أحدث الإضافات

174 سودانيا من العالقين في الإمارات يعودون إلى بلادهم
مؤشرات هزيمة المخطط الإماراتي باليمن
الأمم المتحدة: تهريب فحم من الصومال عبر إيران إلى الإمارات
تعليقاً على قضية "خاشقجي"... الإمارات تؤكد تضامنها مع السعودية
القمع السلطوي لا يلغي حركات الإصلاح
واقع مناطق النفوذ في عدن بين الحكومة الشرعية والقوات الموالية للإمارات
دعا السلطات لمراقبة الإعلاميين ....رجل أعمال إماراتي: من لم يكن معنا 100 بالمائة فليرحل عنا
صحيفة عبرية: العلاقات الإسرائيلية الإماراتية آخذة بالدفء والتقارب
الخرطوم تحقق في تعرض مواطنين سودانيين للاحتيال في الإمارات
هادي: لن نسمح باقتتال الجنوبيين وتكرار ما حدث في صنعاء
عرض عسكري لقوات موالية لـ"الانتقالي" المدعوم من الإمارات رغم التراجع عن التصعيد جنوب اليمن
عن النزاع الإيراني ـ الأمريكي في محكمة لاهاي
الإمارات تصدر قانوناً يسمح للحكومة الاتحادية بإصدار سندات سيادية
كيف تُقدم الإمارات صورة شبابها للعالم؟.. قراءة في المجلس العالمي للشباب
محمد بن زايد يهاتف الرئيس الفرنسي بعد إلغاء زيارته لباريس

نموذج مؤسسة الحكم الأمريكية

خالد الدخيل

تاريخ النشر :2018-02-04

 

منذ الانتخابات الرئاسية الماضية كان من الواضح أن مؤسسة الحكم الأمريكية (The Establishment) دخلت مرحلة مختلفة من الصراع، ليست جديدة لكن مختلفة، مصدر الاختلاف في هذه اللحظة يكمن في الرئيس الحالي «دونالد ترامب».

شخصيته العنيدة التي تميل إلى العنف، وسلوكه الذي كثيراً ما يزدري خصومه، ويأخذ منحى انفعالياً في ذلك، تتكامل مع هذه الصفات مفرداته القاسية، والنابية أحياناً في التعبير عن مواقفه، اللافت أنه كثيراً ما يعبر عن مشاعر دفينة في خضم خلافاته وخصوماته.

 

وهي سمة نافرة بالنسبة إلى العملية السياسية للمؤسسة، وللخطاب السياسي الذي تشكل وترسخ داخلها عبر أكثر من قرنين ونصف القرن من الزمن.

هذا من حيث الشكل حيث يبدو الرئيس، وللمرة الأولى غريباً على المؤسسة بتقاليدها وأعرافها.

هو في صدام مع المؤسسة، بما في ذلك جزء من الحزب الجمهوري الذي ترشح باسمه، لكنه لا يريد، والأدق ربما أنه لا يجرؤ على الاقتراب من فكرة تغيير المؤسسة، وهي التي اتسعت له وقبلته على علاته.

 

أما من حيث المضمون فيبدو الرئيس «ترامب» أنه يمثل مصالح طبقة اجتماعية لا ينتمي إليها، وهي طبقة العمال ومن دفعوا ثمن التحولات الاقتصادية، خصوصاً الأزمة المالية لعام 2008، ومن الطبيعي أن خطابه السياسي والحال كذلك في مكان آخر.

بل إنه لا يقدم خطاباً سياسياً متماسكاً، مواقفه تبدو غير مترابطة، تمليها ظروف اللحظة وضغوط المصلحة المباشرة، هو في حال صدام حادة مع التيار الليبرالي، وهو تيار كبير في أمريكا، بل من الواضح أن هناك عداء مستحكماً مع هذا التيار.

 

يتضح ذلك ليس في موقف الحزب الديمقراطي وحسب، بل في حقيقة أن الإعلام الليبرالي لم يتوقف عن ملاحقته، ورصد مواقفه وتجاوزاته منذ أن كان مرشحاً إلى أن أصبح رئيساً، في الوقت ذاته لا يبدو أنه يمثل التيار المحافظ بكل ألوانه.

لم يتمكن مثلاً من إلغاء برنامج الرعاية الصحية لخلفه «باراك أوباما» رغم أن حزبه الجمهوري يملك الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، لا يزال في حال صراع مع الديمقراطيين حول موضوع الهجرة.

ولم يحقق في سنته الرئاسية الأولى إلا تمرير برنامج خفض كبير نسبياً للضرائب لمصلحة قطاع الأعمال، خصوصا الشركات الكبرى، وفي هذا لم يخرج كثيراً عن فلسفة الحزب الجمهوري الذي يمثل في شكل أساسي قطاع الأعمال وليس طبقة العمال.

 

في السياسة الخارجية تتميز إدارة «ترامب» بمواقف متناقضة، ومربكة أحياناً، الأمر الذي تسبب في نشوء حال تباين، وأحيانا صدام مع حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا، وشرق آسيا، والشرق الأوسط، وأبرز ما يتضح ذلك في الملف النووي الإيراني، وموضوع كوريا الشمالية، والصراع العربي - الإسرائيلي، والأزمة الخليجية.

تعلن الإدارة مثلاً عن مواقف معينة من هذه القضية أو تلك، لكنه لا يتم التعبير عنها بسياسات واضحة على الأرض، وليس أدل على ذلك من موقف الإدارة في الموضوع السوري.

 

فمرة يستكمل ما بدأه سلفه «أوباما» من تسليم الملف السوري لروسيا «بوتين»، وأخيرا تقرر إدارته الاحتفاظ بوجود عسكري هناك، وإنشاء جيش بحجم 30 ألفاً من الأكراد في شمال غربي سوريا، الآن هناك حرب بين هؤلاء الأكراد وتركيا، وواشنطن في حال ارتباك أمام هذا المنعطف.

في الملف النووي الإيراني، قال «ترامب» أكثر من مرة إنه يريد إلغاءه، لكنه لم يقترب من ذلك بعد، يواجه معارضة أوروبية واضحة، وكذلك معارضة داخلية من الحزب الديمقراطي، وموقفاً متردداً من حزبه الجمهوري.

يقول إنه يريد علاقات استراتيجية مع حلفاء أمريكا من العرب، ثم يستبق كل شيء ويقرر الاعتراف بالقدس عاصمة للشعب اليهودي، هكذا من طرف واحد، ومن دون اعتبار لمصالح الحلفاء ومواقفهم، وقبل التوصل إلى حل نهائي للصراع.

 

في الأزمة الخليجية هناك تناقض بين مواقف البيت الأبيض من ناحية، ومواقف وزارتي الخارجية والدفاع، من ناحية أخرى، بل إن موقف البيت الأبيض نفسه يفتقد التماسك.

فمرة يرى «ترامب» أن على قطر التوقف عن دعم الإرهاب وتمويله، ومرة أخرى يعقد معها اتفاقاً استراتيجياً، كما حصل الأسبوع الماضي، وليس واضحاً بعد معنى هذه الصفة الاستراتيجية ودلالتها، ولأي هدف مع طرف خليجي واحد.

مع كل ذلك، فإن مأزق «ترامب» الحقيقي هو مع مؤسسة الحكم الأمريكية، وجد طريقه إلى داخلها وهو لا ينتمي إليها بشخصيته وسلوكه والخطاب الذي يتبناه، وبسبب ذلك هو الآن في حال صراع شرس مع الكثير من أفرع هذه المؤسسة مثل القضاء، والمؤسسات الأمنية والاستخباراتية، والمجتمع المدني، والإعلام... إلخ.

 

بعبارة أخرى، هو في صراع مع أقوى أجنحتها، أو التيار الليبرالي، هذه مؤسسة لها تاريخها وتقاليدها الراسخة، ولها مصالحها التي تبلورت منذ زمن بعيد، بالنسبة لهذا الجناح يمثل «ترامب» بوصوله إلى رأس هرم السلطة تهديداً له، وللمؤسسة بتاريخها وتقاليدها السياسية والدستورية، فضلا عن مصالحها.

كان هذا واضحاً منذ اليوم الأول للانتخابات قبل نحو السنتين، وهو موقف لا يزال مستمراً بالنفس الحاد ذاته الذي بدأ به، بل إن البعض لا يتردد أحياناً من التساؤل علناً عن إمكان وصول الأمور إلى حد قد يتطلب محاكمة الرئيس في مجلس الشيوخ.

السؤال: كيف وجد «ترامب» طريقه إلى داخلها؟

السؤال الثاني، وهو لا يقل أهمية بأي حال: كيف تتعامل معه المؤسسة الآن؟

حقيقة أن «ترامب» وجد طريقه إلى الرئاسة في مؤسسة لا ينتمي إليها إنما يعبر عن طبيعتها، وصلابة تقاليدها وشرعيتها الدستورية التي يصعب، إن لم يستحل الاقتراب من انتهاكها.

 

فرغم أن الرجل لا ينتمي إلى روح المؤسسة وتقاليدها، ولا إلى خطابها السياسي لكنه ينتمي إليها بحكم موقعه الاجتماعي والاقتصادي كرجل أعمال، وبحكم حقه السياسي كمواطن أمريكي.

ربما تنبغي ملاحظة أن مواطناً مثل «باراك أوباما» لم يكن ينتمي إلى المؤسسة قبل أكثر من 150 سنة، بأكثر مما هو هو عليه «ترامب» الآن.

كان يحلم بأقل من الوصول للرئاسة بكثير، ثم تغير الأمر بعد ذلك جذرياً تقريباً، كيف تجيب هاتان الحالان عن السؤالين السابقين؟ للحديث بقية.

\


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

«تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي»

أمريكا vs إيران: المواجهة في العراق وسوريا ولبنان

ناشيونال إنترست: الناتو العربي مغامرة أمريكية لتمكين المستبدين بالشرق الأوسط

لنا كلمة

رسالة قوية

صدر قرار للبرلمان الأوروبي، عن أوضاع حقوق الإنسان في الإمارات، هو القرار الثاني حيث صدر قرار مشابه أبان الحملة الأمنية التي اعتقلت عشرات النشطاء والمثقفين والأكاديميين في الدولة عام 2012، لم تستجب الدولة للقرار الأول… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..