قانون جديد بمحاذير عشرة تنهي أي نشاط للمساجد في الإمارات

 

بعد أنَّ قامت السلطات باستكمال وضع كاميرات المراقبة السرية في المساجد، وتكثيف عمل الجواسيس الأمنيين فيها، واستهداف أي نشاط دعوي لأي مسجد في الدولة، تُناقش حالياً تحويل كل ذلك إلى قانون جديد، من خمسة فصول يستهدف أي نشاط دعوي أو تذكير في المسجد أو حتى البقاء في المسجد وذكر الله كجزء من حقوق الإنسان التعبدية المكفولة دستوراً وقانوناً وفي كل الشرائع السماوية، والقوانين الدّولية التي تدعو إلى احترام تدين الفرد وانتماءه الروحي.

 

ولن يكون مفاجئاً الجرأة التي يقوم بها جهاز أمن الدولة بتحويل أهدافه المُشبعة باستهداف أي نشاط إنساني وروحي وإصلاحي في الدولة حتى ولو كان متعلقاً بالتدين نفسه وليس بالسياسة، فقد سبق أنَّ قام بتجريم حرية الرأي والتعبير مهما كان حجم الانتقاد أو الحديث، لذلك قام بحظر كُلي لأي تعبير عن رأي كان دينياً أو اقتصادياً أو تعبدياً أو تهذيبياً للفرد خارج إطار الأشخاص الذين وضعهم جهاز أمن الدولة نفسه.

 

وقالت رئيس لجنة الشؤون الإسلامية والأوقاف والمرافق العامة للمجلس الوطني الاتحادي، عائشة سالم بن سمنوه، أن اللجنة تنظر في مشروع قانون اتحادي ينظم العمليات الإنشائية والتنظيمية والإدارية والتأمينية داخل مساجد الدولة كافة والبالغة 5469 مسجداً، منها 673 مسجداً في مدينة أبوظبي، و1073 مسجداً في العين، و935 في المنطقة الغربية، و389 في دبي، و727 في الشارقة و287 في عجمان، و165 في أم القيوين، و914 في رأس الخيمة، و306 في الفجيرة.

 

 

تدجين المجتمع

وقالت بن سمنوه، إن "مشروع القانون في شكله الأوّلي حدد 10 محاذير لن يُسمح بالوقوع فيها في المساجد" وهذه المحاذير العشرة على النحو الآتي: الأول (لن يتم السماح بأي شكل من الأشكال لأي شخص ما بإلقاء دروس أو خطب في المساجد سوى المؤهلين المأذون لهم بهذه المهمة) ويقصد بهؤلاء هُم الذين تم تعيينهم من قِبل جهاز أمن الدولة والذين يحملون إذناً من الجهاز نفسه وهؤلاء هم أنفسهم "دراويش مؤسسة طابة" الذين يعملون على تدجين المجتمع والعبث بمصالحه.

الثاني كما تقول بن سمنوه: "لن يسمح بأن يروّج فيها لفكر منحرف"، والفكر المنحرف هو كل فكر ليس فكر "دراويش طابة" الصوفي، فالمذاهب على اختلافاتها والحركات الفكرية على تعقيداتها هي ضمن "أفكار منحرفة" من وجهة نظر جهاز أمن الدولة.

 

الثالث: "لن يسمح لأحد باستغلالها للتحزب والتفرق"، والمقصود بذلك جلسات الذكر -كما في كل مساجد العالم- والدروس الدينية بين الصلوات المكتوبة، فلا يوجد أحزاب في الإمارات حتى يُستغل فيها المساجد للانضمام إليها. أما الرابع بحسب ما قالته بن سمنوه: "لن يسمح فيها بجمع التبرعات والمساعدات". لطالما كانت دور العبادة في كل بقاع العالم مع اختلاف الأديان مكاناً للتراحم والتكافل بين أفراد المجتمع الواحد، ومصدراً للفقراء والمساكين.

 

 

تعدد المحظورات

أما المحظور الخامس في القانون المرتقب: "فسيتم حظر توزيع أي كتب أو مؤلفات داخل المسجد"، يشمل ذلك حتى كُتب تعليم الصلاة أو أركان الإسلام وكل ما له علاقة بالإسلام. أما السادس: "كذلك سيمنع وضع أي إعلانات ومنشورات وملصقات"، ويشمل ذلك حتى التذكير بأوقات الصلوات أو المنشورات الدعوية-الإنسانية الإسلامية مهما كانت. أما السابع: "فسيتم منع إقامة الموائد والولائم"، بما في ذلك "الإفطار" الرمضاني. أما الثامن: فسيمنع النوم داخل المسجد إلا بإذن من الجهات المختصة"!

 

أما التاسع "فسيحظر التسوّل في المساجد" وكان من الأجدى إيجاد معالجة للتسول فالإنسان لن يمد يده في بيت من بيوت الله إلا لحاجة كان مواطناً أو مقيماً! وكان على السلطات بدلاً من معاقبة المتسول تأمين أوضاع المحتاجين والمعوزين والفقراء، وإيجاد آلية لمساعدتهم في ظل طغيان المادة في الدولة، فالقانون الذي يحظر التسول يحظر كذلك جمع المساعدات لأي محتاج في الحيّ أو المنطقة!

 

وعاشراً سيمنع أيضاً التدخل في شؤون إدارة المساجد من غير الموظفين المخولين من السلطات المعنية-حسب ما تقول بن سمنوه- وهذا المحظور غريب للغاية فالمصلين والذين يستمرون في المداومة على الصلاة في المسجد دائما ما يتحدثون عن أحوال المسجد وإداراته بشكل يلائم أبنائهم ومراكز تحفيظ القرآن الكريم فيه.

 

 

تنفير الناس من المساجد

هذا القانون لم يكن بداية حملة تضييق الخناق على المساجد، فقد سبق ذلك تدرج قمعي، من تغيير الخطباء وأئمة المساجد إلى تابعين لجهاز الأمن، ثم توحيد "خطبة الجمعة" في مساجد الدولة التي لا تخرج عن تخويف الإماراتيين بالإرهاب وحساسية المرحلة الراهنة في صورة آثمة لتبرير القمع والتسلط والظلم على المواطنين، أعقبه وضع الجواسيس على من يداومون على الصلاة في المساجد ووضعهم كمشتبهين، ثم وضع أوقات فتح وإغلاق المساجد بشكل سريع على غير المألوف.

 

يعطي هذا الوضع في الإمارات انطباعاً أنَّ الدولة تعيش حالة طوارئ مُفزعة، تُجبره سلطات جهاز أمن الدولة على منع الصلاة في المساجد، ففي نهاية 2015م أُعلن عن وضع كاميرات لمراقبة كل مواطن إماراتي في مكان عبادته، فبدلاً من أن استشعار الخشية من الله جل وعلا، يريد جهاز الأمن أن يستشعروا رقابة الكاميرات إن أطالوا الصلاة أو تجمعوا في حلقات تدارس للقران الكريم في المسجد.

 

بهذا الفزع تقول "بن سمنوه" إنَّ الهدف من القانون تحويل المساجد إلى وجهات حضارية ومنارات للعلم والقرآن، مؤكدة أن "مشروع القانون يتضمن عقوبات تدريجية رادعة تبدأ بالغرامات وتنتهي بالحبس لمخالفي القانون"، فكيف ستكون الواجهة الحضارية عندما لا يوجد من يصلي في المسجد ومن يخشى على نفسه من الاعتقال إذا قام بتعليم ابنه القرآن الكريم في المسجد!

رابط الموضوع: http://emasc-uae.com/news/view/9902