماهير وتطويعها ومراقبة ردود أفعالها تحولت الرموز الاجتماعية إلى أداة رئيسية في يد السلطة السياسية من أجل تأكيد سيطرة النظام على المجتمع والدولة.


يلعب الرمز الاجتماعي والسياسي دورا بالغ الأهمية في صياغة حركة المجتمعات وفي توجيهها وفي فرض نمط معين من التفكير ومن التصور المرتبط حتما بأجندات داخلية وخارجية معقدة.

 

اليوم ومع توسع الحاجة إلى السيطرة على المجتمعات والتحكم في حركة الجماهير وتطويعها ومراقبة ردود أفعالها تحولت الرموز الاجتماعية إلى أداة رئيسية في يد السلطة السياسية من أجل تأكيد سيطرة النظام على المجتمع والدولة.

 

بل إن قيمة الرموز السياسية والاجتماعية لا تقتصر على البعد الداخلي المتعلق بصورة رأس النظام السياسي نفسه بل تعدته إلى حاجة النظام الدولي نفسه إلى صناعة نماذجه ورموزه وأيقوناته.


أسئلة كثيرة تتبادر إلى ذهن المتتبع بعد كل الخيبات التي مني بها الوعي العربي وهو يقارب تاريخ علاقته بمنظومة الرموز السياسية وخاصة ما تعلق منها بالرموز النضالية باعتبارها الأخطر في الدلالة والتوجيه.

 

فبالأمس القريب خرج "سمير القنطار" من سجون الاحتلال واحتُفي به باعتباره عميد الأسرى اللبنانيين ليتوجه بعدها مباشرة إلى سوريا لقتال السوريين المطالبين برحيل بشار الأسد.

 

 دأب الإعلام العربي منذ عقود على طمس الرموز المشرفة للأمة ومنع خروجها للعلن بل عمد إلى تشويهها ووسمها بالتطرف والانحراف.

قبله كان نصر الله زعيما مقاوما في لبنان قبل أن ينكشف عونا لمجرم الحرب السوري وخنجرا في يد النظام الإيراني.

 

وبالأمس القريب أيضا أسند المجتمع الدولي جائزة نوبل للمناضلة البورمية "أون سان تسوتشي" باعتبارها رمزا للصمود أمام الطغمة العسكرية في بلادها ثم تحولت المرأة فيما بعد إلى مشرفة ومهندسة لمجازر المسلمين الروهينغا. 


القائمة طويلة جدا في صناعة الرموز والمشاهير والأيقونات ودور الإعلام العربي والدولي في صناعتها وتوجيهها وجعلها نموذجا يحتذى ومثالا يتبّع.

 

من جهة أخرى نجحت هذه الرموز في تأدية الدور المنوط بها عبر التوجيه والتحكم والتأثير وهو دور لا يقتصر على الوظائف السابقة بل يتجلى أيضا في منع بروز رموز أخرى قد تشكل محاور جديدة للوعي أي أن الرمز والأيقونة لا يقتصر وظيفيا على التوجيه الذاتي بل يسعى إلى التعتيم على شبكات الرموز الأخرى الطبيعية وغير الصناعية التي يمكن أن تهدد المهام التي كُلف بها.

 

تتمثل الوظيفة الأساسية للأيقونة في ترسيخ ثقافة النظام أو الطرف الداعم لها والمروّج لصورتها وهي كذلك مدافع شرس عن النظام وملمّع لصورته التي تكون الأيقونة في العادة جزءا أساسيا منها. 


يلعب الإعلام دورا بارزا في صناعة الرموز طالما أن هذا الإعلام لا ينفصل عن رأس المال الموجه له والمحدد لمسارته وخياراته.

 

ولما كان الإعلام العربي بشكل عام معاديا لحرية الشعوب و جزءا لا ينفصل عن المنظومة الاستبدادية الحاكمة في المنطقة فإن كل الرموز التي يروج لها هذا المرفق تبقى مشكوكا فيها إلى أن تثبت عكس ذلك.

 

لقد كانت ثورات الربيع امتحانا بليغا لمنظومة الرموز العربية من فنانين ونخب ومثقفين انحازوا جميعا باستثناءات نادرة إلى أنظمة القمع فدافعوا عنها وبرروا جرائمها وعادوا شعوبهم واتهموهم بالإرهاب والتطرف.


إن أخطر ما تخافه الأنظمة العربية هي الرموز الطبيعة التي تنشأ نشأة في صلب المجتمع وتخرج من رحمه فتعبر عن تطلعاته وآماله وأحلامه وتهدد بأن تجذب وراءها ملايين الجماهير والمسحوقين.

 

الرمز الطبيعي هو أيقونة الأيقونات ورمز الرموز القادرة على قلب معادلة التحكم في المجتمع وقواه الحية وتهدد بالإطاحة بنسق الثقافة التي يفرضها النظام الاستبدادي القائم.


لقد دأب الإعلام العربي منذ عقود على طمس الرموز المشرفة للأمة ومنع خروجها للعلن بل عمد إلى تشويهها ووسمها بالتطرف والانحراف.

 

هذا الإعلام لن يتحول بين عشية وضحاها إلى مرفق يخدم رموز الأمة ونماذجها الحية بل سيبقى وفيا للمنظومة السياسية التي يخدمها إلى حين نجاح الشعوب في تحرير الإعلام من سطوة الاستبداد وزبانيته.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

هل تسقط المجتمعات العربية في قبضة التوحش؟

ميثاق أممي للهجرة.. لكن الدول تزداد انغلاقاً

محمد بن زايد يستقبل الرئيس الإريتري ويبحث معه المستجدات الإقليمية

لنا كلمة

خطوات في طريق التسامح

أعلنت الدولة عام 2019 عاماً للتسامح، وهي خطوة صغيرة في الطريق السليم إذا ما عالجت مشكلة التسامح مع حرية الرأي والتعبير وأنهت قائمة طويلة من الانتهاكات المتعلقة برفض التعايش والحوار والسلام وتجريف الهوية الوطنية. ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..