الإمارات.. تأجيج الصراعات واستهداف الحريات الأكاديمية

 

 

ظهرت الإمارات في الثلاثة الأيام الماضية (25-28 سبتمبر/أيلول 2017) أكثر حضوراً في القضايا الإقليميَّة، في الصحف العربية والدولية، إضافة إلى القيود المفروضة على الحريات الأكاديمية في الإمارات، إلى جانب الطبقة الوسطى التي تتزايد في دبي.

وبرزت خلال الأيام الماضية القائمة الأمريكيَّة للدول المحظور السفر منها إلى الولايات المتحدة، حيث وسّع الرئيس دونالد ترامب القائمة لتشمل مواطني كوريا الشمالية وفنزويلا وتشاد، لكنه أخرج واحدة من الدول الإسلامية الست التي يشملها الحظر من القائمة، وهو ما أرجعته صحيفة "الاندبندت البريطانية" إلى التوسط الإماراتي لدى واشنطن.

 
 

حظر المسلمين أداة في حربها على اليمن

ولم يصرح البيت الأبيض حتى الآن من خلال أية بيانات رسمية أسباب رفع السودان من قائمة الحظر الجديدة، إلا أن بعض المحللين أشاروا إلى أن هذه الخطوة لها دوافعها السياسية، حيث قال ريان غريم، رئيس مكتب موقع The Intercept الأمريكي في واشنطن من خلال تغريدة على حسابه في موقع تويتر: "يأتي رفع السودان من قائمة الحظر من السفر في ظل ضغوط تمارسها دولة الإمارات على واشنطن، مقابل دعم مرتزقة السودان في حرب اليمن".

وقال غريم: "إن تمكن الإمارات العربية المتحدة من استخدام حظر المسلمين من السفر كأداة في حربها في اليمن، أمر مثير للسخرية الشديدة".

 
 

دعم انفصال كردستان

وفي ملف آخر حازت ملف الانتخابات في كردستان العراق على اهتمام معظم الصحف العربية والدولية، والرفض العالمي لانفصال الكُرد في العراق سوى الاحتلال الإسرائيلي، وأبدت الصحافة العربية اهتماماً بتغريدات الأكاديمي الإماراتي عبدالخالق عبدالله، المقرب من السلطات الحاكمة في أبوظبي، التي بادر فيها بالتبشير بقيام الجمهورية الكردية، التي لا تتوقف حدودها عند إقليم شمالي العراق فقط.

 

وعلى حسابه الرسمي نشر عبدالله خريطة تظهر "جمهورية كردستان" الكبرى التي تمتد حدودها كما يتصوَّرها لترتبط بحدود ست دول، هي العراق، إيران، سوريا، تركيا، إضافة إلى أرمينيا، وجورجيا.

وعلق عبدالله على الصورة قائلاً "جمهورية كردستان بعدد سكان 30 مليون نسمة قادمة وإن تأخرت أعوام".

 كما أبرزت الصحافة العربية أنَّ عدد من الأكاديميين الإماراتيين قد أيدوا إجراء الاستفتاء على انفصال اقليم كردستان عن العراق، ومن بينهم رئيسة مركز الإمارات للسياسات، ابتسام الكتبي، التي وقَّعت مذكرة تفاهم مع الإقليم مطلع العام الجاري؛ للمساعدة في تنظيم عملية الاستفتاء.

 

وقَبل ذلك بيوم واحد "عبدالله" بجدال مع الأكاديمية السعودية المعارضة والمقيمة بلندن مضاوي الرشيد؛ بسبب ما قالت إنه موقف الإمارات الداعم لانفصال إقليم كردستان عن العراق. وشنت الرشيد هجوماً على الإمارات؛ وطالبت بإقليم خاص (إمارة) للهنود فيما وصف الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله ما قالته الرشيد بالجهل والغباء.

وتمثل مشكلة الخلل في التركيبة السكانية في الإمارات أبرز المؤثرات المقلقة، حيث تبلغ نسبه المواطنين نحو 10% ، فيما يتجاوز الهنود في الإمارات السبع نحو 30% من عدد السكان، الذي يصل إلى 10 ملايين شخص.

 

تأجيج صراع جنوب السودان

ومن كردستان إلى أفريقيا حيث تداولت وسائل إعلام دولية وسودانية تقريراً أصدرته منظمة العفو الدّولية عن تأجيج الصراع في دولة "جنوب السودان"، وأشار التقرير بالفعل إلى ضلوع الإمارات في تأجيج الصراع طوال السنوات الماضية.

 

وقدمت المنظمة الدّولية دليلا على تورط الإمارات في الإمدادات غير المشروعة للأسلحة إلى جنوب السودان، وقالت إن الأسلحة المعنية تشكل جزءا من عقد عام 2014 لم يكشف عنه سابقا بين شركة أسلحة أوكرانية تابعة للدولة، والإمارات العربية المتحدة لشراء أسلحة بقيمة 169 مليون دولار نيابة عن جنوب السودان. وتشمل هذه الآلاف من الرشاشات، ومدافع الهاون، وآر بي جي وملايين الذخيرة.

وحسب ما نقله موقع "ميدل ايست مونيتور"، فإن جنوب السودان ليس البلد الوحيد الذي تم بيع أسلحة إليه عبر المملكة المتحدة. حيث تُظهر نتائج منظمة العفو الدولية أيضا أن عددا من الشركات غير التجارية قد استخدمت لتصدير الأسلحة إلى سوريا وإريتريا في السنوات الأخيرة.

 

وعلى الرغم من أن المملكة المتحدة لديها السلطة القانونية لوقف مثل هذه المعاملات، إلا أنها فشلت في القيام بذلك في مناسبات عديدة، مما يسمح للحكومات الأجنبية مثل الإمارات باستخدام النظام القانوني البريطاني لتسهيل الصفقات التجارية المشكوك فيها.

 وظلت العلاقات الدبلوماسية بين المملكة المتحدة والإمارات العربية المتحدة قوية في السنوات الأخيرة، على الرغم من تجاهل دولة الخليج المتزايد لحقوق الإنسان واتفاقيات الأمم المتحدة.

 
 

قيود إماراتية على الحرية الأكاديمية

ونشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكيَّة مقالاً، تحت عنوان "جامعة نيويورك في أبوظبي: المساومة الطائفية"، للأستاذ بجامعة نيويورك ذو الأصول اللبنانية محمد بازي، ووجهت فيه انتقادات حادة للسلطة في الإمارات بسبب القيود التي تفرضها على الحرية الأكاديمية للجامعات الأمريكية في الإمارات وأبرزها جامعة نيويورك في أبوظبي.

 

وعاد الكاتب إلى أكتوبر/تشرين الأول 2007، عندما أعلنت جامعة نيويورك عن خطة طموحة لفتح الحرم الجامعي في أبو ظبي، ووعد "جون سيكستون"، رئيس الاتحاد في ذلك الوقت وبطل المشروع، بأن الفرع الجديد سوف يلتزم بنفس ممارسات الحرم الجامعي الرئيسي في نيويورك «بما في ذلك معاييرنا للحرية الأكاديمية».

وعلق بازي "بعد عشر سنوات، ثبت أن وعد السيد «سيكستون» بالحرية الأكاديمية لا قيمة له إلى حد كبير. أنا مواطن أمريكي وأستاذ مؤهل في الحرم الجامعي الرئيسي لجامعة نيويورك، وكان من المقرر أن أقوم بتدريس فصل الصحافة هذا الخريف في أبوظبي".

 

وأشار إلى أنه وقبل بضعة أسابيع من بدء الفصل الدراسي، قال لي مسؤول من الجامعة إن الإمارات قد حرمته من التصريح الأمني الذي يجب على أي شخص يقوم بالعمل هناك للحصول عليه. وقد استأنفت الطلب عند الجامعة، لكن مسؤولي الأمن الإماراتيين رفضوا الطعن.

وقال إنَّ حكومة أبوظبي، التي رفض جهازها الأمني ​​تصريحه الأمني ​​على الأرجح لأسباب طائفية، مولت تخطيط وبناء جامعة نيويورك ونفقاتها التشغيلية. كما منعت شخص آخر وهو أيضا مواطن أمريكي من أصل شيعي مؤخرا من الحصول على تصريح أمني للتدريس في حرم الجامعة. وهذا بالضبط ما كان منتظرا حين قامت قيادة الجامعة بالتوصل إلى اتفاق لفتح فرع في عاصمة دولة استبدادية. حسب قول الكاتب.

 

شارع في دبي يفسر عالمنا المتغير!

أما في موقع "ذا هيل" الأمريكي فقد كتب أفشين مولوي وهو زميل بارز في معهد السياسة الخارجية التابع لجامعة جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة، مقالاً عن شارع غير ملحوظ في دبي اعتبره يفسر عالمنا المتغير.

 

وأشار مولوي إلى اجتماع زعماء العالم في الأمم المتحدة بنيويورك مؤخرا، وقال إنه: "ربما بدا وكأن عددا قليلا من مبان مدينة نيويورك سيحدد مستقبل عالمنا. ولكن لكي نفهم أين يسير عالمنا، أود أن أقترح أن تكون المشاهد التي تجري على بعد بضعة مبان من شارع تجاري للطبقة المتوسطة في دبي أكثر تمثيلا".

مشيراً إلى شارع "الرقة" الذي قال إنَّه حتى الإماراتيين لايعرفونه! وقال: ولكن إذا كان هناك شارع يمكن له أن يروي قصة مستقبل عالمنا الحديث، فقد يكون الرقة.

 

وقال: لا توجد هناك فنادق خمس نجوم، أو ناطحات السحاب اللامعة، أو حتى الأسواق الصديقة للسياح التي تبيع التوابل الغريبة هنا. إنها ليست دبي. إن ما ستجده في شارع الرقة بدلا من ذلك مجموعة من الآسيويين والطبقات الوسطى الناشئة من أفريقيا، ويمكنك التمتع بنزهة مسائية وسط مطاعم الوجبات السريعة الغربية، ومحلات الكباب اللبنانية والعراقية، ومركز تسوق متوسط ​​المستوى وبعض فنادق الـ 3 نجوم، وبعض صالونات الشعر مع أسماء مثل صالون أديس للسيدات وديفا.

 

وتابع: وتدفع الطبقات الوسطى الآسيوية، من نواح كثيرة، مستقبلنا الجماعي، لأنها أصبحت محركا قويا للطلب على اقتصادنا العالمي. ويقدر الباحث "هومي خاراس"، من مؤسسة بروكينغز، أن استهلاك الطبقة الوسطى من الآن وحتى عام 2030 قد ينمو بمقدار 29 تريليون دولار. وستأتي الغالبية الساحقة من هذا النمو، 28 تريليون دولار، من آسيا. وعلى هذا النحو، أصبح الإنفاق الأسيوي من الطبقة الوسطى مسألة عالمية، من شأنها أن تؤثر على الاقتصادات من دالاس إلى دبي.

 

واليوم، يعيش أكثر من 85% من العالم خارج أمريكا الشمالية وأوروبا. وما يسمى الغرب، ليس فقط أقلية ديموغرافية اليوم، ولكن سوف يستمر في التراجع خلال القرن الـ 21.

وبطبيعة الحال، فإن دبي ليست سوى "وسيلة وصول" للطبقة الوسطى الآسيوية الجديدة. وكون الأرقام كبيرة جدا، ودبي صغيرة جدا، فلن تستوعب دبي أكثر من ذلك. ومع ذلك، فهناك عدد قليل من الأماكن في العالم حيث يمكنك مشاهدة شريحة متنوعة من الطبقة المتوسطة الآسيوية والأفريقية كشارع الرقة في دبي.

 
 

رابط الموضوع: http://emasc-uae.com/news/view/9796