أحدث الإضافات

مقتل 24 شخصا وإصابة العشرات في هجوم الأهواز والحرس الثوري يتهم السعودية
عبد الخالق عبدالله: هجوم الأهواز ليس إرهابيا ونقل المعركة إلى العمق الإيراني سيزداد
"بترول الإمارات" تستأجر ناقلة لتخزين وقود الطائرات لمواجهة آثار العقوبات على إيران
مسؤولون إيرانيون يتوعدون أبوظبي بعد تصريحات إماراتية حول هجوم الأحواز
التغيير الشامل أو السقوط الشامل
رايتس ووتش تحذر من الاستجابة لضغوط تهدف إلغاء التحقيق في جرائم الحرب باليمن
الأسد وإيران وَوَهْمُ روسيا
زعيم ميليشيا الحوثيين يدعو إلى نفير عام ضد قوات السعودية والإمارات في اليمن
الإمارات تستضيف لقاءات سرية لـ "تغيير ملامح القضية الفلسطينية"
ارتفاع تحويلات العمالة الأجنبية في الإمارات إلى 12 مليار دولار خلال الربع الثاني من 2018
عضو بالكونجرس تتهم بومبيو بتقديم شهادة "زائفة" لصالح "التحالف العربي" باليمن
الأمين العام للأمم المتحدة: خلاف الإمارات والحكومة الشرعية يساهم في تعقيد الأزمة اليمنية
لماذا فشل اتفاق أوسلو ولماذا تسقط صفقة القرن؟
العدالة الدولية في قبضة النفوذ الدولي
أدوات الإمارات تصعّد الفوضى في تعز و تواصل التصادم مع الحكومة اليمنية الشرعية

تحركات أبوظبي لبسط نفوذها في حضرموت استباقاً لأي حسم عسكري في اليمن

إيماسك- وكالات

تاريخ النشر :2018-01-01

كثّفت دولة الإمارات تحركاتها في محافظة حضرموت شرقي اليمن، لترتيب مستقبل أكبر المحافظات اليمنية وأغناها بالثروة النفطية، على وقع تصاعد وتيرة المعارك وسط اليمن وشماله، في ظل مؤشرات لحسم الحرب مع مليشيا الحوثي بعد مقتل حليفها الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح.

 

وتزامناً مع اشتداد المعارك في الساحل الغربي وشبوة والبيضاء، إلى جانب اشتعال جبهات نهم بصنعاء والجوف، استدعت الإمارات محافظ حضرموت اللواء فرج سالمين البحسني، الذي بدوره غادر المكلا متجها إلى أبوظبي في 12 ديسمبر/ كانون الأول الماضي. ووفقاً لما نشره المكتب الإعلامي لمحافظ حضرموت، فإن "الزيارة جاءت بدعوة رسمية من دولة الإمارات، لمناقشة الملف الأمني والعسكري، والمشاريع الخدمية والتنموية بالمحافظة".

واستغلت الإمارات إشرافها على تشكيل ما يعرف بـ"قوات النخبة الحضرمية" التي تولت مهمة تحرير مدينة المكلا من سيطرة القاعدة في إبريل/ نيسان 2016، في بناء نفوذها في المحافظة، والتحكم بموانئها البحرية، وإنشاء معتقلات ضمّت المئات من الموقوفين على ذمة الارتباط بتنظيم "القاعدة".

 

وفي أبرز محطات الزيارة المستمرة، التقى محافظ حضرموت ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان، الذي وجّه بفتح مطار الريان الدولي في المكلا، بعد أن حولته قوات بلاده إلى سجن منذ تحرير المدينة من سيطرة تنظيم "القاعدة". كما وجه بن زايد السلطات المعنية في بلاده باعتماد فتح خط لطيران "الاتحاد" مع مطار الريان فور تشغيله مباشرة.

وعلى الرغم من الأهمية التي يمثلها افتتاح مطار الريان بعد ثلاث سنوات من إغلاقه، وما تطلبه ذلك من تنسيق مع السلطات الشرعية في اليمن، إلا أن اللقاء لم يشهد حضور أي ممثل للحكومة الشرعية أو وزارة النقل. وأظهر توجيه بن زايد بافتتاح مطار الريان، حجم التدخلات الإماراتية في القرار السيادي لليمن، إذ إن الإعلان عن افتتاح المطار جاء من أبوظبي لا من عدن، وعلى لسان ولي عهد أبو ظبي وليس رئيس الحكومة اليمنية.


وفي وقت سابق كانت الإمارات قد نقلت سجناء من معتقل مطار الريان، إلى السجن المركزي بالمكلا، وسط تشديدات أمنية مكثفة، وفقا لمصادر محلية. وبدا أن أبوظبي تحاول الإفلات من الضغوط الدولية بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في المناطق الخاضعة لنفوذها في جنوب اليمن وشرقه، خصوصاً تلك المتمثلة بـ"إنشاء 18 سجناً سرياً في المحافظات المحررة وفي مقدمتها عدن والمكلا، شهدت حالات تعذيب وحشية"، حسبما ذكرت وكالة "أسوشييتد برس" في تحقيق نشرته في يونيو/ حزيران الماضي. وبالنظر إلى توقيت هذه التحركات، فإنها أتت بعد أشهر من تقرير الوكالة عن انتهاكات القوات الإماراتية في اليمن "حتى لا يبدو الأمر وكأنه ردة فعل وإقرار بما نشرته الوكالة"، بحسب مراقبين.



أما عن فتح خط طيران الاتحاد لرحلات أبوظبي ـ المكلا، فإن الأمر، هدف بحسب متابعين إلى "امتصاص سخط أبناء حضرموت على إغلاق المطار كل هذه المدة، علاوة على أن اليمنيين غير مسموح لهم بدخول الإمارات منذ قرابة ثلاث سنوات". وبخصوص ملف صيادي مدينة شحير بمديرية غيل باوزير الممنوعون من الاصطياد منذ عامين لأسباب أمنية، فإن مصادر إعلامية تحدثت عن "استجابة القوات الإماراتية أخيراً لمطالبهم، بعد تنفيذهم وقفة احتجاجية قبل أيام أمام مقر القوة الإماراتية بمطار الريان للسماح لهم بمزاولة عملهم".
 

وفي سياق الترتيبات الإماراتية لوضع حضرموت قبيل حسم الحرب، أعلن بن زايد أيضاً عن منحة بـ 100 مليون دولار لتعزيز الأجهزة الأمنية والعسكرية بالمحافظة، ودعم البنية التحتية وفي مقدمتها ملفا الكهرباء وقطاع الصحة، اللذان يشهدان تدهوراً كبيراً.

كما شملت زيارة محافظ حضرموت إلى الإمارات لقاءات مع مسؤولين في قطاعات الطاقة والصحة والنفط والبتروكيماويات بدولة الإمارات، أوضح المكتب الإعلامي للمحافظ أنها "تأتي للتنسيق للارتقاء بالخدمات في هذه القطاعات".



كما اجتمع البحسني في لقاءين منفصلين في كل من أبوظبي ودبي، مع رجال أعمال إماراتيين دعاهم خلالها إلى الاستثمار في المحافظة، مشيراً إلى أن "الأجواء أصبحت مهيئة للاستثمار، وأن جميع المستثمرين سيحظون برعاية كاملة من السلطة المحلية بالمحافظة". ووفقاً لما نشره المكتب الإعلامي للمحافظ، فقد أبدى رجال الأعمال رغبتهم في تنفيذ مشاريع استثمارية سيكون لها أثر كبير على مستوى المحافظة.
 

 

وكان لافتاً الحضور القبلي خلال زيارة محافظ حضرموت إلى الإمارات، إذ إن نسبة كبيرة من سكان الأخيرة، هم من أصول حضرمية مثل قبائل المناهيل، والكثيري، والعامري. وسجّل لقاء محافظ حضرموت بولي عهد أبوظبي، حضور شيخ مشايخ قبائل آل كثير بحضرموت، عبدالله صالح الكثيري، كما شهدت أبوظبي لقاءات منفصلة استضافها شيخ المناهيل في الإمارات خالد بن طناف، حضرها زعماء قبائل حضرمية.

وحمل الحضور القبلي على هامش زيارة المحافظ إلى الإمارات دلالتان، الأولى: حرص أبوظبي على تثبيت نفوذها بحضرموت مستقبلاً من خلال الاستفادة من ورقة القبيلة، أما الثانية ففي إطار مساعي الإمارات لوضع قدم في وادي حضرموت، لأن مديرياته الـ 18 خارج النفوذ الإماراتي، نظراً لتماسك قوات المنطقة العسكرية الأولى وعدم تأثرها بظروف الحرب، علماً أن هذه القوات ينتمي أفرادها لمختلف المحافظات اليمنية، سيما الشمالية منها.
 

في المحصلة، بدا أن التحركات الإماراتية المتسارعة في حضرموت، أتت لترتيب تموضعها في المحافظة الأهم من ناحية الموقع والثروة، واستباق أي ترتيبات أخرى للسلطات الشرعية أو أي قوة إقليمية في المحافظة.


كما أنه من غير المستبعد أن تكون تحركات أبوظبي الأخيرة في إطار التنافس السعودي الإماراتي على النفوذ في المحافظة، خصوصاً أن السعودية متمتعة هي الأخرى بنفوذ واسع بحضرموت، في اعتمادها على العامل الجغرافي، مع ارتباط المحافظة بشريط حدودي واسع مع المملكة، فضلاً عن نفوذها في أوساط القبيلة الحضرمية.

 

وشهد وادي حضرموت شرقي اليمن تصعيداً أمنياً غير مسبوق، وسط توقعات بنقل تجربة "قوات النخبة" الحضرمية التي تشرف عليها دولة الإمارات إلى الوادي المكون من 18 مديرية هو المنطقة الوحيدة في جنوب اليمن التي لا تزال خارج سيطرة النفوذ الإماراتي، وتتولى حمايته قوات المنطقة العسكرية الأولى التي ينتمي أفرادها لمختلف محافظات الجمهورية اليمنية.

وخلال الشهور الماضية شهد وادي حضرموت سلسلة أحداث أمنية يبدو أنها تهيئ لمرحلة جديدة، يتغير معها نفوذ السيطرة، مع ارتفاع وتيرة الاغتيالات والخطف وعمليات السطو التي تتابعت بطريقة تطرح علامات استفهام حول خلفياتها وأهدافها والجهات التي تقف خلفها.

 

وأشارت تقارير  إلى ما شهدته المدينة في شهر سبتمبر/أيلول الماضي ، عندما اغتال مسلحون مواطناً يحمل الجنسية الإماراتية بمديرية دوعن، يدعى عبدالله عمر بارشيد، حيث أشارت أنباء إلى أنه ضابط متقاعد في الجيش الإماراتي من أصول حضرمية.، لكن الإمارات لم تعلن أي توضيح بخصوص الحادثة، ولم تمر ساعات على الحادثة حتى اغتيل نائب مدير أمن دوعن، العقيد علي باداهية، برصاص مسلحين يعتقد أنهم من تنظيم "القاعدة".

 

وفي تطور لافت، اختطف مجهولون أواخر أغسطس/ آب الماضي، المسؤول المالي لـ"دار المصطفى للدراسات الإسلامية"، عبدالله مولى الدويلة، بمدينة تريم، وهو تابع لـ"التيار الصوفي" الذي يترأسه العلامة عمر بن حفيظ، وهو أبرز مؤسسة دينية تابعة للصوفيين في جنوب اليمن.


وكان مسلحون مجهولون قد قاموا بالسطو على مصرف تابع لشركة "الكريمي" بمدينة تريم في 28 أغسطس/آب الماضي ونهبوا مبالغ تصل إلى عشرات الملايين، وذلك بعد أيام من حادثة مماثلة استهدفت مصرف "العمقي" بمديرية سيئون.

وتزامنت هذه الأحداث مع مطالبات سياسيين وناشطين بتسليم وادي حضرموت إلى قوات "النخبة الحضرمية"، في ظل حالة التسيب والانهيار التي يعانيها جهاز الشرطة بوادي حضرموت.


وفيما أتاحت ظروف الحرب في عدن، وسيطرة "القاعدة" على المكلا وبعض مناطق محافظة شبوة، انتشار قوات تشرف عليها الإمارات، لم تجد أبوظبي مبرراً للتدخل في وادي حضرموت، خصوصاً أن الحرب الدائرة في اليمن لم تقترب منه، وبقي أيضاً بعيداً عن نفوذ تنظيم "القاعدة" بعد سيطرته على مدينة المكلا في إبريل/نيسان 2015.

 

لكن الأحداث الأمنية التي شهدتها حضرموت أواخر العام الماضي قد تسرع بنقل تجربة "قوات النخبة" إلى وادي حضرموت، لا سيما أن محافظ حضرموت، اللواء ركن فرج البحسني، كان قد أعلن في مقابلة تلفزيونية سابقا، أن السلطات المحلية في طريقها لهذا التوجه.

وبدا واضحاً أن أطرافاً في الحكومة و"التحالف العربي" تعمدت إبقاء مشكلة الانفلات الأمني بوادي حضرموت لخلق واقع جديد يتم التحضير له، وهو ما أكده شيخ مشايخ آل كثير الشيخ عبدالله الكثيري، في اللقاء الموسع في سيئون، عندما قال "طرقنا أبواب الحكومة الشرعية وأخوتنا في التحالف والسلطة بالمحافظة ولم نحصل منهم سوى على الوعود ولو تم تنفيذ جزء من الوعود لكانت حضرموت بخير"، وفق تعبيره.

 


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

"النخبة الحضرمية" تعتقل سياسياً يمنياً معارضاً للنفوذ الإماراتي

جنود من "النخبة الحضرمية" يحتجون أمام مقر قوات الإمارات في المكلا شرق اليمن

"النخبة الحضرمية" قوات عسكرية بإشراف إماراتي متهمة بجرائم الاختطاف والتعذيب باليمن

لنا كلمة

تحت الرقابة

 في الدول المتقدمة، يجري وضع الرقابة على القطاع العام على المدارس، على كل شيء من مهام الدولة حتى لا يتوسع الفساد والرشوة والمحسوبية، رقابة حقيقية لمنع حدوث الأخطاء والوقوع في المشكلات؛ تقدم الدولة نفسها… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..