أحدث الإضافات

أهداف الإمارات التوسعية و"الاستعمارية" تهدد حربها ضد القاعدة في اليمن
حرب اليمن.. التكلفة والأثر على الإمارات (دراسة)
الإمارات في أسبوع.. مخاطر الحروب الخارجية وتطبيع مع "إسرائيل" يتسع
جيبوتي تنهي عقدا مع موانئ دبي العالمية لتشغيل محطة للحاويات.. والأخيرة ترد
أمنستي تدعو إلى وقف بيع الإسلحة للإمارات والسعودية بسبب اليمن
الإمارات قلقة من تصاعد العنف في الغوطة الشرقية بسوريا وتطالب بهدنة
الجبير يهاجم قطر مجددا ويقول: الدوحة ليست باريس سان جيرمان
انسحاب قناة "العربية" من هيئة أوفكم
أبوظبي تطور قاعدة عسكرية جديدة في ليبيا
السجن 3 سنوات لناشط بحريني لانتقاده الغارات السعودية على اليمن
الذين أخطأوا في كل مرة… حسابات المسألة السورية وتداعياتها
علاقات الخرطوم والرياض.. جزر بعد مد
محاولات سعودية لطمأنة المستثمرين بعد اعتقالات الريتز كارلتون
خبراء من دول الربيع العربي يهاجمون أبوظبي والرياض لرعايتهم "الثورة المضادة"
سيف بن زايد يزور سفارة الدولة الجديدة في لندن

ما الذي تفعله الإمارات في اليمن وهل فشلت بتقييم المخاطر؟َ!

ايماسك- ترجمة خاصة:

تاريخ النشر :2018-01-15

 

نشرت نويه تسوريشر تسايتونغ تقريراً ل مونيكا بولليغر وهي صحافية كانت موفدة للصحيفة السويسرية إلى اليمن خلال العام الماضي؛ مشيرة إلى ما تقوم به الدولة في اليمن وكيف فشلت في تقييم الوضع الحقيقي هناك وكيف تبدل دورها من داعم للحكومة إلى مشروع هيمنة.

وقالت الكاتبة إنَّ الدولة تخوض بالاشتراك مع المملكة العربية السعودية عمليات عسكرية ضد الحوثيين على الأراضي اليمنية.

 

وأضافت أن الدولة تستخدم أساليب، وصفتها، بالمشبوهة للسيطرة على الموانئ البحرية اليمنية.

ولفتت أنه وفي 14 أيار / مايو 2017، دخل رجل مسلح مقهى إنترنت في مدينة عدن الساحلية الجنوبية اليمنية. ووضع ثلاثة مسلحين أخرين أمام المدخل. وقتل الرجل الطالب البالغ من العمر 24 عاما أمجد عبد الرحمن برصاصة في الرأس. وهدد الحاضرين بنفس المصير، إذا ما أثاروا أي حركة.

 

وظهرت الشرطة بعد ساعات لكنها لم تُلقي أي اهتمام لجثة "أمجد". وأمجد عبد الرحمن كان ناشطا سياسيا مع وجهات نظر يسارية وعلمانية فتح مقهى ثقافيا في عدن. وقبل أشهر، قتل ناشط آخر، وهو صديق عبد الرحمن، بطريقة مماثلة. من هم القتلة؟

 

وأشار ناشطون إلى أنَّ شخص واحد يقف خلف هذه الجريمة، وهو الإمام النوبي زعيم "قوة أمنية" محلية تتلقى أموالا وأسلحة من الإمارات العربية المتحدة. وقد استولت الإمارات جزئيا على عدن كجزء من تدخلها في الحرب الأهلية اليمنية مع حلفاء محليين. وتنتمي قوة الإمام النوبي إلى ما يسمى بالحزام الأمني، وهي قوات شكلتها الإمارات. وهي واحدة من العديد من الجماعات التي تقاتل للانتصار في الفوضى التي تدور في عدن.

 

هاني الجُنيد وهو ناشط وصديق للقتيل، يعرف مباشرة عن إرهاب فرقة النوبي فقد اختطفته إلى جانب ثلاثة أصدقاء أخرين بعد مقتل عبدالرحمن. تم احتجاز الجنيد في زنزانة قذرة بدون مرحاض لمدة أربعة أيام. "سنفعل أسوأ من داعش معك"، وحاولت مراراً تنفيذ تهديدها حتى الآن، لديه مشاكل الظهر بسبب التعذيب.

خلال عمليات التعذيب، كانت قوات النوبي تحاول إجبار الجنيد على الاعتراف بالإلحاد ومن ثم إعدامه. لعل الأمر المثير الاستغراب هو أن هذه القوات تتباهى بحصولها على تمويلات من قبل الإمارات العربية المتحدة، مقابل تفنيدها للشائعات المتعلقة بتلقي أوامر من طرف الإماراتيين.

 

تقدم الإمارات نفسها في الغرب مع جماعات الضغط ذات الأجور الجيدة كقوة ملتزمة باقتصاد السوق الحرة والأنظمة العلمانية. ومن المعروف أنها وجهة فاخرة للسياح، ويتم الإشادة بها كشريكة في "مكافحة الإرهاب". الجنرال الأمريكي ووزير الدفاع اليوم جيمس ماتيس دعا مرة واحدة الإمارات "اسبرطة الصغيرة".

 غير أن دورها في اليمن لا يتناسب مع هذه الصورة التي تنشرها جماعات الضغط المُكلفة مالياً على الإمارات على مستوى العالم. قوات الحزام الأمني بقيادة الإمارات العربية المتحدة تضم بعض الانفصاليين الذين يشكلون تهديدا على وحدة البلاد، إلى جانب عدد من العناصر السلفية والجماعات المتطرفة. وهم مسلحون بأسلحة كبيرة إن هذه الميليشيات "قنبلة موقوتة".

 

 

حركة الإخوان المسلمين، كقطعة قماش حمراء

 

وفي الصيف الماضي، سعت المملكة العربية السعودية والإمارات على عزل بلدهما المجاور، قطر، مع اتهامات دعم الدوحة للمتطرفين. وقد أثارت الرياض جدلا واسعا حول الاتهامات التي وجهتها لقطر بدعم المتطرفين خاصة وأن السعودية نفسها تصدّر فكرا متطرفا شبيها بفكر تنظيم القاعدة. ومن جهتها، تدعم الإمارات العربية المتحدة الأنظمة العلمانية غير الديمقراطية.

 

أما في اليمن، فقد تعاقدت الإمارات مع السلفيين الراديكاليين. والسبب هو أن المعركة ضد مجموعة أخرى لها أولوية أعلى بالنسبة لهم: الإخوان المسلمين. فهي قطعة قماش حمراء لأبوظبي (تشبيه لمصارعة الثيران التي تستهدف القطعة الحمراء أينما ذهبت) حيث يجري متابعة العروض ضد الحركة بشكل صارم.

 

في ليبيا ومصر تدعم أبوظبي الحكام العسكريين ضد الإسلاميين. وفي اليمن على ما يبدو نظرت إلى السلفيين كتحالف مفيد في هذه المعركة. السلفيون دون رؤية سياسية،  حياتهم تعتمد على أسلوب حياة جامد للغاية واستخدمتها الإمارات وبنتها خلال أقل من عام لتجعل من الإخوان المسلمين بالنسبة لهم عدو لأنها تملك برنامجاً سياسياً.

وقال كريستيان كوتس ، وهو خبير في دول الخليج: " لأجل استبعاد جماعة الإخوان المسلمين، فقد تحالفت الإمارات مع قوى أكثر ردكالية بعض المناطق".

 

إلا أنَّ التدخل العسكري الإماراتي في اليمن لم يكن من أجل مواجهة الإخوان المسلمين، لكنه للرد على الحوثيين المتحالفين مع إيران. وفي نهاية سنة 2014، توسع الحوثيون في العاصمة اليمنية صنعاء بعد احتلالها. وفي السنة الموالية، أحدثت الإمارات بالشراكة مع المملكة العربية السعودية التحالف العربي ضد الحوثيين.

 

ومؤخرا، أصبحت حركة الإخوان المسلمين في اليمن في صف التحالف العربي ضد الحوثيين. إلى جانب ذلك، نجح التحالف العربي ضد الحوثيين بمساعدة قوات التدخل الإماراتية في طرد الحوثيين من مدينة عدن، عام 2015 في حين لا زالت العاصمة صنعاء تحت سيطرة الميليشيات الحوثية. وعموما، دُمر اليمن دون أن ينهزم الحوثيون، فيما اندلع صراع بين خصوم الحوثيين.

 

ومع ذلك، حققت أبوظبي شيئا مختلفا. قال أولريكسن: "استخدمت الإمارات الحرب في اليمن لإقامة منطقة نفوذ مستقلة ذاتيا". فهي لا تسيطر على أجزاء من عدن فقط، التي سيكون ميناءها بموقعها قادرا على المنافسة مع ميناء جبل الأكثر نشاطاً في دبي، لكنها أسست قوة من المرتزقة واستولت على مدينتي المكلا والشحر الميناءتين الكبيريين بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية.

 

وفي جزيرة سقطرى اليمنية الواقعة في موقع استراتيجي أمام مضيق باب المندب، قامت الإمارات ببناء قاعدة. وشاركت قواتهم في الاستيلاء على ميناء المخا، وبالتالي السيطرة بشكل مباشر أو غير مباشر على جميع الموانئ الهامة في اليمن باستثناء الحديدة.

 

لا تنبي الإمارات النفوذ في اليمن بل أيضاً تضع يدها على الموانئ البحرية الواقعة على قناة السويس في مصر، وموانئ الهند، وكافة موانئ البحر الأبيض المتوسط، بالإضافة إلى موانئ دول القرن الأفريقي. وفي الربيع الماضي، حصلت شركة موانئ دبي العالمية، المملوكة لإمارة دبي، على حق تطوير ميناء مدينة بربرة في الصومال.

 

وتملك الإمارات عقودا طويلة الأجل في نفس المنطقة لبناء قواعد عسكرية جوية وبحرية. في سياق مغاير، أجلت الإمارات هجومها على مدينة الحديدة اليمنية، التي تقع تحت سيطرة الحوثيين، في السنة الماضية، على خلفية تحذيرات الأمم المتحدة من كارثة إنسانية، إلا أنها تخطط لتنفيذ ذلك الهجوم رغم تحذيرات الأمم المتحدة من كارثة إنسانية.

 

 

شبكة السجون السرية في اليمن

 

تتواجد الدولة في اليمن من خلال قواتها الخاصة والمرتزقة، وكذلك من خلال دعم الحلفاء المحليين. في البداية، كانت الإمارات ترغب بالتدخل من أجل إعادة إعمار اليمن، إلا أن كل تلك النوايا تجاه اليمن تبدلت بعد أن أصبح الوضع أكثر فوضوية بصورة غير متوقعة.

 

وكشفت وكالة اسوشيتد برس عن وجود شبكة تضم 18 مركز احتجاز سري تديرها الإمارات في اليمن. ويصف التقرير أساليب التعذيب القاسية بحث المعتقلين من بينه أسلوب "الشواء" حيث يربط الشخص ويقلب على النار. أبو ظبي تنكر وجود السجون. ويشارك الجيش الأمريكي في مكافحة الإرهاب في استجواب السجناء إلى جانب الإماراتيين، ولكنهم لم يكونوا على بينه من ممارسة التعذيب.

 

وكثير ما تعمل الإمارات مع الولايات المتحدة على محاربة تنظيم القاعدة،  فقد كانت الحرب ضد الحوثيين ذات نتائج عكسية. فقد تم تعزيز المتطرفين السنة، الذين يقاتلون الآن كجزء من التحالف المناهض للحوثيين وتقترب أيديولوجيا من القاعدة. وقد أثبت تقرير هيئة الإذاعة البريطانية في عام 2016 أن تنظيم القاعدة يقاتل في اليمن جنبا إلى جنب مع قوات التحالف، ما أدى إلى انتشار عناصر تنظيم القاعدة على نطاق واسع داخل البلاد.

 

رداً على الضعوط الأمريكيَّة تضغط الإدارة الأمريكية على الإمارات من أجل التركيز على محاربة تنظيم القاعدة. وبالفعل، تمكنت الإمارات من الاستيلاء على مدينة المكلا الساحلية بمساعدة القوات الأمريكية وطرد مقاتلي القاعدة. كما استطاعت القوات الإماراتية استعادة محافظة شبوة من يد تنظيم القاعدة، بينما أكد المراقبون أن الاستيلاء على المحافظة تم دون أي مقاومة، حيث خرج مقاتلو تنظيم القاعدة من المدينة بالتفاوض.

 

في المقابل، فشلت القوات الإماراتية بمساعدة القوات الأمريكية في استعادة محافظة البيضاء من يد تنظيم القاعدة في مطلع سنة 2017، وأسفرت هذه العملية الفاشلة عن مقتل عشرة أطفال دون سن 13، فضلا عن مقتل جندي أمريكي من قوات النخبة.

ومن سخرية الأقدار أن الإمارات لعبت دورا بارزا في استيلاء الحوثيين على العاصمة اليمنية، صنعاء، على الرغم من أنها تقود الحرب ضدهم هذه الأيام. بناء على هذا المعطى، تعجب الكثيرون من سهولة استيلاء الميليشيات الشيعية على العاصمة اليمنية. وقد تبين أن الرئيس اليمني نفسه ساعدهم في ذلك، ولم يجدوا أي مقاومة تذكر، باستثناء قوات الإخوان المسلمين في اليمن، التي فشلت في النهاية من صدهم.

 

بعد مقتل علي عبد الله صالح، باتت الإمارات تسعى إلى التقارب مع ألد أعدائها، الإخوان المسلمين، من أجل محاربة الحوثيين، بعد أن كانت تسعى للتخلص منهم. ويعتبر ذلك دليلا على أن الإمارات فشلت في تقييم الوضع الحقيقي لليمن

بما أن عبد ربه منصور هادي كان يخشى من منافسة الإخوان المسلمين له، ساعد الحوثيين في التخلص منهم، مستغلا العداء بين الطرفين. ووفقا لمصادر موثوقة، كان هناك اتفاق بين الإمارات والحوثيين من أجل الاستيلاء الحوثيين على صنعاء. ويؤكد بعض المراقبون أن الاتفاق لم يكن مع الإمارات وحدها، وإنما مع بعض الدول الأخرى المجاورة لليمن.

 

لقد كان الهدف منذ البداية القضاء على الإخوان المسلمين في اليمن، ولم يكن من المتوقع أن يبقى الحوثيون في العاصمة حتى الآن. وفي النهاية، تغيرت أطراف المعادلة باستيلاء الحوثيين على الحكم، وهروب عبد ربه منصور هادي إلى الرياض ليبقي هناك حتى اليوم.

حتى في ظل وجود حكومة رسمية تدعمها الإمارات، لن ترضى الإمارات بهادي حليفا لها؛ فعادة ما تعيق عودته إلى العاصمة المؤقتة عدن. وعوضا عن ذلك، تدعم الإمارات السلفيين والانفصاليين في اليمن، الذين يعتبرون ألد أعداء هادي. وحتى الآن، تعيش عدن في حالة من الفوضى، حيث باءت جميع المحاولات من أجل عودة النظام والهدوء للمدينة بالفشل.

 

 

تحالفات غريبة

 

وضعت الإمارات ثقتها في الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، الذي كان رهانا خاسرا بالنسبة لها. فقد نقض الحاكم المستبد السابق لليمن عهده مع الحوثيين، الذين تحالف معهم لفترة مؤقتة، ليعود مرة أخرى لأحضان التحالف الديمقراطي. لفترة طويلة، حافظت الإمارات على اتصالها بصالح، خاصة بعد الإطاحة به في الربيع العربي. وكانت تطمح من حلال هذه الاتصالات إلى عودته إلى منصبه، إلا أن صالح لقي حتفه بعد فترة قصيرة من نقض عهده مع الحوثيين.

 

بعد مقتل علي عبد الله صالح، باتت الإمارات تسعى إلى التقارب مع ألد أعدائها، الإخوان المسلمين، من أجل محاربة الحوثيين، بعد أن كانت تسعى للتخلص منهم. ويعتبر ذلك دليلا على أن الإمارات فشلت في تقييم الوضع الحقيقي لليمن وقللت من تعقيدات اليمن بشكل كبير.

 

المصدر

 

حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

محمد بن زايد يبحث مع الرئيس الفرنسي هاتفياً تعزيز العلاقات بين البلدين

130 مليون دولار دعم من الإمارات والسعودية لقوة لمكافحة الإرهاب غرب إفريقيا

(معهد أمريكي).. الإمارات تعرقل مكافحة الإرهاب وتستهدف سياسة واشنطن في اليمن

لنا كلمة

جيش الظل

مثلما تبني الدولة قوة توسعية في ظل السعودية، هي تبني جيشاً من القوة العسكرية والأمنية والمخابراتية في البقعة الرمادية للاتحاد، وقد تكون هذه القوة مهددة ومقلقة لـ"شعب الاتحاد"، إذ أن بنائه لا يتم ضمن مؤسسة… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..