ما الذي نفعله في اليمن حقاً؟!

 

نشر مركز السياسة الدّولية الأمريكي تقريراً واسعاً هو الأول من نوعه الذي يتحدث عن دور الإمارات في اليمن ضمن عمليات التحالف العربي، خلّص إلى أنَّ الدولة تغوص أكثر في جبال وسهول البلد ما يهدد الأمن القومي للإمارات -أولاً- وأمن شبه الجزيرة العربي التي نحن جزء منها.

 

تَظهر الدولة منعزلةً في أهدافٍ خاصة بها، دونما وعيٍ بخطورة تلك التحركات، فعندما أعلنت الدولة في مارس/آذار 2015م المشاركة في عمليات عاصفة الحزم باليمن كان التأييد واسعاً شعبياً، وذهب جنودنا ورجالنا الأبطال لإنقاذ هذا البلد من التوغل الإيراني وسيطرة طهران الطائفية وأحقاد قياداتها التاريخية على شبه الجزيرة العربية، لكن هذا الهدف بدأ يذوب تدريجياً ومعه تهوي إرادة المجتمع في الحرب.

اكتشف المجتمع الإماراتي من وسائل إعلام دولية أنَّ الدولة تبني سجوناً سرية وتمارس التعذيب بحق اليمنيين، وتنشئ معسكرات دائمة، وانقلبت الدولة مراراً وتكراراً على الحكومة الشرعية التي يفترض بالحكومة نصرتها ضد الحوثيين، ومارست أفعالاً "شنيعة"-حسب تقرير مركز الأبحاث الأمريكي-. عدا ذلك بدأنا ننشئ قواعد عسكرية دائمة في البحر الأحمر وقرب باب المندب.

 

في كل ذلك لم يؤخذ رأي الإماراتيين ولم تُقدِّم السلطات هذه المشاريع إلى المجلس الوطني، بالرغم من كون استشارياً، غاب تمثيل الإماراتيين الحقيقي مع غياب صلاحيات المجلس الوطني، فأنتج وضعاً مخلاً للقرار السياسي والعسكري الذي يتجاهل أبناء الشعب من المواطنين.

إنَّ المواطنين في هذه الدولة يبحثون عن الإجابات من السلطة، لماذا تحولت أهدافنا في اليمن؟! لماذا لم يتم استشاره الشيوخ والمجلس الوطني؟! لماذا نحاول عِداء الشعوب المجاورة والعربية؟! لماذا ندفع تكاليف حروب لا تعني الإمارات لا من قريب ولا بعيد؟!

 

الأكثر ألماً أنَّ إمارة أبوظبي لجأت للديون مجدداً من أجل تغطية عجز الموازنة، كما تشير المعلومات الاقتصادية الواردة. ولم تَعد الدولة إلى الديون إلا مع الحروب الخارجية ففي العام الماضي استدانت الدولة 5مليار دولار، واليوم تبحث عن تقديم نفس السندات، بآجل تصل إلى 30 عاماً، ما يعني أنَّ جيلاً كاملاً من الدولة سيتحمل تكاليف الحروب الخارجية التي لا ناقة للإماراتيين فيها ولا جمل.

يجب أنَّ تستمع السلطات لصوت الشعب، وصوت الصِدق، وتُصلح الأوضاع المُنفلتة، ولا يكون القمع وجرائم الانتهاكات وحظر التعبير عن الرأي إصلاحاً بل تأجيجاً أكبر للوضع واستهدافاً أكبر للمستقبل.

 

رابط الموضوع: http://emasc-uae.com/news/view/9868