أحدث الإضافات

قرقاش : يجب إشراك دول الخليج بالمفاوضات المقترحة مع إيران
بلومبيرغ : عقارات دبي تهوي وأسهم شركات كبرى تتراجع 30%
الخارجية الأميركية: الأزمة الخليجية أثرت سلباً على مكافحة الإرهاب في المنطقة
وقفتين لأهالي معتقلين في سجون الحوثيين والقوات المدعومة من الإمارات
الأزمة الأخلاقية في المنطقة العربية
الإمارات تؤكد التزام برنامجها النووي السلمي بأعلى معايير الشفافية والسلامة
باب المندب.. جغرافيا واستراتيجية واستهداف الحوثي ناقلات سعودية
حرب اليمن تهدد مبيعات الأسلحة الأمريكية للإمارات والسعودية
مزاعم حول سقوط طائرة استطلاع إماراتية في مأرب باليمن
محمد بن زايد يستقبل رئيس وزراء باكستان ويبحث معه تعزيز العلاقات بين البلدين
البنك المركزي الإماراتي يخفض النمو المتوقع في 2018 لـ 2.3 بالمئة
اعتقال قياديين بحزب الإصلاح على أيدي قوات مدعومة إماراتياً واغتيال ثالث جنوبي اليمن
محمد بن زايد يبحث مع الرئيس الإريتري تعزيز العلاقات الثنائية
كهنة الاستبداد وفقهاء الاستخبارات.. عن الجامية نتحدث
مفاتيح الفلسطينيين رمز لحق العودة

لماذا تكسب إيران في "ساحاتها الخلفية" ويخسر العرب؟

فراس أبو هلال

تاريخ النشر :2017-11-16

 

حققت إيران انتصارات كثيرة في عدة ساحات عربية، خصوصا منذ عام 2000، الذي سجل انسحابا إسرائيليا من جنوب لبنان بعد عقود من الاحتلال، قبل أن تتصاعد هذه الانتصارات، سواء في مناطق نفوذ تقليدية لطهران مثل لبنان وسوريا والعراق، أو في مناطق باتت محط الاهتمام الإيراني حديثا مثل اليمن، بينما خسر العرب، وعلى رأسهم الدولتان الكبيرتان مصر والسعودية، في هذه المناطق نفوذا تقليديا، فضلا عن الفشل في إقامة علاقات استراتيجية تعمل لصالح العرب، ما يدفع للتساؤل عن أسباب التقدم الإيراني والتراجع العربي في هذا الصراع المستمر بين طهران وجيرانها العرب.


ثمة أسباب كثيرة لهذا الاختلال في موازين "التنافس" العربي الإيراني، ولكننا سنركز على عنوانين أساسيين: الأول هو "مقاربة" السياسة الإيرانية والعربية بالعلاقة مع الغرب، والثاني هو السياسة المتعلقة بالتعامل مع الحلفاء من كلا الطرفين.


 

تبنت طهران منذ "الثورة الإسلامية" عام 1979 سياسة راديكالية أو "ثورية"، كما يطلق عليها في الخطاب الإيراني مع الغرب، ما منحها القدرة على التحرك في حقل ألغام كان ضروريا لتحقيق إنجازات في غالبية الساحات التي نشطت فيها إيران خارجيا. لم تلتزم إيران بحدود الخطوط المرسومة دوليا وأمريكيا، ولعبت دائما على الخط الفاصل بين "العقلانية" و"التهور"، فلم تتماش مع السياسة الأمريكية ولكنها في نفس الوقت مارست "الواقعية" السياسية في بعض المحطات عندما شعرت بأن استمرارها بنفس النهج قد يؤدي إلى مخاطر وجودية كما حصل عند توقيعها اتفاق النووي مع القوى الغربية.


بالمقابل، ارتضت الدول العربية المنافسة بحدود اللعبة الأمريكية، ولم تتزحزح عنها أو تحاول توسيع هوامشها على الأقل، وبالتالي فقدت قدرة المناورة التي امتلكتها إيران.


ويبدو هذا الفرق واضحا في المثال السوري، حيث دخلت إيران بكل قوتها إلى الساحة لدعم حليفها الاستراتيجي نظام بشار الأسد، وقدمت له كل أنواع الدعم المالي والفني والأمني والعسكري سواء عبر الحرس الثوري أو الميليشيات الشيعية من لبنان والعراق وأفغانستان، ولم تتراجع بسبب الموقف الأمريكي أو الغربي المعلن ضد النظام الدموي في دمشق، بينما التزم العرب -وحتى تركيا- بقواعد اللعبة الأمريكية من حيث طبيعة الدعم العسكري والتسليحي للقوات المعارضة، ما أعطى تفوقا جويا مستمرا للنظام على المعارضة طوال وقت الصراع.


وهكذا استطاعت إيران أن تكسب في سوريا، على الرغم من خسارتها لسمعتها لدى غالبية الشعب العربي، لكنها حافظت -بدعم روسي- على بقاء النظام، وذلك "بفضل" تجاوزها للحدود الأمريكية، بينما خسر العرب وتركيا بسبب التزامهم بحدود اللعبة، كما ساهموا عمليا بخسارة حلفائهم من المعارضة لمعظم مواقعهم.


الأمر ذاته ينطبق على لبنان، إذ استطاعت إيران بتبنيها الكامل لحزب الله ماليا وعسكريا أن تجعله الحاكم الفعلي للبلاد، برغم المعارضة الإقليمية والدولية لهذا الدور الإيراني في الساحة اللبنانية، ولكن تفلت طهران من حدود اللعبة الإقليمية واستمرار الدعم العسكري واللجوء لاستخدام سلاح الحزب في محطات معينة مكنها من تبوء هذه المكانة الكبيرة في السياسة اللبنانية. بالمقابل فقد تخلى العرب عن لبنان، واكتفت بعض الدول بالتأثير عبر القوة الناعمة المتمثلة بالدعم المالي المحدود، الذي لا يوازي حجم الدعم الذي يتلقاه حزب الله من طهران.

 

في هذه الحالة، كان مؤكدا أن القوة العسكرية لحزب الله وقوته المالية ستؤهله للانتصار على كل الخصوم، وستجعله "صانع الملوك" حتى على صعيد المناصب المحسوبة على "السنة" وعلى المسيحيين، وليس فقط على مستوى تشكيلة البرلمان والحكومة.



لم تخض إيران أي حرب مباشرة بعد حربها المنهكة مع العراق، التي انتهت عام 1988، ومع ذلك فهي تمتلك نفوذا واسعا، أو "تسيطر" بحسب بعض التصريحات الإيرانية المتغطرسة على أربع عواصم عربية: بغداد، وبيروت، ودمشق وصنعاء. ولم يكن هذا النفوذ ليتم دون حرب مباشرة إلا بسبب حلفاء طهران، و"بفضل" سياستها في التعامل مع هؤلاء الحلفاء.


قامت السياسة الإيرانية لبناء الحلفاء على أسس مهمة، أهمها: النفس الطويل في بناء التحالفات للاستفادة منها عند الحاجة، والدعم السخي الذي يؤهل طهران لفرض نفوذها وقوتها "الناعمة" وأحيانا "الخشنة" في ساحاتها الخلفية، ومنح الحلفاء الاحترام الذي يعطيها هامشا للمناورة في داخل بلادها و"إخراج" السياسة التي تصب في مصلحة طهران بطريقة تتناسب مع الحليف وتوازناته الداخلية.

 

وقد التزمت إيران بهذه الأسس في كافة أوقات الهدوء السياسي، وإن كانت تلجأ لفرض نفوذ "مفضوح" وأكثر وضوحا عندما تضطر لذلك كما حدث مع توريط حزب الله في الساحة السورية، برغم ما عناه ذلك من القضاء على صورة الحزب كجماعة مقاومة وتحويله إلى قوة طائفية تعمل بشكل واضح ومباشر لمصلحة إيران، ومع ذلك فقد أعطت للحزب الحرية لإخراج هذا التدخل وكأنه حاجة لبنانية وليست إيرانية، وإن فشل ذلك في إقناع غالبية العرب لهذه الرواية.

 

 

وبمقابل سياسة النفس الطويل الإيرانية، فقد تعاملت الدول العربية الكبيرة مع حلفائها بشكل موسمي، وتنقلت هذه الدول في تحالفاتها بشكل سريع ومتردد وملتبس في كثير من الأحيان كما حدث في سوريا مثلا، حيث دعمت الدول العربية بعض الفاعلين على الأراضي السورية لفترات مؤقتة قبل أن تتخلى عنهم بل وتحاربهم أحيانا.

 

وظلت سياسة النفس القصير تحكم تعامل بعض الدول العربية مع حلفائها خلال العقود الماضية، وهو ما يفسر فشل السعودية مثلا، وهي الفاعل الأكبر تاريخيا في اليمن، من الحفاظ على تحالفاتها في هذا البلد المهم لأمن المملكة، بل تحول بعض هؤلاء الحلفاء إلى خصوم تخلت الرياض عنهم في وقت الشدة ما أدى إلى سقوط صنعاء ومعظم المحافظات اليمنية تحت سيطرة حلفاء طهران من الحوثيين.

 

تكررت سياسة النفس القصير العربية الملتبسة تجاه الحلفاء أيضا في العراق، بحيث أصبح هذا البلد ساحة خلفية تعمل بشكل مباشر لمصلحة إيران، فيما افتقد العرب السنة أو الشيعة العلمانيين لحلفاء أقوياء مستدامين من الدول العربية الكبرى، وأصبحوا بذلك الفاعل الأقل تأثيرا وحضورا والأكثر تهميشا ومعاناة في السياسة العراقية.

 

وبينما "احترمت" إيران حلفاءها وأعطتهم هامشا للمناورة في بلدانهم طالما كان ذلك ممكنا، تعاملت الدول العربية بتهميش وفوقية تصل إلى حد الإهانة مع حلفائها، ولعل آخر الأمثلة وأوضحها في السنوات الأخيرة تعامل مصر والقوى القريبة منها مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ومحاولة فرض خيار محمد دحلان عليه، إضافة إلى التعامل السعودي المهين مع سعد الحريري الذي ظهر كأنه مجبر على الاستقالة من رئاسة حكومة بلاده من الرياض في سابقة تاريخية، وهو ما أتاح لخصومه في لبنان اتهام السعودية باحتجازه، لدرجة أن الرئيس اللبناني ميشيل عون اعتبر التعامل السعودي معه "عملا عدائيا".

 

الانتصار الإيراني في أكثر من ساحة عربية ليس قدرا محتوما إذن، بل هو ناتج عن سياسات إيرانية مدروسة، في مقابل تخبط عربي في التعامل مع الحلفاء غير الحكوميين، والتزام عربي كامل بحدود اللعبة الأمريكية، فيما تلعب إيران بهوامش السياسة المتاحة، وتعمل على توسيعها ما أمكن ذلك.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

السعودية ومصر والإمارات والبحرين تستنكر "تدخل" تركيا وإيران في سوريا

صحيفة أمريكية: التحركات الإماراتية بمواجهة النفوذ التركي في عفرين شمال سوريا

«الغرق» الروسي يمدد الوجود الإيراني في سورية

لنا كلمة

تحت الرقابة

 في الدول المتقدمة، يجري وضع الرقابة على القطاع العام على المدارس، على كل شيء من مهام الدولة حتى لا يتوسع الفساد والرشوة والمحسوبية، رقابة حقيقية لمنع حدوث الأخطاء والوقوع في المشكلات؛ تقدم الدولة نفسها… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..