أحدث الإضافات

الانحراف عن إرث مؤسس الدولة

المحرر السياسي

تاريخ النشر :2017-10-29

 

خلال السنوات التي قاد فيها مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه) السياسة الداخلية والخارجية في البلاد كانت، الإمارات تتبع سياسة وسطية تضع الوساطة في قضايا الدول والإقليم في قلب علاقتها الدولية، كانت الوساطة سِمة أساسية للدولة في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي بشكل أكبر حتى وفاة الشيخ زايد عام 2004م.

 

ولعل أبرز ما ميّز الإمارات خلال تلك الفترة (1971-2004)سياسة "العروبة" ليس من أجل التعصب (القومي) لكنه كان على العكس من ذلك. فقد كانت الدولة حاملة للقضية الفلسطينية واعتبرتها القضية التي توحد الشعوب والأنظمة، وكانت الدولة من أولى الدول العربية التي شاركت في حظر النفط العربي على الولايات المتحدة الأمريكيَّة (1973-1974) رداً على دعمها للكيان الصهيوني خلال حرب أكتوبر.

 

أما اليوم، فالصحف والمواقع والسياسات الغربية تتحدث عن تطبيع كبير تقوم به الإمارات مع الكيان الصهيوني، بل حتى أنَّ الدولة باتت تستضيف رياضيين "إسرائيليين" وفاز هذا الأسبوع "إسرائيلي" في بطولة الجودو المقامة في أبوظبي، كما تعتمد أبوظبي على شركات وأنظمة مراقبة وأسلحة "إسرائيلية"!

 

أما في جانب السياسة الخارجية تجاه الدول العربية التي كان يلخصها الشيخ زايد بقوله "إننا نسعى للسلام، ونحترم حق الجوار ونرعى الصديق"، فقد شهدت انحرفاً واضحاً فالدولة ضالعة في تدخلات متعددة في الإقليم وفي دول الجوار،

فبدلاً من سياسة التوسط والوساطة ونزع فتيل الاحتراب الأهلي التي عُرفت بها الدولة منذ النشأة، تُتهم الدولة بدعم انقلابات وإثارة توترات، فهي عامل مؤثر في الأزمة الصومالية وتبني قواعد عسكرية في أرتيريا وتهدد أثيوبيا، ودعمت انقلابات في مصر وليبيا واليمن، وتذهب باتجاه تدويل القضايا الداخلية، وتفرز المجتمع بين موالين لسياسة جهاز الأمن وبين معارضين. وتفرض حظراً لدخول الدولة لكل شخصية -مهما كانت سياسية/حقوقية/صحفية/أكاديمية- تعارضها وتمنع المواطنين من التعبير عن آرائهم سواءً في الشؤون الداخلية أو الخارجية.

 

أصبحت وسائل الإعلام المحلية مأخوذة بشعار "إسبرطة الصغيرة" التي تقاتل في كل بقاع العالم لصالح دول أخرى فيما تعتمد على قوات خارجية لحماية دولتها! وما يثير القلق حسب ما يراه الجيل الأكبر من الإماراتيين أنَّ المواطنين الأصغر سناً مأخوذون بـ"اسبرطة الصغيرة" التي انحرفت عن معظم أهداف الدولة وعن سياسات الآباء المؤسسين، انحراف يجّرف معه العلاقة الوسطية مع شعوب المنطقة والعالم ويقوم بتجريف العلاقة الأكثر أصالة بين الإماراتيين في ظل أزمة خلل التركيبة السكانية في الدولة.

 

وقال رجل أعمال إماراتي ت لـ"فينشينال تايمز" البريطانية: "يعتقدون أنَّنا نُشكِّل المنطقة. مشكلتي هي أنَّنا نمنح أنفسنا وزناً أكثر مما نستحق. فحين تبدأ باتخاذ إجراءٍ عسكري في الخارج، تخاطر بحدوث شيءٍ ما في الداخل، خصوصاً حين يُمثِّل شعبك أقل من 10% من السكان".

 

من ذلك نشير إلى أنه لا حلّ يمكن من خلاله الوصول إلى الدولة والعدالة المتساوية والسياسة الخارجية المعتدلة وسمعة الإمارات الناصعة كما كانت في عهد الآباء المؤسسين إلا بالعودة إلى إرثهم التاريخي ففيه خارطة واضحة المعالم نحو قيادة المستقبل الآمن للدولة وكلّ المواطنين.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

الإمارات 2018

الإمارات تزيد قائمة أعدائها

سياسة الإمارات الخارجية تصنع جحيماً لحكومات المستقبل

لنا كلمة

جيش الظل

مثلما تبني الدولة قوة توسعية في ظل السعودية، هي تبني جيشاً من القوة العسكرية والأمنية والمخابراتية في البقعة الرمادية للاتحاد، وقد تكون هذه القوة مهددة ومقلقة لـ"شعب الاتحاد"، إذ أن بنائه لا يتم ضمن مؤسسة… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..