أكبر عملية استبعاد للسوريين من الإمارات.. دوافع غريبة وأهداف مُريبة

 

الترحيل حقٌ للسلطات في أي دولة، تخشى على أمنها أو تعتقد أنَّ وجود أشخاص معينين يمثل خطراً، إلا أنَّ الترحيل في الإمارات أصبح أداةً سياسية تتذرع السلطات بالأمن القومي لدولة من أجل إبعادهم. ومن بين هؤلاء صحافيون ورجال أعمال عرب وأجانب، وقد يكون إبداء رأي يعارض رؤية جهاز أمن الدولة في بلاد المقيم أبرز القضايا المتداولة.

 

هذه المرة قامت الدولة بأكبر عملية ترحيل لمقيمين سوريين خلال السنوات الخمس الماضية بعضهم متواجد في دولة ويعمل فيها ويملك استثمارات منذ عشرات السنوات، والأسباب الدافعة لذلك مجهولة، وأما حُجة السلطات التي قامت بالترحيل فهي أكثر غرابة، "تهريب مواد غذائية إلى قطر"! ولا تترك الدولة أي فرصة للشخص الذي يتم ترحيله لتصفية أموره المالية أو المتعلقات العائلة بل تمنع عنه حتى توديع عائلته 24 ساعة فقط يجب أنَّ يكون المُستهدف خارج الدولة.

وبعد أنَّ كان الحديث في تسريبات لوسائل الإعلام أصبح الأمر حقيقياً بتصريحات دبلوماسية وشبه رسمية بأنَّ الدولة قامت بترحيل أكثر من 70 عائلة (ما يعني مئات الأشخاص) من سوريا، ومئات العائلات الأخرى ستجد نفسها في فاقة مع طرد معيلها الوحيد من مكان عمله في دولة تنهشها الحرب والغارات الجوية الروسية والإيرانية.

ويعيش في الدولة حوالي 100 ألف سوري بحسب تصريحات مسؤولين إماراتيين.

 

 

أكبر عملية ترحيل

وقال الدبلوماسي السوري نزار الحراكي إنَّه تلقى معلومات من عدّة مصادر تفيد بترحيل السلطات الإماراتية للعشرات من الأسر السوريّة من أراضيها، وهو الأكبر من نوعه خلال السنوات الماضية.

 

وأشار السفير السوري في دولة قطر عن الائتلاف السوري المعارض للأسد إلى أنَّ الإمارات تقديم خيارات محدودة لهذه الأسر بالعودة إلى سوريا أو الإبعاد لدول مثل السودان وماليزيا وتركيا والأردن.

وقال الدبلوماسي، إنه وردت معلومات بقيام السلطات الإماراتيّة بترحيل عشرات الأسر السورية خلال اليومين الماضيين، حيث تجاوز عدد الأسر التي طلبت منها سلطات الإمارات مغادرة البلد من محافظة درعا نحو 70 أسرة، ويعتبر هذا العدد الأكبر من نوعه خلال السّنوات الماضية- حسب ما نقلت عنه صحيفة "الراية" القطرية (الثلاثاء 10 أكتوبر/تشرين الأول).

 

وأضاف إن بعض السوريين يعودون إلى سوريا والبعض الآخر يتم تخييرهم بين عدد محدود جداً من الخيارات، والبعض يذهب إلى السودان وماليزيا، ومنهم من يذهب إلى الأردن أو تركيا.

وعن إمكانية الملاحقة الأمنية للعائدين من قبل النظام السوري، أشار الدبلوماسي السوري إن هذا الأمر يعود إلى المُواطنين، وكل شخص يعرف ظروفه ومن لديه أي شكوك في إمكانية ملاحقته أمنياً يُفضّل عدم العودة، ومن يعرف أن ليس لديه مشكلة يعود إلى سوريا.

 

 

ضربة استباقية

وحول تفسيره لهذه الإجراءات من جانب الإمارات، قال السفير السوري ليس لدي معلومات مؤكدة، ولكن يدور الحديث حول اتهامات للبعض بإرسال أموال إلى سوريا، بينما هؤلاء مغتربون يرسلون الأموال إلى أهاليهم وذويهم، ويرسلون الأموال عبر الطرق النظامية المعروفة، وربما كانت تتم مراقبتهم.

 

وقال: أعتقد أن الإمارات تحاول أن تقوم بضربة استباقية في حال ثبوت خروج أموال من الإمارات في اتجاه سوريا لتقول إنه تمّ التعامل معهم وإبعادهم، وكما نرى فلم يعد أحد يفكر في البعد الإنساني بالنسبة لمأساة الشعب السوري، وما يمكن أن تواجهه هذه الأسر والعائلات.

وسبق أنَّ نشر الناشط السوري سامر الحريري، قيام السلطات الإماراتية بترحيل أكثر من 70 أسرة من محافظة درعا خلال الساعات الماضية، وذلك عقب إبلاغ السلطات الإماراتية لهذه الأسر بأنه غير مرغوب بهم على الأراضي الإماراتية ويجب عليهم مغادرتها خلال 24 ساعة من إبلاغهم.

 

 

50 عائلة من بلدة واحدة

وأضاف: نصيب بلدة (الغارية الغربية) بريف درعا الشرقي من الأسر المرحّلة كان قرابة الـ 50 عائلة، ومنها أسر ثلاثة من رجال الأعمال في (أبو ظبي)، وأكّد أن جميع الأسر التي وصلتها بلاغات الترحيل لا علاقة له بما يجري في سوريا بشكل مُباشر أو غير مُباشر.

وأوضح أن الأسر الميسورة توجّهت إلى الدول المجاورة لسوريا، بينما عادت باقي الأسر إلى سوريا، لافتاً إلى أن عمليات الترحيل هذه سيكون لها تأثير كارثي على الأهالي في درعا، كون معظم أهالي المحافظة يعتمدون في دخلهم على أبنائهم المغتربين في دول الخليج العربي.

 

 

تصدير بضائع للدوحة!

وكانت صحيفة القدس العربي التي تصدر من لندن ووسائل إعلام سورية معارضة نقلت عن مصادر في العائلات المُرحلة أنَّ السلطات وجهت لهم اتهامات بالتعامل مع قطر، وإن الطرد جاء بعد اتهامات ضمنية لهم بتصدير البضائع والمنتجات إلى قطر بعد الحصار المفروض عليها من الإمارات والسعودية والبحرين ومصر.

 

 وأضافوا بالقول إنَّ: حكومة أبوظبي وجّهت تهماً لنا بتصدير البضائع إلى الدوحة بطرق التفافية غير شرعيّة.

وتقول مصادر، متطابقة إنَّ حالات الطرد حصلت بشكل فجائيّ ومن دون أيّ إنذارات مسبقة، وكل ما جرى هو قيام جهة أمنية في إمارة أبوظبي بالاتصال بالعائلات لتبلغهم بضرورة مراجعتها على وجه السرعة، مصطحبين معهم الأوراق الثبوتية جواز السفر والإقامة كما لم تقم الإمارات بإبطال أي من جوازات السفر للعائلات السورية التي طردتها، حتى لا يتم إثبات أي أدّلة قانونية تدين حالات الترحيل القسري المنفذة من قبلها بحق العائلات السورية، التي تقيم على أراضيها بشكل شرعي ووفق القوانين الإماراتية.

 

وأضافت مصادر إماراتية: «هذه ليست المرّة الأولى التي تقوم فيها الإمارات بترحيل السوريين من أراضيها، فالسلطات في أبوظبي مصابة بالارتياب من كل المواطنين العرب الذين لا يدينون بالولاء لها، وسبق لأجهزة الأمن أن رحّلت عدداً من السوريين الذين تظاهروا أمام سفارة بلادهم في الإمارات ضد النظام، كما رحّلت عدداً آخر قام بإرسال المساعدات لأهله في القرى السورية بتهمة تمويل الإرهاب، رغم أن كل الوافدين في الخليج يرسلون المساعدات لأهلهم».

وتعدّ الإمارات وفق إحصائيات حقوقية أكثر الدول الخليجية ترحيلاً للناشطين السياسيين والصحفيين، خصوصاً المنتمين إلى قطاع غزة في فلسطين وجنوب لبنان، أو المعارضين لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، بينما تعيش شقيقته بشرى الأسد في دبي، وتستثمر في شركات ضخمة مع شركاء إماراتيين.

 

كما رحّلت الإمارات في عام 2015 أستاذ الرياضيات الفلسطيني، رياض الشكوكاني، بعد رفضه عرضاً بالتجسس على حركة «حماس» برفقة زملائه المصريين في المدرسة ذاتها التي يدرّس فيها.

 

ويتمّ الإبعاد في الإمارات وفق قانون الإبعاد الإداري، والذي يخوّل السلطات بطرد أي شخص يعيش على أراضيها إذا رأت أنه يخلّ بالأمن، دون تقديم أي أسباب ومبرّرات لأي جهة رسمية كانت.

رابط الموضوع: http://emasc-uae.com/news/view/9895