أحدث الإضافات

ندوة بمجلس الشيوخ الفرنسي: "الإخوان المسلمين" ساهموا القرن الماضي في تطوير دعائم الدولة في الإمارات
تأجيل تشغيل أول مفاعل للطاقة النووية في الإمارات إلى عام 2020
التحالف العربي يعلن إحباط هجوم بطائرة دون طيار استهدفت مطار أبها بالسعودية
النظام السوري يعلن استئناف الرحلات الجوية مع الإمارات
قرقاش: لعل مرور سنة على مقاطعة قطر ينتج فكرا جديدا وأسباب العزلة مستمرة
"النواب الأمريكي" يدعو للتحقيق في عمليات التعذيب في سجون سرية تديرها الإمارات باليمن
مؤسسة حقوقية سويدية تعبر عن قلقها من امتلاك الإمارات والسلطة الفلسطينية أدوات تجسس
"هافغنتون بوست": تعاون عماني بريطاني لمواجهة نفوذ الإمارات في المهرة باليمن
بدعم إماراتي.. حفتر يرث القذافي
هل أصبحت إيران الهدف بعد أن كانت الأداة؟
الإمارات تدعو لمسائلة إيران حول انتهاكها للقوانين والقرارت الدولية
دستورية.. حروب المنطقة!
هادي يعين معارضاً لسياسة الإمارات في اليمن رئيسا للاستخبارات
تحقيقات مولر ومأزق الدبلوماسية الإماراتية
انخفاض الاحتياطي الأجنبي للإمارات بقيمة 2.7 مليار دولار خلال إبريل

«حثالة» ترامب

خليل العناني

تاريخ النشر :2018-01-19

 

لا يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن "إطلاق النار على قدميه"، كما يقول التعبير الأميركي المعروف، وذلك إما من خلال تصريحاته التي يخرج فيها كثيراً عن النص، ولا يلتزم فيها بأي حنكةٍ سياسيةٍ أو لياقة برتوكولية، أو من خلال رسائله القصيرة على "تويتر"، والتي تجعله دوماً في عين عاصفة الإعلام المحلي والدولي الذي لا يترك له شاردةً ولا واردةً، إلا ويعلق عليها.

 

تحدّث ترامب، قبل أيام، بلغةٍ عنصريةٍ تخلو ليس فقط من الذكاء السياسي، وإنما أيضا من الاحترام للشعوب والدول الأخرى، حين نعت المهاجرين الذين يأتون إلى الولايات المتحدة من دول أفريقيا والكاريبي بأنهم قادمون من دول "حثالة"، وهو ما يجب أن يتوقف.

جاءت تعليقات ترامب في لقاء جمعه مع نواب من الكونغرس الأميركي، من أجل الوصول إلى اتفاق حول مسألة الهجرة في أميركا، خصوصا فيما يتعلق بمصير حوالي ربع مليون مهاجر غير شرعي، يريدون توفيق أوضاعهم، ويرفض ترامب منحهم ذلك، من دون مساومة نواب الكونغرس على تمويل السور الذي يريد بناءه على الحدود مع المكسيك، ويكلف مليارات الدولارات.

 

أثارت تصريحات ترامب، ولا تزال، ضجة كبيرة في الإعلام الأميركي، وهو ما دفع مسؤولين أميركيين للاستقالة، احتجاجاً على تعليقات ترامب التي وصفوها بالعنصرية وغير المقبولة، كما حدث مع سفراء تركوا مناصبهم، لشعورهم بالخجل من تعليقات السيد الرئيس.

كما احتج بعض أعضاء الكونغرس، سواء في مجلس الشيوخ أو النواب، ضد ترامب، واعتبروا تصريحاته بشأن أفريقيا غير مقبولة، ولا يمكن مهادنتها، لأنها تعكس عقلية عنصرية محضة، خصوصا النواب الذين حضروا الاجتماع مع ترامب، وسمعوه بأنفسهم.

 

ليست رؤية ترامب وموقفه من المهاجرين، خصوصا من البلدان الفقيرة، سواء في أفريقيا أو الكاريبي أو آسيا، استثناء، فهناك آخرون يشاركونه الرؤية نفسها داخل المجتمع الأميركي. بل هناك منظمات وناشطون يحملون رؤية أكثر عنصرية تجاه الآخر أكثر من ترامب.

لذا، عندما يتحدث الأخير بهذه اللغة المخجلة، فإنه يعبر عن تيارٍ ينمو ويتزايد في المجتمع الأميركي، يكن كل كراهية واحتقار ورفض لكل من هو مختلف عنهم، سواء في اللون أو الدين أو العرق. وهو التيار نفسه الذي ساهم في نجاح ترامب ووصوله إلى السلطة.

 

مشكلة ترامب أنه الرئيس، ويجب أن تكون لديه من الحصافة والذكاء واللياقة، ما يجعله يتحكم في مواقفه وألفاظه تجاه من يكرههم ويحتقرهم. فهو ليس شخصا عاديا، وإنما رئيس أكبر وأهم دولة بمعايير كثيرة. وعندما يتحدث بهذه الطريقة فهو يمثل من انتخبوه، ومن يحكمهم في الوقت نفسه.

وقد اتضحت عنصرية ترامب بشكل فج، عندما طالب بأن يكون المهاجرون من النرويج ذوي البشرة البيضاء والدخول العالية، وليس من أفريقيا الفقيرة والسوداء، وهو ما دفع نرويجيين كثيرين إلى التضامن مع الأفارقة، والتهكم على ترامب الذي يريد اختيار مهاجرين يشبهونه شكلاً ولوناً وثقافة.

 

وهو هنا يضرب فكرة التنوع التي قامت عليها أميركا في مقتل، ويضع حداً لثقافة التعدّدية الثقافية والدينية والعرقية التي اتسم بها المجتمع الأميركي منذ قيامه، وهو يفعل ذلك عمداً وليس اعتباطاً.

فهو لا يريد أن يحدث تغيير في التركيبة الديموغرافية لأميركا، بحيث يصبح البيض أقلية مقابل بقية الأجناس. وهو ما يفسر، إلى حد بعيد، أجندته الإقصائية التي يتبعها في مجال الهجرة، والتي سوف تنهي، إذا ما تم تبنيها، الحلم الأميركي الذي يمثل أهم عناصر القوة الناعمة لأميركا.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

أزهى عصور الكراهية

الدول الراعية للإسلاموفوبيا

"نيويورك تايمز": ترامب خسر قليلاً بعد إزالة منتجاته من متجر إماراتي.. لكن علاقاته لا تزال قوية

لنا كلمة

دستورية.. حروب المنطقة!

تبدو الدولة بجميع مؤسساتها مهووسة بحروب المنطقة، بصراع النفوذ المتأزم في المنطقة العربية والأفريقية، الصُحف والفضائيات وحتى الإذاعة وشبكات التواصل تحاول تبرير كل ما تقوم به الدولة في الخارج، من سياسة خارجية عنيفة تُثقل المستقبل… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..