أحدث الإضافات

القضاة البريطانيون في الإمارات بين خيارين: تحدي انتهاكات حقوق الإنسان أو الاستقالة
سؤال عن سجل الإمارات السيء في حقوق الإنسان يزعج سفير الدولة بواشنطن
خسر ابن سلمان وعلى ابن زايد أن يخسر أيضاً
استحواذ سعودي إماراتي على المستشفيات المصرية
هيومن رايتس وواتش: الإمارات تفتقر إلى الاحترام الأساسي لحكم القانون
محمد بن زايد يستقبل رئيس وزراء بلغاريا ويبحث معه العلاقات الثنائية
انطلاق التمرين العسكري "آيرون ماجيك 19" المشترك بين القوات الإماراتية و الأمريكية
البرلمان التابع للحوثيين يطالب مجلس الأمن برفع العقوبات عن نجل صالح
الحوثيون يزعمون استهداف مقر للقوات الإماراتية غرب اليمن يطائرة مسيرة
عبدالله بن زايد يشيد بقرارات الملك سلمان حول جريمة اغتيال خاشقجي
الجريمة عندما تخرج إلى العلن
قوة استخباراتية دولية بمشاركة السعودية والإمارات و "إسرائيل" مقرها الأردن
(الغارديان) معتقل بريطاني في الإمارات يعاني "مشكلات صحية كبيرة"
دعوات في واشنطن للتحقيق مع مرتزقة أمريكيين عملوا مع الإمارات لتنفيذ عمليات اغتيال في اليمن
قوات التحالف في اليمن تسيطر على طائرة مفخخة تابعة للحوثيين

الدرس الإيراني.. عربياً

محمد أبو رمان

تاريخ النشر :2018-01-08

بالرغم من وجود قراءات عديدة ومتضاربة في تفسير الاحتجاجات الإيرانية الأخيرة وأسبابها، التي أدت إلى مقتل واعتقال العشرات ومواجهات كبيرة بين المحتجين وقوات الأمن الإيرانية، إلّا أنّ هنالك اتفاقا بين أغلب تلك القراءات على بعض النقاط المهمة في قراءة المشهد الإيراني اليوم.

 

يتفق أغلب المحللين أنّها احتجاجات مرتبطة، ابتداء، بالأوضاع الاقتصادية والمعيشية، قبل أن تمتد إلى الطلاب والناشطين السياسيين، وعلى أنّها مختلفة تماما عن احتجاجات 2009، التي تلت الانتخابات وعملية التزوير، وكانت بقيادة التيار الإصلاحي والثورة الخضراء.
على النقيض مما حدث في العام 2009 فإنّ الاحتجاجات الحالية لم تلق قبولا من قبل قيادات التيارين الإصلاحي والمحافظ، اللذين أخذا يتبادلان الاتهامات وتغليب منظور "المؤامرة" في رؤية ما يحدث؛ لذلك المحتجّون بلا أب شرعي، يعترف بهم ويقودهم، بالرغم من الحديث عن بعض المراجع الدينية ورموز التيار المحافظ، الذين أعلنوا براءتهم مما يحدث!

 

بالإضافة إلى ما سبق، فإنّ هنالك اشتراكا بين أغلب القراءات بأنّ الاحتجاجات الحالية لا تملك أفقا سياسيا، فهي مرتبطة بأوضاع اقتصادية، حتى وإن ارتدت لباسا سياسيا في بعض الأحيان، واشتبكت مع السياسة الخارجية، ورفعت شعارات مناوئة للقيادات المحافظة والإصلاحية على السواء، فإنّها ما تزال هلامية، بلا روافع صلبة في الداخل، لذلك أغلب التوقعات أنّها ستتقلّص وتتراجع مع مرور الوقت.


عربيا، انقسمت الأنظمة الرسمية العربية والأوساط الإعلامية ودخلت في حالة استقطاب شديد تجاه ما يحدث، وانقلبت المواقف رأسا على عقب بسبب اختلاف الموقف من إيران وتبدّل الخنادق، بخاصة بعد موضوع القدس، والحديث عن علاقة ترامب ببعض الحكام العرب، ما أعاد شيئا من القوة لوضع إيران عربيا، بعدما فقدته بنسبة كبيرة جدا على أثر مواقفها في سوريا والعراق.

 

لكن ما غاب عن الإعلام العربي وسجالات السياسيين ونقاشاتهم، وهو الأهم عربيا، يتمثّل بالدروس المستفادة من الاحتجاجات الإيرانية، ومقارنتها بأحداث الربيع 2011. من أهمّ الملاحظات هنا -من وجهة نظري- أنّ ثورات الربيع العربي كانت أقرب إلى الطبقة الوسطى منها إلى المهمّشين اقتصاديا والجائعين، فهي ثورات الطبقات الوسطى التكنوقراطية المثقفة، كما يحلل ويرصد المفكر الأمريكي الشهير، فرانسيس فوكوياما (في كتابه الانحطاط السياسي)، بينما احتجاجات إيران ذات طابع اقتصادي صارخ، ومرتبطة بالطبقات الأقلّ شأنا، وتشمل التيارات المحافظة (الممسكة بالدولة العميقة) والإصلاحيين (قوى التغيير الموعود). 

 

الآن روحاني في السلطة، لكنّه يفشل في تغيير الوضع الاقتصادي، وفي إحداث فرق نوعي وحقيقي في السياسات، لذلك نجد الاحتجاجات طالته بالدرجة نفسها التي طالت الآخرين؛ بمعنى أنّ  ثورات الربيع العربي كانت بمنزلة طريق معتدل منطقي للتغيير المتدرّج، وتزاوجت فيها العوامل الاقتصادية مع السياسية (أزمات مالية واقتصادية مع إغلاق الأفق السياسي)، والحال أنّ الأحزاب الإسلامية التي وصلت إلى السلطة (اسميا)، إن لم تتمكن من تغيير الأوضاع الاقتصادية وتحدث فرقا في السياسات، وتعيد صوغ المعادلات بما يعزز قيم مكافحة الفساد والعدالة الاجتماعية، فإنّ الطوفان الآخر قادم، المتمثل بثورات واحتجاجات المهمشين والمحرومين!


والحال نفسها تنطبق على أغلب الدول العربية، فثورات الربيع العربي (الطبقات الوسطى) ليست نهاية المطاف، بل بداية طريق مغاير في الواقع العربي، ومع تدهور الأوضاع الاقتصادية فإنّ الاحتجاجات القادمة ستكون من الطبقات الأكثر بؤسا.

أغلب العالم العربي سيغرق في مشكلات اقتصادية وضغوط سكّانية كبيرة، وإن لم يتم إيجاد مخارج حقيقية اقتصاديا وماليا، فإنّ تزاوج الأزمة الاقتصادية بألعاب سياسية غير مقنعة، وباحتكار للسلطة، فهذه هي وصفة التوتر ليس فقط في إيران، بل في المنطقة بأسرها.

 

الغد الأردنية


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

التغيير الشامل أو السقوط الشامل

الأزمة الأخلاقية في المنطقة العربية

أزمات تركيا بعيون عربية!

لنا كلمة

جيش المرتزقة

ليس خافياً عن الجميع أن الدولة تقوم بتجنيد المئات وربما الآلاف من الجنود السابقين في دول أخرى، وسبق أن اعترفت الدولة بتجنيد هؤلاء إما ضمن وحدات خاصة في الجيش أو الأمن الخاص لحماية المنشآت التجارية… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..