أحدث الإضافات

الخليج العربي ما بعد الوهم المتبدّد
الأمم المتحدة: الإمارات والسعودية تمنعان وصول الوقود لليمن
لم تعد آمنه.. تحذير للباحثين الأمريكيين من الدراسات الميدانية في الإمارات
التسامح في الإمارات بين القيمة والرقم.. مزايدة الإعلام وانتقام جهاز الأمن
الخارجية الأمريكية: نتواصل مع شركائنا بالمنطقة لحل الأزمة الخليجية
أحلام السيطرة الإيرانية من الشاه إلى الخميني
اتهامات لمنظمة بحثية ممولة إماراتيا بإثارة الفتنة في الأردن بعد اختلاق تعرض أمينها العام للخطف
الإمارات تشيد برفض الكونغرس الأمريكي مشروق قرار لوقف بيع الأسلحة للبحرين
المعتقلات والخطر الداهم بالدولة
الإمارات في أسبوع.. البحث عن "المواطنة" في دفاتر القمع وتقارير المخبرين
أرباح طيران الإمارات تهبط 86% خلال ستة شهور
غرينبلات: سفراء الإمارات ووزراء (إسرائيل) لم يشعروا بعدم الارتياح عندما جلسوا على طاولة واحدة بواشنطن
معتقلات الإمارات... ما الذي يحدث داخل سجون الدولة؟!
وول ستريت جورنال: دبي أعلنت عن أكبر خسائرها في الوظائف هذا العام مع استمرار تراجع اقتصادها
تجار الحروب إذ يحتفلون بالسلام

التصنيفات الإرهابوية الأمريكية على طريق صفقة القرن

حسن أبو هنية

تاريخ النشر :2018-02-05

لا جدال في أن تصنيف الولايات المتحدة الأمريكية للأشخاص والكيانات على قوائمها المتعلقة بـ"الإرهاب"؛ يتبع مصالحها القومية الذاتية، ولا يتوافر على قدر كاف من الموضوعية.

وتقع التصنيفات الإرهابوية الأمريكية الأخيرة في سياق تحقيق "صفقة القرن" التي تقوم على تصفية القضية الفلسطنية، وإدماج المستعمرة الاستيطانية الإسرائيلية في نسيج المنطقة العربية الإسلامية.

 


ولم يكن غريبا أن يعلن "منسق شؤون مكافحة الإرهاب" في وزارة الخارجية الأمريكية، ناثان سيلز، في 31 كانون الثاني/ يناير 2018، خلال المؤتمر السنوي لـ"معهد دراسات الأمن القومي" في تل أبيب، أن واشنطن أضافت جهات فلسطينية ومصرية جديدة إلى لائحة الإرهاب، بالتزامن مع إعلان المبعوث الأمريكي لعملية السلام في الشرق الأوسط جايسون غرينبلات خلال لقائه مع قناصل دول أوروبية معتمدين في القدس المحتلة؛ أن صفقة القرن التي تسعى واشنطن لتنفيذها في المنطقة باتت في مراحلها الأخيرة، وأن تسوية القضية الفلسطينية ليست سوى وسيلة كي توصل إدارة ترمب لغاية جوهرية لديها، وهي بناء تحالف أمريكي إسرائيلي عربي لمواجهة الخطر الإيراني والإرهاب.
 

 

تكشف التصنيفات الأمريكية الإرهابوية بإدراج زعيم حركة "حماس"، إسماعيل هنية، إلى جانب ثلاثة تنظيمات، هي "حركة الصابرين"في غزة، و"حركة سواعد مصر- حسم"، و"لواء الثورة" في مصر، عن منظورات الولايات المتحدة غبر الموضوعية الخاصة بالإرهاب، إذ يُعرّف المركز القومي الأمريكي لمكافحة الإرهاب المنظمات الأجنبية الإرهابية على أنها المجموعات الخارجية التي يتم تصنيفها من قبل وزير الخارجية الأمريكي وفق الفصل 219 من قانون الجنسية والهجرة وتعديلاته، وفق ثلاثة معايير قانونية؛ أولا: يجب أن تكون المنظمة منظمة أجنبية،

 

وثانيا: أن تشارك المنظمة في نشاط إرهابي أو إرهاب، أو تكون لديها القدرة والنية على الانخراط في نشاط إرهابي أو أعمال إرهابية، وثالثا: أن يهدد النشاط الإرهابي أو الإرهاب للمنظمة أمن مواطني الولايات المتحدة أو الأمن القومي الأمريكي.. وهي معايير لا تنطبق على هذه الحركات ولا هنية، فهي لم تنخرط في أي نشاط يستهدف أي مواطن أمريكي، إلا إذا اعتبرنا أن إسرائيل هي الولايه 51 للولايات المتحدة الأمريكية.

 


إن التوسع الأمريكي في موضوعة "الإرهاب" وتصنيف "الإرهابيين" في العالمين العربي والإسلامي لا يستند إلى الحد الأدنى من الموضوعية، ويهدف إلى تأمين المصالح الأمريكية في المنطقة، وفي مقدمتها حماية مصادر وإمدادات النفط، وضمان أمن وتفوق إسرائيل، وصيانة شرعية الأنظمة الدكتاتورية.

 

وبهذا، فإن كافة حركات المقاومة الفلسطينية والعربية والإسلامية، على اختلاف أيديولوجياتها الفكرية المناهضة للمستعمرة الاستيطانية الصهيونية، توضع على قوائم "الإرهاب".

 

كما أن كافة الجماعات التي تهدد الأنظمة السلطوية النفطية؛ تواجه ذات الوصم والوسم بالإرهاب. ولذلك ترفض الولايات المتحدة وضع تعريف محدد لمصطلح "الإرهاب"، وتحوله إلى مفهوم ذاتي غير موضوعي، ومفروض وغير مفترض. فسلطة القوة الأمريكية الانتقائية هي من تحدد ماهية الإرهاب وهوية الإرهابي؛ تبعا لمحددات تقديراتها لمصالحها وأمنها القومي المفترض.

 

فبحسب جاك دريدا: "بعد تاريخ طويل ومركب نجحت الولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق لحكومات أمريكا الجنوبية فيما بينها، على أن تخلع رسميا اسم الإرهاب على جميع حركات المقاومة السياسية المنظمة ضد النظم الحاكمة أو النظم التي فرضت في حقيقة الأمر على الحكم". وفي حالة العالم العربي الإسلامي عموما، وفلسطين خصوصا، تبدو تسمية "الإرهاب" أكثر وضوحا.

 


حسب إدوارد سعيد، فإن أي تهديد لمصالح الولايات المتحدة، سواء تمثلت بالنفط أو بمصالحها الجيو- استراتيجية في أي مكان آخر، أصبح يوصم بالإرهاب، وهو بالضبط ما دأب عليه الإسرائيليون منذ أواسط السبعينيات فيما يخص المقاومة الفلسطينية لسياساتهم، بحيث يصبح تعريف الإرهاب "هو أي شيء يقف في وجه ما نرغب نحن في فعله". وبما أن للولايات المتحدة، وهي القوة العالمية العظمى الوحيدة، مصالح - أو هي تتظاهر بأن لها مصالح في كل مكان - فإن الإرهاب يصبح أداه ملائمة لإدامة هذه الهيمنة وتأبيدها.



بات واضحا أن التصنيفات الإرهابوية الأمريكية الأخيرة تقع في إطار ترتيب منظورات الأمن القومي الأمريكي، لمسألة "صفقة القرن" بإدماج إسرائيل في المنطقة من خلال تأسيس تحالف بين الإمبريالية الأمريكية والدكتاتوريات العريية والاحتلال الإسرائيلي تحت ذريعة مواجهة الخطر المشترك المتمثل بالمنظمات "الإرهابية" و"إيران.

 

فأولويات إدارة ترامب في المنطقة هي الحد من نفوذ إيران باعتبارها راعية للإرهاب، ومواجهة المنظمات العنفية المنبثقة عن أيديولوجية جماعة "الإخوان المسلمين". فالتبريرات التي قدمها "منسق شؤون مكافحة الإرهاب" في وزارة الخارجية الأمريكية؛ أن هذه الكيانات متّهمة بارتكاب أعمال مخلة بالاستقرار على غرار تقويض عملية السلام، واستهداف كبار المسؤولين المصريين وتهريب الأسلحة إلى قطاع غزة، وما صرح به وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون؛ من أن هذه الخطوة" تستهدف جماعات وقيادات إرهابية رئيسية تدعمها وتديرها إيران، و"تهدد استقرار الشرق الأوسط وتُضعف عملية السلام وتهاجم حلفاءنا مصر وإسرائيل"، يشير إلى صفقة القرن.



يشكل التصنيف الإرهابوي الأمريكي الأخير تطبيقا عمليا لمبادئ وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأمريكي الخاصة بالشرق الأوسط؛ التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 18 كانون الثاني/ ديسمبر 2017. فقد أكدت الوثيقة على أن الولايات المتحدة تريد منطقة بدون مناطق سيطرة للتنظيمات الإرهابية، وبدون قوى معادية للولايات المتحدة، بل تساهم في استقرار سوق الطاقة العالمي. فجوهر الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط تقوم على الحفاظ على الدكتاتوريات، وحماية إسرائيل، وضمان امدادات الطاقة.

 


الملامح الأساسية لتطبيقات صفقة القرن عبر مدخل الإرهاب؛ بدت واضحة المعالم عقب إعلان الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، في كانون الأول/ ديسمبر 2017، تحقيقا لمبادئ وثيقة الأمن القومي التي نصت على جوهر الصفقة وذرائعها. فبحسب الوثيقة، "على مدار عقود كان الحديث عن أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو المحور الأساسي الذي منع تحقيق السلام في المنطقة.

 

إلا أنه اليوم يتضح أن التطرف الإرهابي الإسلامي الآتي من إيران قادنا لندرك أن إسرائيل ليست مصدرا للنزاع في الشرق الأوسط، وأن دولا أظهرت إمكانيات التعاون المشترك مع إسرائيل لمواجهة التهديدات الإيرانية". فالاستراتيجية الأمريكية لفهم طبيعة المخاطر في الشرق الأوسط تشير إلى أن واشنطن ترى أن ثمة خطرين في المنطقة: الأول هو التنظيمات الإرهابية، والثاني هو إيران، وقد تخلت عن فكرة أن السبب الرئيسي للأزمات هو الصراع العربي الإسرائيلي، كما تخلت عن فكرة إدخال الديمقراطية إلى بلدان العالم العربي.

 


يبدو أن الإدارة الأمريكية أصبحت أقل انقساما حول تعريف مصادر التهديد لأمنها القومي في الشرق الأوسط، والذي يختزل بتحديات جمهورية إيران وجماعة الإخوان، وذلك بعد صراع داخل الإدارة حول السياسة الخارجية بين هؤلاء الذين يفضلون توجهات ترامب المتطرفة، أمثال ستيف بانون وسيباستيان غوركا وستيفن ميلر، وهؤلاء الذين يفضلون التوجهات التقليدية أمثال جيمس ماتيس وجون كيلي وريكس تيلرسون وماكماستر.

 

وإذا كانت إيران ذكرت صراحة في وثيقة الأمن القومي، فإن الإخوان بقيت في ثناياها، وكانت رغبة ترامب وجناحه المتطرف تعمل على إدراج جماعة الإخوان المسلمين كلها، بكل أفرعها وتشعباتها المنتشرة في البلدان حول العالم، على لائحة الإرهاب، وهو ما رفضه الجناح الآخر. وبإدراج حركة "حسم" و"لواء الثورة" على قوائم الإرهاب، تتموضع المقاربة الأمريكية في منزلة بين منزلتين.

 


يتمتع التصنيف الإرهابوي الأمريكي الأخير بأهمية فائقة، فهو ينطوي على انتقائية شديدة في مرحلة تاريخية شديدة التعقيد، ويتماهى مع التصنيفات الإسرائيلية. فتصنيف إسماعيل هنية المحسوب على الجناح السياسي المعتدل لحماس كإرهابي؛ تحول جذري يقطع الطريق على أي حكومة وحدة وطنية فلسطينية، ويبعث برسالة واضحة على أن لا فرق بين الجناح السياسي والعسكري للحركة، حيث ركزت التصنيفات الأمريكية على قيادات تنتمي إلى الجناح العسكري في كتائب القسام، أمثال: يحيى السنوار، وروحي مشتهى، ومحمد الضيف، وفتحي حماد، وأحمد الغندور، وكانت الإدارة الأمريكية قد وضعت على لائحتها الإرهابوية سابقا الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان شلح، ونائبه زياد نخالة.

 

ويقع تصنيف حركة "الصابرين" المنشقة عن حركة الجهاد، في سياق توسيع المدارك الإرهابوية. وحسب وزارة الخارجية الأمريكية، فإن حركة الصابرين هي "منظمة إرهابية مدعومة من إيران، تأسست عام 2014، وتنشط في قطاع غزة والضفة الغربية ويقودها هشام سالم، القيادي السابق بحركة الجهاد".


التصنيف الأمريكي لحركة حسم ولواء الثورة يتماهى مع التصنبف المصري، ويهدف إلى تعزيز شرعية وأمن الرئيس عبد الفتاح السيسي، ومكافأته على دوره في "صفقة القرن". وقد ظهرت" حركة سواعد مصر- حسم"، في تموز/ يوليو 2016، كرد فعل على عنف الانقلاب العسكري، وفي آب/ أغسطس 2016؛ ظهرت حركة "لواء الثورة"، وهما حركتان منشقتان عن جماعة الإخوان المسلمين، كانت بريطانيا سبق وأعلنت عن إدراجهما على قائمة المنظمات الإرهابية.
 

خلاصة القول إن التصنيفات الإرهابوية الأمريكية المنتقاة تقع في سياق خدمة منظورات الأمن القومي الأمريكي، وتكشف عن ذاتية مصطلح "الإرهاب"، ذلك أن الحركات المصنفة كمنظمات إرهابية لم تستهدف مواطني الولايات المتحدة، لكن سياق التصنيف يشير إلى قرب حلول موعد الإعلان عن "صفقة القرن" التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطنية وإدماج المستعمرة الإسرائيلية في نسيج العالم العربي، عبر مدخل أولوية الحرب على المنظمات "الإرهابية" التي توسعت لتشمل حركات أقرب إلى جماعة "الإخوان"، والدول الراعية لـ"الإرهاب" التي ضاقت واقتصرت على "إيران"،

 

حيث تبدلت تعريفات مصادر التهديد المشترك لثلاثي العنف البنيوي المتمثل بالإمبريالية الأمريكية والدكتاتورية العربية والمستعمرة الإسرائيلية. فتسوية القضية الفلسطينية ليست سوى وسيلة كي توصل إدارة ترمب لغاية جوهرية؛ تتمثل ببناء تحالف أمريكي إسرائيلي عربي لمواجهة الخطر الإيراني والإرهاب المتخيل.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

صفقة القرن المعدلة

بدأت معركة البترول

مفاتيح الفلسطينيين رمز لحق العودة

لنا كلمة

المعتقلات والخطر الداهم بالدولة

لاشيء يبرز بوضوح الخطر الداهم بالدولة والمجتمع، من اعتقال النساء وتعذيبهن بتُهم ملفقة ومحاكمات سياسية شنيعة، تسيء للدولة والمجتمع والإرث التاريخي لأي دولة؛ ويبدو أن أجهزة الأمن في أبوظبي فعلت ذلك وتزيد.  ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..