أحدث الإضافات

1.6 تريليون درهم تجارة الإمارات غير النفطية 2017
نقل مئات المرتزقة من "دارفور" إلى الإمارات
منظمات حقوقية دولية تندد ببدء محاكمة سرية للناشط البارز "أحمد منصور"
"طارق صالح" يقود عملية موسعة غرب اليمن بدعم من الإمارات
دبلوماسي إسرائيلي يزعم تزايد حجم الاتصالات مع الإمارات والسعودية
أنباء عن سحب الإمارات سفيرها لدى أثيوبيا وإحالته للتقاعد بشكل مفاجئ
قرار لوزير الداخلية اليمني باعتقال مدير سابق لمركز للاجئين بعدن تدعمه الإمارات
الغرب وحرب الخوذات الحمر في ساحل الخليج
قمة ذر الرماد في العيون
احتدام الخلافات بين أبوظبي والقاهرة مع أطراف ليبية حول بديل الجنرال حفتر
ست قواعد عسكرية إماراتية في الخارج.. استخدام القوة للبحث عن المخاطر
القوات الإماراتية تسيطر على طائرة إيرانية مسيرة محملة بالمتفجرات غرب اليمن
إدارة سجن الرزين تمنع زيارة الناشط ناصر بن غيث وأنباء عن تدهور حالته الصحية
"هيومن رايتس ووتش" تتهم قوات يمنية مدعومة إمارتيا بتعذيب لاجئين أفارقة
أنباء عن لقاءات لأطراف إماراتية وليبية ومصرية في أبوظبي لاختيار بديل عن حفتر

أسئلة كثيرة وإجابات قليلة

محمد فخرو

تاريخ النشر :2018-04-13

 

لنحاول أن نتصور الحالة النفسية والعقلية التى يعيشها المواطن العربى فى دول الخليج العربية، إذ ما عاد هناك فى الواقع دول مجلس تعاون خليجى.

فعندما يواجه المواطن يوميا أحداثا لا يستطيع فهمها، ولا يستطيع تبريرها، ولا يشعر بأنها تعبر عن إرادته ورغباته وحقيقة مشاعره النفسية والروحية ولا عن تاريخه وتعاليم دينه القرآنية، فإنه سيفقد توازنه الإنسانى وسيتوجه إلى أحد الطريقين: إما أن يصبح طاقة هائجة تدميرية أو أن يعيش حياة اليأس والقرف وينسحب من الحياة العامة والالتزامات الوطنية.


صباح كل يوم تتناقل الأخبار أسماء هذه الجماعة الجهادية المجنونة أو تلك، فى هذا البلد العربى أو ذاك، مقرونة دائما باسم البلد الخليجى الذى يرعاها ويمدها بالمال والسلاح. يسأل المواطن نفسه عن مبررات انغماس بعض دول الخليج العربية فى ساحات مليئة بالدماء وارتكاب الموبقات الأخلاقية وبالارتباط بالمخابرات الأجنبية وباستعباد كل من يقوده حظه العاثر إلى أن يكون تحت إمرتهم وابتزازهم. 
 

وعلى الرغم من أن الأخبار تشير بالاسم إلى تلك الدول الخليجية فإن المواطن لا يسمع تكذيبا رسميا واحدا أو تبرؤا من التهمة. هنا يسأل نفسه: من الذى خول مسئولى تلك الدول لأن يبعثروا ثروات وأموال العامة فى مغامرات مشبوهة دمرت الكثير من المدن العربية ويتمت وشردت وأفقرت إخوانا لنا فى العروبة والإسلام والإنسانية؟ ماذا كان القصد الخفى من وراء كل ذلك، ماذا حققت تلك المغامرات ومن خدمت فى النهاية؟
***


هل السكوت المعيب الذى تمارسة الجهات المتورطة جواب كاف لتهدئة القلق ولإبعاد الحيرة عن نفس وعقل المواطن؟ ذلك أنه لا الإعلام الرسمى أو التجارى، ولا مجالس الشورى وما يماثلها، ولا مجالس الوزراء، ولا مؤسسات المجتمعات المدنية الضعيفة، تفصح عن أسباب بدايات ذلك الجنون ولا أسباب الاستمرار فيه عاما بعد عام، بينما تدفع شعوب عربية الثمن للصراعات العبثية الطفولية فيما بين أنظمة الحكم العربية ومسئوليها، تدفعه دمارا حضاريا لكل ما بنته عبر القرون وتراه صورة مظلمة حالكة لمستقبلها.


دعك من الذين يقبضون الأثمان ليكتبوا قصائد المديح أو الحكمة فى هذا القرار أو ذاك، أو الشتم المبتذل لهذه الجهة المعادية أو تلك، فالدماء التى تقطر من أيادى الكثيرين لن تغسلها مياه كل أنهار وبحور ومحيطات العالم. فالعدالة الإلهية لا يمكن أن ترضى عما يحدث بالنسبة لهذا الانغماس فى ألعاب الموت التى أدخلنا فيها مجانين الجهاد الدموى الظالم. 

 

المواطن سيظل فى حالة من الذهول والخجل والاستغراب والغثيان حتى يسدل الستار على تلك المسرحيات التى ألفها وأخرجها الأغراب الاستعماريون والصهاينة أو الموتورون الإقليميون أو الجهلة المحليون، واستعملوا بعض الأنظمة فى تمثيل أدوار تلك المسرحية، سواء بنية طيبة أو بنية خبيثة.


ما يجعل الأمر أكثر مأساوية وأثقل على قلب المواطنين المتسائلين ما يفصح عنه بعض المسئولين الخليجيين السابقين عن مئات المليارات من الدولارات التى صرفت على قادة وأفراد وعائلات من نصبوا أنفسهم، زورا وبهتانا، كمجاهدين إسلاميين، هذا بينما يعانى المواطنون من آثار التراجع المتسارع فى كل حقول الخدمات الاجتماعية باسم ضرورة التقشف.

 

المطلوب من تلك الأنظمة، إذا كانت تريد أن تستجيب لإرادة ورغبات وطهارة الغالبية الساحقة من مواطنيها، أن تخرج من هذا الوحل بسرعة وبصورة نهائية، وأن تغلق إلى الأبد باب هذا النوع من الجهاد البليد الذى دمر حياتنا العربية وخلق لنا إشكالية مع العالم المتحضر كله.

***


لا يكفى المواطن وقوفه حائرا أمام تلك الأحجيات والممارسات فى حقل الإرهاب الجهادى الجنونى حتى تفاجئه أخيرا حفلات الرقص الحميمية مع الكيان الصهيونى الغاصب المتسلط الممعن قتلا وتدميرا واستعبادا وتآمرا فى طول وعرض بلاد العرب، ومع الولايات المتحدة الأمريكية التى تعلنها صراحة عن حقها فى جزء من الثروة البترولية الخليجية وعن ضرورة مساهمة تلك الثروة فى حل إشكالياتها الاقتصادية.


ما عاد المواطن يفهم أسباب التعاون الاستخباراتى الحميم مع الموساد الصهيونى، ولا أخبار الاجتماعات السرية التنسيقية بين بعض المسئولين الخليجين وبين عتاة الإجرام من المسئولين الصهاينة، ولا التصريحات التى تعطى للصهاينة أرضا فلسطينية دون إذن ولا موافقة من الشعب الفلسطينى ــ صاحب الحق الوحيد فى التصرف بأرضه ــ ولا كتابات بعض المحسوبين على هذا النظام أو ذاك والتى تنادى بهدم كل ثوابت هذه الأمة بالنسبة للموضوع الفلسطينى وبقبول سرقة أرض فلسطين وتشريد أهلها وبالتعايش مع الفكر الصهيونى الاستعمارى التوسعى المبنى على الأساطير والخرافات والأكاذيب.

يتساءل المواطن: هل دول الخليج العربية جزء من كيان الأمة العربية والوطن العربى أم أن البعض يريد لها الخروج من تحت عباءة العروبة والإسلام والتاريخ والثقافة والدخول تحت عباءة العولمة الرأسمالية المتوحشة، بعيدا عن كل التزام قومى وإسلامى، بل وحتى وطنى؟



ثم، بأى حق، وبأى تخويل شرعى من قبل المواطنين، يتصرف هذا المسئول أو تتصرف تلك الجهة المسئولة؟
عشرات الأسئلة يسألها المواطن العربى الخليجى بشأن ما يجرى فى منطقته وبشأن ما يجرى فى وطنه العربى فلا يحصل على أجوبة واضحة علنية مقنعة تطمئنه على مستقبله ومستقبل أبنائه وأحفاده.

لنحذر، فإن العيش فى الظلام لا يقود إلا إلى ظلام حالك تتربص فيه الأشباح والشياطين.

 


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

حملات تدنيس التاريخ العربي

" الإرهاب الإسلامي" بين الاستبداد والاستعمار

قصة محاكمة

لنا كلمة

محاكمة "منصور".. مسرحية هزلية جديدة

كما يفعل اللصوص الذين يخشون ردة فعل المجتمع، أصحاب المنزل، بدأت السلطات الأمنية في الدولة محاكمة سرية للناشط الحقوقي البارز أحمد منصور منذ قرابة شهر، وكانت الجلسة الثانية السرية يوم 11 ابريل/نيسان الجاري؛ محاكمة تفتقد… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..