أحدث الإضافات

تغييرات أمنية واسعة بتونس بعد كشف محاولة للانقلاب بدعم من أبوظبي
يعتقد أنها مصرية وإماراتية...طائرات بدون طيار تقصف "الهلال النفطي" لصالح قوات حفتر
"مبادلة الإماراتية" تشتري 10% من امتياز حقل شروق للغاز في مصر
الإمارات تنفي إدارتها لسجون سرية في جنوب اليمن
لم يعُد لإيران ما تكسبه سوى إطالة الحرب في اليمن
جامعة اكسفورد تستنكر استغلال اسمها من قبل مركز أبحاث حكومي في الإمارات
ثلاثة أهداف لفريق "الصفقة النهائية"
مهمة "مرتزقة الإمارات".. القتال في اليمن وعمليات التعذيب والإعدام الميداني
خيمة حقوقية بجنيف للتعريف بسجناء الرأي في الإمارات و السعودية
«أسوشييتد برس» تكشف شهادات عن ممارسات التعذيب في سجون تسيطر عليها الإمارات باليمن
أعلن قبوله بحل بشأن الحديدة...زعيم الحوثيين: هدف السعودية والإمارات السيطرة على اليمن ومقدراته
"الانتقالي الجنوبي" ينفي إصابة الإماراتي "الشحي" قائد العمليات القتالية بالحديدة
تحديد 3 من "دول الكوارث والحروب"للإستفادة من منح الإقامة لمدة عام في الإمارات
كيف يقرأ الخليجيون الانتخابات الرئاسية التركية المقبلة؟
بين العروبة والإسلام

الحرب على الفساد في بلاد العرب

محمد هنيد

تاريخ النشر :2017-11-09

 

لا شك أن الزلزال الكبير الذي ضرب المملكة العربية السعودية خلال الأيام القليلة الماضية يمثل حدثا مفصليا في تاريخ المنطقة العربية وجوارها الإقليمي. الحدث لا يزال يتفاعل ولم تنته أطواره بعد وتمثل في اعتقال عدد كبير من الوجهاء والمسؤولين والأمراء من الصف الأول في البلد الأكبر والأهم داخل العالم الاسلامي كله.


السبب المعلن هو الحرب على الفساد والفاسدين لكن الأسباب الخفية أكبر وأهم وأخطر وليست الحرب على الفساد إلا عمود الدخان الذي يحاول أن يغطي على بقية الأسباب. لكن بقطع النظر عن الأسباب السياسية التي تتعلق بإعادة رسم خريطة المنطقة في ظل الثورات الأخيرة وما أحدثته من هزات كبيرة في قلب النظام الرسمي العربي فإن الحرب على الفساد نفسها تستلزم القراءة والتفكيك.


الفساد في بلاد العرب وفي أغلب أنظمتها السياسية هو دولة داخل الدولة إن لم نقل إن الفساد هو الدولة الحقيقية وأن الدولة التي نرى بكل مؤسساتها ووزارتها ليست إلا أدوات لتصريف الفساد والتغطية عليه. تتجلى خطورة الفساد على مستويات عديدة :


تتمثل أول مستوياته في إهدار الثروة الوطنية وفي تبديد المال العام الذي يعتبر شريان الحياة للدورة الاقتصادية بما هي الخالق الرئيسي لمواطن التشغيل ولامتصاص البطالة والتخفيف من الاحتقان الاجتماعي.

 


ثاني مستوياته إنما تظهر في خلقه لسلوكيات مرضية داخل النسيج الاجتماعي وفي التعاملات التي تحكم علاقات الأفراد والمجموعات حيث تستشري الرشوة والمحسوبية وتفقد المؤسسات قدرتها على العمل والفعل. لا تشجع مناخات الفساد على الاستثمار بل تمثل مناخات طاردة للمستثمرين مما يحول دون قدرة الدولة على استقطاب رؤوس الأموال والمبدعين الأجانب.


أخطر مستويات الفساد إنما تتجلى في انهيار سلطة القانون بسبب سطوة كيانات خارجة عنه تُحوّل الدولة ومرافقها الحيوية إلى أدوات تنفيذية لحماية مصالحها الخاصة على حساب المصلحة العليا للوطن.


هذا الوضع العام يخلق فضاء خصبا للانحراف والتطرف والعنف التي تشكل ردود أفعال طبيعية للطبقات المسحوقة وتعبيرا عن بلوغ الفرد والجماعة مرحلة متقدمة من اليأس.
 
الفساد بهذه المستويات هو الوضع العام السائد في أغلب الدول العربية وإن بدرجات متفاوتة بين هذا النظام وذاك بل إن الفساد هو الذي يفسر حالة التخلف والانهيار الحضاري العام الذي تعاني منه كل الأقطار العربية سواء منها الغنية أو المتوسطة أو الفقيرة.


فمنطقة الخليج التي تمثل أثرى المناطق العربية بما تتمتع به من ثروات باطنية هائلة لم تنجح في تحويل هذه الثروات إلى رافعة لنهضة اقتصادية وعلمية تقرّبها من مصاف الدول المتقدمة.

 

لم يكن هذا الفشل بسبب نقص في الثروة أو في نقص في اليد العاملة بل كان أساسا بسبب انتشار نوع آخر من الفساد لا يقل خطرا عن الفساد المالي والاقتصادي وما يخلقه من فساد اقتصادي.


إن الفساد السياسي يمثل في بلاد العرب رأس الفساد ويشكل السبب الرئيس لانتشار كل مظاهره الأخرى التي تعتبر تفريعات ثانوية عنه لكن في المقابل يصمت النظام الرسمي العربي وأبواقه الإعلامية عن هذا النوع الفتاك من الفساد المؤسس للفساد ويقتصر على بقية أنواعه الأخرى.



يظهر الفساد السياسي في الاستبداد بالسلطة وفي الانقلابات العسكرية وفي الحكم المطلق وفي غياب المؤسسات وفي موت الحاكم هرما في كرسي السلطة كما يحدث في أغلب مزارع الاستبداد اليوم.  

 

تحول النظام الاستبدادي العربي إلى تهديد أخطر من النظام الاستعماري بسبب الجرائم التي ارتكبها 


ليست الثورة العربية التي انطلقت من تونس في أواخر سنة 2010 إلا أحدث النتائج الاجتماعية لتفشي ورم الفساد السياسي في جسد الأمة ككل. لقد طالبت الجماهير العربية في مصر وليبيا وسوريا واليمن بأن "الشعب يريد إسقاط النظام " وليس النظام السياسي الذي تطالب الجماهير بإسقاطه إلا الواجهة الحقيقية للفساد السياسي.


عندما خرجت جيوش الاستعمار من الأرض العربية بعد نهاية حقبة الاستعمار المباشر تركت في البلاد التي غادرتها بنية سياسية حارسة للثروات التي كانت تنهبها. ولم يكن من الممكن تأمين حراسة هذه الثروات ومواصلة نهبها دون ترسيخ منظومات الفساد السياسي الوريث الشرعي للمنظومة الاستعمارية نفسها.

 

أما اليوم فقد تحول النظام الاستبدادي العربي إلى تهديد أخطر من النظام الاستعماري نفسه بسبب الجرائم التي ارتكبها ولا يزال يرتكبها في حق الأمة كما نرى في سوريا وليبيا ومصر مثلا.


إن الحرب على الفساد التي يعلنها النظام الرسمي العربي من حين إلى آخر لا تختلف في الحقيقة عن الحرب على الإرهاب بما هي مدخل من مداخل الإيهام بالفعل.

 

فإذا كانت الحرب على الإرهاب وسيلة القوى الاستعمارية للعودة لاحتلال المنطقة بشكل مباشر ونهب ثرواتها فإن الحرب على الفساد هي أداة النظام الاستبدادي العربي لتصفية خصومه والتمكين لنفسه من أجل مزيد النهب والفساد.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

الإصلاحات الإقتصادية في الخليج: لعنة النفط

كيف أثر تعريف الإمارات الواسع لـ "التطرف" على السياسة الإقليمية منذ عام 2011؟

الشيخ سلطان بن كايد القاسمي.. أهم محطات حياته وتصوره للدولة والمواطن والمجتمع

لنا كلمة

عيد عائلات المعتقلين 

إنه "العيد" عيد فطرٍ مبارك عليكم جميعاً وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال. هو عيد فرحة وسعادة بالنسبة للجميع لكن عائلات المعتقلين السياسيين في سجون جهاز أمن الدولة، هو تذكار للوجه والمعاناة، عشرات السنوات وهم… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..