أحدث الإضافات

هل باتت الإمارات أقرب إلى "أزمة عقارية" جديدة؟ 
الإمارات في أسبوع.. جيش المرتزقة يزرع الحروب وتحصد الدولة "سوء السمعة"
الرئيس الإماراتي يستقبل حاكم عجمان بمقر إقامته في فرنسا
"بلومبيرغ": شبهات حول "أبراج كابيتال" الإماراتية بسبب سجلاتها المفقودة
التحالف وتحديات الهيمنة في اليمن
"مصرف الإمارات المركزي": قرار معاقبة 7 مكاتب صرافة غير مرتبط بتهم التعامل مع إيران
الإمارات تعلق رحلاتها الجوية إلى مدينة النجف العراقية
الحلفاء وتضييق الخناق على الشرعية
الإمارات تحدد 8 شروط لإعادة ضريبة "القيمة المضافة" للسياح
افتتاح المنطقة الحرة في جيبوتي بتمويل صيني...تهديد لميناء "جبل علي"وضربة للنفوذ الإماراتي في أفريقيا
هل تتمكن الإمارات من بيع النفط الليبي لصالح "حفتر"؟!.. "وول استريت جورنال" تجيب
الغرامة لـ71 شخصاً في الإمارات بسبب تصوير حوادث سيارات خلال 6أشهر
الإمارات تتعهد باستثمار 10 مليارات دولار في جنوب أفريقيا
الرئيس الصيني يزور الإمارات الأسبوع المقبل وأبو ظبي ترحب
"نيويورك تايمز" تزعم لجوء نجل حاكم الفجيرة إلى قطر نتيجة "الاحتقان بين مسؤولي الدولة"

هذا النظام الاقتصادي الاجتماعي الجائر

علي محمد فخرو

تاريخ النشر :2018-02-15

 

لنمعن النظر في مقولات وممارسات النظام الاقتصادي الرأسمالي العولمي، الذي تقوده وتهيمن عليه الأيديولوجية النيوليبرالية المتوحشة، لنعرف ملامح المستقبل الذي تتجه نحوه البشرية، وبالتالي يتجه نحوه الوطن العربي التابع المغلوب على أمره.

أولا، أن الكينونة الفردية، برغباتها وطموحاتها وحريتها المطلقة في الاختيار واستقلاليتها عن نفوذ ومطالب وقواعد المؤسسات المجتمعية، هي التي تشكل المجتمع. في قلب تلك الفردية ضرورة التنافس الأناني في الأسواق، والنجاح في تلك المنافسة، وإلا فإن ذلك الفرد يعتبر إنسانا فاشلا ويستحق ما يقود إليه ذلك الفشل من فقر وقيمة اجتماعية متدنية وعدم الفاعلية في حياة المجتمع.

 

من هنا فإن الظروف والمشاكل الاجتماعية ليس سببها المجتمع، وإنما سببها أخطاء الأفراد أو كسلهم أو عدم قدرتهم على المنافسة في بحر الأسواق الهائج.

وبالطبع فإن حصيلة ذلك الجهد الفردي هو تصاعد في الملكية الفردية، من دون سقف ولا حدود، التي يجب أن تكون مصانة بكل أنواع القوانين والأنظمة وحماية الدولة.

باختصار، يكفي أن يحصل الفرد على الحرية، وأن يستعمل العقل في تصرفاته، حتى يحقق الملكية الفردية المطلوبة. أما تأثيرات وتعقيدات المجتمعات فهي أمور يجب أن تبقى هامشية في هذا الفكر النيوليبرالي الغريب.

 

ثانيا، السوق الحرة التنافسية هي قيمة عليا يجب ألا تمس ولا تفرض الدولة عليها قيودا، حتى لو أدت حريتها التنافسية إلى دمار اجتماعي أو أذى بشري. ففي النهاية ستنتج تلك السوق ثروة تنزل قطرة قطرة من جيوب الأغنياء إلى جيوب الفقراء، لتحل مشاكلهم الحياتية.

من أجل أن لا يمس ذلك السوق الحر المقدس ويفقد حيويته في خلق الثروة المتعاظمة، حتى لو كانت في يد أعداد صغيرة من البشر، فإن النيوليبرالية تضع قيودا صارمة على حرية الدولة في حكمها للمجتمع.

 

فنشاطات ومشاريع الدولة الاقتصادية يجب استبدالها بالسوق الحرة، من خلال برنامج الخصخصة لكل ما تقوم به الدولة من مشاريع تنموية صناعية وخدمية، ومن معونات اجتماعية للضعفاء والمهمشين، من منطلق أن القطاع الخاص هو أكفأ بكثير من القطاع العام في إدارة أي شيء.

وإذا كان لا بد من تدخل الدولة، فيجب أن يكون في الحدود الدنيا وينصب أساسا على تصحيح ما يمكن أن يؤثر على حيويته ونشاط الأسواق من مثل السيطرة على الأجور، ومن مثل تقليل كل أنواع الدعم الحكومي، ومن مثل تخفيض الضرائب على الأغنياء والشركات.

 

الاقتصاد يجب تحريره من كل القيود، والملكية الفردية يجب أن تصان، حتى لو وصل الحال إلى ما وصفته مؤسسة أكسفام الخيرية من أن ثروة (وليس دخل) ثمانية أشخاص في هذا العالم تساوي ما يملكه نصف سكان العالم الفقراء من ثروة.

ومن هنا فليس بمستغرب أن تتفاخر بعض المؤسسات العولمية، من مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، بنجاحاتهم المبهرة في تقليل أعداد الفقر المدقع في هذا العالم عندما ينجحون في زيادة دخل ملايين الفقراء من دولار واحد ونصف الدولار في اليوم إلى دولار واحد وتسعة أعشار الدولار في اليوم.

إنه تفاخر بوصول دخل أفراد أولئك الملايين من الفقراء المعدمين إلى حوالي سبعمئة دولار في العام.

 

فهل حقا أن النيوليبرالية ستقضي على الفقر في هذا العالم، إذا كانت تحمل ذلك المنظور المتواضع في مسألة التوزيع العادل للثروة في مجتمعات العالم؟

والغريب العجيب أن بعضا من مسؤولي تلك المؤسستين يطالبون مؤسسات القطاع الخاص والشركات العالمية على الأخص بالمساهمة في استثمار أموالهم في دول العالم الثالث، من أجل حل مشاكل الفقر في تلك الدول.

لكن مرض العقلية النيوليبرالية يفصح عن نفسه في الحال عندما يؤكدون لذلك القطاع الخاص بأن ما سيستثمرونه من أموال لن يكون قط في خطر.

 

فاذا ربحوا في المشاريع التي سيقومون بتنفيذها، فإن الأرباح ستذهب لهم، أما إذا خسروا فإن على دولة ذلك البلد الفقير أن تعوضهم عن خسارتهم باستعمال المال العام، الذي جمع بواسطة الضرائب.

وبالطبع فإذا استعمل المال العام لإخراج القطاع الخاص الخارجي من أزماته، فإن ذلك سيعني مزيدا من تخفيض الخدمات العامة الاجتماعية للفقراء في ذلك البلد.

إنها اللعبة القديمة إياها. الأغنياء يزدادون غنى في أيام اليسر وأيام العسر. أما الفقراء فيحصلون على القليل في أيام اليسر ويدفعون الثمن من قوتهم في أيام العسر.

 

باختصار، هل يحق لنظام جائر مجنون كهذا بأن يسمح له بأن يمسك رقبة هذا العالم ويتمكن من كل عوامل الإنسانية فيه، وذلك باسم الفردية المجنونة، وباسم حرية الأسواق التنافسية، وباسم تقييد يد الدولة في تحمل مسؤولياتها الاجتماعية والإنسانية؟

الجواب واضح: آن الأوان لإنهاء هذا النظام الجائر أو تعديله بصورة جذرية. هذا المستوى من التوحش الرأسمالي والفكر السياسي الأناني ما عاد مقبولا.

لقد تربع هذا النظام على عرش هذا العالم الاقتصادي والاجتماعي بصورة مجنونة عبر العقود الأربعة الماضية وأثبت أنه سيقود هذا العالم إلى الأزمات التي لن تتوقف.

 

إن نظاما اقتصاديا يفاخر بأن تكون أحد إنجازاته وصول بليون من البشر إلى دخل سنوي لا يزيد عن سبعمئة دولار، في حين يملك ثمانية اشخاص ثروة تساوي ثروة نصف سكان هذا العالم من الفقراء والمهمشين، لا يحق له أن يبقى.

إن كتب وتخريفات منظري هذا النظام من أمثال مدرسة شيكاغو والعراب ملتون فريدمان يجب أن توضع في زبالة التاريخ.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

هل باتت الإمارات أقرب إلى "أزمة عقارية" جديدة؟ 

محمد بن زايد يستقبل رئيس جنوب أفريقيا ويبحث معه العلاقات الثنائية

دروس في تعددية ممارسات العولمة الاقتصادية

لنا كلمة

أن تكون مواطناً

ينهار مستقبل الشعوب عندما تتحول دولهم إلى قالب واحد ينصهر فيه "القادة العسكريين والمخابراتيين" و"رجال الأعمال" للهيمنة على الحكومة والرئاسة وعلى الأمن والشرطة والقانون والقضاء بطرق أكثر قمعية. ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..