أحدث الإضافات

قرقاش يهاجم "حسن نصر الله" بعد خطابه ضد السعودية
تأكيد سعودي إماراتي كويتي على دعم الاستقرار المالي للبحرين
الإمارات تدين الهجوم الإرهابي علي مبنى البرلمان البريطاني
"الاندبندنت" تزور قاعدة عسكرية للإمارت وتكشف تفاصيل حول سياستها تجاه "القاعدة" في اليمن
في رسالة تحريضية ضد الدوحة وأنقرة...عبدالخالق عبدالله: قطر انحازت لأردوغان وفِي انتظار رد ترامب
الإمارات تدين الهجوم الإرهابي في كابول
التفوق العسكري وحده لا يحسم الصراعات
تقرير أمريكي: ملامح النظام الخليجي الجديد بحقبة ما بعد حصار قطر
أميركا.. سلوك قوّة قلقة
نجاة محافظ تعز من محاولة اغتيال بمدينة عدن
قرقاش: اليمن بحاجة لحل سياسي و لن نسمج بتحول استراتيجي في المنطقة لصالح إيران
محكمة إماراتية تصدر حكمها بحق مؤسس "أبراج" في 26 الشهر الحالي
في الذكرى الخامسة لمجزرة رابعة..."الإيكونومست" تسلط الضوء على دور الإمارات في دعم الانقلاب بمصر
تعليقاً على اتهام التحالف بمجزرة صعدة...قرقاش: الحرب بشعة وليس ممكناً أن تكون نظيفة
الدولة الضعيفة

نموذج مؤسسة الحكم الأمريكية

خالد الدخيل

تاريخ النشر :2018-02-04

 

منذ الانتخابات الرئاسية الماضية كان من الواضح أن مؤسسة الحكم الأمريكية (The Establishment) دخلت مرحلة مختلفة من الصراع، ليست جديدة لكن مختلفة، مصدر الاختلاف في هذه اللحظة يكمن في الرئيس الحالي «دونالد ترامب».

شخصيته العنيدة التي تميل إلى العنف، وسلوكه الذي كثيراً ما يزدري خصومه، ويأخذ منحى انفعالياً في ذلك، تتكامل مع هذه الصفات مفرداته القاسية، والنابية أحياناً في التعبير عن مواقفه، اللافت أنه كثيراً ما يعبر عن مشاعر دفينة في خضم خلافاته وخصوماته.

 

وهي سمة نافرة بالنسبة إلى العملية السياسية للمؤسسة، وللخطاب السياسي الذي تشكل وترسخ داخلها عبر أكثر من قرنين ونصف القرن من الزمن.

هذا من حيث الشكل حيث يبدو الرئيس، وللمرة الأولى غريباً على المؤسسة بتقاليدها وأعرافها.

هو في صدام مع المؤسسة، بما في ذلك جزء من الحزب الجمهوري الذي ترشح باسمه، لكنه لا يريد، والأدق ربما أنه لا يجرؤ على الاقتراب من فكرة تغيير المؤسسة، وهي التي اتسعت له وقبلته على علاته.

 

أما من حيث المضمون فيبدو الرئيس «ترامب» أنه يمثل مصالح طبقة اجتماعية لا ينتمي إليها، وهي طبقة العمال ومن دفعوا ثمن التحولات الاقتصادية، خصوصاً الأزمة المالية لعام 2008، ومن الطبيعي أن خطابه السياسي والحال كذلك في مكان آخر.

بل إنه لا يقدم خطاباً سياسياً متماسكاً، مواقفه تبدو غير مترابطة، تمليها ظروف اللحظة وضغوط المصلحة المباشرة، هو في حال صدام حادة مع التيار الليبرالي، وهو تيار كبير في أمريكا، بل من الواضح أن هناك عداء مستحكماً مع هذا التيار.

 

يتضح ذلك ليس في موقف الحزب الديمقراطي وحسب، بل في حقيقة أن الإعلام الليبرالي لم يتوقف عن ملاحقته، ورصد مواقفه وتجاوزاته منذ أن كان مرشحاً إلى أن أصبح رئيساً، في الوقت ذاته لا يبدو أنه يمثل التيار المحافظ بكل ألوانه.

لم يتمكن مثلاً من إلغاء برنامج الرعاية الصحية لخلفه «باراك أوباما» رغم أن حزبه الجمهوري يملك الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، لا يزال في حال صراع مع الديمقراطيين حول موضوع الهجرة.

ولم يحقق في سنته الرئاسية الأولى إلا تمرير برنامج خفض كبير نسبياً للضرائب لمصلحة قطاع الأعمال، خصوصا الشركات الكبرى، وفي هذا لم يخرج كثيراً عن فلسفة الحزب الجمهوري الذي يمثل في شكل أساسي قطاع الأعمال وليس طبقة العمال.

 

في السياسة الخارجية تتميز إدارة «ترامب» بمواقف متناقضة، ومربكة أحياناً، الأمر الذي تسبب في نشوء حال تباين، وأحيانا صدام مع حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا، وشرق آسيا، والشرق الأوسط، وأبرز ما يتضح ذلك في الملف النووي الإيراني، وموضوع كوريا الشمالية، والصراع العربي - الإسرائيلي، والأزمة الخليجية.

تعلن الإدارة مثلاً عن مواقف معينة من هذه القضية أو تلك، لكنه لا يتم التعبير عنها بسياسات واضحة على الأرض، وليس أدل على ذلك من موقف الإدارة في الموضوع السوري.

 

فمرة يستكمل ما بدأه سلفه «أوباما» من تسليم الملف السوري لروسيا «بوتين»، وأخيرا تقرر إدارته الاحتفاظ بوجود عسكري هناك، وإنشاء جيش بحجم 30 ألفاً من الأكراد في شمال غربي سوريا، الآن هناك حرب بين هؤلاء الأكراد وتركيا، وواشنطن في حال ارتباك أمام هذا المنعطف.

في الملف النووي الإيراني، قال «ترامب» أكثر من مرة إنه يريد إلغاءه، لكنه لم يقترب من ذلك بعد، يواجه معارضة أوروبية واضحة، وكذلك معارضة داخلية من الحزب الديمقراطي، وموقفاً متردداً من حزبه الجمهوري.

يقول إنه يريد علاقات استراتيجية مع حلفاء أمريكا من العرب، ثم يستبق كل شيء ويقرر الاعتراف بالقدس عاصمة للشعب اليهودي، هكذا من طرف واحد، ومن دون اعتبار لمصالح الحلفاء ومواقفهم، وقبل التوصل إلى حل نهائي للصراع.

 

في الأزمة الخليجية هناك تناقض بين مواقف البيت الأبيض من ناحية، ومواقف وزارتي الخارجية والدفاع، من ناحية أخرى، بل إن موقف البيت الأبيض نفسه يفتقد التماسك.

فمرة يرى «ترامب» أن على قطر التوقف عن دعم الإرهاب وتمويله، ومرة أخرى يعقد معها اتفاقاً استراتيجياً، كما حصل الأسبوع الماضي، وليس واضحاً بعد معنى هذه الصفة الاستراتيجية ودلالتها، ولأي هدف مع طرف خليجي واحد.

مع كل ذلك، فإن مأزق «ترامب» الحقيقي هو مع مؤسسة الحكم الأمريكية، وجد طريقه إلى داخلها وهو لا ينتمي إليها بشخصيته وسلوكه والخطاب الذي يتبناه، وبسبب ذلك هو الآن في حال صراع شرس مع الكثير من أفرع هذه المؤسسة مثل القضاء، والمؤسسات الأمنية والاستخباراتية، والمجتمع المدني، والإعلام... إلخ.

 

بعبارة أخرى، هو في صراع مع أقوى أجنحتها، أو التيار الليبرالي، هذه مؤسسة لها تاريخها وتقاليدها الراسخة، ولها مصالحها التي تبلورت منذ زمن بعيد، بالنسبة لهذا الجناح يمثل «ترامب» بوصوله إلى رأس هرم السلطة تهديداً له، وللمؤسسة بتاريخها وتقاليدها السياسية والدستورية، فضلا عن مصالحها.

كان هذا واضحاً منذ اليوم الأول للانتخابات قبل نحو السنتين، وهو موقف لا يزال مستمراً بالنفس الحاد ذاته الذي بدأ به، بل إن البعض لا يتردد أحياناً من التساؤل علناً عن إمكان وصول الأمور إلى حد قد يتطلب محاكمة الرئيس في مجلس الشيوخ.

السؤال: كيف وجد «ترامب» طريقه إلى داخلها؟

السؤال الثاني، وهو لا يقل أهمية بأي حال: كيف تتعامل معه المؤسسة الآن؟

حقيقة أن «ترامب» وجد طريقه إلى الرئاسة في مؤسسة لا ينتمي إليها إنما يعبر عن طبيعتها، وصلابة تقاليدها وشرعيتها الدستورية التي يصعب، إن لم يستحل الاقتراب من انتهاكها.

 

فرغم أن الرجل لا ينتمي إلى روح المؤسسة وتقاليدها، ولا إلى خطابها السياسي لكنه ينتمي إليها بحكم موقعه الاجتماعي والاقتصادي كرجل أعمال، وبحكم حقه السياسي كمواطن أمريكي.

ربما تنبغي ملاحظة أن مواطناً مثل «باراك أوباما» لم يكن ينتمي إلى المؤسسة قبل أكثر من 150 سنة، بأكثر مما هو هو عليه «ترامب» الآن.

كان يحلم بأقل من الوصول للرئاسة بكثير، ثم تغير الأمر بعد ذلك جذرياً تقريباً، كيف تجيب هاتان الحالان عن السؤالين السابقين؟ للحديث بقية.

\


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

إيران وواشنطن.. سباق بين احتمالات "الانفراج" و"الانفجار"

مسؤول أمريكي: إيران اختبرت صاروخا مضادا للسفن في مضيق هرمز خلال مناورات بالخليج العربي

"الناتو العربي" .. وفن ابتذال المصطلحات

لنا كلمة

الشباب والبطالة

يمثل شباب الإمارات واحدة من روافع الدولة المهمة، ومستقبلها المأمول والمتوقع، فهؤلاء الشباب هم قيادة ورؤساء ومؤثري المستقبل القريب، لكن التجاهل المستمر لهذه الفئة من المواطنين مُقلقة فحقوقهم وحرياتهم مُعرضة للسجن والاعتقال والاستهداف من جهاز… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..